مصر تواصل «معركة» بسط سيطرتها على المساجد بـ«ترسانة» إجراءات وقوانين

كاميرات مراقبة للأئمة وشركات حراسة > توحيد خطبة الجمعة ومنع غير الأزهريين من الخطابة * إقرارات توبة للدعاة لرفض عنف الإخوان ومصادرة كتب «البنا وقطب»

عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)
عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تواصل «معركة» بسط سيطرتها على المساجد بـ«ترسانة» إجراءات وقوانين

عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)
عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)

تواصل السلطات المصرية معركتها لبسط سيطرتها الدعوية على منابر المساجد، منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة في يوليو (تموز) قبل عامين، بعد أن أصبحت أرضا خصبة لدعاة التطرف والتحريض، وذلك عبر ترسانة من القوانين والإجراءات. وقالت مصادر مصرية إن «وزارة الأوقاف وضعت خطة متكاملة للوصول بالخطاب الدعوى إلى الوسطية ومواجهة العشوائية في الدعوة والانحراف الفكري، لتجفيف منابع التطرف في الزوايا والمساجد التي سيطر عليها أصحاب الفكر المتشدد لفترات طويلة».
ويقدر عدد المساجد في مصر، التي تتبع الأوقاف رسميا بنحو 120 ألف مسجد، ويقول مسؤول قيادي في الأوقاف، إن «الوزارة ضمت جميع مساجد مصر، وتمكنت من سد العجز في المساجد الحكومية بتعيين خطباء أزهريين بنظام المكافأة مشهود لهم بالوسطية»؛ لكن مراقبين أكدوا أنه «لا تزال هناك آلاف المساجد والزوايا تابعة لتيارات تعدها الحكومة جماعات إرهابية ويسيطر عليها متشددون».
وخاضت السلطات المصرية معارك سابقة لإحكام سيطرتها على المنابر، وقال القيادي في الأوقاف إن «الوزارة وحدت خطبة الجمعة للقضاء على الأفكار المتشددة، كما فرضت سيطرتها على المساجد التابعة لجمعيات الإسلاميين المجمدة أرصدتهم من قبل الحكومة تنفيذا للحكم الصادر بحظر نشاطها ومصادرة ممتلكاتها، كما جرى منع غير الأزهريين من اعتلاء المنابر وغلق الزوايا».
لكن مراقبين قالوا إن «منابر الأوقاف ما زال يعتليها غير الأزهريين من المشايخ المتشددين ويدعون فيها للممارسة العنف ضد السلطة الحالية».
في المقابل، قال القيادي المسؤول في الأوقاف إن «الوزارة ضمت مساجد الجمعية الشرعية التي سيطر عليها متشددون وتضم دعاة غير رسمين وتسهم في نشر التشدد والتطرف الفكري».
ويصل عدد مساجد الجمعية الشرعية إلى 6 آلاف مسجد وزاوية في مختلف قرى ونجوع مصر. كما يسيطر دعاة حزب النور (أكبر الأحزاب الدينية) على عدد من المساجد في القاهرة والإسكندرية والجيزة والشرقية وكفر الشيخ، فضلا عن مساجد محدودة ما زالت تابعة لـ«الجماعة الإسلامية».
وتؤكد الأوقاف أنها لا تعرف سياسة الإمساك بالعصا من المنتصف، أو المراهنة على أنصاف الحلول، وأنها انحازت بقوة إلى المصلحة الوطنية التي تحقق مقاصد الشريعة.
في غضون ذلك، قال القيادي المسؤول، إن «الأوقاف طالبت الأئمة الرسميين بالتوقيع على إقرارات توبة موثقة بشكل رسمي في مصلحة الشهر العقاري يؤكدون فيها رفضهم العنف والتخريب الذي تمارسه جماعة الإخوان المسلمين»، مضيفا: «هذه الإجراءات هدفت لضبط المتشددين من دعاة الإخوان المحسوبين فعليا على الأوقاف والموجودين في المساجد، وذلك للقضاء على التحريض على العنف».
