هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

وسط تباين سياسي بشأن تداعيات الحرب على البلاد

عملية ترحيل سابقة لمهاجرين سودانيين وتشاديين من ليبيا (جهاز الهجرة غير المشروعة)
عملية ترحيل سابقة لمهاجرين سودانيين وتشاديين من ليبيا (جهاز الهجرة غير المشروعة)
TT

هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

عملية ترحيل سابقة لمهاجرين سودانيين وتشاديين من ليبيا (جهاز الهجرة غير المشروعة)
عملية ترحيل سابقة لمهاجرين سودانيين وتشاديين من ليبيا (جهاز الهجرة غير المشروعة)

رغم تأكيدات عدد من المراقبين بمحدودية أعداد السودانيين الذين سيحاولون اللجوء للأراضي الليبية في محاولة للنجاة من الصراع الراهن ببلادهم، مقارنة بحصة دول أخرى، تصاعدت أصوات عدة بالساحة الليبية تدعو للتعامل بـ«حذر بالغ» مع ما قد يفرضه هذا الملف من تداعيات على بلادهم، وسط تساؤلات حول مدى جاهزيتها لاستقبال لاجئين جدداً.
وفي حين أرجع البعض تلك التحذيرات لما تعانيه ليبيا بالأساس من أزمات سياسية وانعكاس الانقسام الحكومي الراهن سلباً على الأوضاع المعيشية بالبلاد، تخوف آخرون أيضاً من إمكانية اختراق عناصر من «الإرهابيين، أو المهاجرين غير النظاميين، وأغلبهم من دول الجوار الأفريقي حدود ليبيا الجنوبية؛ مما يضع البلاد أمام تحديات».
المحلل السياسي الليبي، عبد الله الكبير، ورغم توافقه مع ما يُطرح حول أن صعوبة تضاريس الحدود السودانية - الليبية كونها صحراء، سيدفع قطاع كبير من السودانيين لاستبعاد بلاده من أن تكون وجهتهم في رحلة اللجوء والفرار من الحرب، أكد على أن «المجتمع الليبي يعيش بالفعل مناخاً متوتراً سياسياً وأمنياً بدرجة قد تجعله غير مستعد لاستقبال أي لاجئين من أي دولة حتى لو كان عددهم محدودا».
وقال الكبير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن ليبيا كدولة نفطية «قادرة اقتصادياً على استيعاب عدد كبير من اللاجئين، وهي بالفعل تستضيف عدداً غير هين منهم، بالإضافة إلى العمالة الوافدة، فضلاً عن المرتزقة الذين تسللوا عبر الحدود»، مستدركاً «لكن لا ننسى أن الوضع السياسي في ليبيا لم يشهد بعد انفراجة حقيقية تؤدي إلى استقرار الأوضاع الأمنية على نحو دائم».
ونوّه الكبير إلى الأحداث التي شهدتها مدينة الزاوية (غرب ليبيا) على خلفية تورط عناصر من المرتزقة الأفارقة منخرطين بالتشكيلات المسلحة في تعذيب عدد من شباب المدينة؛ ما تسبب في احتجاجات واسعة من قبل الأهالي هناك، متوقعاً «أن تؤثر هذه الأحداث على التواجد الأجنبي بالبلاد».
ولم يبتعد رئيس «منظمة بلادي لحقوق الإنسان» الليبي، طارق لملوم، عن الطرح السابق، وقال إن الصراع المسلح والسياسي الذي شهدته البلاد خلال سنوات العقد الماضي «ترك جروحاً غائرة لدى الليبيين لم تندمل بعد، وفي مقدمتها قضية النازحين الليبيين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم حتى الآن».
ورأى لملوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الطبيعي أن ينصبّ اهتمام المجتمع الليبي على المطالبة بحل مشاكل المهجّرين والنازحين من أبنائه قبل الحديث عن استقبال لاجئين من أي دولة أخرى».
