ترقب لـ«قانون الهند الرقمية» أواخر يوليو

توقع فرض قيود على شركات التكنولوجيا الكبرى

دراجات نارية تمر بجوار سيارة في أحد شوارع مدينة أمريتسار شمال غربي الهند (أ.ف.ب)
دراجات نارية تمر بجوار سيارة في أحد شوارع مدينة أمريتسار شمال غربي الهند (أ.ف.ب)
TT

ترقب لـ«قانون الهند الرقمية» أواخر يوليو

دراجات نارية تمر بجوار سيارة في أحد شوارع مدينة أمريتسار شمال غربي الهند (أ.ف.ب)
دراجات نارية تمر بجوار سيارة في أحد شوارع مدينة أمريتسار شمال غربي الهند (أ.ف.ب)

من المتوقع أن تصدر الهند المسودة الأولى لـ«قانون الهند الرقمية» الجديد، بحلول أواخر يوليو (تموز) أو مطلع أغسطس (آب) القادمين، وفق ما نقلته صحيفة «إيكونوميك تايمز» عن مسؤول حكومي لم تسمه.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الاثنين، بأن «قانون الهند الرقمية» يستهدف حل محل «قانون تكنولوجيا المعلومات»، الساري في البلاد منذ 23 عاما. ومن المرجح أن تبدأ الحكومة في إجراء المشاورات السابقة لطرح مسودة القانون، في الأسبوع الأول من مايو (أيار) الحالي، حيث من الممكن أن يقوم المحامون ومستشارو السياسة العامة وغيرهم من الخبراء بتقديم آرائهم؛ وفق ما أوردته الصحيفة.
جدير بالذكر أن القانون الجديد قد يسعى إلى الحد من تأثير شركات التكنولوجيا الكبيرة في الهند، ومنعها من سوء استغلال هيمنتها على السوق.
ويأتي القانون المرتقب في وقت تزداد فيه سيطرة الهند على القطاعات الخدمية والتكنولوجية دوليا، بينما أصبحت البلاد بالفعل الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم.
وترى المحللة الأميركية الدكتورة جينيفر دابس سكوبا أنه لا يمكن استنتاج الكثير بشأن مستقبل الهند من حجم السكان فقط، ولكن الغوص بشكل أعمق في الديناميكية الديموغرافية يظهر أن قادة البلاد في حاجة للتحرك بسرعة لتحقيق الاستفادة الأكبر من التركيبة السكانية المواتية، وتعظيم فرصة البلاد لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي.
وقالت سكوبا، الباحثة رفيعة المستوى بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي، إن تعداد سكان الهند اليوم الذي يبلغ مليارا و425 مليون نسمة أكبر أربع مرات تقريبا من العدد الذي كان يبلغ 361 مليون نسمة في إحصاء عام 1951 بعد تقسيم البلاد إلى دولتين (الهند وباكستان).
وسوف تضع عقود من الخصوبة أقل من معدل الإحلال أي دولة على الطريق إلى الانكماش ما لم تكن هناك هجرة إليها بأعداد ضخمة. وبدأ سكان الصين بالفعل في الانكماش. ولكن حتى مع معدل خصوبة منخفض، ينمو سكان الهند بمعدل مليون كل شهر، وسوف يظل الوضع على هذا الحال بعد منتصف القرن قبل أن تشهد الهند انخفاضا في عدد سكانها.
وقالت سكوبا في التقرير الذي نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي، إن عدد سكان الهند في الحقيقة كبير للغاية، لدرجة أنه سوف يدفع كثيراً من الزيادة المتوقعة في النمو السكاني العالمي في الفترة ما بين الوقت الحالي ومنتصف القرن. وعندما يبلغ عدد سكان العالم تسعة مليارات نسمة في وقت ما نحو عام 2037 سوف يكون مليار و600 مليون منهم هنودا.
ولكن التركيبة العمرية لسكان الهند تتغير بشكل جذري. وسوف يبلغ متوسط العمر في الهند ما بين نحو 33 و34 عاما، بزيادة من 28 عاما في الوقت الحاضر، و21 عاما عما كان في عام 1998، وتلك زيادة تبلغ 12 عاما على مدار خمسين عاما، وتعتبر ضئيلة بالنسبة لزيادات متوسط العمر على المستوى العالمي.
