مصر تواصل «معركة» بسط سيطرتها على المساجد بـ«ترسانة» إجراءات وقوانين

كاميرات مراقبة للأئمة وشركات حراسة > توحيد خطبة الجمعة ومنع غير الأزهريين من الخطابة * إقرارات توبة للدعاة لرفض عنف الإخوان ومصادرة كتب «البنا وقطب»

عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)
عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تواصل «معركة» بسط سيطرتها على المساجد بـ«ترسانة» إجراءات وقوانين

عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)
عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)

تواصل السلطات المصرية معركتها لبسط سيطرتها الدعوية على منابر المساجد، منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة في يوليو (تموز) قبل عامين، بعد أن أصبحت أرضا خصبة لدعاة التطرف والتحريض، وذلك عبر ترسانة من القوانين والإجراءات. وقالت مصادر مصرية إن «وزارة الأوقاف وضعت خطة متكاملة للوصول بالخطاب الدعوى إلى الوسطية ومواجهة العشوائية في الدعوة والانحراف الفكري، لتجفيف منابع التطرف في الزوايا والمساجد التي سيطر عليها أصحاب الفكر المتشدد لفترات طويلة».
ويقدر عدد المساجد في مصر، التي تتبع الأوقاف رسميا بنحو 120 ألف مسجد، ويقول مسؤول قيادي في الأوقاف، إن «الوزارة ضمت جميع مساجد مصر، وتمكنت من سد العجز في المساجد الحكومية بتعيين خطباء أزهريين بنظام المكافأة مشهود لهم بالوسطية»؛ لكن مراقبين أكدوا أنه «لا تزال هناك آلاف المساجد والزوايا تابعة لتيارات تعدها الحكومة جماعات إرهابية ويسيطر عليها متشددون».
وخاضت السلطات المصرية معارك سابقة لإحكام سيطرتها على المنابر، وقال القيادي في الأوقاف إن «الوزارة وحدت خطبة الجمعة للقضاء على الأفكار المتشددة، كما فرضت سيطرتها على المساجد التابعة لجمعيات الإسلاميين المجمدة أرصدتهم من قبل الحكومة تنفيذا للحكم الصادر بحظر نشاطها ومصادرة ممتلكاتها، كما جرى منع غير الأزهريين من اعتلاء المنابر وغلق الزوايا».
لكن مراقبين قالوا إن «منابر الأوقاف ما زال يعتليها غير الأزهريين من المشايخ المتشددين ويدعون فيها للممارسة العنف ضد السلطة الحالية».
في المقابل، قال القيادي المسؤول في الأوقاف إن «الوزارة ضمت مساجد الجمعية الشرعية التي سيطر عليها متشددون وتضم دعاة غير رسمين وتسهم في نشر التشدد والتطرف الفكري».
ويصل عدد مساجد الجمعية الشرعية إلى 6 آلاف مسجد وزاوية في مختلف قرى ونجوع مصر. كما يسيطر دعاة حزب النور (أكبر الأحزاب الدينية) على عدد من المساجد في القاهرة والإسكندرية والجيزة والشرقية وكفر الشيخ، فضلا عن مساجد محدودة ما زالت تابعة لـ«الجماعة الإسلامية».
وتؤكد الأوقاف أنها لا تعرف سياسة الإمساك بالعصا من المنتصف، أو المراهنة على أنصاف الحلول، وأنها انحازت بقوة إلى المصلحة الوطنية التي تحقق مقاصد الشريعة.
في غضون ذلك، قال القيادي المسؤول، إن «الأوقاف طالبت الأئمة الرسميين بالتوقيع على إقرارات توبة موثقة بشكل رسمي في مصلحة الشهر العقاري يؤكدون فيها رفضهم العنف والتخريب الذي تمارسه جماعة الإخوان المسلمين»، مضيفا: «هذه الإجراءات هدفت لضبط المتشددين من دعاة الإخوان المحسوبين فعليا على الأوقاف والموجودين في المساجد، وذلك للقضاء على التحريض على العنف».
