​أسرار صبري الشريف الشريك الثالث لـ«الأخوين رحباني» الذي بقي في الظل

من أجله صدحت فيروز «غنيّت مكّة» وهو الذي شكّل صورتها على المسرح

عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
TT

​أسرار صبري الشريف الشريك الثالث لـ«الأخوين رحباني» الذي بقي في الظل

عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول

يؤكد الذين عرفوا صبري الشريف (1922 - 1999) أن دوره محوري، وفضله لا يمكن نكرانه على صعود نجم «الأخوين رحباني»، ثم تطورهما الفني، ومجمل مسارهما الإبداعي. الرجل الذي أخرج غالبية أعمالهما، وشريكهما في الإنتاج، وأدار لهما أعمالهما فنياً حتى عام 1973. بقي اسمه في الظل.

«التعاون بدأ وثيقاً عام 1949. لكن من سنة 1959 ولغاية 1973 أصبحت جميع أعمال (الأخوين رحباني) من مسرحيات وأغنيات وأعمال إذاعية، ملك منصور وعاصي الرحباني وصبري الشريف. أسسوا معاً (الفرقة الشعبية اللبنانية) ولكل واحد منهم حصة الثلث، حتى الإعلانات التي كان يقوم بها صبري، كان يتقاسم مدخولها معهما». أما بقية الفنانين في الفرقة، يكمل منجد صبري الشريف: «كانوا يتقاضون أتعابهم عن كل عمل، وليسوا شركاء، بمن فيهم فيروز». ويؤكد منجد أن والده هو الذي كان يوقع كل الشيكات والعقود، ولم يوقع الأخوان رحباني، إلا حين كان يطلب هو إليهم ذلك. منجد يتحدث بصفة عائلية وكشاهد، عمل مع والده على المسرح الرحباني، منذ كان عمره 14 عاماً، في ضبط الصوت والإضاءة، وأصبح اليوم مخرجاً سينمائياً ومسرحياً محترفاً.

 

عاصي وفيروز وصبري

ما هو دوره الفعلي

«الأخوان رحباني» يكتبان العمل ويلحنان، وصبري الشريف يتكفل بكلّ الباقي. كانوا يسمونه: «القائد». لأنه هو الذي يرسم كيف يتحرك الممثلون؟ كيف تكون الإضاءة والصوت؟ كيف يجب أن تعزف الموسيقى؟ هو الذي يعمل كل التسجيلات الموسيقية شخصياً. يأتي بعازفين يصل عددهم إلى ثلاثين أحياناً، من بين موسيقي كباريهات منطقة الزيتونة العامرة في تلك الأيام، وبينهم موهوبون جداً. يشكّل الأوركسترا، يطلب عزف المقطوعة الواحدة عشرين مرة أحياناً، ويسجلها، ويبقى يطلب الإعادة، ليختار من بينها واحدة. يدير ميزانية الأعمال، ويؤمّن التمويل، وينظّم المصروفات. رجل شديد الدقة مفتنون بالإتقان، قارئ نهم، وله رهافة استثنائية في السماع الموسيقي ووله عارم بالفولكلور. ألف وكتب مسلسلين للإذاعة الأردنية أحدهما «شجرة الدر».

حين نسأل منجد عن دور والده في إدارة الممثلين، خصوصاً فيروز، يقول: «صبري الشريف هو الذي رسم لفيروز شخصيتها على المسرح، أراد لها ألا تتحرك كثيراً، أن تبدو غير مألوفة، وهذا عن دراسة. هو (كاراكتير) ميزها عن بقية المطربين، ولا يزال. أحب أن تكون مختلفة عن الأخريات في الصورة التي يقدمها بها. جعلها تتحرك أكثر في مسرحية (ناطورة المفاتيح)، لكن بشكل عام اختار لها هذا الحضور الخاص». صبري الشريف نفسه يقول في مقابلة له: «عاصي لم يكن يتدخل على المسرح، كان يعتبر أن المسرح لي. أنا المخرج والمسؤول عن كل حركة».

