رئيس «ألعاب القوى» الإيراني يستقيل بسبب متسابقات دون حجاب

تحذيرات من ازدياد النساء الرافضات لقواعد اللباس في فصل الصيف

امرأة تسير في شوارع طهران من دون حجاب الشهر الماضي (إ.ب.أ)
امرأة تسير في شوارع طهران من دون حجاب الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

رئيس «ألعاب القوى» الإيراني يستقيل بسبب متسابقات دون حجاب

امرأة تسير في شوارع طهران من دون حجاب الشهر الماضي (إ.ب.أ)
امرأة تسير في شوارع طهران من دون حجاب الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تقدَّم رئيس «الاتحاد الإيراني لألعاب القوى» باستقالته، بعد مشاركة نساء لم يضعن الحجاب بنشاط رياضي، في شيراز جنوب البلاد.

وأوردت وكالة «إرنا» الرسمية: «استقال هاشم صيامي من منصبه، بسبب الجدل المرتبط بمنافسة لسباق التحمّل في شيراز».

وأظهرت لقطات بثّتها وسائل إعلام إيرانية، مشاركة عدد من السيدات بلا حجاب، في السباق الذي أقيم، الجمعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك بعد أقلّ من شهر على إعلان الشرطة الإيرانية أنها ستبدأ اعتباراً من منتصف أبريل (نيسان)، التشدد في تطبيق قوانين وضع الحجاب الإلزامي في إيران، وتحديد اللاتي يخالفنها ومعاقبتهن.

صورة جرى تداولها لمشارِكة في ماراثون شيراز (تويتر)

وأعلن المدَّعي العام لمحافظة فارس الجنوبية، ومركزها شيراز، الأحد، أنه سيستدعي منظّمي السباق للحصول على «إيضاحات».

وأكد صيامي، في تصريحات نقلتها «إرنا»، أن «اتحاد القوى» لم يكن المنظِّم للسباق، وأنه لا رابط بين الاتحاد واللاتي شاركن فيه من دون الحجاب.

وشهدت إيران، في الأشهر الماضية، احتجاجات، بعد وفاة الشابة مهسا أميني، في 16 سبتمبر (أيلول)، عقب توقيفها من قِبل شرطة الأخلاق في طهران؛ لعدم التزامها بالقواعد الصارمة للباس.

وبعد اندلاع الاحتجاجات، بات يمكن، في أنحاء طهران ومدن أخرى، رؤية نساء يتجوّلن بلا غطاء للرأس، من دون أن يكُنّ عرضة لإجراء أو تنبيه من الشرطة.

لكن السلطات تؤكد، بشكل متكرر، أن القوانين تقتضي التزام الحجاب، وأنها ستعاقب اللاتي يمتنعن عن ذلك.

والأسبوع الماضي، أفادت وسائل إعلام محلية بأن 4 ممثلات، على الأقل، يواجهن ملاحقات قضائية؛ على خلفية ظهورهن بلا حجاب في أماكن عامة بطهران.

قوات شرطة مكافحة الشغب الإيرانية تقف في أحد الشوارع وسط تطبيق قواعد جديدة للحجاب في طهران منتصف الشهر الماضي (رويترز)

وكانت السلطات قد أشارت، منتصف أبريل، إلى إغلاق أكثر من 150 مؤسسة تجارية، خلال 24 ساعة؛ لعدم احترامها إلزام الموظفات بالحجاب.

وكانت الشرطة في شيراز قد أوقفت، في يونيو (حزيران) الماضي، عدداً من الفتيات ومنظمّي حدث للتزحلق «سكايت بورد»، بعد مشاركتهن فيه بلا حجاب.

مخاوف من الصيف

في هذه الأثناء، حذَّر أمين «اللجنة العليا للثورة الثقافية» عبد الحسين خسرو بناه، في تصريحات، للتلفزيون الرسمي، من ازدياد عدد النساء غير المحجبات مع حلول الصيف، إذا ما استمرت الأوضاع الحالية. ومع ذلك قال: «الأرقام تُظهر أن مسار نزع الحجاب توقَّف بعد سلسلة من الأنشطة الأمنية والثقافية من قِبل الأجهزة المختلفة في هذا الصدد».

إيرانية دون حجاب تعبر الشارع من جوار رجل دين وسط جدل داخلي بشأن لباس المرأة في إيران الشهر الماضي (إ.ب.أ)

والجمعة، قال عضو البرلمان الإيراني، النائب أحمد حسين فلاحي، إن «بعض النساء يُردن التعري في فصل الصيف، وهي خطوة خطيرة جداً، ويجب علينا مواجهتها». وتابع: «نرى أن الأعداء يشجعون النساء على نزع الحجاب والتجمع في الشوارع بطريقة ممنهجة».