وتقول المصادر الرسمية إن «مديريات الأوقاف بالمحافظات ما زال بها عدد من الدعاة والقيادات التابعين للإخوان يستغلون أموال المساجد التي يتم جمعها عن طريق التبرعات أو أموال الجمعيات في دعم مسيرات وعنف الإخوان ونشر الأفكار المتطرفة، ودعوى سيطرة الأوقاف على الصناديق الخاصة بالزكاة بالمساجد غير حقيقية».
ولمحت المصادر إلى أن «هذا الكلام موجه أيضا إلى حزبي النور (الذي يضم دعاة غير رسميين)، والبناء والتنمية (الذراع السياسية للجماعة الإسلامية) تحديدا، لكونهما ما زالا يمتلكان جمعيات داخل المساجد غير الخاضعة للأوقاف».
وكانت الأوقاف قد فرضت حالة الطوارئ في جميع المساجد والزوايا، لتفعيل قرار وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، بمنع أي جهة غير الأوقاف من جمع أموال التبرعات، وقال القيادي المسؤول في الأوقاف لـ«الشرق الأوسط» إن «عقوبة مخالفة ذلك من الأئمة أو القائمين على المسجد وصلت إلى الحبس والغرامة والعزل من الوظيفة».
في السياق ذاته، دخلت الأوقاف معركة شرسة مع الجمعيات الدعوية التي لديها مساجد ومعاهد لإعداد الدعاة، وحذرت الوزارة أكثر هذه الجمعيات من استخدام المنابر في الهجوم على مؤسسات الدولة والتحريض على العنف من خلال الدعاة المنتمين لبعض التيارات الدينية، كما طالبت الأوقاف هذه الجمعيات بأن تشرف الوزارة على المساجد ومعاهد الدعاة التابعة للجمعيات.
وقال مسؤول في الأوقاف: «عدد كبير من هذه الجمعيات لم يلتزم بتلك الضوابط، لذلك شرعت الأوقاف في ضم مساجد كانت تمثل معاقل للفكر المتشدد، وأرسلت الأوقاف علماء ودعاة تابعين لها لتولي أمور الخطابة والدعوة في هذه المساجد، واعتلى أئمة وعلماء الأوقاف والأزهر منابر مساجد العزيز بالله بالزيتون (شرق القاهرة) والحمد بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، والقائد إبراهيم بالإسكندرية، والتوحيد برمسيس، وغيرها من المساجد التي كانت تسيطر عليها جماعات معينة لفترات طويلة جدا».
ويرى مراقبون أن «الأوقاف خطت خطوة مهمة بالتنسيق مع الأزهر في إرسال قوافل دعوية أسبوعية للمحافظات، وحتى تكتمل المنظومة وتنجح الجهود في المواجهة مع التيارات المتشددة».
من ناحية أخرى، وفي إطار مسيرة الدولة المصرية لضبط المنابر، شرعت الحكومة مؤخرا في مراقبة المساجد، وطبقت ذلك على 5 مساجد بالعاصمة المصرية، تفاديا لأي تجمعات من قبل عناصر جماعة الإخوان في المناطق التي تشهد حشدا إخوانيا داخل العاصمة القاهرة، ولتوقيف ومنع الدعاة المتشددين من اعتلاء المنابر، بحسب القيادي المسؤول في الأوقاف.
وأعلنت الحكومة الإخوان تنظيما إرهابيا، وحملتها مسؤولية جميع أحداث العنف التي شهدتها البلاد منذ عزل مرسي، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى.
ورغم تأكيد الأوقاف في بيان رسمي لها أن «تركيب الكاميرات في المساجد يستهدف مراقبة الأئمة والدعاة وضبط المتشددين منهم»؛ فإن وزير الأوقاف، جمعة، أكد أن «تركيب الكاميرات للحفاظ على أمن وسلامة وقدسية المساجد، وهذه الكاميرات لا علاقة لها على الإطلاق بعمل الإمام أو بأداء الناس نسكهم وعبادتهم»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أن «الكاميرات تهدف لحماية دور العبادة من الإرهاب والتفجيرات خارجها، ومراقبة الأفكار المتطرفة والتكفيرية داخلها».
كما تعاقدت الأوقاف مع شركات حراسة لتأمين المساجد، بهدف التصدي لدعاة التشدد والتطرف. وأكدت المصادر المصرية، أن «شركات الحراسة على المساجد سوف تساعد الأئمة على التفرغ للجانب الدعوى، فضلا عن الحفاظ على مكتبات المساجد من الكتب التي يتم إدخالها للمساجد وتدعو للتشدد والتطرف.. وسيكون لهم زى مدني وعمل محدد يختلف بطبيعة الحال عن مهام أفراد وزارة الداخلية».
