هل يرغب جو بايدن في عداء هيلاري كلينتون؟

مستشاروه يجرون اتصالات.. ومراقبون يعتقدون أنه سيتخذ قرارًا بالترشح للرئاسة

هل يرغب جو بايدن في عداء هيلاري كلينتون؟
TT

هل يرغب جو بايدن في عداء هيلاري كلينتون؟

هل يرغب جو بايدن في عداء هيلاري كلينتون؟

يشير المراقبون إلى أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قضى عطلته الأسبوعية في التفكير في ما إذا كان ينبغي عليه أن يترشح للرئاسة. ولا شك أن هذا القرار سيحمل اختبارا لعقله وقلبه، ولن يخلو من قدر كبير من العاطفة.
وتحمل الإجابة على هذا التساؤل قدرًا بالغًا من الغموض، حتى لأقرب أصدقائه، ذلك أن قليلين للغاية خارج نطاق أسرته اطلعوا على أفكاره بهذا الشأن. وذكر بعض الديمقراطيين أن مستشاريه يجرون اتصالات بهذا الخصوص. ويبحث الجميع عن دلائل تشير إلى شروعه في حملة نشطة للترشح للرئاسة. أما أصدقاؤه فقالوا إنهم لا يشعرون حتى الآن بأنه يخطط لحملة حقيقية، وأعربوا عن تشككهم في أن يحدث ذلك أبدا. ومع ذلك فإنهم لا يستبعدون الاحتمالية تمامًا.
والمعروف أنه سبق لبايدن الترشح للرئاسة مرتين من دون أن يحالفه النجاح، لكن بعد مرور قرابة ثلاثة عقود على أول حملة له، لا تزال روحه تشع بالطموح. وكانت هناك لحظة ما منذ سنوات قلائل كان ربما حينها سينحي جانبًا هذه المطامح الشخصية، وذلك ربما لاعتقاده بأن نجله، بو، السياسي الموهوب بإمكانه يومًا ما الترشح للرئاسة والفوز بها، إلا أن وفاة بو المأساوية منذ أشهر قلائل حرمت نائب الرئيس من هذا الأمل. والآن أصبح لزامًا على الأب أن يتخذ قرارًا بما إذا كان سيقدم على هذه الخطوة التي حثه نجله عليها - وهي الترشح من جديد. الواضح أن وفاة بو بايدن أطالت أمد عملية اتخاذ القرار حيال شن حملة انتخابية جديدة. والمعتقد أن نائب الرئيس لم يرفض حتى الآن رفضًا قاطعًا فكرة الترشح للرئاسة، وإنما تجذبه الأفكار باتجاهات مختلفة.
وقد يجد بايدن أسبابا تحثه على الترشح، ذلك أنه موظف عام متميز، وهو سياسي يملك خبرة 36 عامًا داخل مجلس الشيوخ، علاوة على ترؤسه من قبل لجنتي العلاقات الخارجية والشؤون القضائية بالمجلس، كما أنه يعد واحدًا من أنشط نواب الرؤساء على مر التاريخ.
وعندما ينظر إلى وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، التي تسعى للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة، فإنه قطعًا يستعجب عن السبب وراء تحرك هذا العدد الكبير للغاية من الديمقراطيين لتمهيد الطرق أمامها نحو الترشح في الوقت الذي يتجاهلونه، هل تملك خبرة أطول، أو مصداقية أكبر، أو صلات أقوى بالطبقة الوسطى؟ لقد كان مناصرًا منذ أمد بعيد للطبقة الوسطى المناضلة، وعلى خلاف الحال مع كلينتون فإنه لم يبن ثروة ضخمة، بيد أنه مثلما الحال مع أي سياسي، فإن لدى بايدن عيوبًا. ولا شك أنه حال إعلانه الترشح ستخضع أحكامه لدراسة دقيقة. وستعود أخطاؤه اللفظية الماضية محط اهتمام، والتي كانت بعضها فادحا للغاية من قبل لدرجة أجبرته على إصدار اعتذار.
ورغم أنه شكل مادة مفضلة لفترة طويلة للبرامج السياسية الساخرة، فإنه نجح في الوقت ذاته في بناء سمعة طيبة تقوم على اللباقة والصدق في وقت تتميز فيه هاتان الصفتان بتقدير وأهمية خاصة، كما أنه يتمتع الآن بتعاطف الأصدقاء والخصوم على حد سواء بسبب الوفاة المأساوية لابنه.