حملت فيروز في قلبها كل الامتنان للرجل الذي سخّر لها إمكانيات كبيرة، ولم يدّخر جهداً في إدارة أغنياتها الدينية المسيحية. يعترف منصور في مقابلة تلفزيونية «أن ما سخّر لفيروز من تدريبات وإمكانيات، لم يوفر لأي مطربة في زمنها». لذلك طلبت من سعيد عقل أن يرد له الجميل، بأن يؤلّف قصيدة تغني ديانته. أجابها سعيد عقل، سأقول مباشرة: «غنيت مكة». وبعد شهرين كان قد جهّز قصيدته الشهيرة، إكراماً لهذا المسلم الكبير، كما قال عنه. وعقل لم يحب فلسطينيا كما صبري الشريف، يبدأ نهاره بزيارته عند التاسعة صباحاً ويجالسه حتى الظهر، في ما يشبه الدوام اليومي.

لكن صبري الشريف قرر بعد انتهاء عمله بمسرحية «ناطورة المفاتيح» عام 1973، أن ينفصل عن الأخوين رحباني، وبقي يعمل مؤسساً ومديراً في التلفزيون الأردني، ولم تنقطع علاقته بالرحابنة، بل بقي يكلفهم في برامج للتلفزيون حيث يعمل.

الانفصال الأليم عن الأخوين

يقول منجد: «عندما أصيب عمي عاصي في انفجار بالدماغ، كان الأخوان رحباني يعكفان على كتابة مسرحية (المحطة). بعد الحادثة، أكمل منصور الكتابة وشارك إلياس الرحباني في الألحان. جاءوا عندنا على المكتب في بدارو، وجلسنا جميعنا، وأخذوا يقرأون المسرحية ونحن نستمع. بعدها قال منصور لأبي: متى تخرجها وتحضّرها. أجابه: لا أرى نفسي من دون عاصي، أعتذر. لم يحاول منصور إثناءه عن موقفه، بل سأله من يقترح بدلاً منه؟ فأجاب أنه لا يرى أحداً، لكن يمكنهم الاستعانة ببرج فازليان، الذي كان يعمل معه مساعد مخرج. مؤسف أن فازليان ادّعى بعد ذلك، أنه هو من أخرج كل المسرحيات التي سبقت».

قد يكون صبري الشريف مسؤولاً، عن تغييب اسمه، رغم أنه كان شريكاً ومحركاً للأعمال الرحبانية. كان قليل الكلام نادره. لا يحب الظهور ويرفض المقابلات الصحافية. «كان يظن أن كلمة واحدة تكفي ليقول كل ما يريد. لم يكن من النوع الذي يطلب أن يضاف اسمه، أو يبرز دوره». أدار الأعمال المسرحية الرحبانية، بهدوء استثنائي، لا صراخ ولا غضب، يوجه ملاحظاته بما يشبه الهمس. هيبته فرضها برصانته، وجديته، وتقطيب الجبين. يجمع الذين عرفوه على شخصية صلبة، وموهبة لا تضاهى: «هو الوحيد الذي استوعب علم الآلات الموسيقية والأصوات البشرية في المنطقة حينها. هو الوحيد الذي ملك الجرأة ليقول لأي ملحن، مهما كبر مقامه: روح اظبط توزيعك وتعالى ثاني»، يشرح مهندس الصوت الذي عمل معه فريد أبو الخير. «نعم» يقول منجد الشريف: «كان يقول هذا لمنصور وقاله لمحمد عبد الوهاب».

حين انفصل عن الأخوين رحباني، سأله منجد: كيف لك أن تترك كل هذا التعب بهذه السهولة؟ أجاب «عندما أفاقت الأنا، ضعت أنا».

 

ابن يافا صاحب الفضل على الفن اللبناني

لكن من هو صبري الشريف؟ وكيف لعب هذا الدور مع الأخوين رحباني والعديد من نجوم الغناء اللبنانيين. تقول نضال الأشقر، التي عملت معه: «إن لمسته موجودة على الموسيقى اللبنانية وعلى كل مسرح غنائي لبناني».

ولد صبري الشريف في يافا عام 1922. التي كانت عاصمة ثقافية لفلسطين، وللفنانين العرب. تخصص في الفن المسرحي والإذاعي في لندن، شغل منصب رئيس القسم الموسيقي في إذاعة الشرق الأدنى، في القاهرة، التابعة لوزارة الخارجية البريطانية. اجتمعت له ثقافة فنية رفيعة.

