تتويج الملك تشارلز الثالث... تقاليد ومراسم وأكثر

TT

تتويج الملك تشارلز الثالث... تقاليد ومراسم وأكثر

تتويج الملك تشارلز الثالث... تقاليد ومراسم وأكثر

لبريطانيا حب بالتاريخ وتقاليده ومراسمه، حب لم تفقده رغم الحداثة والتقدم والتكنولوجيا، وهو ما ظهر جلياً، أمس، بتتويج الملك تشارلز الثالث في كنيسة وستمنستر بلندن في أبهى صوره. بدا الاحتفال لأعين الجماهير وكأنه باب مفتوح على مشهد من تاريخ قديم ثري عمره نحو ألف عام، واتسمت المراسم بالأبهة والفخامة رغم أنها كانت أبسط وأقصر من مراسم تتويج الملكة إليزابيث. مثلت المراسم لحظات ستحفر في تاريخ البلاد بدأت بخروج الملك من قصر باكنغهام متوجها للكاتدرائية، واختتمت به وزوجته الملكة وهما يتابعان العرض الجوي من شرفة قصر باكنغهام.

انطلقت المراسم في موعدها، بإتقان وانضباط كالمتوقع، ومنذ البداية بدا الحرص على الجمع بين التقليدي المتوارث والحديث الخارج من القرن الـ21. في الساعة العاشرة والنصف غادر الملك وقرينته قصر باكنغهام مستقليْن العربة التي صنعت في عام 2012 في أستراليا للاحتفال باليوبيل الماسي للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، بدلاً من العربة الذهبية الرسمية وهي معروفة بأنها غير مريحة للراكبين فيها. كان ذلك بحسب «بي بي سي»، أول خروج على التقاليد المعروفة، ولكنه لم يكن التجديد الوحيد.

الجمهور المنتظر من ساعات طويلة خلف الحواجز وتحت الأمطار حظي بالنظرة الأولى ولحظات البداية لاحتفالات التتويج، إضافة إلى 4 آلاف مدعو اتخذوا مواقعهم في منصات شيدت خصيصاً خارج القصر، وشمل العدد محاربين قدماء وأفراداً من جهاز الصحة البريطاني وغيرهم، تابعوا الموكب عبر شاشات ضخمة وزّعت على طول الطريق.

جماهير تتحدى الأمطار (أ.ف.ب)

 

عبر طريق «ذا مال» الذي حفّ جانبيه حرس الشرف المتكون من 160 شخصاً من القوات المسلحة وألف شخص من القوات الأخرى، انطلقت العربة لتمر بساحة «ترافالغار» وساحة مبنى البرلمان حتى توقفت أمام الباب الغربي لكاتدرائية وستمنستر، حيث اجتمع حشد ضخم من المدعوين من أفراد العائلة الملكة البريطانية وملوك وأمراء ورؤساء من دول العالم.

 

طقوس ورموز

 

علق بعض المراقبين بأن المراسم بدت قديمة ومسرحية، وأنها لا تتلاءم مع الثقافة المعاصرة، ولكن آخرين قالوا إنها تعبر عن أصل وتاريخ البلاد، وربما تشهد الأعداد الضخمة التي ملأت الشوارع المجاورة للقصر على أنها تقاليد لها شعبية يقدرها جانب كبير من الشعب البريطاني. لم تمنع الأحوال الجوية الجمهور من الخروج، وحتى أثناء هطول الأمطار ارتفعت المظلات وارتدى الكثيرون المعاطف البلاستيكية الواقية، وأكملوا الانتظار بصبر علقت عليه سيدة في حديثها مع «بي بي سي» قائلة: «يعرف البريطانيون كيف يتأقلمون مع الطقس»، إشارة إلى تقلبات الجو المعهودة في البلاد.

خلال المراسم دوت طلقات نارية احتفالية عند برج لندن وفي أنحاء العاصمة وفي جبل طارق وإقليم برمودا على متن سفن في البحر حسب «رويترز». وبعد سماع دوي نفير تقليدي، جرى ترديد عبارات: «حفظ الله الملك تشارلز. عاش الملك تشارلز. ليحيا الملك إلى الأبد».

