جهود فرنسية لاحتواء الأزمة الدبلوماسية الناشئة مع روما

إيطاليا طالبت باعتذار «على أعلى المستويات»... واليمين الفرنسي ينتقد وزير الداخلية دارمانان

وزير الخارجية الإيطالي مخاطبا صحافيين بروما في 26 أبريل (أ.ب)
وزير الخارجية الإيطالي مخاطبا صحافيين بروما في 26 أبريل (أ.ب)
TT

جهود فرنسية لاحتواء الأزمة الدبلوماسية الناشئة مع روما

وزير الخارجية الإيطالي مخاطبا صحافيين بروما في 26 أبريل (أ.ب)
وزير الخارجية الإيطالي مخاطبا صحافيين بروما في 26 أبريل (أ.ب)

لم تفلح جهود باريس حتى اليوم في تطويق الأزمة الدبلوماسية بينها وبين روما، عقب التصريحات التي أدلى بها، الخميس، وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، التي هاجم فيها بالاسم رئيسة الحكومة الإيطالية، مندداً بسياسة الهجرة التي تتبعها والتي اعتبرها «فاشلة». وللتذكير، فقد عدّ دارمانان أن جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشكلات الهجرة» التي تواجهها بلادها، والتي وصفها بأنها «بالغة الخطورة». والأسوأ من ذلك، فقد أخذ عليها تقديم وعود انتخابية في ملف الهجرات، إلا أنها فشلت، منذ وصولها إلى السلطة خريف العام الماضي في تنفيذها. ولم يتردد وزير الداخلية في تحميل ميلوني جانباً من مسؤولية تدفق المهاجرين غير الشرعيين، خصوصاً من القاصرين، إلى فرنسا عبر الحدود المشتركة بين البلدين، في مناطق جنوب شرق البلاد.

جاء الرد من الجانب الإيطالي على انتقادات دارمانان سريعاً، إذ أعلن وزير الخارجية أنطونيو تاجاني إلغاء الزيارة التي كانت مقررة عصر اليوم نفسه إلى باريس للقاء وزيرة الخارجية كاترين كولونا، التي شغلت منصب سفيرة بلادها لدى إيطاليا. وأتبع قراره بتغريدة جاء فيها: «لن أذهب إلى باريس للقاء وزيرة الخارجية»، ذلك أن «الإهانات التي أطلقها (جيرالد) دارمانان ضد الحكومة وضد إيطاليا لا يمكن قبولها، إذ إنها لا تعكس الروحية التي علينا التحلي بها لمواجهة التحديات الأوروبية المشتركة». ولم يكتفِ الوزير الإيطالي بما سبق، بل أضاف إليه في تصريح لصحيفة «كوريري ديلا سيرا»، الجمعة، أن ما قاله دارمانان «يعد إهانة مجانية ومبتذلة صدرت عن بلد حليف وصديق»، مضيفاً أنه «عندما يهين أحدهم مجاناً شخصاً آخر، فأقل ما يتعين عليه فعله هو أن يقدم الاعتذار».

والحال أن دارمانان، المقرب من الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يعد أحد المرشحين للفوز بمقعد رئيسة الحكومة إليزابيث بورن في حال اختار الإليزيه الافتراق عنها، بقي صامتاً ولم يصدر عنه أي كلام إضافي. في المقابل، فإن وزارة الخارجية الفرنسية سارعت إلى احتواء الأزمة ببيان شددت فيه على أن العلاقة بين فرنسا وإيطاليا «تقوم على الاحترام المتبادل بين بلدينا وبين المسؤولين فيهما»، وأن «الحكومة الفرنسية ترغب في العمل مع إيطاليا لمواجهة تحدي الزيادة السريعة لتدفق الهجرات القادمة عبر وسط البحر المتوسط».

ووفق باريس، فإن مواجهة الهجرات غير الشرعية «مسؤولية مشتركة لكل الدول (الأوروبية)، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يمكننا تحقيق النجاح إلا من خلال التنسيق والحوار». وخلاصة باريس أن البعد الخارجي للهجرات يفترض تعزيز التعاون بين بلدان المنشأ وبلدان المرور، وأن ذلك يشكّل «أحد أعمدة الاستراتيجية الأوروبية، وهو يعد مادة لتبادل الرأي بين الحكومتين الفرنسية والإيطالية».