عام 1948 قالوا لصبري الشريف في الإذاعة، إن ثمة من يدعون الأخوين رحباني، أطلوا عبر إذاعة دمشق. طلب من رشاد البيبي مدير إذاعة الشرق الأدنى في بيروت أن يحدد له موعداً معهم. جاء إلى الموعد عاصي وحده. سريعاً سرى تيار بين الرجلين. في اليوم التالي جاء عاصي ومنصور وإلياس الرحباني، وأختاهما إلهام وسلوى (الكبرى) زوجة عبد الله الخوري ابن الأخطل الصغير. كل منهم يحمل آلة موسيقية، أسمعوا صبري معزوفات وأغنيات، ليتعرف إليهم، وبدأ المشوار.

التقى المشروعان. صبري همّه جمع فولكلور المنطقة وتظهيره، وعاصي عنده حلم الفولكلور والإحساس والإبداع، لكنه لا يعرف كيف يترجم كل هذا.

«إذاعة الشرق الأدنى» كانت قد رصدت ميزانية طائلة تساوي مرة ونصف ميزانية الدولة اللبنانية، لتطوير الفن في المنطقة، ولإقامة حفلات لمطربين كبار في يافا مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وفايزة أحمد. «اقتنع والدي إلى حدّ أنه سخّر 70 في المائة من الميزانية التي بين يديه للأخوين رحباني. كان مقتنعاً بأنه معهما سيحقق الحلم الذي يراوده». يستطرد منجد: «كان مؤمناً، أنه لا وطن من دون فولكلور، ولا دولة تقوم دون فولكلور، واعتبر مشروعه حضارياً تأسيسياً».

 

صبري ومنصور وعاصي وفيروز وأم عاصي وأم فيروز في اللقلوق عام 1955

قصة «زهرة المدائن»

الأغنيات التي قدمتها فيروز لفلسطين كان وراءها ابن يافا صبري الشريف. في البدء كانت رائعتها «راجعون». وبعد سقوط القدس عام 67 طلب منه وزير الإعلام الأردني صلاح أبو زيد أغنية للمناسبة بشكل سريع، تكون بمستوى «راجعون». «تحدث والدي مع منصور وعاصي، كتبا الأغنية ولحناها وسجلت، في ظرف ثلاثة أيام فقط، وأرسلت مع سائق إلى الأردن وأذيعت في اليوم نفسه».

بعد العدوان الثلاثي على مصر، كانت إذاعة «الشرق الأدنى» قد انتقلت إلى قبرص، ومن ثم إلى بيروت. ارتأى غالبية الموظفين الاستقالة، احتجاجاً على العدوان وبينهم الشريف. جاء شخص ميسور هو بديع بولس، وطلب إليه أن يستمر في العمل الذي كان بدأه، وإنما بتمويله هذه المرة، وتأسست «الشركة اللبنانية للتسجيلات الفنية»، التي هو رئيسها وتعمل بإدارة صبري الشريف، التحق بها كل الفنانين الذين كان يعمل معهم الشريف في «الشرق الأدنى» وبينهم فيروز وعاصي ومنصور.

تدشين مهرجانات بعلبك

عام 1957 قرر رئيس الجمهورية كميل شمعون عمل نشاط يبرز وجه لبنان الحضاري، فكانت «مهرجانات بعلبك» ورئيستها زوجته زلفا. «اجتمع شمعون بصبري الشريف وعرض عليه الفكرة ووافق. واكتشف أبي أن شمعون كان فناناً يحب الموسيقى، خاصة الكلاسيكية، وزوجته زلفا لديها ذوق رفيع جداً. كانت تنزل معه إلى سوق الطويلة ليختارا أقمشة ويخيطونها للفرقة». الفرقة تشكلت من طلاب الجامعة الأميركية الذين دربوا على الرقص على يد مروان ووديعة جرار. أُرسل الاثنان إلى روسيا كي يتعرفا أكثر على الرقص والكوريغرافيا، ويعودان بخبرة أوفى. كان مع صبري الشريف شهران ليثبت جدارته. قال له شمعون «يا بنشّنك يا بنيشنك»، أي إما أعطيك وساماً أو أطلق عليك الرصاص. كل هذا الجهد لحفلة واحدة من 40 دقيقة قدمت باسم «الفن الشعبي اللبناني» شاركت فيها فيروز والأخوان رحباني ووديع الصافي، ونصري شمس الدين، وفيلمون وهبي، وتوفيق الباشا وزكي ناصيف وساعد صبري الشريف نزار ميقاتي ومحمد شامل. في مسرحية «أيام الحصاد» التي أبهرت اللبنانيين، قرر صبري الشريف أن يجعل فيروز تصعد على صخرة، في معبد جوبيتر، وتصدح بصوتها العذب، وكأنها تطير في الهواء «لبنان يا أخضر حلو». بعد هذا الحفل علّق شمعون للشريف النيشان، ومنحه الجنسية اللبنانية.