 

المراسم

 

مراسم التتويج قسمت لمراحل، وبدت الجدية على وجه الملك وهو يؤدي اليمين ليحكم بالعدل، ويدعم كنيسة إنجلترا التي يتولى منصب رئيسها الفخري ثم مسح أسقف كانتربري رأس الملك وصدره بالزيت المقدس (مأخوذ من أشجار الزيتون في القدس، وتمت مباركته في مراسم خاصة في كنيسة القيامة)، وهو تقليد أقيم خلف الحواجز بعيداً عن الأعين فهي تعتبر لحظة لها قدسية خاصة، ثم إلباس الملك تاج سانت إدوارد المصنوع قبل 360 عاماً تحت أنظار نحو مائة من رؤساء الدول وكبار الشخصيات، فضلاً عن ملايين المتابعين عبر شاشات التلفزيون.

الملك متوجاً (أ.ف.ب)

بالنسبة للمؤرخ المعروف ديفيد أولوسوغا فقد عكس الحفل مجهوداً ضخماً في عرض التنوع العقائدي والإثني في بريطانيا حالياً، وقال أثناء مقابلة مع «بي بي سي»: «ذكرتنا الاحتفالات اليوم بالجذور العميقة للدين في البلاد»، ووصف الاحتفالات بأنها تحمل أصداء القرون الوسطى. رأى المؤرخ أيضاً الجانب الآخر من الصورة، حيث قال: «بوصفي مؤرخاً، أنا مهتم بالإحساس بالإرث والاستمرارية». بالنسبة له الحدث التاريخي يعكس التوازن الحساس ما بين بداية «عهد جديد» و«الحضور القوي للأديان المختلفة»، وهو ما يميز المناسبة عن حفل تتويج الملكة إليزابيث عام 1953.

 

الصولجان والكرة الذهبية

 

تعتبر بريطانيا البلد الوحيد الذي ما زال يحافظ على «الريجاليا» كما تسمى القطع المختلفة. حتى الملكة كاميلا أعطيت صولجاناً خاصاً لتمسكه وعصا تعلوها حمامة بيضاء، بعد أن توجت بتاج الملكة ماري. ويرى كثيرون أن بريطانيا متفردة في العالم في مجال المراسم التاريخية والتقاليد العريقة، وهو ما تؤكده احتفالات التتويج التي شغلت الشعب البريطاني لفترة طويلة، وتصدرت التغطيات الصحافية على الرغم من ارتفاع أصوات احتجاج معبرة عن استياء الشعب من الظروف الاقتصادية الصعبة.

 

كرسي التتويج

 

وهو كرسي القديس إدوارد والمصنوع من الخشب في عام 1300، ويعد أقدم قطعة مفروشات في البلاد، الطريف أن الكرسي يحمل آثار كتابات ورسومات حفرها الأطفال في فرق الكورال المختلفة التي مرت على الكاتدرائية ما يمنح الكرسي لمحة لطيفة مرتبطة بالشعب.

 

الملعقة

 

تعد الملعقة التي تستخدم في مسح رأس الملك بالزيت المقدس من أهم القطع التي تستخدم في التتويج، مصنوعة من الفضة المطلية بالذهب، ويعود تاريخها للقرن الـ12، وتكتسب مكانة خاصة لاستخدامها في طقس مقدس وبعيد عن الأعين.

 

ولي العهد

 

أدى الأمير ويليام، ولي العهد البريطاني، يمين الولاء لوالده الملك تشارلز الثالث، وقال وقد جثا على ركبته أمام والده (74 عاماً): «أنا ويليام أمير ويلز، أتعهد بالولاء لكم، أعدكم بأن ألتزم الصدق والوفاء لكم مدى الحياة بعون الرب». يذكر أن هذا الطقس جزء مهم من مراسم تتويج الملك.