كذلك، عمدت كولونا إلى الاتصال بنظيرها الإيطالي، بعد أن أعربت «الخارجية» عن «أملها» بموعد جديد لزيارة تاجاني. وكتبت كولونا، في تغريدة، أنها أكدت لنظيرها أن «العلاقة بين إيطاليا وفرنسا تقوم على الاحترام المتبادل». وبالمقابل، قال تاجاني في تغريدة مماثلة إن كولونا عبّرت له عن «أسفها» وكانت «ودودة جداً»، إلا أن توضيحاتها «ما زالت غير كافية». وذهب إلى اعتبار أن إيطاليا «تعرضت لهجوم بارد ولطعنة في الظهر»، مضيفاً أن «بقية أعضاء حكومة ماكرون لا يفكرون مثل دارمانان».

بيد أن «الخارجية» الإيطالية اعتبرت، وفق ما نقلت عنها صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الجمعة، أن ما صدر عن باريس «لا يبدو، بعد تحليله، كافياً»، وأن إنقاذ الزيارة يفترض صدور كلام «من أعلى المستويات». وأفاد مكتب تاجاني بأنه تم إبلاغ كولونا بأنه «من أجل حصول اجتماع ثنائي، يتعين إعادة بناء مناخ من الاحترام والصفاء، وهو ما أطاحت به تصريحات وزير مهم»، في إشارة إلى دارمانان.

وهبت مجموعة من الوزراء لمساعدة زميلهم، الجمعة، وفق استراتيجية إعلامية منسقة. وقال الوزير أوليفيه فيران، الناطق باسم الحكومة، إن دارمانان «لم يقصد قط التنديد بإيطاليا، التي تعد ثاني أكبر شريك اقتصادي لفرنسا، والتي نقيم معها علاقات أخوية»، مضيفاً أن «ثمة عبارات قيلت (في إشارة لما صدر عن دارمانان)، لكن الخارجية أعادت التذكير بالصداقة القائمة بين إيطاليا وفرنسا، ونحن مستمرون في العمل مع الجانب الإيطالي».

من جانبه، قال غبريال أتال، وزير الخزانة، إن «الحادثة سيتم تناسيها وستكون وراءنا سريعاً جداً، لأن فرنسا تحتاج كثيرا إلى إيطاليا، ولأن إيطاليا تحتاج أيضاً إلى فرنسا». كذلك، فإن أنياس بانيه ــ روناشيه، وزيرة التحول في قطاع الطاقة، قلّلت من وقع الحادثة، معتبرة أنها «لن تتسبب بمشكلة مع إيطاليا».

أما باب نديه، وزير التربية، فقد رأى أنه «ليس لفرنسا أن تقدم اعتذاراً، بل عليها أن تعيد نسج خيوط الحوار الهادئ مع إيطاليا»، مذكراً بأن «بوصلة» العلاقات بين الطرفين «يجب أن تبقى (معاهدة الكيرينال) الموقعة خريف عام 2021، التي ما زالت صالحة».

يبدو واضحاً أن تصريحات دارمانان أحدثت هزة دبلوماسية على جانبي جبال الألب، إلا أنها أيضاً أثارت عاصفة سياسية داخلية بالنظر لحساسية ملف الهجرات. وتعتبر مصادر سياسية أن كلام دارمانان ألحق خسارة كبيرة بالدبلوماسية الفرنسية وبالوزيرة كولونا، خصوصاً أن زيارة نظيرها الإيطالي كانت الأولى من نوعها وكانت ستوفر الفرصة للبلدين لمناقشة ملفات كثيرة مشتركة يتعين البحث بها، كالتحديات التي يواجهانها معاً في المتوسط، ليس فقط بخصوص الهجرات التي تكاثرت بشكل غير مسبوق هذا العام، ولكن أيضاً بشأن الأوضاع في تونس وليبيا والتعاون بين جانبي المتوسط، إضافة إلى العلاقات الثنائية.