وأضافت سكوبا أن الهند ستظل دولة شابة نسبيا لفترة قصيرة، وربما يجعل ذلك توفير فرص عمل في المستقبل أمرا أكثر سهولة. ومع ذلك فإنه في ظل هذا الوضع الديموغرافي، تتوفر لدى الهند الظروف لجني العائد الديموغرافي، والمتمثل في تعزيز النمو الاقتصادي من خلال الاستفادة من نسب أعلى من الأشخاص في سن العمل، إذا تم تطبيق السياسات الحكومية الصحيحة، مثل الاستثمارات في رأس المال البشري.
وكما هي الحال في الصين، اعتبر زعماء الهند أن تحقيق نمو أقل للسكان شرط أساسي للتنمية الاقتصادية. ولكن على النقيض من الصين، لم تخصص الهند القدر نفسه من الاستثمارات في رأس المال البشري لتحقيق تلك الأهداف. ويعني هذا عموما أن الهند تحتاج لضخ استثمارات جادة إذا كانت تريد تعظيم عائد ديموغرافي.
وتحتاج الهند إلى أن تسرع الخطى. فقد شهدت الدول الغربية تراجع معدل الخصوبة بسبب التنمية الاقتصادية، بينما كان تراجع معدلات الخصوبة في الهند نتيجة لبرامج تنظيم الأسرة. ويعني ذلك أن وتيرة التغير الديموغرافي كانت أسرع، وأن فترة الفرصة التي يجب أن تجني فيها الهند العائد الديموغرافي أقصر.
واستغرق نمو السكان الذين تبلغ أعمارهم أكثر من 60 عاما من 15 إلى 30 في المائة في أوروبا الغربية 75 عاما، وسوف يستغرق التحول نفسه 34 عاما فقط في الهند.
ولا تزال الهند دولة ريفية نسبيا، رغم أن المدن الهندية تنمو على نحو مطرد. وتعد دلهي واحدة من مدن العالم الأسرع نموا، ولكن التحضر (التمدن) في الهند بصفة عامة تخلف مقارنة بما هو متوقع بالنظر إلى وضع البلاد العالمي البارز.
وتقدر الأمم المتحدة التحضر في الهند بنسبة 33 في المائة فقط، وعلى النقيض تبلغ نسبة التحضر في الصين 65 في المائة. ويعد التحضر تاريخيا مؤشرا رئيسيا للإمكانيات الاقتصادية؛ لأنه يركز الخدمات والأفكار والوظائف، ولذا فإن نسبة التحضر المنخفضة للهند تضع سقفا لنموها الاقتصادي.
وتوقعت دراسة باستخدام بيانات حضرية حديثة، أن تنمو خمس مدن هندية رئيسية بمتوسط 1.5 إلى مرتين في العقد المقبل. وتتوقع اللجنة الوطنية الهندية للسكان الوصول إلى أكثر من 38 في المائة مع حلول منتصف العقد المقبل، ولكن هذه النسبة لا تزال منخفضة جدا... ولذلك تحظى الهند بإمكانية مرتفعة للنمو الحضري، ولكنها إمكانية بعيدة جدا عن المعدل المطلوب.
وبسبب الفروق في معدلات الخصوبة والهجرة الداخلية بين الشمال والجنوب، تعد الهند دولة شابة وهرمة في الوقت نفسه، وهي صورة مصغرة للانقسام الديموغرافي العالمي. وتعاني الولايات الشمالية في الهند من وضع صحي سيئ والأمية، بينما في الجنوب تجد ولاية كيرالا بالفعل صعوبة في توفير أطقم للعمل في دور المسنين. ومن الصعب تحديد أولويات السياسة عندما يتعين على البلاد أن تعالج قضيتين مختلفتين اختلافا كبيرا بشأن السكان في الوقت نفسه.
وتلتحق النساء الهنديات بالتعليم العالي بمعدلات أعلى من الرجال الهنود، ولكن اقتصاد الهند ما زال يسيطر عليه الرجال، ولكي تعظم الهند من النمو الاقتصادي، فإنها تحتاج إلى تنسيق أفضل بين المهارات والوظائف.
وتضع ديناميكيات السكان في الهند الأساس لمستقبل البلاد، ولكن ليس هناك أي ضمان بأنّ نموا أبطأ ومتوسط عمر مرتفعا سوف يُترجمان إلى نمو اقتصادي قوي. وبالمثل، ليس هناك أي ضمان بأن نموا أبطأ سوف يؤدي إلى بيئة أنظف وأكثر استدامة.
واختتمت سكوبا تقريرها بالقول إنه إذا ما سارت الأمور كما هو مخطط لها، فإن المليار و400 مليون شخص في الهند سوف يرون مستويات معيشة آخذة في الارتفاع على مدار العقود المقبلة. ويمكن أن تكون الهند نموذجا لطريق أكثر اخضرارا للاقتصادات الأكثر شبابا وديناميكية في أفريقيا، التي سوف تحذو حذوها على الطريق الديموغرافية. ويمكن أن تدعم الأهداف البيئية الأهداف الاقتصادية أيضا إذا تضمنت استثمارات في أسواق العمل والصناعات الخضراء.