كما يتمتع بايدن بمودة كثيرين وثقتهم. مثلا في إيوا، لديه كثير من الأصدقاء والمعجبين الذين تعود فترة تقاربهم معه إلى حملته الأولى عام 1988، وهي حملة انتهت عام 1987 بعد فضيحة. وبدت هذه الثقة واضحة هناك عندما ترشح آخر مرة عام 2008. وكان مستشاروه على ثقة من أنه يحصد زخمًا كبيرًا آنذاك. وعندما جرى العد النهائي للأصوات خسر بفارق 1 في المائة. وكان الدرس المستفاد من هذا الموقف أن الثقة لا تترجم دومًا إلى دعم سياسي.
ويقال إن بمقدوره الانتظار لفترة أطول كي يصدر قرارًا لأنه خاض حملات من قبل وسيكون بإمكانه جمع شبكة من الدعم المالي والسياسي بصورة أسرع عن مرشح آخر مبتدئ، لكن دعونا نلقِ نظرة على ما سوف يواجهه إذا ترشح.
ولم يعرف عن بايدن قدرة كبيرة في جمع الأموال. وعندما ترشح المرة الأخيرة تمكن من جمع قرابة 11 مليون دولار خلال عام 2007 بأكمله، ونحو 13 مليون دولار في المجمل. خلال تلك الحملة، جمعت كلينتون 45 مليون دولار خلال الشهور الثلاث الأولى من حملتها الانتخابية. وربما خلال هذا الخريف يصل حجم الأموال التي جمعتها إلى 100 مليون دولار. وينطبق الأمر ذاته على مسألة تشكيل فريق للحملة، إذ إن الحملات الانتخابية الرئاسية أصبحت أكبر بكثير وأكثر تعقيدًا عما كانت عليه منذ ثمانية أعوام فقط. يذكر أن حملة أوباما الانتخابية عام 2008 ساعدت في تدشين نموذج جديد من الحملات. أما بايدن فقد اختلف حاله عما كان عليه منذ ثمانية أعوام.
ولا شك أن تشكيل حملة قادرة على التعامل مع عصر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الرقمية وكميات هائلة من البيانات وعشرات الآلاف من المتطوعين مجهود شاق ويحتاج إلى وقت كبير.
والتساؤل الذي يفرض نفسه الآن: ماذا سيكون دافع بايدن وراء الترشح الآن؟ في الواقع، هذا التساؤل من الصعب على بايدن ذاته الإجابة عليه. في الواقع، اختلافاته عن كلينتون على الصعيد السياسي غير واضحة، كما أنه ليس بإمكانه الادعاء بكونه معشوقًا للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، مثلما أصبح بيرني ساندرز. ويدين هو وكلينتون بالولاء إلى أوباما ولسياسات إدارته، كما أنه كان شريكًا للرئيس أكثر من كلينتون.
ومن ناحية أخرى، نفت متحدثة رسمية باسم آل غور في تصريحات إلى الصحيفة الأميركية «بوليتيكو» ما تردد عن تفكيره في الترشح، لكن يبقى المناخ الذي أفرز مثل هذه الأحاديث حقيقيًا، والقائم على فكرة أن نقاط ضعف كلينتون تزيد قلق الديمقراطيين بصورة متزايدة.
ومن جهته، يرغب بايدن في النظر إلى ترشحه باعتباره أمرا منفصلا وقائما بذاته، لكن بالنظر إلى الوضع السياسي الراهن، من حيث تضاؤل الثقة في كلينتون والتحقيق الحالي بشأن استخدامها حساب البريد الإلكتروني الشخصي لها أثناء توليها حقبة الخارجية وتعبير ديمقراطيين عن مخاوفهم من استغلال الخصوم نقاط ضعفها، علاوة على صعود ساندرز في استطلاعات الرأي، فإن هذا يعد ضربًا من المستحيل.
وبمجرد ترشح بايدن فإنه سرعان ما سيجري تصويرها باعتبارها مؤشرا على غياب الثقة في كلينتون، وباعتبارها إجراءً معاديًا لهيلاري منذ الوهلة الأولى. أما كلينتون فستتعامل مع هذا التحدي بجدية منذ اللحظة الأولى، وفي خضم ذلك سيتعرض أحدهما أو كلاهما للتدمير.
وتظل الحقيقة أن لا أحد خارج الدائرة الضيقة المحيطة ببايدن يعلم على وجه اليقين ماذا سيقرر. ولا يعتقد كثيرون أنه سيتخذ قرارًا بالترشح نهاية الأمر، رغم عدم استبعادهم ذلك تمامًا. وحال عدم ترشحه فإنه سيترك منصبه في يناير (كانون الثاني) في سن الـ74 بسجل مشرف يحسده عليه كثيرون بمجال الخدمة العامة اختتمه بتوليه منصب نائب الرئيس طيلة ثماني سنوات متتالية.
* خدمة: «واشنطن بوست»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».