تحذيرات من تفشي «حمى الضنك» في السودان

خبراء قالوا إن الحرب توفر بيئة مناسبة لانتشار «البعوض»

دمار البنية التحتية يهيئ الظروف لتكاثر البعوض الناقل لحمى الضنك (رويترز)
دمار البنية التحتية يهيئ الظروف لتكاثر البعوض الناقل لحمى الضنك (رويترز)
TT

تحذيرات من تفشي «حمى الضنك» في السودان

دمار البنية التحتية يهيئ الظروف لتكاثر البعوض الناقل لحمى الضنك (رويترز)
دمار البنية التحتية يهيئ الظروف لتكاثر البعوض الناقل لحمى الضنك (رويترز)

لا تُرهب الآليات العسكرية التي تسيطر على المشهد السوداني حالياً، البعوض الناقل للأمراض، ومن بينها وأشدها خطورة «حمى الضنك»، بل إنه يجد الظروف المواتية للانتشار ونقل العدوى من إنسان إلى آخر، تحت حماية هذه الآليات.
وقبل نحو شهر من بداية الصراع الدائر في السودان حالياً بين قوات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، أعلنت وزارة الصحة السودانية عن «أول تفشٍّ لحمى الضنك في العاصمة الخرطوم»، بعد أن كانت تتركز سابقاً في المقاطعات الطرفية.
وفي حين كانت الجهود تُبذل لاحتواء هذا التفشي الذي وصل إلى العاصمة، جاءت بداية الاشتباكات في 15 أبريل (نيسان)، لتحوِّل دفة الاهتمام بالقطاع الصحي نحو محاولة إيجاد سبيل لعلاج مصابي العمليات العسكرية، كما أنها خلقت الظروف المواتية لانتشار المرض.
ويقول تامر سالم، أستاذ الفيروسات بالبرنامج الطبي بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا بمصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «انتشار هذا الفيروس يتم بواسطة أحد النواقل المعروف باسم (بعوضة الزاعجة المصرية)، وتجد تلك البعوضة البيئة المناسبة للتكاثر مع درجات الحرارة المرتفعة ووجود مستنقعات للمياه، لذلك فإن البيئة السودانية مناسبة حالياً لتكاثرها».
وتخلّف الاشتباكات دماراً في البنية التحتية ينتج عنه تسرب لمياه الشرب والصرف الصحي، ما يؤدي لتشكيل مستنقعات، تكون هي البيئة المفضلة لتكاثر تلك البعوضة، والتي تجد أيضاً فرصة مواتية لنقل المرض من شخص لآخر، عند تجمع عدد كبير من المواطنين في المناطق الحدودية هرباً من الاشتباكات، كما يوضح سالم.
ويضيف أن «انتشار حمى الضنك يحدث عندما تنقل بعوضة حاملة للفيروس المرض إلى شخص سليم، وعندما تلدغ بعوضة غير حاملة للفيروس هذا الشخص، تحصل على الفيروس منه، لتنقله لآخرين عند لدغهم، وإذا كان هذا السيناريو يصعب تحقيقه عند وجود المواطنين على مسافات بعيدة بعضهم عن بعض، فإنه يكون أكثر احتمالية للحدوث عند تجمعهم في مكان واحد».
ويلتقط أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينز» بجامعة «أوكسفورد»، بعداً آخر، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الاشتباكات في السودان ستتحالف مع تغيرات المناخ لتزيد الوضع سوءاً».
وتوصف «حمى الضنك» بأنها أحد الأمراض الحساسة لتغيرات المناخ، حيث تساعد الفيضانات الشديدة وما تخلِّفه من برك مياه في الشوارع في توفير البيئة المناسبة لتكاثر البعوض. ويُخشى من أن السودان سيعاني من تلك البرك الناتجة عن التغير المناخي، إضافةً إلى تلك التي تنتج عن تدمير البنية التحتية بسبب الاشتباكات العسكرية.
ومنذ الخريف الماضي، انتشرت «حمى الضنك» في 12 محافظة من محافظات السودان البالغ عددها 18، مما أسفر عن مقتل 36 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 5200، وفقاً لوزارة الصحة السودانية. وعَزَت منظمة الصحة العالمية هذا التفشي الذي وُصف بأنه «الأسوأ منذ عقود»، إلى الفيضانات الغزيرة في الخريف التي خلّفت مياهاً راكدة سمحت للبعوض بالتكاثر وزيادة انتشار المرض.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال منتصر عثمان، المدير العام للطوارئ بوزارة الصحة الفيدرالية، لصحيفة «الغارديان» البريطانية، تعليقاً على التفشي السابق للفيروس، إنه «لأسباب اقتصادية فقدنا بعض الإجراءات الوقائية، مثل الناموسيات ومبيدات الحشرات، كما تعاني البلاد من نقص في مجال الأدوية الوقائية، ولم يعد لدينا الموظفون الذين اعتادوا العمل في مجال الصحة القائمة على الملاحظة، والذين اعتادوا إطلاق جرس الإنذار قبل حدوث المشكلة».
بدوره يقول سالمان: «من المؤكد أنه مع الاشتباكات الدائرة الآن سيكون هذا الوضع الاقتصادي أكثر سوءاً، وسيفقد النظام الصحي مزيداً من الأطباء القادرين على تشخيص المرض».
وتشبه أعراض «حمى الضنك» الإنفلونزا، ويجب الاشتباه في الإصابة بالفيروس عندما تترافق الحمى الشديدة (40 درجة مئوية) مع اثنين من الأعراض التالية: الصداع الحاد، وألم خلف العيون، وآلام العضلات والمفاصل، والغثيان، والقيء، وانتفاخ الغدد، والطفح، كما يوضح الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية.
ويضيف موقع المنظمة أنها يمكن أن تتحول إلى مرض مميت بسبب بعض المضاعفات مثل: تراكم السوائل، أو ضيق التنفس، أو النزف الوخيم، أو قصور الأعضاء. وتظهر العلامات التحذيرية لهذا الخطر بعد ثلاثة إلى سبعة أيام من الأعراض الأولى، وذلك عندما يحدث انخفاض في درجة الحرارة (دون 38 درجة مئوية)، ويكون ذلك متوافقاً مع ألم في المعدة، وقيء متواصل، وسرعة تنفس، ونزف اللثة، وإجهاد، وتململ، وقيء مدمّم.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحكومة المصرية تُمهّد لاعتماد «الدعم النقدي» بتنقيح «بطاقات التموين»

