جهود فرنسية لاحتواء الأزمة الدبلوماسية الناشئة مع روما

إيطاليا طالبت باعتذار «على أعلى المستويات»... واليمين الفرنسي ينتقد وزير الداخلية دارمانان

وزير الخارجية الإيطالي مخاطبا صحافيين بروما في 26 أبريل (أ.ب)
وزير الخارجية الإيطالي مخاطبا صحافيين بروما في 26 أبريل (أ.ب)
TT

جهود فرنسية لاحتواء الأزمة الدبلوماسية الناشئة مع روما

وزير الخارجية الإيطالي مخاطبا صحافيين بروما في 26 أبريل (أ.ب)
وزير الخارجية الإيطالي مخاطبا صحافيين بروما في 26 أبريل (أ.ب)

لم تفلح جهود باريس حتى اليوم في تطويق الأزمة الدبلوماسية بينها وبين روما، عقب التصريحات التي أدلى بها، الخميس، وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، التي هاجم فيها بالاسم رئيسة الحكومة الإيطالية، مندداً بسياسة الهجرة التي تتبعها والتي اعتبرها «فاشلة». وللتذكير، فقد عدّ دارمانان أن جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشكلات الهجرة» التي تواجهها بلادها، والتي وصفها بأنها «بالغة الخطورة». والأسوأ من ذلك، فقد أخذ عليها تقديم وعود انتخابية في ملف الهجرات، إلا أنها فشلت، منذ وصولها إلى السلطة خريف العام الماضي في تنفيذها. ولم يتردد وزير الداخلية في تحميل ميلوني جانباً من مسؤولية تدفق المهاجرين غير الشرعيين، خصوصاً من القاصرين، إلى فرنسا عبر الحدود المشتركة بين البلدين، في مناطق جنوب شرق البلاد.

جاء الرد من الجانب الإيطالي على انتقادات دارمانان سريعاً، إذ أعلن وزير الخارجية أنطونيو تاجاني إلغاء الزيارة التي كانت مقررة عصر اليوم نفسه إلى باريس للقاء وزيرة الخارجية كاترين كولونا، التي شغلت منصب سفيرة بلادها لدى إيطاليا. وأتبع قراره بتغريدة جاء فيها: «لن أذهب إلى باريس للقاء وزيرة الخارجية»، ذلك أن «الإهانات التي أطلقها (جيرالد) دارمانان ضد الحكومة وضد إيطاليا لا يمكن قبولها، إذ إنها لا تعكس الروحية التي علينا التحلي بها لمواجهة التحديات الأوروبية المشتركة». ولم يكتفِ الوزير الإيطالي بما سبق، بل أضاف إليه في تصريح لصحيفة «كوريري ديلا سيرا»، الجمعة، أن ما قاله دارمانان «يعد إهانة مجانية ومبتذلة صدرت عن بلد حليف وصديق»، مضيفاً أنه «عندما يهين أحدهم مجاناً شخصاً آخر، فأقل ما يتعين عليه فعله هو أن يقدم الاعتذار».

والحال أن دارمانان، المقرب من الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يعد أحد المرشحين للفوز بمقعد رئيسة الحكومة إليزابيث بورن في حال اختار الإليزيه الافتراق عنها، بقي صامتاً ولم يصدر عنه أي كلام إضافي. في المقابل، فإن وزارة الخارجية الفرنسية سارعت إلى احتواء الأزمة ببيان شددت فيه على أن العلاقة بين فرنسا وإيطاليا «تقوم على الاحترام المتبادل بين بلدينا وبين المسؤولين فيهما»، وأن «الحكومة الفرنسية ترغب في العمل مع إيطاليا لمواجهة تحدي الزيادة السريعة لتدفق الهجرات القادمة عبر وسط البحر المتوسط».

ووفق باريس، فإن مواجهة الهجرات غير الشرعية «مسؤولية مشتركة لكل الدول (الأوروبية)، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يمكننا تحقيق النجاح إلا من خلال التنسيق والحوار». وخلاصة باريس أن البعد الخارجي للهجرات يفترض تعزيز التعاون بين بلدان المنشأ وبلدان المرور، وأن ذلك يشكّل «أحد أعمدة الاستراتيجية الأوروبية، وهو يعد مادة لتبادل الرأي بين الحكومتين الفرنسية والإيطالية».

