«كاوست» تطور قطرات هلامية لتجديد خلايا البشر

حلول علاجية متقدمة للتعامل مع الجروح الطويلة الأمد والقُرح السكرية

«كاوست» تطور قطرات هلامية لتجديد خلايا البشر
TT

«كاوست» تطور قطرات هلامية لتجديد خلايا البشر

«كاوست» تطور قطرات هلامية لتجديد خلايا البشر

يعكف العلماء على استخدام طُرُقٍ عديدة من أجل استنبات أنسجة تتماثل مع أنسجة البشر، وذلك للاستفادة منها في العلاجات التجديدية. وهذا النوع من العلاج يَستخدِم الخلايا الجذعية لاستعاضة خلايا وأنسجة وأعضاء البشر وتجديدها لتنشيط آليات الإصلاح الذاتية للجسم، بهدف جَعْلها تعمل بطريقة طبيعية ودون أن تلفظها مناعة الجسم.

مواد هلامية

وفي هذا الإطار، أَعَدَّ فريقٌ بحثي من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) دراسة حول قطراتِ هُلام ميكرومترية الحجم يمكن أن تُوفِّر بنية خارج الخلية تحتاج إليها الخلايا كي تنمو وتتكاثر. وهذه القطرات الحاملة للخلايا والمؤلَّفة من ببتيداتٍ - أي سلسلة خطية من الأحماض الأمينية – تتسم بأنها فائقة القِصَر وذاتية التجميع وتُشكِّل شبكاتٍ داعمة من الألياف النانوية، ويمكن أن تُحقَن داخل نسيجٍ إقفاري، أي نسيج يفتقد إلى وصول الدم ويحتاج إلى عملية إحياءٍ بأوعيةٍ دموية جديدة.

وبنْيَة خارج الخلية هي شبكة من الجزيئات الكبيرة تقع خارج الخلايا وتتكون من البروتينات والمعادن والسوائل التي توفر مواقع التصاق للخلايا وتنقل الإشارات فيما بينها، وعادةً ما تُوَفِّر الدعم البنيوي للخلايا الحيوانية متعددة الخلايا.

أما المواد الهُلامية فعبارة عن شبكات بوليمر جزيئية ثلاثية الأبعاد منتفخة بواسطة مذيب مثل الماء في حالة الهُلاميات المائية. وعندما يتم تقليل حجمها إلى النظام الغرواني. يُشار إلى أن هذه المواد الهُلامية تعرف عادةً باسم «الهُلام النانوية» للأحجام الكلية التي تقل عن 100 نانومتر، و«الهُلام الميكروية» للأجسام الأكبر حتى نطاق الميكرون. (نانومتر - واحد من المليار، وميكرومتر - واحد من المليون من المتر).

قطرات فريدة

تقول البروفسورة شارلوت هاوزر عالمة الهندسة الحيوية ورئيسة القسم في «كاوست» والمشرفة على الدراسة: «قطراتُ الهُلام الميكروي التي نستخدمها فريدة من نوعها، فهي تتألف من أربعة أحماض أمينية فقط، وهو ما يجعلها أقصر ببتيد ذاتي التجميع استُخدم في تصنيع أنواع الهُلام الميكروية حتى وقتنا هذا. وتعمل هذه البِنْيَة فائقة القِصَر على خفض تكلفة تخليق الببتيد وتقليل الزمن المستغرَق في تلك العملية».

وأوضحت الدراسةُ أن الببتيدات فائقة القِصَر وذاتية التجميع لديها سمةٌ تُميِّزها عن المواد الأخرى، وهي قدرتها على التضافر لتشكيل بِنْيَة مشابِهَةٍ لتلك التي تدعم الخلايا في النسيج الحي، كما يمكن تنميتها من ببتيداتٍ مُصنَّعة كيميائيّاً، ولا تلفظها مناعة الجسم، ويسهُل تعديلها وتحسينها لأغراض الإنتاج على نطاق واسع.

كانت هاوزر وأعضاء فريقها قد عكفوا على تجريب أنواع الهُلام الميكروية من خلال الاستعانة ببتيدات فائقة القِصَر وذاتية التجميع، مُؤلَّفة من ثلاثة إلى ستة أحماض أمينية، غير أنهم واجهوا صعوباتٍ في تحسين عملية تَشَكُّل الهُلام التي تحفِّز شبكات الببتيد؛ كي تستحيل إلى قُطيراتٍ ذات حجم وشكل ملائِمَيْن.

استخدم الباحثون في تجاربهم ببتيداتٍ مصنوعة من أربعة أحماض أمينية. واستقروا على أن النوع الأنسب هو ذلك الببتيد الذي يمكن إنتاجه عن طريق الربط بين عددٍ من الأحماض الأمينية؛ ثم إضافة مجموعة أسيتيل إلى أحد طرفي الببتيد ومجموعة أميد إلى الطرف الآخر، ثم وضع العديد من تلك الببتيدات في محلول مائي حيث ترتبط معاً بطريقة محددة على نحوٍ يؤدي إلى تَشَكُّل شبكة ليفية في نهاية المطاف.

