مصر تواصل «معركة» بسط سيطرتها على المساجد بـ«ترسانة» إجراءات وقوانين

كاميرات مراقبة للأئمة وشركات حراسة > توحيد خطبة الجمعة ومنع غير الأزهريين من الخطابة * إقرارات توبة للدعاة لرفض عنف الإخوان ومصادرة كتب «البنا وقطب»

عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)
عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تواصل «معركة» بسط سيطرتها على المساجد بـ«ترسانة» إجراءات وقوانين

عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)
عدد المساجد في مصر التي تتبع الأوقاف يقدر رسميا بنحو 120 ألفا («الشرق الأوسط»)

تواصل السلطات المصرية معركتها لبسط سيطرتها الدعوية على منابر المساجد، منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة في يوليو (تموز) قبل عامين، بعد أن أصبحت أرضا خصبة لدعاة التطرف والتحريض، وذلك عبر ترسانة من القوانين والإجراءات. وقالت مصادر مصرية إن «وزارة الأوقاف وضعت خطة متكاملة للوصول بالخطاب الدعوى إلى الوسطية ومواجهة العشوائية في الدعوة والانحراف الفكري، لتجفيف منابع التطرف في الزوايا والمساجد التي سيطر عليها أصحاب الفكر المتشدد لفترات طويلة».
ويقدر عدد المساجد في مصر، التي تتبع الأوقاف رسميا بنحو 120 ألف مسجد، ويقول مسؤول قيادي في الأوقاف، إن «الوزارة ضمت جميع مساجد مصر، وتمكنت من سد العجز في المساجد الحكومية بتعيين خطباء أزهريين بنظام المكافأة مشهود لهم بالوسطية»؛ لكن مراقبين أكدوا أنه «لا تزال هناك آلاف المساجد والزوايا تابعة لتيارات تعدها الحكومة جماعات إرهابية ويسيطر عليها متشددون».
وخاضت السلطات المصرية معارك سابقة لإحكام سيطرتها على المنابر، وقال القيادي في الأوقاف إن «الوزارة وحدت خطبة الجمعة للقضاء على الأفكار المتشددة، كما فرضت سيطرتها على المساجد التابعة لجمعيات الإسلاميين المجمدة أرصدتهم من قبل الحكومة تنفيذا للحكم الصادر بحظر نشاطها ومصادرة ممتلكاتها، كما جرى منع غير الأزهريين من اعتلاء المنابر وغلق الزوايا».
لكن مراقبين قالوا إن «منابر الأوقاف ما زال يعتليها غير الأزهريين من المشايخ المتشددين ويدعون فيها للممارسة العنف ضد السلطة الحالية».
في المقابل، قال القيادي المسؤول في الأوقاف إن «الوزارة ضمت مساجد الجمعية الشرعية التي سيطر عليها متشددون وتضم دعاة غير رسمين وتسهم في نشر التشدد والتطرف الفكري».
ويصل عدد مساجد الجمعية الشرعية إلى 6 آلاف مسجد وزاوية في مختلف قرى ونجوع مصر. كما يسيطر دعاة حزب النور (أكبر الأحزاب الدينية) على عدد من المساجد في القاهرة والإسكندرية والجيزة والشرقية وكفر الشيخ، فضلا عن مساجد محدودة ما زالت تابعة لـ«الجماعة الإسلامية».
وتؤكد الأوقاف أنها لا تعرف سياسة الإمساك بالعصا من المنتصف، أو المراهنة على أنصاف الحلول، وأنها انحازت بقوة إلى المصلحة الوطنية التي تحقق مقاصد الشريعة.
في غضون ذلك، قال القيادي المسؤول، إن «الأوقاف طالبت الأئمة الرسميين بالتوقيع على إقرارات توبة موثقة بشكل رسمي في مصلحة الشهر العقاري يؤكدون فيها رفضهم العنف والتخريب الذي تمارسه جماعة الإخوان المسلمين»، مضيفا: «هذه الإجراءات هدفت لضبط المتشددين من دعاة الإخوان المحسوبين فعليا على الأوقاف والموجودين في المساجد، وذلك للقضاء على التحريض على العنف».