رئيس الوزراء المصري خلال ترؤس اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية» الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال ترؤس اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية» الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تُمهّد لاعتماد «الدعم النقدي» بتنقيح «بطاقات التموين»

رئيس الوزراء المصري خلال ترؤس اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية» الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال ترؤس اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية» الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تُمهّد الحكومة المصرية لاعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية، عبر تنقيح قوائم المستحقين، في خطوة أثارت مخاوف لدى بعض المواطنين من استبعادهم من الحصول على الدعم السلعي.

وأفادت وزارة التموين، هذا الأسبوع، بأن إيقاف بعض البطاقات التموينية يجري وفق «محددات العدالة الاجتماعية».

وحسب تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مطلع الشهر الحالي، فإن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز) من العام الحالي». وأضاف أن النظام المقترح «يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وتُطبق الحكومة، منذ عقود، منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية، بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية».

ويتخوف الخمسيني طارق أحمد، المقيم في منطقة حلمية الزيتون شرق القاهرة، من استبعاده من قوائم المستفيدين لأي سبب، ويشكو من أن المعايير المعتمدة للاستبعاد غير واضحة.

في المقابل، ترى الأربعينية فاطمة قاسم، المقيمة في منطقة غمرة بوسط القاهرة، أن «تنقية قوائم المستفيدين من الدعم أمر مهم جداً». وتوضح: «هناك كثيرون يحصلون على سلع تموينية من دون وجه حق، وبعضهم يُقيم خارج مصر». لكنها طالبت بـ«وضع معايير واضحة لأي عملية استبعاد».

قوائم المستحقين

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة قال إن «فلسفة الدولة من هذا التوجه تتمثل في إعادة تنظيم منظومة الحماية الاجتماعية؛ إذ انتهت من إعداد المنصات الخاصة بحصر المستحقين، بالتنسيق بين وزارات التضامن الاجتماعي والتموين والاتصالات، إلى جانب عدد من الجهات المعنية بالأفراد والأسر الأكثر احتياجاً للدعم، سواء أكان نقدياً أم عينياً».