ولفت إلى «وجود أصوات تعالت خلال الأيام الماضية تحذر من دخول اللاجئين السودانيين إلى ليبيا؛ مستثمرين في ذلك ما أعلن مؤخراً من مشاريع ومخططات دول غربية لتوطين المهاجرين غير النظاميين بجنوب البلاد، وكيف سيؤدي هذا مع استمرار تسلل عناصر غير ليبية للحدود الجنوبية إلى تغيير ديمغرافي واسع بالمناطق المتاخمة لها».
ولم يتردد لملوم، في التعبير عن مخاوفه من احتمالية سقوط عدد من هؤلاء اللاجئين السودانيين كضحايا لعصابات تهريب البشر التي تنشط مع الأسف ببعض المدن الليبية، وبخاصة العائلات الهشة التي تفتقد وجود عائل لها، موضحاً «الكُفرة التي سوف تكون أول محطة لهؤلاء اللاجئين مدينة متواضعة من حيث الإمكانات الخدمية والصحية، وبلا شك سيسرعون بمغادرتها والتوجه في رحلة طويلة عبر مدن عدة للوصول إلى طرابلس، بخاصة أنها تضم المقر الرئيسي لمفوضية شؤون اللاجئين، أملاً في حصول البعض على أي مساعدات».
وتغيب الأرقام الرسمية فيما يتعلق بعدد الجالية السودانية المتواجد في ليبيا منذ سنوات، ويقول لملوم «لا نملك بشكل موثق أي إحصاء عن عددهم، باستثناء من سجلوا بمفوضية اللاجئين، وهؤلاء لا يزيدون على 15 ألف لاجئ».
وحذرت الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتورة أميرة عبد الحليم، من أن إطالة أمد الصراع في السودان، سيدفع المزيد من السودانيين للتفكير نحو اللجوء إلى دول الجوار.
ورأت الباحثة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «مع الفوضى الراهنة وانعدام وسائل النقل الآمنة سترتفع تكاليف أي محاولة للخروج من السودان، وسيضطر الفقراء إلى البقاء بأماكنهم أو النزوح إلى مناطق خارج العاصمة الخرطوم، وتكون وجهة الطبقة المتوسطة هي دول الجوار الأفريقي التي تنخفض تكاليف الإقامة بها نسبياً، من بينها ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى، على الرغم من أن بعضها يشهد توترات أمنية، في حين ستظل مصر الوجهة الرئيسية للأسر ميسورة الحال».
بالمقابل، ورغم إقراره بوجود تخوفات شتى لدى قطاع كبير من الليبيين بشأن اللجوء السوداني، وفي مقدمتها محاولة توطين المهاجرين غير النظاميين داخل البلاد، دعا عضو مجلس النواب الليبي، عبد السلام نصية، إلى «تغليب الاعتبارات الإنسانية».
وطالب نصية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» سلطات بلاده «باتخاذ الإجراءات الممكنة كافة لتسهيل استقبال هؤلاء اللاجئين وتقاسم العيش معهم إلى حين رجوعهم لبلادهم».
وقال نصية «علينا استقبالهم، وهذا واجبنا الديني والإنساني والوطني»، مذكراً في السياق بأن «دول الجوار الليبي وبخاصة العربية استقبلت بالمثل موجات من الليبيين الذين لجأوا إليها خلال فترات الصراع المسلح التي شهدته البلاد خلال العقد الماضي».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي» الذي يعتمد على تحديد مخصصات مالية شهرية للمستفيدين، وسط مخاوف بشأن مصير منظومة «الخبز المدعم» مع تضارب التصريحات الحكومية حول طريقة صرفه.

