رغم الهدنة... قصف بالطيران والمدفعية في محيط القصر الرئاسي بالخرطوم

المبعوث الأممي للسودان: طرفا النزاع وافقا على التفاوض... وتحذير من «كارثة إنسانية»

أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)
TT

رغم الهدنة... قصف بالطيران والمدفعية في محيط القصر الرئاسي بالخرطوم

أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)

رغم الهدنة المعلنة بين طرفي الصراع في السودان، احتدمت الاشتباكات بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أمس، في مناطق مختلفة من العاصمة الخرطوم، خصوصاً حول القصر الرئاسي والقيادة العامة للجيش، وهما أكبر موقعين للصراع بين الطرفين منذ بدء الحرب في 15 أبريل (نيسان).
ودوت انفجارات وتصاعدت أعمدة الدخان في محيط القصر الرئاسي، فيما حلقت طائرات الجيش في سماء الخرطوم وهزت ضربات جوية وقصف مدفعي مناطق متفرقة من العاصمة التي تعيش أسبوعها الثالث وسط القتال، ما دفع المزيد من المدنيين إلى الفرار وأثار مجدداً تحذيرات من اتساع نطاق الحرب إذا لم يتوقف القتال.
وقال الجيش إن قواته استطاعت تخفيض القدرات القتالية لقوات الدعم السريع إلى أكثر من النصف خلال 15 يوماً من القتال، مشيراً إلى أن «الدعم السريع» حشد قوات ضخمة بلغت أكثر من 66 ألف مقاتل، و2225 من السيارات والمدرعات العسكرية للسيطرة على العاصمة.
- المبعوث الأممي
في غضون ذلك، أعلن المبعوث الأممي للسودان، فولكر بيرتس، أمس، أن الجيش و«الدعم السريع» وافقا على الدخول في مفاوضات وعلى إرسال مندوبين لهما، مرجحاً أنها ستعقد في السعودية من دون تحديد موعد. وأضاف في تصريح لوكالة «أسوشيتد برس» قوله: «نواجه معوقات في إقناع طرفي الصراع بإنهاء العنف، لكننا سنعمل على تأمين وقف إطلاق النار برقابة وطنية ودولية». وبحسب أنباء محلية، فقد اختار الجيش اللواء أبو بكر فقيري ممثلاً له في المفاوضات المرتقبة، فيما اختارت قوات الدعم السريع العميد موسى سليمان ممثلاً لها.
وسقط مئات القتلى وأصيب الآلاف منذ بدء الصراع الذي عبّرت جهات إقليمية ودولية عن مخاوفها من أنه يدفع السودان إلى «كارثة إنسانية» وحرب أهلية ستعرقل خطة يدعمها المجتمع الدولي تهدف إلى إرساء حكم مدني.
وقال رؤوف مازو، مساعد المفوض السامي لشؤون العمليات في الأمم المتحدة، أمس، إن أكثر من 800 ألف شخص قد يفرون من السودان بسبب الصراع الحالي، منهم كثيرون ممن كانوا قد وصلوا إلى السودان كلاجئين. وأضاف رؤوف مازو، في إحاطة للدول الأعضاء بالأمم المتحدة في جنيف: «من دون حل سريع لهذه الأزمة، سنستمر في رؤية المزيد من الناس يضطرون للفرار بحثاً عن الأمان والمساعدات الأساسية». وتابع: «بالتشاور مع جميع الحكومات والشركاء المعنيين، توصلنا إلى رقم تقديري يبلغ 815 ألف شخص قد يفرون إلى الدول السبع المجاورة للسودان».
- الأسبوع الثالث للقتال
ومنذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث يزعم كل طرف سيطرته على العاصمة الخرطوم وتكبيد الآخر خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري. وفي وقت سابق، قال قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» في تصريحات إعلامية، إن «90 في المائة من الجيش السوداني خارج الخدمة». وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الطيران الحربي للجيش السوداني قصف بعض المواقع في مدينة أم درمان، ورجحت أن يكون القصف يستهدف مقر الإذاعة والتلفزيون القومي الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع منذ اليوم الأول لاندلاع الاشتباكات. وحسب مواطنين، شهدت ضاحية شمبات السكنية بمدينة بحري اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين الجيش و«الدعم السريع»، وعمليات مطاردة وكر وفر بين المقاتلين وسط المنازل.

أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)

من جهة ثانية، قالت مصادر محلية إن اشتباكات محتدمة وقوية تدور بين الطرفين في العديد من أحياء منطقة شرق النيل الواقعة شرقي العاصمة الخرطوم. وذكرت المصادر ذاتها أن أحياء النصر، والهدى، والجامعة والقادسية، تتعرض جميعها لوابل من القصف الكثيف بالطيران الحربي، فيما ترد عليها قوات الدعم السريع بالمضادات الأرضية. وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، نبيل عبد الله: «حشد العدو بالعاصمة لتنفيذ مؤامرة حتى صبيحة 15 من أبريل (نيسان) الماضي، قوات ضخمة بتجهيزات كبيرة بلغت 27 ألف مقاتل و39 ألف مستجد (مقاتلين تحت التدريب)، و195 مركبة مقاتلة، و104 ناقلات جنود مدرعة، و171 عربة دفع رباعي مسلحة بالمدافع».
وأضاف: «تمكنت قواتنا خلال 15 يوماً من القتال تخفيض قدرات (الدعم السريع) القتالية بنسبة 45 إلى 55 في المائة التي حشدها لاختطاف الدولة السودانية ومصادرة قرارها وتدمير القوات المسلحة، بحسب زعمه». وقال: قواتنا أحبطت تعزيزات عسكرية لـ«الدعم السريع» على متن شاحنات نقل وسيارات دفع رباعي كانت في طريقها إلى منطقة كرري العسكرية شمال مدينة أم درمان، ومجموعة أخرى متجهة إلى منطقة «جبل الأولياء» في جنوب الخرطوم. وأكد الجيش في بيان أمس الاثنين أنه لن يسمح بأي «تشوهات في البنية العسكرية في البلاد مهما ارتفعت تكلفة ذلك».
وأضاف: «ورثت البلاد عبئاً ثقيلاً لخطأ النظام البائد الاستراتيجي بتكوين ميليشيا (الدعم السريع)، ويدفع السودان ثمناً باهظاً تخريباً وترويعاً للمواطنين».
- اتهامات متبادلة
وفي موازاة ذلك، اتهمت قوات الدعم السريع، الجيش باستخدام مستشفى السلاح الطبي في مدينة أم درمان منصة للقصف المدفعي. وأضافت في بيان أن دائرتها الطبية بمنطقة شمبات في مدينة بحري تعرضت لهجوم تسبب في قتل وإصابة عدد من الكوادر الطبية والجرحى من «الدعم السريع»، وتم إخلاؤهم لتلقي العلاج. وأكدت أنها لن تلجأ للتعامل برد الفعل ومهاجمة المؤسسات الطبية، لكنها تود أن تلفت أنظار الرأي العام لهذا التصرف الذي وصفته بالمشين.
وقالت في البيان أمس، إن «قادة الجيش السوداني لم يلتزموا بالهدنة الإنسانية المعلنة، ولا يزال الطيران يقصف عشوائياً المدنيين الأبرياء في الأحياء السكنية ويدمر ممتلكات المواطنين». وأكدت التزامها بالهدنة بالكامل «احتراماً للتعهدات مع الأطراف الإقليمية والدولية والتزاماً بمبادئ القانون الدولي والإنساني». وكررت قوات الدعم السريع أكثر من مرة سيطرتها على أكثر من 90 في المائة من العاصمة الخرطوم، بما في ذلك مقر قيادة الجيش والقصر الجمهوري ومواقع عسكرية أخرى.
وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات من الجيش باحتلالها المستشفيات بالخرطوم وتحويلها إلى قواعد عسكرية لمهاجمة قواته. ووافق الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تحت ضغوط دولية وإقليمية على الدخول في محادثات سياسية دون تحديد سقف زمني لانطلاقها. وفي وقت سابق، أفادت بعثة الأمم المتحدة بالسودان بأن الجيش السوداني و«الدعم السريع» أصبحا أكثر انفتاحاً على المفاوضات والاعتراف باستحالة استمرار القتال.
ويشترط قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قبول التفاوض مع الجيش بوقف إطلاق النار. وتجري وساطات مكثفة تقودها الولايات المتحدة والسعودية إلى جانب رؤساء دول أفريقية وعربية لوقف القتال وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، خوفاً من تأثير الصراع في السودان على المنطقة. واندلعت الاشتباكات عقب خلافات حادة بين الجيش والدعم السريع بشأن عملية الإصلاح الأمني والعسكري ودمج قوات الأخيرة في جيش مهني واحد.
وعطل الاقتتال بين القوتين العسكريتين في العاصمة الخرطوم وولايات أخرى وصول العملية السياسية الجارية إلى اتفاق سياسي نهائي بين القوى المدنية والعسكرية لبدء مرحلة انتقالية جديدة في البلاد لإنهاء الأزمة المستمرة في البلاد منذ انقلاب الجيش في 25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

تترسّخ لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية شاملة للأزمة السياسية المستعصية، في بلدٍ لا يزال يرزح تحت وطأة انقسام حكومي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويحرص كل من صالح وتكالة على تبرير مواقفهما تجاه خلافات متعلقة بخريطة الطريق، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، ولا سيما ما يتصل بمسار الانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». غير أن هذه التبريرات، وفق سياسيين ومحللين، باتت تعكس حجم التعقيد في حسابات رئيسي المجلسين أكثر مما تقدم مخرجاً عملياً للأزمة، بل باتت على المحك مع اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 19 من فبراير (شباط) الحالي، وهي التي سبق أن لوحت مرات عدة بـ«خيارات جذرية بديلة»، في حال فشل المجلسين في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية.