كذلك، عمدت كولونا إلى الاتصال بنظيرها الإيطالي، بعد أن أعربت «الخارجية» عن «أملها» بموعد جديد لزيارة تاجاني. وكتبت كولونا، في تغريدة، أنها أكدت لنظيرها أن «العلاقة بين إيطاليا وفرنسا تقوم على الاحترام المتبادل». وبالمقابل، قال تاجاني في تغريدة مماثلة إن كولونا عبّرت له عن «أسفها» وكانت «ودودة جداً»، إلا أن توضيحاتها «ما زالت غير كافية». وذهب إلى اعتبار أن إيطاليا «تعرضت لهجوم بارد ولطعنة في الظهر»، مضيفاً أن «بقية أعضاء حكومة ماكرون لا يفكرون مثل دارمانان».

بيد أن «الخارجية» الإيطالية اعتبرت، وفق ما نقلت عنها صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الجمعة، أن ما صدر عن باريس «لا يبدو، بعد تحليله، كافياً»، وأن إنقاذ الزيارة يفترض صدور كلام «من أعلى المستويات». وأفاد مكتب تاجاني بأنه تم إبلاغ كولونا بأنه «من أجل حصول اجتماع ثنائي، يتعين إعادة بناء مناخ من الاحترام والصفاء، وهو ما أطاحت به تصريحات وزير مهم»، في إشارة إلى دارمانان.

وهبت مجموعة من الوزراء لمساعدة زميلهم، الجمعة، وفق استراتيجية إعلامية منسقة. وقال الوزير أوليفيه فيران، الناطق باسم الحكومة، إن دارمانان «لم يقصد قط التنديد بإيطاليا، التي تعد ثاني أكبر شريك اقتصادي لفرنسا، والتي نقيم معها علاقات أخوية»، مضيفاً أن «ثمة عبارات قيلت (في إشارة لما صدر عن دارمانان)، لكن الخارجية أعادت التذكير بالصداقة القائمة بين إيطاليا وفرنسا، ونحن مستمرون في العمل مع الجانب الإيطالي».

من جانبه، قال غبريال أتال، وزير الخزانة، إن «الحادثة سيتم تناسيها وستكون وراءنا سريعاً جداً، لأن فرنسا تحتاج كثيرا إلى إيطاليا، ولأن إيطاليا تحتاج أيضاً إلى فرنسا». كذلك، فإن أنياس بانيه ــ روناشيه، وزيرة التحول في قطاع الطاقة، قلّلت من وقع الحادثة، معتبرة أنها «لن تتسبب بمشكلة مع إيطاليا».

أما باب نديه، وزير التربية، فقد رأى أنه «ليس لفرنسا أن تقدم اعتذاراً، بل عليها أن تعيد نسج خيوط الحوار الهادئ مع إيطاليا»، مذكراً بأن «بوصلة» العلاقات بين الطرفين «يجب أن تبقى (معاهدة الكيرينال) الموقعة خريف عام 2021، التي ما زالت صالحة».

يبدو واضحاً أن تصريحات دارمانان أحدثت هزة دبلوماسية على جانبي جبال الألب، إلا أنها أيضاً أثارت عاصفة سياسية داخلية بالنظر لحساسية ملف الهجرات. وتعتبر مصادر سياسية أن كلام دارمانان ألحق خسارة كبيرة بالدبلوماسية الفرنسية وبالوزيرة كولونا، خصوصاً أن زيارة نظيرها الإيطالي كانت الأولى من نوعها وكانت ستوفر الفرصة للبلدين لمناقشة ملفات كثيرة مشتركة يتعين البحث بها، كالتحديات التي يواجهانها معاً في المتوسط، ليس فقط بخصوص الهجرات التي تكاثرت بشكل غير مسبوق هذا العام، ولكن أيضاً بشأن الأوضاع في تونس وليبيا والتعاون بين جانبي المتوسط، إضافة إلى العلاقات الثنائية.