مقالات ذات صلة

الهند ومجموعة دول الكاريبي لعقد قمة تجارية سنوية

الاقتصاد الهند ومجموعة دول الكاريبي  لعقد قمة تجارية سنوية

الهند ومجموعة دول الكاريبي لعقد قمة تجارية سنوية

أعلن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جياشنكار، في جورج تاون عاصمة غويانا أن بلاده و15 دولة في مجموعة الكاريبي (كاريكوم) اتفقتا على عقد قمة تجارية سنوية. وقال جياشنكار بعد اجتماع لمسؤولي المجموعة في مقرها في جورج تاون إن هذه القمة ستعقد بالتناوب في الهند وبلد كاريبي. ويقوم الوزير الهندي بزيارة تستغرق أربعة أيام إلى غويانا وهي دولة تقع في شمال شرقي أميركا الجنوبية يتحدر نحو أربعين في المائة من سكانها من أصل هندي. دعا رئيس الاتحاد الصناعي للهند جاي شروف إلى مزيد من التعاون بين بلاده ومنطقة البحر الكاريبي وأميركا اللاتينية. وقال إن «الهند وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تشترك في التطلعات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد روسيا والهند على طريق اتفاق تجارة حرة

روسيا والهند على طريق اتفاق تجارة حرة

قال وزيران، هندي وروسي، يوم الاثنين، إن الهند وروسيا تبحثان اتفاقاً للتجارة الحرة، في خطوة من شأنها تعزيز العلاقات التجارية الثنائية التي ازدهرت منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. وصرح وزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في حدث بنيودلهي، بأن حكومته تدرس «اتفاقاً مسبقاً» بشأن معاهدة للتجارة، والتي قال وزير التجارة والصناعة الروسي دنيس مانتوروف إنها ستضمن الاستثمار الثنائي. ولم تنتقد الهند صراحة الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي تصفه موسكو بأنه «عملية عسكرية خاصة». ودعت الهند إلى حل سلمي للنزاع عن طريق الحوار.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وزير هندي يقول إن بلاده ستصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم

وزير هندي يقول إن بلاده ستصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم

قال وزير الصناعات الثقيلة الهندي ماهيندرا ناث باندي، اليوم (الثلاثاء)، إن بلاده تتحرك بسرعة نحو التحول إلى أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الزخم في قطاع التصنيع. جاء ذلك خلال كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الذي يستمر يومين بشأن تقدم الهند نحو ثالث أعظم اقتصاد بعد 75 عاماً من الاستقلال، وفقاً لوكالة «برس تراست أوف إنديا» الهندية للأنباء. وذكر باندي أن «البلاد تتحرك بسرعة في تحولها لأن تصبح ثالث أكبر اقتصاد بسبب تعزيز التصنيع تحت القيادة القديرة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي». والعام الماضي أعلنت الحكومة الهندية اعتزامها مضاعفة تعهداتها بشأن الإنفاق العام لتحفيز الاقتصاد، إذ تت

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق الهند زعيمة إقليمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي

الهند زعيمة إقليمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي

تظهر الهند تنوعاً حيوياً كبيراً كونها واحدة من 17 دولة ضخمة التنوع، ويمكن أن تكون زعيمة في تعزيز محاولة الأمم المتحدة للحفاظ على التنوع البيولوجي لأنها تشكل 17 في المائة من سكان العالم و17 في المائة من المناطق الحيوية الساخنة العالمية. الهند هي أيضاً موطن لـ7.6 في المائة من جميع الثدييات و12.6 في المائة من جميع الطيور و6.2 في المائة من جميع الزواحف و4.4 في المائة من جميع البرمائيات بينما 11.7 في المائة من جميع الأسماك، وقد تم عقد مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع الحيوي في مونتريال بكندا في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2022م حيث شاركت فيه 188 دولة وشدد المؤتمر على أهمية تنوع الحياة للأرض الأم، فيما اتفق م

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد الهند تجتذب مزيداً من النفط الروسي الرخيص وتستثمره

الهند تجتذب مزيداً من النفط الروسي الرخيص وتستثمره

بعد عام على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، باتت الهند تشغل موقعا هاما في شبكة إمدادات النفط في العالم باستيرادها النفط الرخيص الثمن من موسكو لتكريره وإعادة تصديره للغرب. قاومت نيودلهي الضغوط الغربية الرامية إلى تجفيف مصادر عائدات موسكو، وعمدت في المقابل إلى تعزيز روابطها التجارية مع الدولة الحليفة، ما مكنها من تحقيق مدخرات كبيرة ساعدت في إبقاء التضخم فيها تحت السيطرة. تحتل الهند المرتبة الثالثة بين مستهلكي النفط الخام في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، وهي تستورد 85 في المائة من حاجاتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
TT

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في الحكومة الجزائرية، السبت، عن أن إيرادات البلاد من صادرات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026.

وأفاد وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، خلال عرض قدمه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) في إطار دراسة ومناقشة مشروع قانون الموازنة 2027، بأن هذه الإيرادات كانت مدفوعة أساساً بارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ولفت إلى أن متوسط سعر النفط الخام الجزائري بلغ نحو 97 دولاراً للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما كشف عن أن الجباية البترولية سجلت إيرادات بقيمة 2841 مليار دينار أي ما يفوق 21 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 105 في المائة من التقديرات المعتمدة في قانون الموازنة لسنة 2026، والمقدرة بـ2698 مليار دينار (20 مليار دولار).


ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.