مواطن يتطلع إلى أسعار السلع من أحد المنافذ الحكومية الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وعن استبعاد غير المستحقين تمهيداً لاعتماد «الدعم النقدي»، قال بدرة لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة وجَّهت بتنقيح قوائم المستفيدين من الدعم، وأجرت عملية حصر وفق معايير محددة، تشمل مَن يُسدد فاتورة هاتف جوال مرتفعة، أو يملك سيارة فارهة، أو لديه أبناء ملتحقون بمدارس أجنبية، أو يستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، وهؤلاء سيُستبعدون من منظومة الدعم».

وتداولت مواقع إخبارية محلية، الأربعاء، عن مصادر في وزارة التموين قولها إن «عدداً كبيراً من المواطنين سيتم حذفهم من منظومة الدعم التمويني وفق محددات العدالة الاجتماعية ومعايير استحقاق الدعم».

وسبق أن قال الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، نقلاً عن مصدر بوزارة التموين إنه تم التوجه نحو مراجعة شاملة لملفات الدعم التمويني، تضمنت استبعاد بعض الفئات من منظومة البطاقات التموينية.

وأضاف خلال برنامجه التلفزيوني قبل أيام: «من بين الحالات التي جرى الحديث عن استبعادها المقيمون في كومباوندات (مجمعات) سكنية، أو مَن يتجاوز دخلهم الشهري 24 ألف جنيه». (الدولار يُساوي 52 جنيهاً).

وأضاف: «جرى أيضاً منع بعض الفئات، وفق ما نُقل، مثل مَن يثبت ضدهم محاضر سرقة كهرباء، وكذلك مَن يمتلكون مساحات زراعية كبيرة تصل إلى 10 أفدنة».

الحكومة تعرض للبيع سلعاً مدعمة بسبب غلاء الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وتزامن هذا الحديث مع منشور عمّمته وزارة التموين، يتضمن الضوابط المنظمة للتعامل مع تظلمات المواطنين المتضررين من قرارات إيقاف الدعم التمويني.

وحسب المنشور، يتعيّن على المواطن المستبعد من منظومة الدعم تحديث بياناته المتعلقة بالدخل والإنفاق والأملاك والحيازات من خلال «منصة مصر الرقمية»، بدايةً من 14 يونيو (حزيران) الحالي قبل التقدم بطلب التظلم.

فئات وشرائح

وقال مدبولي، الأسبوع الماضي، إن المقترح الجديد لنظام الدعم النقدي «سيعتمد على تقسيم المستحقين إلى عدة شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، مضيفاً أن «الفئات الأكثر احتياجاً ستحصل على أعلى قيمة من الدعم النقدي، في حين تحصل الشرائح الأقل احتياجاً على مبالغ أقل وفق نظام تدريجي يُحقق العدالة في التوزيع».

ويرى بدرة أن مخاوف بعض المواطنين من الاستبعاد من بطاقات التموين مبررة، لكنه يتوقع أن تتيح الدولة إعادة التظلم لمن يتم استبعاده. ووجه نصيحة للقائمين على الأمر بوضع سبب الاستبعاد بجوار مَن يتقرر استبعادهم، من أجل الشفافية وتيسير عملية التظلم ثم البت فيها.

وأشار إلى أن النظام الذي يضم مَن يحصلون على الدعم، سواء الخبز أو السلع التموينية، يشمل ما يقرب من 65 مليون شخص، وأن العدد قد يزيد خلال الأيام المقبلة، «لذا لا بد من توضيح أسباب الاستبعاد».

وسبق أن تحدثت وزارة التموين عن بعض أسباب وقف بطاقة التموين والاستبعاد من الدعم، ومن بينها «عدم حذف المتوفين المقيدين على البطاقة التموينية، وسفر أحد المستفيدين للخارج لفترات طويلة، وعدم استخدام البطاقة التموينية في صرف السلع لمدة تتجاوز 6 أشهر متتالية، ووجود بيانات غير دقيقة أو متضاربة داخل منظومة الدعم، وامتلاك أصول أو مؤشرات اقتصادية مرتفعة، مثل سيارات حديثة أو وحدات سكنية فاخرة، أو حصص في شركات تجارية».