وكان يعول على هذا التواصل لتخفيف الاحتقان السياسي بين الطرفين، الذي برز منذ وصول ميلوني إلى السلطة في إيطاليا في الخريف الماضي. وهذا اليمين هو نفسه الذي يحاربه ماكرون في بلاده. وتجدر الإشارة إلى أن منافسة ماكرون في الانتخابات الرئاسية في دورتي عامي 2017 و2022 ليست إلا مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

وفي كلامه الجدلي، أقام دارمانان عقد بين لوبن وميلوني، ليعتبر أن فشل الثانية سيكون شبيهاً بفشل الأولى في حال وصولها إلى السلطة. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الفرنسية عمدت إلى تأجيل البدء بمناقشة مشروع قرار خاص بالهجرات وتشديد التعامل معها. وقالت بورن، بهذا الصدد، إن «لا أكثرية» في البرلمان يمكن أن تقر المشروع المذكور.

داخلياً، اعتبر إريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، أن وزير الداخلية «ارتكب خطأ دبلوماسياً»، وأن كلماته «جاءت في غير محلها». ونبّه سيوتي إلى أن «استهداف الطرف القادر على حماية فرنسا (أي إيطاليا) من تدفق أكبر للمهاجرين عديم الفائدة، ويأتي بنتائج عكسية لأنه إذا قررت إيطاليا التوقف عن التحكم بدفق الهجرات على أبواب أوروبا، فإن ذلك سيؤدي إلى غرق فرنسا في بحرها».

أما جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني»، فقد غرّد، الجمعة، مهاجماً دارمانان، ومتّهماً إياه بأنه «ليس مؤهلاً» لانتقاد إيطاليا بسبب السياسات التي اتبعها في فرنسا والتي يعتبرها سبباً لتدفق مزيد من المهاجرين إلى أوروبا. وتجدر الإشارة إلى أن 42 ألف مهاجر وصلوا إلى الشواطئ الإيطالية في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، مقابل 11200 مهاجر في الفترة عينها من العام الماضي. وقد فرضت السلطات الإيطالية «حالة طوارئ» خاصة بالهجرات. لكن، حتى اليوم، لا يبدو أنه إجراء فعال.

ما يجري اليوم يعيد إلى الأذهان الخلاف المستحكم الذي نشأ بين الطرفين في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي بخصوص مصير 234 لاجئاً من بلدان أفريقية وآسيوية عدة، أنقذتهم من مياه المتوسط الباخرة «أوشان فايكنيغ»، التي رفضت روما استقبالها والتي انتهى بها المطاف في مرفأ تولون الفرنسي. وتواجه الحكومتان في باريس وروما ضغوطاً داخلية لمزيد من التشدد، وتريد إيطاليا التي تعد الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في جناحه المتوسطي، كما حال اليونان ومالطا وقبرص، مزيداً من التضامن الأوروبي معها باعتبار أنها «الوجهة المختارة» لتدفق الهجرات في وسط المتوسط لأنها لا تبعد سوى 140 كلم من الشاطئ التونسي. هكذا تتبدى اليوم صورة العلاقات المتقلبة بين جارتين تعانيان من تحديات مشتركة، إلا أن السياسات والتحديات الداخلية لكل منهما تستولد أزمات وخلافات ومنافسات دورية تنشب، ثم تهدأ، ثم تبرز من جديد. وليس ملف الهجرات سوى أحدها.