صبري الشريف في كواليس المسرح خلال إحدى الحفلات الرحبانية في دمشق

حقوق صبري الشريف هدرت

يشرح لنا منجد، أنه لم يكن يريد أن يثير موضوع الحقوق، رغم أن والده شريك «الأخوين رحباني» وفق العقد الموقع بينهم، ولا يحب أن يكون جزءاً من تدمير هذا الكيان الجميل. لكن «رأيت الجميع ينهش ولا يسأل، فقررت أن أقول الحقيقة».

بعد «مهرجان بعلبك» الأول بدأ التفكير في إنشاء فرقة فولكلورية، انقسم الفنانون إلى فرقتين. «فرقة الأنوار» مع سعيد فريحة وفيها صباح ووديع الصافي وآخرون، وبقي الشريف مع عاصي ومنصور وأسسوا «الفرقة الشعبية اللبنانية» وأصبحوا شركاء في كل شيء.

الحقيقة في كاسيتات

عام 1973 انتهت الشراكة. تنازل أبي عن حصته، وقدّم الليالي اللبنانية في مهرجانات بعلبك في السنة التي تلتها من دون الرحبانيين، وكان معه توفيق الباشا وفيلمون وهبي، وزكي ناصيف وإيلي شويري وملحم بركات.

لكن منجد عاتب لأن والده لم يعطَ حقه، «لم يصروا على بقائه حين قرر الرحيل. كبرت الأنا وتضخمت، وانقسم الشركاء».

يرى منجد أن ما فعله والده كبير وحاسم، وأن أحداً لا يذكر اليوم هذا الدور، علماً بأن حصة ورثة صبري هي تماماً كما ورثة عاصي ومنصور في كل الأعمال التي أنتجت باسم «الفرقة الشعبية اللبنانية»، «بدليل أن منصور أعطى أمي مبلغاً بسيطاً، وهو بالتأكيد أقل من حقها حين قدم مع فيروز توليفة من ثلاث مسرحيات في بعلبك عام 1998».

قبيل وفاته حرص صبري الشريف على تسجيل أشرطة روى فيها كل ما عنده، والمضمون سيصدر قريباً في كتاب. فقد أصبح «القائد» طريح الفراش في السنوات الثمانية الأخيرة من حياته. كان حزيناً، لأنه قضى 30 سنة مع بيت الرحباني، «ولم يزره عمي منصور طوال فترة مرضه سوى مرة واحدة، والثانية كانت للتعزية به». حياة جميلة وحزينة في وقت واحد. «سألت والدي في آخر أيامه، ماذا يعني له عاصي الرحباني، أجاب: عمري، وكل حياتي».



استنفار في أوروبا بعد حر غير مسبوق

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
TT

استنفار في أوروبا بعد حر غير مسبوق

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)

تشهد أوروبا حالة استنفار جراء موجة حر غير مسبوقة هي الثانية خلال أقل من شهر، وسط تحذيرات من مخاطر صحية على الفئات الضعيفة.

وسجلت فرنسا أعلى معدل حرارة في تاريخها الحديث، مع بلوغها 44.3 درجة مئوية في بعض المناطق. وتسبب ذلك في اضطرابات شملت إغلاقاً مبكراً لمعالم سياحية بارزة مثل برج إيفل ومتحف اللوفر، إضافةً إلى تعطيل بعض الأنشطة الاقتصادية والتعليمية.