بعد ذلك، يُوضع هذا المحلول المشتمِل على ألياف في جهاز موائع دقيقة، يحتوي على زيت، وملح، ومُنظِّف. ومع تَحَرُّك المحلول عبر الجهاز، يتحول إلى هُلام وينقسم إلى قُطيرات. تتميز هذه القُطيرات بالصلابة والمرونة والقوة، كما أنها تمتلك القدرة على الاحتفاظ بشكلها وحجمها، حتى في حال خضوعها لعملية تعقيم أو تَعَرُّضها لأشعة فوق بنفسجية أو ارتجاج.

التئام الجروح

ونجح الفريقُ في استنباتِ خلايا بطانة الأوعية الدموية على أسطح تلك القُطيرات، وحَقْنِ هذا الهُلام الميكروي المُحمَّل بالخلايا داخل كتلةٍ من هُلام مائي مصنوع من الببتيدات فائقة القِصَر ذاتها التي تحتوي أيضاً على أَرومَات ليفية، وهي نوعٌ من الخلايا تلعب دوراً في التئام الجروح. بعد ذلك، بدأت الخلايا البِطَانية، الآخذة فعليّاً في التكاثر، تمتد مُتشعبةً من قُطيرات الهُلام الميكروي ومتفرعة إلى أوعية دموية أنبوبية.

من جانبه، يعلِّق طالب الدكتوراه جوستافو راميريز - كلاديرون على هذه التجربة قائلاً: «نعتزم إجراء المزيد من الاختبارات على قُطيرات الهُلام الميكروي التي أنتجناها من أجل تطوير حلول علاجية متطورة للتعامل مع الجروح طويلة الأمد والقُرح السكرية». تجدر الإشارة إلى أن تحقيق هذا الهدف سيتطلب الكثير من الأبحاث. فسيعكف الفريق على فحص مواد مختلفة من أجل التوصل إلى خواص جديدة للهُلام الميكروي، إلى جانب استكشاف سبلٍ لإضافة إشاراتٍ بيولوجية إلى قُطيرات الهُلام الميكروي يمكنها تحفيز عملية تَشَكُّل الأوعية الدموية، أو الألياف العصبية، أو الأنسجة العظمية. سيبحث الفريق كذلك الطُّرُقَ التي يتسنى لهم من خلالها جعل قطيرات الهُلام الميكروي أكثر ليونةً، بحيث تستطيع حَمْل الخلايا بداخلها. وختاماً يسعى الفريق إلى اختبار قُطيرات الهُلام الميكروي التي أمكن تخليقها في علاج الإقفار لدى الفئران.

الطب التجديدي

الطب التجديدي هو فرع من فروع الطب يركز على استعادة بنية ووظيفة الأنسجة والأعضاء التالفة أو المريضة. ولتحقيق هذا الهدف يستخدم الخلايا الجذعية، وهندسة الأنسجة، والعلاج الجيني، وغيرها من الأساليب لإصلاح أو استبدال أو تجديد الأنسجة والأعضاء التالفة أو المريضة.

يمكن إرجاع مفهوم الطب التجديدي إلى الحضارات القديمة، مثل المصريين والإغريق الذين استخدموا مواد طبيعية مثل العسل والنباتات لتعزيز التئام الجروح.

ومع ذلك، لم يتم إحراز تقدم كبير في هذا المجال حتى القرن العشرين، لا سيما مع اكتشاف الخلايا الجذعية. وفي الستينيات، حدد الباحثون وجود الخلايا الجذعية المكونة للدم والمسؤولة عن إنتاج خلايا الدم. ومنذ ذلك الحين، أدى التقدم في الأبحاث إلى تحديد وعزل أنواع أخرى من الخلايا الجذعية، مثل الخلايا الجذعية الوسيطة والخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات. وفي التسعينيات، ظهرت هندسة الأنسجة كمجال يمكن أن يساعد في تجديد الأنسجة والأعضاء، ويتضمن ذلك الجمع بين الخلايا والسقالات وعوامل النمو لإنشاء أنسجة وأعضاء وظيفية.

استمر مجال الطب التجديدي في التقدم بسرعة، مع إجراء العديد من التجارب السريرية لتقييم سلامة وفعالية العلاجات التجديدية المختلفة. في حين لا تزال هناك تحديات يجب التغلب عليها، مثل الحاجة إلى فهم أفضل للآليات المتضمنة في تجديد الأنسجة وتطوير طرق توصيل أكثر فعالية، فإن الطب التجديدي يحمل وعوداً كبيرة لمستقبل الرعاية الصحية.



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».