وبالتوازي مع ذلك، تقوم وزارة الأوقاف المصرية بحملة تطهير لتنقية مكتبات المساجد من الكتب المحرضة على العنف، بعدما تم رصد كتب قادة جماعة الإخوان ومشايخ الفكر المتشدد وهي تتصدر مكتبات الجوامع، وأكدت المصادر المصرية: «تم تطبيق إجراءات حاسمة لمصادرة كتب قادة الإخوان، التي تضمنت أسماء حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، وسيد قطب أحد القادة التاريخيين للجماعة وأبرز مفكريها، والداعية يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الأب الروحي للجماعة».
ويرى مراقبون أن «المساجد تحولت خلال فترة حكم جماعة الإخوان إلى معقل للدعاة غير الرسميين»، وهو ما أرجعه مراقبون لسحب البساط وقتها من تحت أقدام علماء الأزهر، لتصبح المساجد مركز الثقل للشيوخ والدعاة غير الأزهريين، بعيدا عن الوسطية المعهودة بالأزهر.
وقالت المصادر المصرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «بعض الأئمة والمشايخ ما زالوا يشرحون كتب قادة الإخوان في الدروس اليومية والأسبوعية للمصلين عقب صلاة العصر.. والمساجد ما زالت عامرة بهذه الكتب، ووزارة الأوقاف لم تجمعها وتحرقها كما زعمت قيادات مسؤولة بالوزارة».
وأعلنت الحكومة الإخوان تنظيما إرهابيا وحملتها مسؤولية عمليات إرهابية استهدفت أبرياء في قلب العاصمة المصرية والمحافظات وشبه جزيرة سيناء، خلال الشهور الماضية. وتحاول الدولة المصرية منع استخدام دور العبادة في أي صراع سياسي خاصة مع قرب الانتخابات البرلمانية، الاستحقاق الثالث لخارطة طريق المستقبل، وحذرت الوزارة «من إقامة الأفراح (مراسم عقد القران للمقبلين على الزواج) وأي نشاط دعوي أو اجتماعي في مساجدها دون تصريح رسمي مسبق، وقبل الموعد بوقت كاف». وأضاف القيادي المسؤول أن «الأوقاف أرجعت ذلك لمنع استغلال المساجد سياسيا في الدعاية لانتخابات البرلمان المقبل».
من جهته، حذر وزير الأوقاف من استخدام دور العبادة في الدعاية الانتخابية لمرشحي مجلس النواب، وقال الوزير: «إجراءات مشددة ضد من يستغل المنابر في الدعاية سواء من قبل المرشحين المحتملين أو المسؤولين عن المسجد من الأئمة والعمال». في سياق ذي صلة، أكدت الأوقاف أمس، عزمها الإعلان عن قائمة سوداء للممنوعين من الخطابة وإلقاء الدروس بمساجدها، من رواد الخطاب التحريضي، حيث تصدر القرضاوي القائمة. ويرفض القرضاوي، المقيم في قطر، عزل مرسي، ويحرض دائما ضد قوات الشرطة والجيش والأزهر، وقد قضت محكمة مصرية في يونيو (حزيران) الماضي غيابيا بإعدام القرضاوي لإدانته في قضية اقتحام السجون خلال ثورة يناير (كانون الثاني) عام 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وقال القيادي المسؤول نفسه في الأوقاف إن «القائمة تضم أعضاء جبهة علماء الأزهر (وهي جبهة غير رسمية تضم علماء من جامعة الأزهر)، وسلامة عبد القوى، مستشار وزير الأوقاف في عهد الإخوان، وجمال عبد الستار وكيل الأوقاف في عهد الإخوان، والداعية محمد جبريل، وصلاح سلطان القيادي الإخواني المحبوس على ذمة قضايا عنف وتخريب، وعددا من أئمة الأوقاف الرسميين في المحافظات، بعد أن ثبت ولاؤهم للإخوان».



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.