الأمير ويليام يؤدي يمين الولاء لوالده الملك تشارلز الثالث (أ.ب)

بعد المراسم التي استغرقت ما يقارب الساعتين خرج الملك تشارلز والملكة كاميلا من الكاتدرائية ليركبا العربة الذهبية (يعود تاريخها لنحو 260 عاماً) التي تجرها 8 أحصنة عبر صفوف المحتشدين على جانبي الطريق. تقدّم العربة نحو 4000 جندي من 39 دولة، منها بالطبع دول الكومنولث. وبتناسق بديع تحرك المئات من الجنود بالبزات الحمراء الشهيرة وقبعاتهم المصنوعة من الفرو الأسود على وقع الموسيقى العسكرية.

 

أزياء الملك والملكة

 

تغيرت أزياء الملك والملكة خلال النهار، فعند وصولهما للكنيسة كان الملك تشارلز يرتدي زياً مخملياً مماثلاً لما ارتداه جده الملك جورج السادس خلال تتويجه في عام 1937، وتكوّن من سترة قرمزية، ومن فوقها معطف من الحرير كريمي اللون، مع سروال ملكي باللون الأزرق القاتم، بحسب «رويترز». بعد ذلك ارتدى الملك زياً رسمياً آخر للتتويج مؤلفاً من رداء حريري طويل وحزام سيف التتويج، وفوقهما عباءة من القماش الذهبي، صنعت في الأصل لتتويج جورج الرابع في عام 1821، وهي أقدم زي في المراسم. كما ارتدى في يده اليمنى قفازاً أبيض من الجلد مطرزاً عند الرسغ بخيوط ذهبية.

أما الملكة فقد ارتدت رداء كان قد صُنع في الأصل لترتديه الملكة الراحلة إليزابيث في حفل تتويجها عام 1953، فوق ثوب باللون العاجي مزين بتطريز على شكل زهور باللونين الفضي والذهبي لمصمم الأزياء البريطاني بروس أولدفيلد.

يتميز الفستان بتطريز يصور أكاليل من الزهور البرية، قيل إنه يمثل حب الملك والملكة للطبيعة والريف البريطاني. تم تزيين الحافة الأمامية من التنورة الداخلية وأساور الفستان بزخارف نباتية للدول الأربع، وبالقرب من الحافة يبدو أن هناك زوجاً من الكلاب المطرزة، كما ارتدت قلادة التتويج المصنوعة للملكة فيكتوريا أساس وتحوي 24 ماسة.

 

مشاهير

 

حضر الحفل عدد من المشاهير في بريطانيا وأميركا؛ منهم الممثلة البريطانية جودي دنش، وهي صديقة شخصية للملكة كاميلا، والممثلة البريطانية جوانا لاملي، والممثلة إيما طومسون، والموسيقار أندرو لويد ويبر الذي أعد نشيداً موسيقياً جديداً، بناء على طلب الملك تشارلز، عُزف داخل الكاتدرائية. وحضرت المغنية الأميركية كيتي بيري والمغني ليونيل ريتشي. أما الممثل ستيفن فراي فقد علق على الاحتفال قائلاً: «ما يميز بريطانيا هو أن الملك يمثل الجميع، فهو ليس سياسياً متحيزاً لحزب أو لطائفة».

 

هاري وأندرو

 

رغم عدم وجود دور رسمي له في الاحتفالات، حضر الأمير هاري مراسم تتويج والده من دون زوجته ميغان ماركل، ودخل الكنيسة برفقة الأميرتين أوجيني وبياتريس مع زوجيهما ووالدهما الأمير أندرو. وجلس الأمير هاري في الصف الثالث مع ابنة عمه يوجيني، بعيداً عن شقيقه الأمير ويليام الجالس في الصف الأول. وكانت الصحف قد تكهنت بشأن حضور الأمير هاري وزوجته لفترة طويلة، ووصل هاري للندن صباح الجمعة على متن طائرة أميركية.

الأميران أندرو وهاري في كنيسة وستمنستر (أ.ف.ب)

في الشرفة

 

كان لشرفة قصر باكنغهام دور خاص في كل المناسبات الرسمية خلال حياة الملكة إليزابيث الثانية، حيث كانت تجمع الأعضاء البارزين في العائلة مع أطفالهم. ولكن في أول ظهور للملك تشارلز والملكة كاميلا في شرفة القصر لتحية الجماهير ومشاهدة العرض الجوي، كانت الصورة مختلفة جداً.