كما شهدت دول أخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وسلوفينيا، إجراءات استثنائية لمواجهة الحر. وفي بريطانيا، سُجّلت أعلى درجة حرارة لشهر يونيو (حزيران) على الإطلاق، مع صدور إنذارات حمراء وإغلاق مبكر لمئات المدارس.

ويؤكد العلماء أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يزيد من شدة هذه الظواهر المناخية وتكرارها.


إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد
TT

إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد

قررت نقابة المهن الموسيقية المصرية إيقاف المطربة الشعبية يارا محمد، والملقبة بـ«ملكة الشعبي»، عن العمل لمدة شهر، بسبب ما نُسب إليها من الغناء بـ«ألفاظ خارجة، وعبارات خادشة للحياء العام».

وأكدت اللجنة النقابية بـ«الموسيقيين» في بيان لها الأربعاء أن «هذا القرار يأتي في إطار حرصها على الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية المنظمة لممارسة المهنة، والحفاظ على الذوق العام، مشددة على ضرورة التزام جميع الأعضاء بالقواعد والمعايير التي تنظم العمل الفني».

ومن المقرر أن يتم إيقاف يارا محمد في الفترة من 24 يونيو (حزيران) الجاري حتى 25 يوليو (تموز) المقبل، وجاء القرار بعد التحقيق معها.

وتعد وقائع إيقاف مطربين بسبب التلفظ بكلمات غير لائقة متكررة بالوسط الغنائي المصري؛ ففي شهر فبراير (شباط) الماضي، قررت نقابة الموسيقيين برئاسة الفنان مصطفى كامل، إيقاف المطربة دنيا الألفي عن العمل لمدة شهرين، مع تغريمها مبلغ 50 ألف جنيه (نحو ألف دولار) وذلك على خلفية التحقيق معها بشأن واقعة استخدام ألفاظ غير لائقة خلال أحد الأفراح.

وجاء القرار عقب تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت خلاله المطربة وهي تتلفظ بعبارات اعتبرتها النقابة «مُسيئة».

وسبق وقررت «الموسيقيين» في صيف عام 2023 إيقاف مطرب المهرجانات «كزبرة» عن العمل بسبب نشره أغنية «غير لائقة» تتضمن صوراً للعالم المصري الراحل أحمد زويل، حيث اعتبرت النقابة هذه الأغنية «إهانة لرموز مصر»، كما طالب النقيب الشؤون القانونية بتحرير محضر لغنائه «مصنفاً» دون أخذ موافقة من المصنفات الفنية على هذه الكلمات.

وقدمت يارا محمد أغنية «تربية حية» ضمن مسلسل «علي كلاي» بموسم دراما مضان الماضي. وحققت الأغنية انتشاراً واسعاً.

وتم توقيف يارا محمد في عام 2022 بسبب تقديمها حفلاً في أحد الكافيهات من دون تصريح.


موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
TT

موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسط قيظٍ مستمر منذ أيام، تواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا تمددها، مسببة مخاطر جسيمة على صحة الفئات الأضعف واضطرابات واسعة، لا سيما في فرنسا التي سجلت الثلاثاء أعلى معدل حرارة على الإطلاق، في حين يُتوقع أن تشهد بريطانيا أعلى درجة حرارة تُسجل خلال شهر يونيو (حزيران) عبر تاريخها.

أمام الهرم الزجاجي لمتحف «اللوفر» (رويترز)

وتُعدّ هذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا الغربية خلال أقل من شهر، في وقت يُجمع فيه العلماء على أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدة الظواهر المناخية المتطرفة؛ وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما حذر «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر» في جنيف بأن الفئات الأضعف قد تكون عرضة لخطر الموت في حال عدم اتخاذ «تدابير مناسبة».

إغلاق مبكر لبرج «إيفل» ومرافق سياحية

زوار يتّقون أشعة الشمس قرب برج «إيفل» (رويترز)

وفي فرنسا، حيث يواجه أكثر من 90 في المائة من السكان درجات حرارة شديدة الارتفاع، بلغ متوسط درجات الحرارة نهاراً وليلاً في 30 محطة مرجعية، الثلاثاء، 29.8 درجة مئوية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية «ميتيو فرنس»، متجاوزاً الأرقام القياسية السابقة المسجلة في 25 يوليو (تموز) 2019 و5 أغسطس (آب) 2003، البالغة 29.4 درجة مئوية، وذلك منذ بدء تسجيل القياسات عام 1947.