وتقول المصادر الرسمية إن «مديريات الأوقاف بالمحافظات ما زال بها عدد من الدعاة والقيادات التابعين للإخوان يستغلون أموال المساجد التي يتم جمعها عن طريق التبرعات أو أموال الجمعيات في دعم مسيرات وعنف الإخوان ونشر الأفكار المتطرفة، ودعوى سيطرة الأوقاف على الصناديق الخاصة بالزكاة بالمساجد غير حقيقية».
ولمحت المصادر إلى أن «هذا الكلام موجه أيضا إلى حزبي النور (الذي يضم دعاة غير رسميين)، والبناء والتنمية (الذراع السياسية للجماعة الإسلامية) تحديدا، لكونهما ما زالا يمتلكان جمعيات داخل المساجد غير الخاضعة للأوقاف».
وكانت الأوقاف قد فرضت حالة الطوارئ في جميع المساجد والزوايا، لتفعيل قرار وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، بمنع أي جهة غير الأوقاف من جمع أموال التبرعات، وقال القيادي المسؤول في الأوقاف لـ«الشرق الأوسط» إن «عقوبة مخالفة ذلك من الأئمة أو القائمين على المسجد وصلت إلى الحبس والغرامة والعزل من الوظيفة».
في السياق ذاته، دخلت الأوقاف معركة شرسة مع الجمعيات الدعوية التي لديها مساجد ومعاهد لإعداد الدعاة، وحذرت الوزارة أكثر هذه الجمعيات من استخدام المنابر في الهجوم على مؤسسات الدولة والتحريض على العنف من خلال الدعاة المنتمين لبعض التيارات الدينية، كما طالبت الأوقاف هذه الجمعيات بأن تشرف الوزارة على المساجد ومعاهد الدعاة التابعة للجمعيات.
وقال مسؤول في الأوقاف: «عدد كبير من هذه الجمعيات لم يلتزم بتلك الضوابط، لذلك شرعت الأوقاف في ضم مساجد كانت تمثل معاقل للفكر المتشدد، وأرسلت الأوقاف علماء ودعاة تابعين لها لتولي أمور الخطابة والدعوة في هذه المساجد، واعتلى أئمة وعلماء الأوقاف والأزهر منابر مساجد العزيز بالله بالزيتون (شرق القاهرة) والحمد بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، والقائد إبراهيم بالإسكندرية، والتوحيد برمسيس، وغيرها من المساجد التي كانت تسيطر عليها جماعات معينة لفترات طويلة جدا».
ويرى مراقبون أن «الأوقاف خطت خطوة مهمة بالتنسيق مع الأزهر في إرسال قوافل دعوية أسبوعية للمحافظات، وحتى تكتمل المنظومة وتنجح الجهود في المواجهة مع التيارات المتشددة».
من ناحية أخرى، وفي إطار مسيرة الدولة المصرية لضبط المنابر، شرعت الحكومة مؤخرا في مراقبة المساجد، وطبقت ذلك على 5 مساجد بالعاصمة المصرية، تفاديا لأي تجمعات من قبل عناصر جماعة الإخوان في المناطق التي تشهد حشدا إخوانيا داخل العاصمة القاهرة، ولتوقيف ومنع الدعاة المتشددين من اعتلاء المنابر، بحسب القيادي المسؤول في الأوقاف.
وأعلنت الحكومة الإخوان تنظيما إرهابيا، وحملتها مسؤولية جميع أحداث العنف التي شهدتها البلاد منذ عزل مرسي، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى.
ورغم تأكيد الأوقاف في بيان رسمي لها أن «تركيب الكاميرات في المساجد يستهدف مراقبة الأئمة والدعاة وضبط المتشددين منهم»؛ فإن وزير الأوقاف، جمعة، أكد أن «تركيب الكاميرات للحفاظ على أمن وسلامة وقدسية المساجد، وهذه الكاميرات لا علاقة لها على الإطلاق بعمل الإمام أو بأداء الناس نسكهم وعبادتهم»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أن «الكاميرات تهدف لحماية دور العبادة من الإرهاب والتفجيرات خارجها، ومراقبة الأفكار المتطرفة والتكفيرية داخلها».