العائلة في شرفة القصر (رويترز)

اقتصر العدد على الملك والملكة وولي العهد ويليام وزوجته وأطفالهما، إضافة إلى الأميرة آن ودوق غلوستر وأحفاد الملكة كاميلا، بينما غاب عن الصورة العائلية الأمير هاري والأمير أندرو.

 

الأناقة الرصينة في حفل التتويج

 

اتجهت الكاميرات إلى العائلة المالكة والمدعوين لحضور مراسم التتويج في كنيسة وستمنستر، وثارت التعليقات حول الأكثر أناقة من ناحية السيدات، وبين أصل وتاريخ الملابس الرسمية التي ارتداها الملك. شدت أميرة ويلز كاثرين الأنظار بزيها المكون من فستان أبيض وعباءة بألوان العلم البريطاني مكملة أناقتها بقطعة من الفضة والكريستال على هيئة طوق من الزهور ألبست ابنتها طوقاً مماثلاً له. لجأت كاثرين للدار المفضلة لها وهي «ألكساندر مكوين» التي صممت لها فستان زفافها وعدداً من أجمل القطع التي ارتدتها عبر الأعوام السابقة. وصنع الفستان من قماش الحرير عاجي اللون، مع سبائك فضية وتطريز يحمل شعارات الأزهار في المملكة المتحدة. كما ارتدت أقراطاً من اللؤلؤ والماس كانت ملكاً للأميرة ديانا.

أميرة ويلز كاثرين ارتدت أقراط ديانا (رويترز)

 


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق سارة فيرغسون الزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن - ويندسور (أ.ف.ب) p-circle

بعد أيام من نشر ملفات إبستين... مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية تغلق أبوابها

أعلنت مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية، الخاصة بالزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور، إغلاق أبوابها بعد أيام من ظهور معلومات جديدة بشأن قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني أندرو (رويترز)

ستارمر يطالب الأمير السابق أندرو بالإدلاء بشهادته أمام الكونغرس بشأن علاقاته بإبستين

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الأمير السابق أندرو يجب أن يدلي بشهادته أمام لجنة في الكونغرس الأميركي، عقب الكشف عن معلومات جديدة حول صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)

الأمير هاري يدلي بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن بشأن قضية انتهاك الخصوصية

بدأ الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، اليوم (الأربعاء)، الإدلاء بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن، بشأن قضية تتعلق بانتهاك الخصوصية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)

الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

وصل الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، إلى محكمة لندن، الاثنين، لحضور جلسة الاستماع الثالثة والأخيرة ضمن سعيه القانوني لكبح جماح الصحف الشعبية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

بقي ملفا بدء مفاوضات تحديث الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتسهيل حصول الأتراك على تأشيرة دخول دوله (شنغن) يراوحان مكانهما، في حين اتفق الجانبان على استئناف بنك الاستثمار الأوروبي أنشطته التي علقت عام 2019 تدريجياً.

وفي زيارة لتركيا في فترة تتسم بالصراعات الإقليمية وازدياد المخاوف الأمنية، نقلت مفوضة الاتحاد الأوروبي ​لشؤون التوسع، مارتا كوس، رسالة مفادها «ضرورة تبني منظور جديد في العلاقات التركية - الأوروبية»، دون تعهدات واضحة بشأن ملف مفاوضات الانضمام إلى عضوية الاتحاد، التي أكد الجانب التركي أنها هدف استراتيجي لأنقرة.

وعقدت مارتا كوس سلسلة لقاءات، منذ الصباح وحتى مساء الجمعة، شملت مباحثات مع وزير الخارجية هاكان فيدان، واجتماعاً موسعاً مع نائب الرئيس جودت يلماظ، بحضور وزير التجارة عمر بولاط، ومباحثات مع وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك.

قضايا معلقة

ولم يعقد فيدان وكوس مؤتمراً صحافياً، بل أصدرا بياناً مشتركاً ذكرا فيه أنهما تبادلا التعبير عن الرغبة في مواصلة العمل، وتمهيد الطريق ‌لتحديث ‌اتفاقية الاتحاد ‌الجمركي ⁠بين ​الاتحاد ‌الأوروبي وتركيا، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996 والتي تطالب تركيا بتحديثها بشكل عاجل، ودعم تنفيذ التحديث وتحقيق كامل إمكاناته من أجل دعم القدرة ​التنافسية والأمن الاقتصادي والصمود لكلا الجانبين.