وحذَّر عدد من المشرِّعين والسياسيين من أن الاحتجاجات قد ترجع إلى عنفوانها، إذا استمرت السلطات في التركيز على معاقبة النساء اللاتي يعارضن فرض الحجاب عليهن. وواجه محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، انتقادات من اقتصاديين وسياسيين، حين قال، في 14 أبريل، إن التشديد على مسألة الالتزام بالحجاب لا يتعارض مع تنمية الاقتصاد.

وقالت وسائل إعلام حكومية إن آلاف الشركات والأعمال أُغلقت، منذ أيام، ومنها مركز تجاري في طهران به 450 متجراً؛ لأن موظفيها لم يلتزموا بقانون الحجاب الإلزامي، وكانوا يخدمون غير المحجبات. ومع تضرر الاقتصاد من العقوبات الأميركية، وسوء الإدارة، واجهت إيران احتجاجات شبه مستمرة من العمال والمتقاعدين، لعدة أشهر؛ بسبب معدل تضخم تجاوز 50 في المائة، وارتفاع معدلات البطالة، وعدم دفع الأجور.

أساليب جديدة

وقبل أيام، ذكرت وكالة «رويترز» أن السلطات الإيرانية تلجأ إلى أساليب جديدة أقلّ فجاجة لمعاقبة النساء اللاتي يرفضن ارتداء الحجاب، خوفاً من تجدد أسوأ اضطرابات سياسية في إيران.

تجمع الأساليب، التي بدأت السلطات اتباعها في أعقاب الاحتجاجات المناهضة للحكومة في جميع أنحاء البلاد، العام الماضي، بين استخدام الكاميرات الأمنية، وحرمان المخالِفات من الحصول على خدمات الدولة، لتحلَّ محل شرطة الأخلاق التي أطلقت أفعالُها شرارة الاضطرابات على مدى أشهر.

كاميرا مراقبة في أحد شوارع طهران 10 أبريل 2023 (إ.ب.أ)

ويقول ناشطون إيرانيون إن الإجراءات لم تحقق تقدماً كبيراً حتى الآن في مواجهة معارضة الحجاب، وقد تُفاقم الضغوط الاقتصادية إذا عطلت النشاط الاقتصادي.

وتعرضت النساء، اللاتي رفضن ارتداء الحجاب، على مدار عقود، للملاحقة من شرطة الأخلاق، التي تنتشر في سيارات تتجول في الأماكن العامة المزدحمة. وكانت الطواقم، المؤلَّفة من نساء ورجال، تراقب «الزي والسلوك غير الإسلاميين».

وقال مسؤولون إيرانيون إن دوريات شرطة الأخلاق لن تتزعم، بعد الآن، الحملة على مخالفي قواعد اللباس.

وبدلاً من الشاحنات الصغيرة، تعمد السلطات إلى تثبيت كاميرات في الشوارع؛ لرصد النساء غير المحجبات، في حيلة تستهدف كشف انتهاكات قواعد اللباس الإيرانية الصارمة، لكن في تكتم. وهناك حيلة جديدة أخرى تمثلت في إصدار أمر حكومي للقطاعين الخاص والعام بعدم تقديم خدمات إلى «المخالِفات». وصدرت تحذيرات من احتمال فرض عقوبات، تتراوح من الغرامات الباهظة إلى السجن، لكن أعداداً متزايدة من النساء رفعن راية التحدي، على الرغم من ذلك، للسلطات، بخلع الحجاب في أعقاب الاحتجاجات التي اندلعت، بعد وفاة امرأة كردية إيرانية تبلغ من العمر 22 عاماً أُلقي القبض عليها؛ بزعم انتهاك قواعد الحجاب. وقال مصدر إيراني مقرَّب من كبار صُنّاع القرار، لوكالة «رويترز»، إن الحيل الجديدة للتصدي لفرض الحجاب قد تُفاقم مشكلات إيران الاقتصادية. وبثَّت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية لقطات لنساء غير محجبات مُنعن من استخدام وسائل النقل العام، وذكرت وزارتا الصحة والتعليم أن مخالِفات قواعد الحجاب سيُحرَمن من تلك الخدمات.

تمرد ممثلات

وفي الأسبوع الماضي، أحالت السلطات ممثلتين هما أفسانة بايغان، وفاطمة معتمد آريا، إلى النيابة العامة؛ بسبب ظهورهما دون حجاب، خلال مناسبة عامة في طهران. وبعد أيام قليلة من ظهور ممثلتين أخريين بلا حجاب.