وأكدت أن تعديل النظام يجيء «ضمن خطة الدولة لإعادة توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية».


القاهرة تُطالب بتفعيل «مجلس البحر الأحمر» سريعاً لحفظ الأمن الجماعي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقبال نظيره الإريتري عثمان صالح في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقبال نظيره الإريتري عثمان صالح في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة تُطالب بتفعيل «مجلس البحر الأحمر» سريعاً لحفظ الأمن الجماعي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقبال نظيره الإريتري عثمان صالح في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقبال نظيره الإريتري عثمان صالح في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة الإسراع في تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي، الأربعاء، مع نظيره الإريتري عثمان صالح، وأكد فيه أن المرحلة الحالية تتطلب وضع آليات واضحة للأمن الجماعي، وفي مقدمتها تفعيل «مجلس البحر الأحمر» في أسرع وقت ممكن، بما يُسهم في مواجهة التحديات المشتركة، ويُعزز التعاون بين دول المنطقة.

ومجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن هو تكتل إقليمي تأسس في يناير (كانون الثاني) عام 2020، ويهدف إلى تعزيز الأمن الجماعي، وتأمين الملاحة الدولية، وتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين الدول المشاطئة لأحد أهم الممرات المائية في العالم.

ويتشكل المجلس من دول عربية وأفريقية، هي السعودية ومصر والأردن واليمن والسودان وإريتريا والصومال وجيبوتي.

وقال عبد العاطي إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإريتري أسياس أفورقي اتفقا على الأهمية القصوى للالتزام بالمبادئ الراسخة للقانون الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها.

والتقى السيسي رئيس إريتريا، الاثنين؛ حيث بحثا الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والتعاون القائم بين البلدين من أجل ضمان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية به.

ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، التقى عبد العاطي نظيره الإريتري، الأربعاء، وناقشا سُبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتنسيق المواقف إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن عبد العاطي شدد «على دعم مصر الكامل لدولة إريتريا من أجل الحفاظ على سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وجدد تأكيد حرصها على مواصلة البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يُحقق مصالح الشعبين.

وفيما يتعلق بأمن البحر الأحمر، شدد الوزيران، وفق بيان «الخارجية»، على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وجددا رفضهما الكامل لأي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق، أو لفرض نفاذها البحري بالمخالفة لأحكام القانون الدولي، مع دعم رؤية إريتريا بشأن إدارة البحر الأحمر، لا سيما تأكيد وحدة وسيادة الدول المطلة على البحر الأحمر».

وأضاف المتحدث الرسمي أن الوزيرين تبادلا الرؤى حول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي؛ حيث استعرض عبد العاطي رؤية مصر تجاه تطورات الأوضاع في السودان والصومال، مؤكداً موقفها الثابت تجاه الحفاظ على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي، باعتبارها امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري.

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري ونظيره الإريتري في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

وازداد التنسيق بين القاهرة وأسمرة خلال السنوات الأخيرة، في ظل خلافات تجمع البلدين ضد إثيوبيا التي ترفض طلب مصر إبرام اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل «سد النهضة»، إضافة إلى التوتر القائم بين إريتريا وإثيوبيا، والتلويح بتصعيد عسكري.

وزار السيسي العاصمة الإريترية أسمرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وسط تفعيل آلية التنسيق الثلاثي بين مصر وإريتريا والصومال.

وفي مارس (آذار) الماضي، نقل عبد العاطي رسالة شفهية من السيسي إلى نظيره الإريتري بشأن «تعزيز العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات». وفي مايو (أيار) الماضي، التقى عبد العاطي ووزير النقل كامل الوزير مع أفورقي في أسمرة لبحث تعزيز التعاون وتطورات البحر الأحمر. وشدد وزير الخارجية المصري حينها على أنه لا يجوز لأي أطراف غير مشاطئة الانخراط في ترتيبات أو تفاهمات تخص البحر الأحمر.

وبعد نحو أسبوع من الزيارة، وإثر تأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر.