تركيا تطالب بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي الموقعة عام 1995 بشكل عاجل (إعلام تركي)

ورحَّب الجانبان ⁠بالاستئناف التدريجي لعمليات البنك الأوروبي للاستثمار في تركيا، وعبَّرا عن عزمهما دعم المشروعات في أنحاء البلاد والمناطق المجاورة، بالتعاون مع البنك.

وتُطبَّق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

ودعا كل من الحكومة وقطاع الأعمال إلى بدء المفاوضات بشأن هذه المسألة في أقرب وقت ممكن من خلال رسائل موجهة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يعد أكبر شريك تجاري لتركيا، بحجم تبادل نحو 220 مليار دولار، بينما تعد تركيا خامس أكبر شريك له.

تُعدّ المشكلات التي يواجهها المواطنون الأتراك في التقدم بطلبات الحصول على تأشيرة «شنغن» من أكثر القضايا إثارةً للجدل في العلاقات التركية - الأوروبية مؤخراً.

وبينما لم تقدم كوس أي تعهد في هذا الشأن، أشار البيان المشترك، إلى أهمية تعزيز حوار تحرير التأشيرات، والتعاون في مجالَي الأمن والهجرة من خلال آلية الحوار رفيعة المستوى المُنشأة بشأن هذه القضايا.

التطورات العالمية والإقليمية

وبحسب البيان، ناقش فيدان وكوس التطورات العالمية والإقليمية، ومستقبل العلاقات التركية - الأوروبية، في ضوئها، بالتفصيل. وأكدا أهمية التنسيق الوثيق لصياغة أجندة إقليمية للترابط تشمل الطاقة والنقل والتحول الرقمي والتجارة؛ بهدف المساهمة في الاستقرار والمرونة والنمو المستدام في البحر الأسود وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى.

جانب من مباحثات فيدان وكوس (الخارجية التركية - «إكس»)

ولفت إلى أن تركيا والاتحاد الأوروبي يتشاركان الرؤية نفسها، لا سيما فيما يتعلق بأمن البحر الأسود، وأن بروكسل ترغب في أن تضطلع تركيا بدور فاعل في هذا الشأن.

وسبق أن أكدت تركيا استعدادها لتولي زمام المبادرة في ضمان أمن الملاحة بالبحر الأسود في حال انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ولم تحظَ قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا باهتمام كبير خلال زيارة كوس، واكتفى البيان المشترك بالإشارة إلى أن كوس ذكّرت بأن الحوار حول سيادة القانون والمعايير الديمقراطية جزء لا يتجزأ من العلاقات التركية - الأوروبية. وانتقدت المعارضة التركية زيارة كوس لخلوها من أي لقاء مع أحزابها.

وكان التقرير السنوي للمفوضية الأوروبية حول تركيا لعام 2025 أكد أنها تبتعد، أكثر فأكثر، عن استيفاء معايير كوبنهاغن اللازمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأن احتمالية حصولها على العضوية الكاملة باتت أكثر صعوبة.

هدف استراتيجي

وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، عقب المباحثات مع كوس، إن بناء علاقات قوية بين تركيا والاتحاد الأوروبي ممكن على أساس «المساواة والكفاءة والشمولية».

وأضاف عبر حسابه في «إكس» أن «المساعي لاتخاذ خطوات ملموسة بشأن مسار العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وتحديث الاتحاد الجمركي، وتحرير التأشيرات، وإعادة تنشيط آليات الحوار رفيع المستوى، ذات أهمية حيوية بالنسبة لعلاقات تركيا والاتحاد الأوروبي التي لا يمكن حصرها في عناوين ضيقة».

بدوره، أكد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، أن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي لا تزال هدفاً استراتيجياً لأنقرة، قائلاً: «إننا ننظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً استراتيجياً اقتصادياً وسياسياً، ونحتاج إلى إعادة بناء علاقة متينة من أجل أمننا وازدهارنا المشترك».