وتقول المصادر الرسمية إن «مديريات الأوقاف بالمحافظات ما زال بها عدد من الدعاة والقيادات التابعين للإخوان يستغلون أموال المساجد التي يتم جمعها عن طريق التبرعات أو أموال الجمعيات في دعم مسيرات وعنف الإخوان ونشر الأفكار المتطرفة، ودعوى سيطرة الأوقاف على الصناديق الخاصة بالزكاة بالمساجد غير حقيقية».
ولمحت المصادر إلى أن «هذا الكلام موجه أيضا إلى حزبي النور (الذي يضم دعاة غير رسميين)، والبناء والتنمية (الذراع السياسية للجماعة الإسلامية) تحديدا، لكونهما ما زالا يمتلكان جمعيات داخل المساجد غير الخاضعة للأوقاف».
وكانت الأوقاف قد فرضت حالة الطوارئ في جميع المساجد والزوايا، لتفعيل قرار وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، بمنع أي جهة غير الأوقاف من جمع أموال التبرعات، وقال القيادي المسؤول في الأوقاف لـ«الشرق الأوسط» إن «عقوبة مخالفة ذلك من الأئمة أو القائمين على المسجد وصلت إلى الحبس والغرامة والعزل من الوظيفة».
في السياق ذاته، دخلت الأوقاف معركة شرسة مع الجمعيات الدعوية التي لديها مساجد ومعاهد لإعداد الدعاة، وحذرت الوزارة أكثر هذه الجمعيات من استخدام المنابر في الهجوم على مؤسسات الدولة والتحريض على العنف من خلال الدعاة المنتمين لبعض التيارات الدينية، كما طالبت الأوقاف هذه الجمعيات بأن تشرف الوزارة على المساجد ومعاهد الدعاة التابعة للجمعيات.
وقال مسؤول في الأوقاف: «عدد كبير من هذه الجمعيات لم يلتزم بتلك الضوابط، لذلك شرعت الأوقاف في ضم مساجد كانت تمثل معاقل للفكر المتشدد، وأرسلت الأوقاف علماء ودعاة تابعين لها لتولي أمور الخطابة والدعوة في هذه المساجد، واعتلى أئمة وعلماء الأوقاف والأزهر منابر مساجد العزيز بالله بالزيتون (شرق القاهرة) والحمد بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، والقائد إبراهيم بالإسكندرية، والتوحيد برمسيس، وغيرها من المساجد التي كانت تسيطر عليها جماعات معينة لفترات طويلة جدا».
ويرى مراقبون أن «الأوقاف خطت خطوة مهمة بالتنسيق مع الأزهر في إرسال قوافل دعوية أسبوعية للمحافظات، وحتى تكتمل المنظومة وتنجح الجهود في المواجهة مع التيارات المتشددة».
من ناحية أخرى، وفي إطار مسيرة الدولة المصرية لضبط المنابر، شرعت الحكومة مؤخرا في مراقبة المساجد، وطبقت ذلك على 5 مساجد بالعاصمة المصرية، تفاديا لأي تجمعات من قبل عناصر جماعة الإخوان في المناطق التي تشهد حشدا إخوانيا داخل العاصمة القاهرة، ولتوقيف ومنع الدعاة المتشددين من اعتلاء المنابر، بحسب القيادي المسؤول في الأوقاف.
وأعلنت الحكومة الإخوان تنظيما إرهابيا، وحملتها مسؤولية جميع أحداث العنف التي شهدتها البلاد منذ عزل مرسي، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى.
ورغم تأكيد الأوقاف في بيان رسمي لها أن «تركيب الكاميرات في المساجد يستهدف مراقبة الأئمة والدعاة وضبط المتشددين منهم»؛ فإن وزير الأوقاف، جمعة، أكد أن «تركيب الكاميرات للحفاظ على أمن وسلامة وقدسية المساجد، وهذه الكاميرات لا علاقة لها على الإطلاق بعمل الإمام أو بأداء الناس نسكهم وعبادتهم»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أن «الكاميرات تهدف لحماية دور العبادة من الإرهاب والتفجيرات خارجها، ومراقبة الأفكار المتطرفة والتكفيرية داخلها».
كما تعاقدت الأوقاف مع شركات حراسة لتأمين المساجد، بهدف التصدي لدعاة التشدد والتطرف. وأكدت المصادر المصرية، أن «شركات الحراسة على المساجد سوف تساعد الأئمة على التفرغ للجانب الدعوى، فضلا عن الحفاظ على مكتبات المساجد من الكتب التي يتم إدخالها للمساجد وتدعو للتشدد والتطرف.. وسيكون لهم زى مدني وعمل محدد يختلف بطبيعة الحال عن مهام أفراد وزارة الداخلية».