مقالات ذات صلة

فرنسا تجمّد النظر في استئناف طلبات اللجوء من لبنان وإيران

أوروبا صورة عامة من مدينة باريس (رويترز - أرشيفية)

فرنسا تجمّد النظر في استئناف طلبات اللجوء من لبنان وإيران

أوقفت السلطات الفرنسية النظر في طلبات اللجوء المقدّمة من إيرانيين ولبنانيين، لتجنّب رفض هذه الطلبات، وفق ما أفادت المحكمة الوطنية لحق اللجوء في فرنسا، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)

تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

قال مسؤول في وكالة معنية بشؤون اللاجئين في تشاد لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن بلاده بدأت نقل لاجئين بشكل طارئ من منطقة محاذية لحدودها مع السودان.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يستعد لمواجهة أزمة هجرة مع استمرار الحرب في إيران

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، صرّح زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم لا يريدون التعرّض لمفاجأة بواسطة أزمة هجرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

قال وزير الهجرة الهولندي إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب الوضع الأمني في إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الولايات المتحدة​ صورة من خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن في 14 مارس 2026 (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

قالت المحكمة العليا الأميركية إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
TT

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة وأعمال العنف في الضفة الغربية.

وقالت كوبر أمام لجنة برلمانية: «أنا قلقة خصوصاً في الوقت الراهن بشأن ما يحدث في الضفة الغربية. ولدي قلق بالغ حيال إبقاء عملية خطة النقاط العشرين الخاصة بغزة على المسار الصحيح، خصوصاً بسبب اتّساع نطاق النزاع في الشرق الأوسط».

وأضافت: «أعتقد أن هناك قلقاً بالغاً وحقيقياً في هذه اللحظة مما يحدث في الضفة الغربية ومستوى عنف المستوطنين».

وتتركز الجهود الدبلوماسية حالياً على جلب إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، لوضع حد لحرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، أشعل فتيلها هجوم أميركي - إسرائيلي قُتل فيه المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وبينما تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ترد هذه بإطلاق المسيرات والصواريخ على الدولة العبرية ودول الخليج، في نزاع يؤثر بشكل كبير على اقتصاد العالم.

وقالت كوبر: «في ظروف أخرى، لكانت (قضية السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية) استحوذت على حيّز كبير من تركيزنا جميعاً على مستوى العالم، لكن في الظروف الراهنة هناك أمور كثيرة تجري»، لافتة إلى أن ذلك ينطوي على خطر «عدم التركيز بمقدار كاف على تلك القضايا».

وتابعت: «سيكون علينا وضع رؤية أوسع نطاقاً للأمن والاستقرار الإقليميين، لا بد أن تشمل إسرائيل وفلسطين ولبنان، وكذلك مقاربة أشمل».


اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

اصطدمت سفينة شحن محمّلة بحاويات بجسر في ميناء بمدينة نويس غرب ألمانيا، ما أدى إلى سقوط حاويتين فارغتين في المياه، بينما مالت حاويات أخرى بشكل خطر، وفقاً لما أعلنته الشرطة.

وبحسب المعلومات الحالية، لم يسفر الحادث عن وقوع إصابات، فيما تم إغلاق الجسر المخصص لقطارات الميناء فقط، أمام حركة المرور لفحص الأضرار التي لحقت به، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أن السفينة كانت علقت أسفل الجسر، مشيرة إلى أنه نظراً لكونه جسراً متحركاً (يرفع هيدروليكياً)، فقد تم رفعه بأسرع ما يمكن لتحرير السفينة، وهو ما تسبب في سقوط المزيد من الحاويات غير المستقرة في الماء.

وبعد عدة ساعات من العمل، تمكنت الفرق المختصة من تحرير السفينة بنجاح.

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

وهرعت إلى موقع الحادث عدة قوارب تابعة للشرطة وهيئة الإنقاذ المائي والإطفاء. بالإضافة إلى ذلك، قامت قوارب العمل والرافعات التابعة للميناء بتأمين الشحنة المفقودة ومنع انجرافها نحو نهر الراين.

كما استخدمت مروحية تابعة للشرطة لمراقبة ما إذا كانت الحاويات التي سقطت في الماء تسببت في أي تلوث بيئي، وأكدت التقارير أن ذلك لم يحدث. ولا تزال الشرطة تحقق في الأسباب التي أدت إلى اصطدام السفينة بالجسر.


هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)

عندما أصابت طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس (آذار)، كانت صفارات الإنذار قد دوّت بالفعل داخل القاعدة لتحذير الأفراد بضرورة الاحتماء.