ويستفيد من «الخبز المدعم»، أو ما يُعرف باسم «الخبز الشعبي»، نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين لأول مرة منذ ثلاثة عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً)، وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ خمسة أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وفي حين أكد برلمانيون أن «الخبز المدعم» سيظل خارج أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة الدعم ولا مساس به، ذهب ماجد نادي، نقيب «بدّالي التموين»، وهم تجار يصرفون الدعم العيني للمواطنين، إلى تأكيد أن المنظومة الجديدة تقترح دمج منظومتَي السلع والخبز في محفظة مالية رقمية واحدة تُخصص للمواطن على بطاقته، وتُحتسب بالأسعار الحرة للسلع، وفقاً لما ذكرته صحف محلية.

وتساءل مغردون على مواقع التواصل عن مصير «الخبز المدعم» مع قرب التحول إلى «الدعم النقدي»، واعتبروا أنه بمنزلة سلعة أساسية لمحدودي الدخل يجب عدم الاقتراب منها. وقال آخرون إن الحكومة يتعين عليها الفصل بين الدعم الذي تقدمه لسلع أساسية، مثل الزيت والسكر وغيرهما، وبين الخبز الذي لا يمكن الاستغناء عنه يومياً.

أحاديث متضاربة

تُعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الحاجة الماسة لتوفير «الخبز المدعم»؛ إذ تستهلك منظومة الدعم وحدها ملايين الأطنان.

وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي «بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي» في بلاده «اعتباراً من العام المالي المقبل، الذي سيبدأ في يوليو (تموز) العام الحالي»، وقال إن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، لكن دون أن يوضح مصير الخبز وإمكانية فصله عن باقي السلع من عدمها.

مواطن يطلع على أسعار السلع بأحد المنافذ الحكومية الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري، إيهاب منصور، قال لـ«الشرق الأوسط» إن التصريحات الحكومية بشأن مصير «الخبز» متضاربة، وهو ما يخلق حالة من «البلبلة»، ما يجعل هناك ضرورة لإصدار بيانات رسمية بشأن خطة التحول إلى «الدعم النقدي»، مشيراً إلى أن «الخبز الشعبي» يجب أن يكون بعيداً عن أي تصورات لإصلاح منظومة الدعم؛ فـ«هو وجبة أساسية لملايين المواطنين الذين يحتاجونه يومياً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة الانتقال إلى الدعم النقدي جيدة، لكن الأزمة تكمن في التنفيذ، بخاصة مع الحديث عن إتاحة بطاقة رقمية يجري من خلالها صرف السلع مقابل المبالغ المالية المحددة لكل أسرة، وقد تصطدم بصعوبات مثل التي تواجهها منظومة التحول الرقمي، والتي تسببت في أزمات مختلفة مؤخراً عند صرف المعاشات».

ولم تتجه الحكومة بعدُ إلى البرلمان لمناقشة مقترحها الجديد.

وأمام مجلس النواب ثلاثة أسابيع قبل إجازته الصيفية التي تمتد إلى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وكان من المفترض مناقشة المنظومة الجديدة تحت قبة البرلمان بحسب وعود حكومية سابقة، حسبما ذكر منصور.

شرائح المستحقين

وسبق أن أشار مدبولي إلى أن المقترح الجديد لنظام الدعم النقدي سيعتمد على «تقسيم المستحقين إلى عدة شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، وقال إن «الفئات (الأكثر احتياجاً) ستحصل على أعلى قيمة من الدعم النقدي، في حين تحصل الشرائح (الأقل احتياجاً) على مبالغ أقل وفق نظام تدريجي يحقق العدالة في التوزيع».

وأكد مدبولي أن هدف حكومته هو «توجيه الجزء الأكبر من الدعم للفئات (الأشد احتياجاً)، بما يضمن تحقيق أكبر أثر اجتماعي ممكن من الأموال التي تخصصها الدولة لهذا الملف».

اجتماعات حكومية لتطوير منظومة الدعم في مصر (مجلس الوزراء)

وذكر وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب المصري، أيمن محسب، في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، أن الخبز «يمثل أحد أهم عناصر شبكة الحماية الاجتماعية في مصر؛ ولذلك سيظل خارج أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة الدعم»، مضيفاً أن المساس به غير مطروح ضمن التصورات الحالية للإصلاح.

وتُطبِّق الحكومة منذ عقود طويلة منظومة تموينية لتوزيع السلع الأساسية بأسعار مدعومة، بما في ذلك الخبز والزيت والسكر، وتُصرَف شهرياً من خلال «بطاقات التموين».

وقالت عضوة مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، إن رغيف الخبز شهد تغيرات في وزنه ومكوناته، ولم يعد كما كان معهوداً في السابق، وعدَّت ذلك «مقدمة لما قد يشهده الفترة المقبلة من تقليص في قيمة دعمه».

وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ملايين الأسر تواصل بكفاح مرير حياتها اليومية للاستفادة من الخبز المدعم وغيره من السلع المتاحة على البطاقات التموينية، ومتخذ القرار المصري بحاجة لمراجعة التوجه الحالي نحو تطبيق الدعم النقدي الذي سيؤدي إلى تقليص الدعم مستقبلاً، وصولاً إلى إلغائه كلياً، كأحد اشتراطات صندوق النقد الدولي».

وتنفذ مصر برنامجاً للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي منذ سنوات، وتؤكد الحكومة أن البرنامج الحالي سينتهي بنهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وترى أنها ليست بحاجة إلى برنامج جديد مع «الصندوق».

ورفعت الحكومة قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبَّق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية.


مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
TT

مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)

كثيراً ما تتباهى السلطات المصرية بأنها تعامل الوافدين الأجانب معاملة المواطنين نفسها من دون تمييز، من حيث تمتعهم بالخدمات نفسها وبحرية التنقل والعمل والسكن، بل وتحصينهم ضد الأوبئة والأمراض؛ لكن مشاجرات تقع بين الحين والآخر مع مواطنين مصريين تشعل جدلاً حول «حقوق اللاجئين»، مدفوعة بشعور البعض بأنهم «يشكلون ضغطاً متزايداً على موارد مصر المحدودة».

بعض هذه المشاحنات وقع داخل مترو الأنفاق، وكان بعضها بسبب أولوية الجلوس، واستدعى الأمر، في بعض الحالات، تدخل الشرطة.

وفي أحدث هذه الوقائع، أعلنت الشرطة المصرية، الخميس، القبض على أجنبي، يبدو من أصول أفريقية، لـ«تعديه على مجند يرتدي الملابس العسكرية بالسب»، وذلك عقب تداول مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي تضمن مشادة كلامية بينهما. وقال بيان الداخلية إن «النيابة العامة تولت التحقيق».

توقيف أجنبي عقب اشتباك مع مجند مصري بمترو الأنفاق (الداخلية المصرية)

وقبل يومين، أعلنت «الداخلية» توقيف سيدتين إثر مشادة داخل المترو مع ربة منزل وشقيقتين على أولوية الجلوس، ومحاولة السيدتين الموقوفتين التعدي بالضرب على الطرف الآخر باستخدام النعال.

ولم تذكر الداخلية جنسية السيدتين الموقوفتين، لكن مقطع المشاجرة الذي انتشر عبر مواقع التواصل، مع تعليق صوتي من صاحبته، يرجح أنهما سودانيتان. وانتقدت صاحبة المقطع سماح الحكومة بقدوم الوافدين، وسط تفاعل واسع وانتقادات لكثرة الوافدين واستنزافهم لموارد الدولة وخدماتها.

وانتشر مقطع لواقعة أخرى، الثلاثاء الماضي، يتضمن مشاجرة داخل عربة السيدات في المترو بين مصريات وأفريقيات، حيث تشابكن بالأيدي وسط حالة من الزحام الشديد داخل عربة المترو.

سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

«ضغط الأوضاع»

تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات عدة، أحدثها خلال لقائه الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، في مايو (أيار) الماضي، عن «دمج» اللاجئين والوافدين في المجتمع «دون استغلال مصر لذلك في تحقيق أهداف سياسية».

ويقول عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، إن للوافدين على أرض مصر «كل الحقوق التي يتمتع بها المصريون، عدا الحقوق السياسية، بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشاعر السلبية لدى جزء من المجتمع تجاه الوافدين قد تكون بسبب ضغط الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية، لكنها تظل حالات فردية».

ويرجع الباحث في علم الاجتماع، عصام فوزي، استياء بعض المصريين من الوافدين إلى «ظروف استثنائية تمر بها مصر من حيث ارتفاع الأسعار وتراكم الأزمات، وتبني البعض نظرية أن الوافدين هم سبب الأزمات، رغم أن ذلك ليس صحيحاً».

ويشكو مسؤولون مصريون من «تواضع» الدعم الدولي لمصر في ملف اللاجئين، مطالبين بتكثيف الجهود الدولية لضمان التفعيل المُنصف والمُستدام لمبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات.