وبالتوازي مع ذلك، تقوم وزارة الأوقاف المصرية بحملة تطهير لتنقية مكتبات المساجد من الكتب المحرضة على العنف، بعدما تم رصد كتب قادة جماعة الإخوان ومشايخ الفكر المتشدد وهي تتصدر مكتبات الجوامع، وأكدت المصادر المصرية: «تم تطبيق إجراءات حاسمة لمصادرة كتب قادة الإخوان، التي تضمنت أسماء حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، وسيد قطب أحد القادة التاريخيين للجماعة وأبرز مفكريها، والداعية يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الأب الروحي للجماعة».
ويرى مراقبون أن «المساجد تحولت خلال فترة حكم جماعة الإخوان إلى معقل للدعاة غير الرسميين»، وهو ما أرجعه مراقبون لسحب البساط وقتها من تحت أقدام علماء الأزهر، لتصبح المساجد مركز الثقل للشيوخ والدعاة غير الأزهريين، بعيدا عن الوسطية المعهودة بالأزهر.
وقالت المصادر المصرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «بعض الأئمة والمشايخ ما زالوا يشرحون كتب قادة الإخوان في الدروس اليومية والأسبوعية للمصلين عقب صلاة العصر.. والمساجد ما زالت عامرة بهذه الكتب، ووزارة الأوقاف لم تجمعها وتحرقها كما زعمت قيادات مسؤولة بالوزارة».
وأعلنت الحكومة الإخوان تنظيما إرهابيا وحملتها مسؤولية عمليات إرهابية استهدفت أبرياء في قلب العاصمة المصرية والمحافظات وشبه جزيرة سيناء، خلال الشهور الماضية. وتحاول الدولة المصرية منع استخدام دور العبادة في أي صراع سياسي خاصة مع قرب الانتخابات البرلمانية، الاستحقاق الثالث لخارطة طريق المستقبل، وحذرت الوزارة «من إقامة الأفراح (مراسم عقد القران للمقبلين على الزواج) وأي نشاط دعوي أو اجتماعي في مساجدها دون تصريح رسمي مسبق، وقبل الموعد بوقت كاف». وأضاف القيادي المسؤول أن «الأوقاف أرجعت ذلك لمنع استغلال المساجد سياسيا في الدعاية لانتخابات البرلمان المقبل».
من جهته، حذر وزير الأوقاف من استخدام دور العبادة في الدعاية الانتخابية لمرشحي مجلس النواب، وقال الوزير: «إجراءات مشددة ضد من يستغل المنابر في الدعاية سواء من قبل المرشحين المحتملين أو المسؤولين عن المسجد من الأئمة والعمال». في سياق ذي صلة، أكدت الأوقاف أمس، عزمها الإعلان عن قائمة سوداء للممنوعين من الخطابة وإلقاء الدروس بمساجدها، من رواد الخطاب التحريضي، حيث تصدر القرضاوي القائمة. ويرفض القرضاوي، المقيم في قطر، عزل مرسي، ويحرض دائما ضد قوات الشرطة والجيش والأزهر، وقد قضت محكمة مصرية في يونيو (حزيران) الماضي غيابيا بإعدام القرضاوي لإدانته في قضية اقتحام السجون خلال ثورة يناير (كانون الثاني) عام 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وقال القيادي المسؤول نفسه في الأوقاف إن «القائمة تضم أعضاء جبهة علماء الأزهر (وهي جبهة غير رسمية تضم علماء من جامعة الأزهر)، وسلامة عبد القوى، مستشار وزير الأوقاف في عهد الإخوان، وجمال عبد الستار وكيل الأوقاف في عهد الإخوان، والداعية محمد جبريل، وصلاح سلطان القيادي الإخواني المحبوس على ذمة قضايا عنف وتخريب، وعددا من أئمة الأوقاف الرسميين في المحافظات، بعد أن ثبت ولاؤهم للإخوان».



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.