لكن البريطانيين لم يُبلّغوا الحكومة القبرصية، وهو ما دفع الدولة الجزيرة في شرق المتوسط إلى المطالبة بإعادة تقييم وضع القاعدتين البريطانيتين على أراضيها في أكروتيري وديكيليا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» تتجه، يوم الثلاثاء، نحو المياه قبالة قبرص لتوفير حماية إضافية من أي هجوم محتمل.

«نحتاج إلى فتح هذا النقاش»

في الأول من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه سيُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدد ومحدود» يتمثل في ضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقد أثار هذا الإعلان قلق السلطات القبرصية؛ إذ بدا متناقضاً مع تأكيدات بريطانية سابقة بعدم استخدام القواعد في الجزيرة. ولاحقاً، أوضح مسؤولون بريطانيون أن القواعد المقصودة تقع في إنجلترا والمحيط الهندي، وليس في قبرص.

وفي مساء اليوم التالي، وحسب مسؤولين قبرصيين رفيعين تحدثا لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح علناً، لم تُصدر السلطات البريطانية أي تحذير للحكومة القبرصية بشأن طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، ولا بشأن احتمال تعرّض قرية قريبة يسكنها ألف شخص للخطر.

ودفع هذا التطور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إلى الدعوة لإجراء «نقاش صريح ومفتوح» مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القواعد.

وقال خريستودوليديس خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 20 مارس: «لن أتفاوض علناً، ولن أطرح طلبي على الملأ، لكننا بحاجة إلى فتح هذا النقاش. إن القواعد البريطانية في قبرص هي نتيجة من نتائج الحقبة الاستعمارية».

من جهته، قال مكتب ستارمر في بيان إنه تحدث مع خريستودوليديس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليؤكد له أن «أمن قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة كشريكين وأصدقاء مقربين». كما قيل إن ستارمر شدد مجدداً على أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران.

بقايا الحكم الاستعماري

نالت قبرص استقلالها عن الحكم البريطاني في أغسطس (آب) 1960 بعد حملة تمرد استمرت أربع سنوات، لكن ذلك جاء بثمن تمثل في احتفاظ بريطانيا بقاعدتين تمتدان على مساحة 99 ميلاً مربعاً (256 كيلومتراً مربعاً).

ويكرّس دستور قبرص وجود هاتين القاعدتين، اللتين تتمتعان بقوة شرطة ومحاكم خاصة بهما، وتُعدان من الناحية القانونية الصارمة أراضي استعمارية بريطانية، وفقاً لكوستاس كليريديس، المدعي العام السابق للجزيرة.

وبعد نحو 66 عاماً، لا يزال كثير من القبارصة - ومن بينهم خريستودوليديس - ينظرون إلى القواعد باعتبارها تذكيراً بماضيهم الاستعماري. ويعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي داخل أراضي القواعد ويخضعون لسلطتها.

وقد طُرحت سابقاً دعوات لإلغاء القواعد، لا سيما عندما تُستخدم في عمليات عسكرية بالمنطقة، لكن الاحتجاجات السلمية ضد استمرار وجودها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

دور متوسع

ورغم أن إنشاء القواعد كان يهدف أساساً إلى مراقبة حركة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فإن دورها توسّع كثيراً.

فلا تزال قاعدة أكروتيري تضم طائرة التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط. كما شكّلت مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في العراق عام 2003، واستُخدمت لاحقاً في الحملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وتضم القواعد أيضاً محطة تنصّت على قمة جبل لمراقبة الاتصالات في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت حكومات قبرص المتعاقبة إن بريطانيا ستبلّغ السلطات بأي عمل عسكري ينطلق من القواعد، لكن يُفهم هذا الالتزام باعتباره إجراءً بروتوكولياً أكثر منه إلزاماً قانونياً.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام البرلمان، يوم الاثنين: «نؤدي دوراً قيادياً، بالتعاون مع جمهورية قبرص، في تنسيق القدرات المتزايدة في شرق المتوسط، لضمان بقاء هذه القاعدة السيادية محمية قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة وفي مواجهة التهديد الإيراني».