وسُجلت حرارة قصوى بلغت 44.3 درجة مئوية في مدينة بيسو بمنطقة لاند جنوب غربي البلاد.

وحذرت «ميتيو فرنس» بأن «موجة الحر هذه ستكون مماثلة تماماً من حيث الشدة لتلك التي شهدناها في أغسطس 2003، ومن المتوقع أن تتجاوزها من حيث الحد الأقصى للحرارة. أما مدة استمرارها، فلم تتضح بعد».

ويترافق ذلك مع اضطرابات في قطاعي الأعمال والتعليم، إضافة إلى وسائل النقل.

سياح يتزودون بالمياه لمواجهة موجة الحر قرب الـ«كولوسيوم» (أ.ف.ب)

وأعلنت الشركة المشغلة برج «إيفل» إغلاق المعلم الثلاثاء بدءاً من الساعة الـ04:00 عصراً بدلاً من موعده المعتاد، كما قرر القائمون على متحف «اللوفر» إغلاقه عند الساعة الـ04:00 عصراً من الأربعاء حتى السبت.

يضاف إلى ذلك معلم «مون سان ميشيل» الشهير في نورماندي، الذي نُصح بإرجاء زيارته إلى ما بعد انتهاء موجة القيظ. كما أُغلقت محطة للطاقة النووية في فرنسا.

وسجلت فرنسا حوادث عدة مرتبطة بموجة الحر، بينها حالات غرق ووفيات ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.

أوروبا تحت وطأة القيظ... ورقم قياسي مرتقب في بريطانيا

حمل المياه ضروري لمواجهة موجة الحر في مترو لندن (إ.ب.أ)

وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة، الثلاثاء، إنذاراً أحمر بشأن موجة حر شديدة في 15 مدينة، بينها روما وميلانو، في حين يُتوقع أن يرتفع العدد إلى 16 مدينة.

وفرضت مناطق عدة قيوداً بين الساعة الـ12:30 والـ16:00 لحماية العاملين في الهواء الطلق، لا سيما في المزارع وورشات البناء، كما هي الحال في فرنسا، حيث تقرر وقف العمل عند الظهر في مناطق عدة.

وفي سلوفينيا، خفَّضت شركة السكك الحديد الوطنية السرعة القصوى للقطارات على أجزاء عدة من الشبكة بين الساعة الـ12:00 ظهراً والـ07:00 مساءً؛ بسبب مخاطر تضرر القضبان جراء الحر.

أما إسبانيا، فتكاد تكون بأكملها مشمولة بإنذارات الحر، مع تحذيرات من مخاطر قصوى في بعض مناطق الأندلس جنوباً، وإقليم الباسك وكانتابريا شمالاً.

سائحة ترتدي قبعة وتحمل مروحة خلال سيرها في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسجل أكثر من مائة محطة تابعة لـ«وكالة الأرصاد الجوية الوطنية» درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية.

ولم تنخفض درجات الحرارة على ساحل ألميريا في الأندلس إلى ما دون 30 درجة مئوية لثالث يوم على التوالي.

وفي بلجيكا، أعلنت إدارة الـ«أتوميوم»؛ المعلم الشهير في بروكسل وأحد أكثر المواقع زيارة في البلاد، أنها ستقلص ساعات استقبال الزوار لمدة 3 أيام بدءاً من الأربعاء؛ بسبب موجة الحر الشديدة.

وفي حدث نادر جداً، صدر إنذار أحمر ليومي الأربعاء والخميس في أجزاء من جنوب بريطانيا، بما في ذلك لندن.

وقد ترتفع درجات الحرارة هناك إلى 40 درجة مئوية، وبات من المرجح جداً تَحطّم الرقم القياسي الحالي لأعلى درجة حرارة سُجلت في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو، البالغ 35.6 درجة مئوية، والمسجل في ساوثهامبتون عام 1976 وفي كامدن سكوير عام 1957.

وفي إجراء احترازي، أغلقت مئات المدارس الإنجليزية أبوابها مبكراً الثلاثاء، فيما ستظل مدارس أخرى مغلقة حتى الخميس.