إيرانيتان من دون حجاب وأخرى محجبة في طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)

وكانت شرطة طهران قد تقدمت، في 25 أبريل، بشكوى ضد ممثلتين أخريين هما كتايون رياحي، وبانته بهرام، بتهمة «ارتكاب جريمة خلع الحجاب في مكان عام»، و«نشر صور على الإنترنت».

وانضمّت الممثلة الإيرانية شقايق دهقان، الأحد، إلى حملة نزع الحجاب في البلاد، خلال مشاركتها في حفل توقيع كتاب بطهران.



الرئيس الكرواتي يرفض اعتماد سفير إسرائيلي جديد

الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش (أ.ب)
الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الكرواتي يرفض اعتماد سفير إسرائيلي جديد

الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش (أ.ب)
الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش (أ.ب)

قال الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش، الاثنين، إن كرواتيا لن تقبل أوراق اعتماد سفير إسرائيلي جديد بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وتابع ميلانوفيتش، وهو من أشدّ منتقدي الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، إن السفير المقترح «لم ولن يحصل» على موافقته.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قد أفادت، الاثنين، بأنه من المتوقع وصول السفير نيسان أمدور الذي عُيّن في نوفمبر (تشرين الثاني) خلفاً للسفير الحالي، إلى كرواتيا بنهاية مايو (أيار) بصفة قائم بالأعمال، وهو منصب لا يتطلب موافقة رئاسية.

وجاء في بيان مكتوب للرئيس الكرواتي أن «منح الموافقة على السفراء المقترحين أو حجبها هو حق سيادي لجمهورية كرواتيا». واتّهم ميلانوفيتش إسرائيل بـ«خرق الأعراف» عبر إعلانها اسم السفير المعيّن قبل نيل الموافقة.

ويتّبع الرئيس اليساري نهجاً مخالفاً لسياسة الحكومة الكرواتية المحافظة الأكثر تأييداً لإسرائيل والتي ندّدت بشدّة بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على الدولة العبرية والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

والرئيس في كرواتيا مخوّل بالمصادقة على التعيينات الدبلوماسية للسفراء، على الرغم من محدودية صلاحياته السياسية.

أسفر الهجوم العسكري الإسرائيلي في غزة عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص، غالبيتهم مدنيون، وفقاً لأحدث إحصائية لوزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في القطاع. وتعد الأمم المتحدة أرقام الوزارة موثوقاً بها.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المُعلن في أكتوبر 2025، فما زال القطاع يشهد يومياً أعمال عنف مع استمرار الضربات الإسرائيلية، وسط اتهامات متبادلة بين الجيش الإسرائيلي و«حماس» بانتهاك الهدنة.


55 ناقلة عبرت هرمز خلال الأسبوع

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل دولة عُمان... 22 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل دولة عُمان... 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

55 ناقلة عبرت هرمز خلال الأسبوع

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل دولة عُمان... 22 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل دولة عُمان... 22 أبريل 2026 (رويترز)

شهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، مقتربة من متوسط ما سجّلته في خضمّ الحرب المندلعة في الشرق الأوسط.

أفادت بيانات شركة «كيبلر» لتتبّع حركة الشحن البحري حتى صباح الاثنين، بعبور ما مجموعه 55 سفينة سلع الممرّ المائي الاستراتيجي بين 11 و17 مايو (أيار)، فيما يمثّل زيادة كبيرة مقارنة بالأسبوع الماضي الذي شهد عبور 19 سفينة فقط. وهذا هو العدد الأدنى من السفن التي تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، بأن «الحرس الثوري» سمح بمرور عدد أكبر من السفن عبر المضيق، وذلك بعدما أشار الخميس إلى أنه تم السماح بعبور «أكثر من 30 سفينة».

ومنذ الأول من مارس (آذار)، سجّلت «كيبلر» عبور 663 سفينة سلع عبر المضيق، أي بمعدّل 55 سفينة أسبوعياً.

وشكّلت الناقلات التي تحمل سوائل نحو نصف عدد السفن التي عبرت المضيق الأسبوع الماضي، بما فيها ناقلات نفط عملاقة كانت متجهة، بحسب التقارير، إلى الصين وسلطنة عُمان واليابان.

كذلك، أظهرت البيانات عبور 15 سفينة بضائع جافة و16 ناقلة غاز نفطي مسال خلال الفترة نفسها.

وسُجّل عبور ناقلة واحدة فقط من الغاز الطبيعي المسال في 12 مايو كانت تحمل الغاز القطري إلى باكستان، ليصل إجمالي عدد ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي عبرت هرمز منذ بداية الحرب إلى 8.