وتشير التصريحات الرسمية إلى أن مصر بها أكثر من عشرة ملايين وافد، يُطلق عليهم «ضيوف مصر»، بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، وأنهم يكلفون الدولة عشرة مليارات دولار سنوياً.

لقطة من مقطع فيديو لمشاجرة بالمترو في القاهرة (متداولة)

وحذر فوزي من «تنامي العداء ضد اللاجئين في مصر والذي من شأنه التأثير سلباً سواء في التزاماتها الدولية أو في الصورة الذهنية العالمية عنها، المرتبطة بالترحيب بالضيوف وحسن الاستقبال»، معتبراً أن «الحوادث الفردية الأخيرة هي نتاج طبيعي لحالة الشحن التي يمارسها البعض على الفضاء الإلكتروني تجاه اللاجئين».

وتنتشر منذ شهور حملات إلكترونية تطالب بترحيل اللاجئين عن مصر، في مقابل حملات أخرى ترحب بهم.

الصورة العامة «إيجابية»

تُقدَّر أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر لدى مفوضية اللاجئين بمليون و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يتَصدَّرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

ويرى باحث الأنثروبولوجيا، وليد محمود، أن المشاحنات الأخيرة ترجع إلى «سلبيات لدى الطرفين؛ فبعض المواطنين قد يوجهون أحكاماً عامة أو انتقادات غير مبررة للأجانب نتيجة الضغوط المعيشية، بينما قد يفتقر بعض الوافدين أحياناً إلى معرفة العادات المحلية أو قواعد التعامل في الأماكن العامة، ما يخلق سوء فهم يمكن أن يتطور إلى مشادات محدودة».

وتابع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الصورة العامة تبقى إيجابية في معظم الأحيان. فالمجتمع المصري معروف تاريخياً بقدرته على استيعاب الوافدين والتعامل معهم باعتبارهم ضيوفاً وأفراداً من النسيج الاجتماعي. كما ساهم العديد من اللاجئين في تنشيط الحركة التجارية وإقامة مشروعات صغيرة وَفَّرت فرص عمل وخدمات جديدة للمواطنين».

سودانيون في محطة رمسيس لاستقلال القطار الخامس للعودة الطواعية (مجلس الوزراء المصري)

وفي مقابل الحملات المناهضة، تنتشر على الجانب الآخر قصص كثيرة تكشف عمق التعايش والعلاقات بين المصريين والوافدين، من بينها ما روته سيدة سودانية، وحاز على تفاعل وانتشار واسع، عن مواقف المصريين معها ومساعدتهم لها في البحث عن طفلتها حين فقدتها في مصر، وكيف تركوا أشغالهم «وتحولوا إلى خلية نحل»، لحين العثور عليها.

ولقيت تدوينة على «فيسبوك» لوافد أوغندي، يدعى عرفات حسين ويدرس في الأزهر، تفاعلاً واسعاً من مصريين يعتذرون له، بعدما ذكر أنه أحياناً يتعرض لمواقف غير لائقة في المترو، بأن «يطلب منه البعض عدم الجلوس»، قائلاً: «أنا أيضاً أدفع ثمن التذكرة مثل أي شخص، وألتزم بالقوانين وأحترم الناس. إذا كان المقعد مخصصاً لشخص يحتاج إليه فعلاً فسأقوم فوراً بكل احترام. لكن لماذا يتم اختيار شخص معين دون غيره؟».

وأضاف: «نحن بوصفنا ضيوفاً أو مقيمين في مصر نحب هذا البلد ونقدّر شعبه».