وأضاف شيمشك، في مؤتمر صحافي مشترك مع كوس عقب مباحثاتهما في أنقرة، أن «تركيا تحترم جهود الاتحاد الأوروبي للتوسُّع في أميركا اللاتينية والهند، لكن تجاهل التكامل الأعمق مع خامس أكبر شريك تجاري له (تركيا) لا يبدو منطقياً، لذا، ينبغي إعطاء الأولوية لتحديث الاتحاد الجمركي على أساس المنفعة المتبادلة».

شيمشك وكوس خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (إعلام تركي)

وجعل إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقات التجارة الحرة مع الهند والسوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) في يناير (كانون الثاني) الماضي، وخطواته المخطط لها في هذا الاتجاه مع دول أخرى، لا سيما في آسيا، من تحديث الاتحاد الجمركي مسألة أكثر إلحاحاً بالنسبة لتركيا.

وقالت كوس: «هناك كثير من النقاط التي تربط تركيا بالاتحاد الأوروبي، وخلال هذه الفترة التي بات فيها العالم أكثر اضطراباً، تحتاج تركيا والاتحاد الأوروبي إلى منظور جديد لتنظيم علاقاتهما».

وذكرت أن مشروعات بنك الاستثمار الأوروبي الجديدة في تركيا تبلغ قيمتها 200 مليون يورو، وتركز على تمويل الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتسهم في مكافحة تغير المناخ، بما يُسهم بدوره في تحقيق أهداف «مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ».


مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر المسؤول أن المصنع ينتج مكونات لوقود صواريخ «⁠كروز» روسية من طرازَي «‌إكس-55 ‍» و«إكس-‍101»، وعناصر ‍أخرى لوقود الديزل ووقود الطائرات، مضيفاً أن الهجوم ​أدى إلى اندلاع حريق كبير في ⁠المصنع.

وقال المسؤول: «حتى الإغلاق المؤقت يُعقِّد إنتاج وقود الصواريخ ويحد من قدرة العدو على مواصلة القصف المكثف ‌لمدننا».

يأتي ذلك وسط تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال فيها إن الولايات المتحدة تريد أن تجد موسكو وكييف حلاً لإنهاء ​الحرب قبل الصيف.

وأفاد زيلينسكي اليوم بأن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا في ميامي في غضون أسبوع، وأن كييف وافقت على ذلك.

واختتمت أوكرانيا وروسيا محادثات سلام ‍استمرت يومين برعاية أميركية الأسبوع الماضي دون تحقيق انفراجة ‍كبيرة، إلا أن الجانبين اتفقا على تبادل 157 أسير حرب من كل جانب، مستأنفين بذلك عمليات التبادل بعد توقفها خمسة أشهر. وأكد زيلينسكي أن ​عملية تبادل أسرى الحرب ستستمر.


«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
TT

«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)

قالت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية اليوم السبت، إن المجال الجوي أغلق ‌فوق مطاري ‌لوبلين ‌وجيشوف ⁠في ​جنوب ‌شرق بولندا خلال الساعات القليلة الماضية بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له».وأضافت الإدارة ⁠في إخطار للطيارين ‌نشر على موقعها ‍الإلكتروني أن ‍مطاري لوبلين ‍وجيشوف في بولندا غير متاحين بسبب النشاط العسكري المتعلق بضمان ​أمن الدولة. كان مطارا جيشوف ولوبلين ⁠في شرق بولندا قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية دون وجود تهديد للمجال الجوي للبلاد.وكان موقع «​فلايت رادار 24» لتتبع الرحلات الجوية قد أفاد في وقت سابق اليوم بأنه تم إغلاق المجال الجوي ‌في ‌جنوب شرقي ‌بولندا ⁠مجدداً ​خلال ‌الساعات القليلة الماضية، بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له». وقال الموقع إن ⁠مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي العاملة في المنطقة.

وكان ​مطارا جيشوف ولوبلين في شرق ⁠بولندا، قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية وعدم وجود تهديد للمجال الجوي ‌البولندي.