وكان يعول على هذا التواصل لتخفيف الاحتقان السياسي بين الطرفين، الذي برز منذ وصول ميلوني إلى السلطة في إيطاليا في الخريف الماضي. وهذا اليمين هو نفسه الذي يحاربه ماكرون في بلاده. وتجدر الإشارة إلى أن منافسة ماكرون في الانتخابات الرئاسية في دورتي عامي 2017 و2022 ليست إلا مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

وفي كلامه الجدلي، أقام دارمانان عقد بين لوبن وميلوني، ليعتبر أن فشل الثانية سيكون شبيهاً بفشل الأولى في حال وصولها إلى السلطة. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الفرنسية عمدت إلى تأجيل البدء بمناقشة مشروع قرار خاص بالهجرات وتشديد التعامل معها. وقالت بورن، بهذا الصدد، إن «لا أكثرية» في البرلمان يمكن أن تقر المشروع المذكور.

داخلياً، اعتبر إريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، أن وزير الداخلية «ارتكب خطأ دبلوماسياً»، وأن كلماته «جاءت في غير محلها». ونبّه سيوتي إلى أن «استهداف الطرف القادر على حماية فرنسا (أي إيطاليا) من تدفق أكبر للمهاجرين عديم الفائدة، ويأتي بنتائج عكسية لأنه إذا قررت إيطاليا التوقف عن التحكم بدفق الهجرات على أبواب أوروبا، فإن ذلك سيؤدي إلى غرق فرنسا في بحرها».

أما جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني»، فقد غرّد، الجمعة، مهاجماً دارمانان، ومتّهماً إياه بأنه «ليس مؤهلاً» لانتقاد إيطاليا بسبب السياسات التي اتبعها في فرنسا والتي يعتبرها سبباً لتدفق مزيد من المهاجرين إلى أوروبا. وتجدر الإشارة إلى أن 42 ألف مهاجر وصلوا إلى الشواطئ الإيطالية في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، مقابل 11200 مهاجر في الفترة عينها من العام الماضي. وقد فرضت السلطات الإيطالية «حالة طوارئ» خاصة بالهجرات. لكن، حتى اليوم، لا يبدو أنه إجراء فعال.

ما يجري اليوم يعيد إلى الأذهان الخلاف المستحكم الذي نشأ بين الطرفين في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي بخصوص مصير 234 لاجئاً من بلدان أفريقية وآسيوية عدة، أنقذتهم من مياه المتوسط الباخرة «أوشان فايكنيغ»، التي رفضت روما استقبالها والتي انتهى بها المطاف في مرفأ تولون الفرنسي. وتواجه الحكومتان في باريس وروما ضغوطاً داخلية لمزيد من التشدد، وتريد إيطاليا التي تعد الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في جناحه المتوسطي، كما حال اليونان ومالطا وقبرص، مزيداً من التضامن الأوروبي معها باعتبار أنها «الوجهة المختارة» لتدفق الهجرات في وسط المتوسط لأنها لا تبعد سوى 140 كلم من الشاطئ التونسي. هكذا تتبدى اليوم صورة العلاقات المتقلبة بين جارتين تعانيان من تحديات مشتركة، إلا أن السياسات والتحديات الداخلية لكل منهما تستولد أزمات وخلافات ومنافسات دورية تنشب، ثم تهدأ، ثم تبرز من جديد. وليس ملف الهجرات سوى أحدها.


مقالات ذات صلة

وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

أوروبا مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

قالت حكومة يمين الوسط في السويد، اليوم (الاثنين)، إن البلاد تعتزم تشديد قواعد الحصول على الجنسية.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
أوروبا متظاهر يحمل وشاحاً كُتب عليه «كردستان» خلال مظاهرة في برلين 24 يناير احتجاجاً على الاشتباكات العسكرية الأخيرة بين الجيش السوري وقوات «قسد» (رويترز)

مسؤولون ألمان يأملون بزيارة الشرع قريباً لمناقشة «قسد» وعودة اللاجئين

رغم تأجيل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، زيارته إلى ألمانيا بسبب المعارك مع «قسد»، لا تزال برلين تأمل في إتمام الزيارة قريباً لمناقشة ملفات أساسية.

راغدة بهنام (برلين)
العالم مهاجرون على متن قارب مطاطي ينتظرون إغاثتهم من قبل أفراد طاقم سفينة إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا... 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: مئات المهاجرين فُقدوا في البحر المتوسط خلال يناير

رجّحت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، أن يكون مئات المهاجرين فُقِدوا أو قضوا في البحر المتوسط خلال شهر يناير نتيجة حوادث غرق القوارب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.