الجزائر: استرجاع ممتلكات بالخارج واتهامات ثقيلة في «ملفات فساد»

رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء في ملف استرداد الأموال المنهوبة خلال زيارته فرنسا يوم 1 يونيو الحالي (وزارة الداخلية)
رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء في ملف استرداد الأموال المنهوبة خلال زيارته فرنسا يوم 1 يونيو الحالي (وزارة الداخلية)
TT

الجزائر: استرجاع ممتلكات بالخارج واتهامات ثقيلة في «ملفات فساد»

رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء في ملف استرداد الأموال المنهوبة خلال زيارته فرنسا يوم 1 يونيو الحالي (وزارة الداخلية)
رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء في ملف استرداد الأموال المنهوبة خلال زيارته فرنسا يوم 1 يونيو الحالي (وزارة الداخلية)

أفضت عملية تفكيك شبكة إجرامية منظمة في الجزائر، وُصفت بأنها الكبرى منذ سنوات، إلى استرجاع وحجز ممتلكات عقارية ومنقولات فاخرة وعائدات ذات قيمة مالية كبيرة، داخل البلاد وفي إسبانيا، كما سمحت بمصادرة أموال بقيمة 45 مليون دولار من عائدات الفساد، وفق ما ذكرته الشرطة الجزائرية.

محكمةُ سيدي امحمد بالعاصمة المختصةُ بجرائم الفساد (الشرق الأوسط)

وفي سياق متصل بملفات مكافحة الفساد المالي، التمست النيابة العامة عقوبة 10 سنوات سجناً بحق وزير سابق، في محاكمة غاب عنها لوجوده في الخارج منذ عام 2018. وتخص القضية ممارسات فساد، وتبديد أموال عمومية في صفقة بيع مطاحن مملوكة للدولة لمصلحة أحد رجال الأعمال.

وأعلنت الشرطة الجزائرية، الأربعاء، على حساباتها بالإعلام الاجتماعي، أن «المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة» التابعة لها، تمكنت، بعد تحقيقات معمقة استمرت 3 أشهر، من تفكيك شبكة إجرامية منظمة تورطت في اختلاس أموال عمومية بـ«الشركة التجارية لتوزيع التبغ»، المعروفة اختصاراً بـ«يو تي سي».

وأوضحت الشرطة أن القضية أسفرت عن تكبد الشركة خسائر مالية جسيمة بلغت نحو 10 مليارات دينار جزائري (نحو 75 مليون دولار)، أُوقفَ جراءها 10 من المشتبه فيهم.

وكشف المحققون عن الأسلوب الذي اتبعه أفراد هذه الشبكة، حيث تبين أن عدداً من موظفي الشركة سوقوا منتجات التبغ بطرق غير قانونية، من خلال تسجيل بضائع مختلفة ضمن النظام المعلوماتي للشركة، دون أن تُستلَم فعلياً من طرف الفروع المكلفة المبيعات، لتُوجه بعدها إلى التسويق خارج المسار الرسمي للشركة عن طريق تجار الجملة.

وزير الطاقة سابقاً شكيب خليل المتهم بالفساد والهارب من القضاء (الشرق الأوسط)

وانقسمت هذه الخسائر المالية الكبرى إلى شقين، وفق الشرطة: عجز في المخزون بقيمة 5 مليارات دينار (نحو 37.5 مليون دولار)، حيث أظهرت عمليات الجرد ومراجعة الحسابات المالية للسنة المالية 2025 وجود عجز «غير مبرر» في مخزون السجائر من مختلف العلامات التجارية.

وديون غير محصلة بالقيمة المالية نفسها. وبمواصلة التحريات، كُشف عن ثغرة مالية أخرى بالقيمة نفسها، تتعلق بمستحقات وديون غير محصلة لدى زبائن الشركة؛ مما أتاح تحديد المسؤوليات، وتوقيف عناصر الشبكة، وفق ما ذكرته الشرطة.

مصادرة عقارات بالجزائر وإسبانيا

تضم قائمة الموقوفين مُسيّرين ومسؤولين سابقين وحاليين في الشركة، وموظفين من مختلف الرتب، إلى جانب أشخاص آخرين، وأحد تجار الجملة في قطاع التبغ.