كما تعاقدت الأوقاف مع شركات حراسة لتأمين المساجد، بهدف التصدي لدعاة التشدد والتطرف. وأكدت المصادر المصرية، أن «شركات الحراسة على المساجد سوف تساعد الأئمة على التفرغ للجانب الدعوى، فضلا عن الحفاظ على مكتبات المساجد من الكتب التي يتم إدخالها للمساجد وتدعو للتشدد والتطرف.. وسيكون لهم زى مدني وعمل محدد يختلف بطبيعة الحال عن مهام أفراد وزارة الداخلية».
وبالتوازي مع ذلك، تقوم وزارة الأوقاف المصرية بحملة تطهير لتنقية مكتبات المساجد من الكتب المحرضة على العنف، بعدما تم رصد كتب قادة جماعة الإخوان ومشايخ الفكر المتشدد وهي تتصدر مكتبات الجوامع، وأكدت المصادر المصرية: «تم تطبيق إجراءات حاسمة لمصادرة كتب قادة الإخوان، التي تضمنت أسماء حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، وسيد قطب أحد القادة التاريخيين للجماعة وأبرز مفكريها، والداعية يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الأب الروحي للجماعة».
ويرى مراقبون أن «المساجد تحولت خلال فترة حكم جماعة الإخوان إلى معقل للدعاة غير الرسميين»، وهو ما أرجعه مراقبون لسحب البساط وقتها من تحت أقدام علماء الأزهر، لتصبح المساجد مركز الثقل للشيوخ والدعاة غير الأزهريين، بعيدا عن الوسطية المعهودة بالأزهر.
وقالت المصادر المصرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «بعض الأئمة والمشايخ ما زالوا يشرحون كتب قادة الإخوان في الدروس اليومية والأسبوعية للمصلين عقب صلاة العصر.. والمساجد ما زالت عامرة بهذه الكتب، ووزارة الأوقاف لم تجمعها وتحرقها كما زعمت قيادات مسؤولة بالوزارة».
وأعلنت الحكومة الإخوان تنظيما إرهابيا وحملتها مسؤولية عمليات إرهابية استهدفت أبرياء في قلب العاصمة المصرية والمحافظات وشبه جزيرة سيناء، خلال الشهور الماضية. وتحاول الدولة المصرية منع استخدام دور العبادة في أي صراع سياسي خاصة مع قرب الانتخابات البرلمانية، الاستحقاق الثالث لخارطة طريق المستقبل، وحذرت الوزارة «من إقامة الأفراح (مراسم عقد القران للمقبلين على الزواج) وأي نشاط دعوي أو اجتماعي في مساجدها دون تصريح رسمي مسبق، وقبل الموعد بوقت كاف». وأضاف القيادي المسؤول أن «الأوقاف أرجعت ذلك لمنع استغلال المساجد سياسيا في الدعاية لانتخابات البرلمان المقبل».
من جهته، حذر وزير الأوقاف من استخدام دور العبادة في الدعاية الانتخابية لمرشحي مجلس النواب، وقال الوزير: «إجراءات مشددة ضد من يستغل المنابر في الدعاية سواء من قبل المرشحين المحتملين أو المسؤولين عن المسجد من الأئمة والعمال». في سياق ذي صلة، أكدت الأوقاف أمس، عزمها الإعلان عن قائمة سوداء للممنوعين من الخطابة وإلقاء الدروس بمساجدها، من رواد الخطاب التحريضي، حيث تصدر القرضاوي القائمة. ويرفض القرضاوي، المقيم في قطر، عزل مرسي، ويحرض دائما ضد قوات الشرطة والجيش والأزهر، وقد قضت محكمة مصرية في يونيو (حزيران) الماضي غيابيا بإعدام القرضاوي لإدانته في قضية اقتحام السجون خلال ثورة يناير (كانون الثاني) عام 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وقال القيادي المسؤول نفسه في الأوقاف إن «القائمة تضم أعضاء جبهة علماء الأزهر (وهي جبهة غير رسمية تضم علماء من جامعة الأزهر)، وسلامة عبد القوى، مستشار وزير الأوقاف في عهد الإخوان، وجمال عبد الستار وكيل الأوقاف في عهد الإخوان، والداعية محمد جبريل، وصلاح سلطان القيادي الإخواني المحبوس على ذمة قضايا عنف وتخريب، وعددا من أئمة الأوقاف الرسميين في المحافظات، بعد أن ثبت ولاؤهم للإخوان».



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».