مصر تدعم وساطة الكونغو الديمقراطية وتراهن على تفاهمات بين دول حوض النيل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم وساطة الكونغو الديمقراطية وتراهن على تفاهمات بين دول حوض النيل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)

تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي الذي يزور القاهرة، الأربعاء، وتشهد بلاده اضطرابات أمنية كما تعاني من تفشي فيروس «إيبولا».

وهذه هي الزيارة الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويرى خبير في الشأن الأفريقي أن الزيارة تحمل في طياتها فرصة لتعزيز التعاون مع الكونغو الديمقراطية التي لم توقّع، مثلها مثل مصر، على «اتفاقية عنتيبي» للمياه وسط خلافات بشأن بنودها، مما يزيد التنسيق في مواجهات التحديات المائية، بالإضافة إلى إمكانية أن تلعب القاهرة دوراً مهماً في مساعي حل أزمة شرق الكونغو المتصاعدة للعام الثاني على التوالي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود.

مصر تدعم وساطة شرق الكونغو وتؤكد على أهمية التوافق بين دول حوض النيل (الرئاسة المصرية)

وعقب المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، تضمنت مذكرة لإنشاء جناح طبي مصري في مستشفى بالكونغو الديمقراطية، والتعاون في التطوير العمراني، واتفاقية لتعزيز العلاقات الاستثمارية، وفق البيان الرئاسي المصري.

المصالح المائية

ويرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط»، حسين البحيري، أن زيارة تشيسيكيدي تكتسب أهمية لعدة اعتبارات، منها «العلاقات المشتركة التي تجمع بين البلدين، وإدراك الكونغو الديمقراطية لمدى الثقل السياسي والاقتصادي والأمني الذي تمثله مصر في ظل التحديات المائية والأمنية بالقارة».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وبالنسبة لمصر، فإن الكونغو الديمقراطية تمثل أهمية استراتيجية كبرى كونها إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه نهر النيل بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية».

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

وقال البحيري: «تعزيز العلاقات مع الكونغو الديمقراطية يمثل أهمية بالغة لمصر لضمان ثبات موقف الكونغو الحالي وعدم توقيعها أو تصديقها على هذه الاتفاقية التي من شأنها الإضرار بالمصالح المائية المصرية».

وفيما يتعلق بتفشي «الإيبولا»، أعلنت السلطات الكونغولية، الثلاثاء، وفاة 100 شخص على الأقل من بين 550 حالة إصابة بالفيروس، وذلك بعد أقل من شهر على إعلان تفشي المرض في شرق الكونغو الذي يشهد نزاعات مسلحة للعام الثاني على التوالي وسط مساع أميركية وقطرية وأفريقية لإنهاء الصراع دون جدوى.

شراكة استراتيجية

وفي مؤتمر صحافي عقب اللقاء، أكد السيسي أنه أجرى مع تشيسيكيدي «مباحثات ثنائية مثمرة وبناءة، عكست إرادتنا السياسية المشتركة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات».

كما أكد الرئيس المصري الحرص على الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون، معرباً عن الاستعداد لدعم إجراءات بناء الثقة، وبناء وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة.

وتحاول أكثر من 100 جماعة مسلحة، أبرزها حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا المجاورة، السيطرة على شرق الكونغو الغني بالمعادن. ومع وجود سبعة ملايين نازح في البلاد، وصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

مؤتمر صحافي للرئيس المصري ونظيره الكونغولي في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد البحيري أنه يمكن لمصر أن تلعب دوراً في مساعدة جمهورية الكونغو الديمقراطية على تسوية أزمة شرق الكونغو، متوقعاً أن يبرز دور لها في قيادة جهود الوساطة من خلال مؤسسات الاتحاد الأفريقي، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد، لدعم ودفع تسوية الأزمة ووقف تداعياتها في ظل أوضاع إنسانية متردية.

وبالإشارة إلى أن الزيارة تأتي بعد يومين من أخرى قام بها الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي، قال البحيري إن توافد رؤساء الدول والحكومات الأفريقية على مصر، والتنسيق والاتصال المستمر معها بشأن الأزمات الداخلية أو القضايا المثارة على مستوى القارة، من شأنه أن يعزز الدور المصري بصورة أكثر إيجابية وفاعلية لمساعدة هذه الدول على تجاوز التحديات وسط مخاطر عديدة بالقارة.