فندق في إسبانيا استعادته الجزائر نهاية 2025 بعدما كان مملوكاً لرجل أعمال أدانه القضاء بالفساد (صحف جزائرية)

وأفضت العملية إلى استرجاع وحجز عائدات وأصول وممتلكات ذات قيمة مالية كبيرة تعود إلى أحد المتهمين الرئيسيين، وتمثلت المحجوزات في فيلتين فاخرتين؛ واحدة بالعاصمة والأخرى في إسبانيا، و6 شقق فاخرة؛ 5 منها في ولايات جزائرية مختلفة، وشقة واحدة في إسبانيا. وقطعة أرض بمساحة 900 متر مربع في ولاية جيجل، وهي من أفضل المناطق المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

صورة تعبيرية للشرطة بشأن عملية تفكيك شبكة إجرامية بالجزائر

وتشمل المحجوزات، وفق الشرطة، 3 سيارات فخمة، ودراجة نارية من الحجم الكبير، و4 ساعات يد فاخرة من ماركات عالمية، وبندقية صيد، ومبالغ مالية بالعملة الوطنية.

وبعد استكمال إجراءات التحقيق الابتدائي، قُدِّم المشتبه فيهم إلى وكيل الجمهورية لدى «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» بالعاصمة، وهو الجهة القضائية الوطنية المختصة بالإجرام المالي.

ويواجه الموقوفون تهماً ثقيلة، تتمثل في «إساءة استغلال الوظيفة، والتبديد العمدي للأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة للغير بمناسبة إبرام عقود وصفقات صريحة مخالفة للقوانين والتنظيمات المعمول بها، وغسل الأموال والعائدات الإجرامية، في إطار جماعة إجرامية منظمة ومخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف، وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج».

فساد بالمليارات

في سياق ذي صلة، التمست النيابة العامة لدى «محكمة سيدي امحمد»، الأربعاء، عقوبات سالبة للحرية، وأخرى مالية ثقيلة، ضد المتهمين في قضية خصخصة مشبوهة، تعود إلى 20 سنة، تتعلق بالتنازل عن مطاحن عمومية، مقابل جزء ضئيل من قيمتها الحقيقية.

حميد تمار وزير الخصخصة سابقاً (الوطن)

ويندرج هذا الملف الرمزي في إطار إعادة فتح ملفات الخصخصة، وضبط الصفقات العمومية، التي شهدتها البلاد في العقدين الماضيين. وتترقب الأوساط القضائية صدور الأحكام قريباً، بوصفها أحد مؤشرات استمرار سياسة مكافحة الفساد وحماية المال العام.

وجاءت الالتماسات على النحو التالي:

- 10 سنوات حبساً نافذاً ومليون دينار غرامة بحق وزير المساهمات وترقية الاستثمارات الأسبق، حميد تمار، الموجود في الخارج، وهو محل أمر دولي بالقبض عليه.

- 10 سنوات حبساً نافذاً و8 ملايين دينار (60 ألف دولار) غرامة ضد رجل أعمال يسمى يوسف متيجي، مسيّر شركة «إخلاص» للمنتجات الغذائية.

- 8 سنوات حبساً نافذاً وغرامة مليون دينار ضد كل من: الرئيس المدير العام الأسبق لـ«شركة تسيير مساهمات الدولة»، والمدير العام الأسبق لـ«مجمع مطاحن تيارت» غرب البلاد.

تتمحور القضية حول التنازل عن 3 مطاحن تابعة لـ«مجمع رياض» في تيارت، بالإضافة إلى مقر إداري وحظيرة سيارات، لمصلحة شركة «إخلاص» بمبلغ 61 مليون دينار فقط (450 ألف دولار).

وأكدت تقارير الخبرة القضائية أن القيمة الفعلية للمطاحن والمقر، دون الحظيرة، تبلغ 10 مليارات دينار (75 مليون دولار)، وتتجاوز 19 مليار دينار (142 مليون دولار) عند إدراج الحظيرة؛ مما تسبب في خسارة فادحة لميزانية الدولة، وفق ما جاء في مرافعة النيابة، التي أوضحت أن الصفقة كانت موجهة لمصلحة شركة «إخلاص» منذ البداية من بين 3 عروض مقدمة، وأنه لم يُتخذ ضدها أي إجراءات رغم تجميدها لدفع المستحقات.

في المقابل، تمسك الدفاع بأن الإجراءات كانت مطابقة للقانون، مشيراً إلى أن الصفقة تمت بناءً على قرارات «مجلس مساهمات الدولة»، وهي الحجج التي عدّتها الخبرة القضائية متصادمة مع الخروقات الجوهرية، المرصودة في منح ومتابعة الصفقة.