تعطيل المسار السياسي

في هذا السياق، ترى نادية عمران، عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، أن حسابات مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تخرج عن إطار الرغبة في الاستمرار داخل المشهد السياسي والاقتتات على الخلافات»، مؤكدة أن هذه الحسابات «لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى توافقات حقيقية أو مؤثرة في مسار الأزمة الليبية».

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تجارب التوافق التي خاضها المجلسان في محافل حوارية سابقة خارج ليبيا «لم تُثمر عن نتائج تُذكر، ولم تقدم سبباً منطقياً للتفاؤل أو مؤشراً أولياً على إمكانية حدوث اختراق سياسي»، مشيرة إلى أن لدى المجلسين «خبرة متراكمة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تعطيل المسار السياسي، وافتعال العوائق أمام أي تسوية جادة»..

وتستند «خريطة الطريق» الأممية إلى ثلاث ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويتوازى ذلك مع المرتكز الثاني، المتمثل في توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، بينما تتمثل الركيزة الثالثة في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

وبدت حسابات صالح وتكالة حاضرة بقوة في تجاذباتهما حول تشكيل مجلس المفوضية الانتخابية، حيث أصر مجلس النواب في ديسمبر الماضي، على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح، مقابل قرار أحادي من المجلس الأعلى للدولة في الشهر الماضي بتشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي، وهو ما قوبل باعتراض أممي صريح.

وترافق هذا التصعيد مع تبادل اتهامات علنية، إذ سبق أن وجه صالح اتهاماً لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» بـ«عرقلة المسار الانتخابي»، وذلك برفضه استكمال المجلس الحالي للمفوضية مهامه، فيما تحدث تكالة عن تراجع صالح عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب ما وصفها بـ«قوة قاهرة»، واصفاً قراراته بـ«المعيبة» و«المربكة»، في حوار تلفزيوني لقناة محلية مؤخراً.

وهنا يستبعد العضو السابق في «ملتقى الحوار الليبي» في جنيف، فضيل الأمين، أن تكون «العرقلة التي يمارسها البعض فيما يخص المفوضية الانتخابية عارضاً إجرائياً»، بل «عرقلة مقصودة هدفُها إطالة أمد الوضع الراهن»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» الأربعاء.

ولا يغيب «البعد الشخصي» في العلاقة بين عقيلة وصالح في تقييمات سياسيين لهذه الحسابات، وهي وجهة نظر تبناها عضو «الأعلى للدولة»، أبو بكر عثمان، الذي رأى أن «مجلس النواب غير مقتنع بشرعية رئاسة (الأعلى للدولة) الحالية منذ انتخاب تكالة في يوليو (تموز) الماضي»، مذكراً بأن عقيلة صالح رفض الاعتراف به، ودعّم خصمه خالد المشري.

خالد المشري (الشرق الأوسط)

وفق هذا التقدير، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، أن «خلاف عقيلة صالح والمشري جعل المؤسستين مغيبتين»، على عكس المرحلة السابقة التي كان يقود فيها خالد المشري المجلس الأعلى للدولة «بروح أكثر قابلية للتوافق»، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

تراجع أوراق المناورة

لم تنحصر أعراض هذا التعقيد السياسي بين رأسي المؤسستين في الإطار المحلي، بل سبق أن ظهرت واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي، مع فشل الوساطة الفرنسية في عقد اجتماع بين رئيسي المجلسين في باريس خلال ديسمبر الماضي، وهو ما عكس عمق الهوة بين الطرفين وصعوبة تقريب وجهات النظر.

غير أن رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، يرى أن عقيلة صالح ومحمد تكالة «لم يعودا يملكان كثيراً من أوراق المناورة». قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار تجاوزهما بات مطروحاً بوصفه قراراً سياسياً»، في حال عدم إقرارهما بتوصيات الحوار السياسي المهيكل «دون تسويف أو مماطلة».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأضاف البيوضي أن «هذا السيناريو ليس جديداً في المشهد الليبي»، مذكّراً بتجاوز رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد رفضه اتفاق الصخيرات 2015، وكذلك تمرير اتفاق جنيف 2021 رغم تحفظات سابقة من عقيلة صالح وخالد المشري.

وذهب البيوضي إلى الاعتقاد بأن «الظروف الحالية أكثر تعقيداً، ولا تتيح ترف الوقت الذي حظيت به الاتفاقات السابقة»، مرجحاً أن «يُطرح خيار استكمال العملية الانتخابية بقوة خلال المرحلة المقبلة»، في ظل «عوامل إقليمية ومحلية ستفرض واقعها على الجميع». وانتهى بالقول: «لا أتصور أن عقيلة صالح أو محمد تكالة يملكان اليوم من الأوراق ما يكفي لعرقلة المسار، أو المماطلة في تمرير الحلول المطروحة».


تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).