وتفرض إيران قيوداً على المضيق الذي يمر عبره في زمن السلم خُمس إنتاج النفط العالمي، ما تسبب في اضطراب الأسواق العالمية ومنح طهران ورقة مساومة أساسية في النزاع.

وفي مقابل تقييد طهران حركة الملاحة في هرمز، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، رغم وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطة باكستانية، ودخل حيّز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان).

وحذّرت إيران مراراً من أن حركة الملاحة في هرمز «لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب».

وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران الاثنين تشكيل هيئة جديدة لإدارة مضيق هرمز وفرض رسوم عبور على السفن.

عبور السفن الصينية

أفاد مسؤولون إيرانيون، الخميس، بأنه سمح بعبور السفن الصينية.

وبحسب «كيبلر»، عبرت ثلاث سفن سلع فقط مرتبطة بالصين المضيق الأسبوع الماضي، وسفينتان إضافيتان مسجلتان في هونغ كونغ كانتا في طريقهما إلى سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة.

غير أن هذه البيانات لا تعكس الصورة الكاملة، إذ إن السفن لا تكشف دائماً عن وجهاتها النهائية أثناء العبور.

ومنذ بدء الحرب، باتت حركة الملاحة عبر المضيق تعتمد إلى حد كبير على جنسية السفن، بعدما أعلنت إيران في 10 مايو أن الدول التي تلتزم بالعقوبات الأميركية المفروضة عليها قد تواجه صعوبات في عبور المضيق.

ومثّلت الصين والهند أبرز وجهات سفن السلع التي تعبر المضيق. وشملت الوجهات الأخرى غير الخليجية البرازيل وباكستان وتايلاند وماليزيا، في حين أن عدداً قليلاً نسبياً من السفن أعلن أن وجهته دول غربية، بحسب بيانات «كيبلر».

ولا تزال قضية مضيق هرمز تشكّل مصدر خلاف في المفاوضات الأميركية الإيرانية التي لم تسفر عن أي اختراق بعد.


غالبية أمميّة ساحقة تواجه شبح «الفيتو» حول «هرمز»

ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)
TT

غالبية أمميّة ساحقة تواجه شبح «الفيتو» حول «هرمز»

ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)

رغم التصريحات الإيجابية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن القمة التي جمعته مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، لا يبدو أنه حقق اختراقاً فيما يتعلق بملف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك الجهود التي تبذل من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره موارد نفطية حيوية تتعطش إليها الصين، وسط دعوات إلى دور خليجي في «شكل الحل النهائي» مع إيران.

ورفع الرئيس ترمب لهجة التهديدات ضد إيران بعد عودته من رحلته الصينية، محذراً من أن «الوقت ينفد»، أمام مماطلة النظام الإيراني الذي «يرغب بشدة» في الوصول إلى اتفاق مع «صانع الصفقات الأول» بالعالم.

ولوّح ترمب بالعودة إلى الحرب إذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة، التي تواصل السعي مع البحرين إلى إصدار قرار في مجلس الأمن يندد بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

كما تطالب واشنطن طهران بالكشف عن خرائط الألغام البحرية التي زرعتها في الممر الحيوي للاقتصاد العالمي، علماً بأن عدد الدول الراعية لمشروع القرار بلغ 129 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة.

ويشكل هذا العدد غالبية أكبر من الثلثين. غير أن إصدار أي قرار في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً يحتاج إلى ما لا يقل عن 9 أعضاء، مع عدم استخدام حق النقض من أي من الدول الخمس دائمة العضوية.

وتضم الدول الخمس الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا. وتلمح الدولتان الأخيرتان إلى أنهما لن تدعا القرار يمر بصيغته الراهنة، فيما ينعكس شبح «الفيتو» إحباطاً على كثير من الدول في المنظمة الدولية.

قمة بلا اختراقات

قال نائب رئيس السياسة في معهد الشرق الأوسط البحثي بواشنطن، براين كاتوليس، لـ«الشرق الأوسط»، إن القمة الأميركية - الصينية «لم تؤدِّ إلى أي اختراقات جوهرية في القضايا العالمية الرئيسية المطروحة، بما فيها إيران».

ولا يلتقي هذا التقييم مع قول ترمب إن لديه وشي «موقفين متشابهين للغاية» في شأن الحرب مع إيران، التي لا تزال تهيمن على حلبة السياسة العالمية منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف ترمب: «نريد إنهاء ذلك. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. ونريد فتح المضائق».

ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد عودته من بكين الجمعة (أ.ب)

ومع أن هذا التصريح يردد صدى قوله السابق إن الرئيس الصيني عرض المساعدة في التوسط للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران وفتح مضيق هرمز، رأى كاتوليس أن البلدين «اتخذا خيار إظهار أفضل صورة ممكنة للآخر في استعراض بارع للدبلوماسية».

غير أنه لاحظ أيضاً أن أميركا والصين «تمسكتا بمواقفهما الراسخة ونقاط حوارهما، والتي تنص على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق هرمز دون أي رسوم أو قيود جديدة».

وأكد كاتوليس أن «أياً من البلدين لم يقدم أفكاراً جديدة حول كيفية تحقيق هذه الأهداف في الملف الإيراني».

وكان لافتاً أن الزعيم الصيني لم يُشِر إلى إيران في تصريحاته خلال رحلة ترمب وبعدها. وبدلاً من ذلك، انتهز شي الفرصة للتحذير من احتمال نشوب حرب بين الصين والولايات المتحدة في حال فشل البلدين في التعاون لتسوية النزاع حول تايوان.

وتعدّ الصين، تايوان؛ الجزيرة ذات الحكم الذاتي، جزءاً من أراضيها، ووصفها شي بأنها «أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية».

لكن وزارة الخارجية الصينية أفادت في بيان، بأنه «لا مبرر لاستمرار» الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفة أنه «تنبغي إعادة فتح طرق الشحن في أسرع وقت ممكن».

وفي ظل اضطراب الاقتصاد العالمي بسبب مضيق هرمز، لا يبدو أن أياً من الجانبين مستعد للعودة إلى حرب تجارية، كما حصل في عام 2025.

وبالإضافة إلى مشروع القرار في مجلس الأمن، يؤكد خبراء أميركيون أنه رغم أهمية الوساطة الباكستانية، هناك حاجة لأن يكون هناك رأي لدول الخليج العربي «في شكل الحل النهائي الممكن» مع إيران.

تايوان مقابل إيران

يعتقد الباحث البارز في معهد «أميركان إنتربرايز»، ديريك سيزرز، أن سياسة الغموض الاستراتيجي التي تعتمدها الإدارات الأميركية المتعاقبة حيال تايوان، والتي تواصلها إدارة الرئيس ترمب، تشكل مفتاحاً بالنسبة إلى الصين.

وقال إن «الصفقة واضحة هنا: تايوان مقابل إيران»، مستدركاً أن ذلك «لا يعني أن تحصل الولايات المتحدة على إيران، والصين على تايوان؛ بل أن تتعاون أميركا بشكل أكبر في شأن تايوان إذا تعاونت الصين بشكل أكبر في شأن إيران».

ورأى المسؤول السابق عن ملف الصين في مكتب وزير الدفاع الأميركي، جوزيف بوسكو، أن دعوة الصين لإنهاء الحرب مع إيران «خطوة في الاتجاه الصحيح»، لكنها «ليست الحل الكامل».

وأضاف أنه «حتى الآن، تقدم الصين المساعدة لإيران، حيث تزودها بالمعلومات التقنية ومواد الأسلحة، وغيرها من الأمور التي تدعم العمل الاستخباري».

ومع ذلك، ينطوي الاستمرار على المسار الحالي في هرمز على مخاطر جمة بالنسبة للصين. فالقوة العظمى الصاعدة هي أكبر مستورد للنفط في العالم.

مروحية «أوسبري» أميركية تهبط على متن السفينة الهجومية «يو إس إس بوكسر» خلال عمليات جوية في المحيط الهندي (البحرية الأميركية)

ووفقاً لبعض المصادر، اشترت الصين أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عام 2024، كما أن جزءاً كبيراً من مشترياتها من النفط الخام من دول أخرى، يتطلب نقله عبر مضيق هرمز المغلق حالياً.

وأدى ذلك إلى مأزق تحدث عنه كاتوليس، الذي رأى أن إخفاق الجولة الجديدة من الجهود الدبلوماسية الباكستانية، ربما يدفع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى اعتماد خيار عسكري.

ورجح أن يكون الخيار مشابهاً لعملية «مطرقة منتصف الليل» ضد المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) من العام الماضي، أو عملية «الفارس الجامح» التي نفذها الأميركيون لمدة نحو شهر ضد الحوثيين في اليمن خلال العام الماضي، «ثم أعلنوا النصر».

لكنه نبه إلى أن «الأمر سيكون أصعب على ترمب بسبب مضيق هرمز، ولأن إيران ليست اليمن، ولأن (الحرس الثوري) الإيراني، الذي يبدو أقوى الآن، أكثر قدرة من الحوثيين».