رغم الهدنة... قصف بالطيران والمدفعية في محيط القصر الرئاسي بالخرطوم

المبعوث الأممي للسودان: طرفا النزاع وافقا على التفاوض... وتحذير من «كارثة إنسانية»

أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)
TT

رغم الهدنة... قصف بالطيران والمدفعية في محيط القصر الرئاسي بالخرطوم

أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)

رغم الهدنة المعلنة بين طرفي الصراع في السودان، احتدمت الاشتباكات بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أمس، في مناطق مختلفة من العاصمة الخرطوم، خصوصاً حول القصر الرئاسي والقيادة العامة للجيش، وهما أكبر موقعين للصراع بين الطرفين منذ بدء الحرب في 15 أبريل (نيسان).
ودوت انفجارات وتصاعدت أعمدة الدخان في محيط القصر الرئاسي، فيما حلقت طائرات الجيش في سماء الخرطوم وهزت ضربات جوية وقصف مدفعي مناطق متفرقة من العاصمة التي تعيش أسبوعها الثالث وسط القتال، ما دفع المزيد من المدنيين إلى الفرار وأثار مجدداً تحذيرات من اتساع نطاق الحرب إذا لم يتوقف القتال.
وقال الجيش إن قواته استطاعت تخفيض القدرات القتالية لقوات الدعم السريع إلى أكثر من النصف خلال 15 يوماً من القتال، مشيراً إلى أن «الدعم السريع» حشد قوات ضخمة بلغت أكثر من 66 ألف مقاتل، و2225 من السيارات والمدرعات العسكرية للسيطرة على العاصمة.
- المبعوث الأممي
في غضون ذلك، أعلن المبعوث الأممي للسودان، فولكر بيرتس، أمس، أن الجيش و«الدعم السريع» وافقا على الدخول في مفاوضات وعلى إرسال مندوبين لهما، مرجحاً أنها ستعقد في السعودية من دون تحديد موعد. وأضاف في تصريح لوكالة «أسوشيتد برس» قوله: «نواجه معوقات في إقناع طرفي الصراع بإنهاء العنف، لكننا سنعمل على تأمين وقف إطلاق النار برقابة وطنية ودولية». وبحسب أنباء محلية، فقد اختار الجيش اللواء أبو بكر فقيري ممثلاً له في المفاوضات المرتقبة، فيما اختارت قوات الدعم السريع العميد موسى سليمان ممثلاً لها.
وسقط مئات القتلى وأصيب الآلاف منذ بدء الصراع الذي عبّرت جهات إقليمية ودولية عن مخاوفها من أنه يدفع السودان إلى «كارثة إنسانية» وحرب أهلية ستعرقل خطة يدعمها المجتمع الدولي تهدف إلى إرساء حكم مدني.
وقال رؤوف مازو، مساعد المفوض السامي لشؤون العمليات في الأمم المتحدة، أمس، إن أكثر من 800 ألف شخص قد يفرون من السودان بسبب الصراع الحالي، منهم كثيرون ممن كانوا قد وصلوا إلى السودان كلاجئين. وأضاف رؤوف مازو، في إحاطة للدول الأعضاء بالأمم المتحدة في جنيف: «من دون حل سريع لهذه الأزمة، سنستمر في رؤية المزيد من الناس يضطرون للفرار بحثاً عن الأمان والمساعدات الأساسية». وتابع: «بالتشاور مع جميع الحكومات والشركاء المعنيين، توصلنا إلى رقم تقديري يبلغ 815 ألف شخص قد يفرون إلى الدول السبع المجاورة للسودان».
- الأسبوع الثالث للقتال
ومنذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث يزعم كل طرف سيطرته على العاصمة الخرطوم وتكبيد الآخر خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري. وفي وقت سابق، قال قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» في تصريحات إعلامية، إن «90 في المائة من الجيش السوداني خارج الخدمة». وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الطيران الحربي للجيش السوداني قصف بعض المواقع في مدينة أم درمان، ورجحت أن يكون القصف يستهدف مقر الإذاعة والتلفزيون القومي الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع منذ اليوم الأول لاندلاع الاشتباكات. وحسب مواطنين، شهدت ضاحية شمبات السكنية بمدينة بحري اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين الجيش و«الدعم السريع»، وعمليات مطاردة وكر وفر بين المقاتلين وسط المنازل.

أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)

من جهة ثانية، قالت مصادر محلية إن اشتباكات محتدمة وقوية تدور بين الطرفين في العديد من أحياء منطقة شرق النيل الواقعة شرقي العاصمة الخرطوم. وذكرت المصادر ذاتها أن أحياء النصر، والهدى، والجامعة والقادسية، تتعرض جميعها لوابل من القصف الكثيف بالطيران الحربي، فيما ترد عليها قوات الدعم السريع بالمضادات الأرضية. وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، نبيل عبد الله: «حشد العدو بالعاصمة لتنفيذ مؤامرة حتى صبيحة 15 من أبريل (نيسان) الماضي، قوات ضخمة بتجهيزات كبيرة بلغت 27 ألف مقاتل و39 ألف مستجد (مقاتلين تحت التدريب)، و195 مركبة مقاتلة، و104 ناقلات جنود مدرعة، و171 عربة دفع رباعي مسلحة بالمدافع».
وأضاف: «تمكنت قواتنا خلال 15 يوماً من القتال تخفيض قدرات (الدعم السريع) القتالية بنسبة 45 إلى 55 في المائة التي حشدها لاختطاف الدولة السودانية ومصادرة قرارها وتدمير القوات المسلحة، بحسب زعمه». وقال: قواتنا أحبطت تعزيزات عسكرية لـ«الدعم السريع» على متن شاحنات نقل وسيارات دفع رباعي كانت في طريقها إلى منطقة كرري العسكرية شمال مدينة أم درمان، ومجموعة أخرى متجهة إلى منطقة «جبل الأولياء» في جنوب الخرطوم. وأكد الجيش في بيان أمس الاثنين أنه لن يسمح بأي «تشوهات في البنية العسكرية في البلاد مهما ارتفعت تكلفة ذلك».
وأضاف: «ورثت البلاد عبئاً ثقيلاً لخطأ النظام البائد الاستراتيجي بتكوين ميليشيا (الدعم السريع)، ويدفع السودان ثمناً باهظاً تخريباً وترويعاً للمواطنين».
- اتهامات متبادلة
وفي موازاة ذلك، اتهمت قوات الدعم السريع، الجيش باستخدام مستشفى السلاح الطبي في مدينة أم درمان منصة للقصف المدفعي. وأضافت في بيان أن دائرتها الطبية بمنطقة شمبات في مدينة بحري تعرضت لهجوم تسبب في قتل وإصابة عدد من الكوادر الطبية والجرحى من «الدعم السريع»، وتم إخلاؤهم لتلقي العلاج. وأكدت أنها لن تلجأ للتعامل برد الفعل ومهاجمة المؤسسات الطبية، لكنها تود أن تلفت أنظار الرأي العام لهذا التصرف الذي وصفته بالمشين.
وقالت في البيان أمس، إن «قادة الجيش السوداني لم يلتزموا بالهدنة الإنسانية المعلنة، ولا يزال الطيران يقصف عشوائياً المدنيين الأبرياء في الأحياء السكنية ويدمر ممتلكات المواطنين». وأكدت التزامها بالهدنة بالكامل «احتراماً للتعهدات مع الأطراف الإقليمية والدولية والتزاماً بمبادئ القانون الدولي والإنساني». وكررت قوات الدعم السريع أكثر من مرة سيطرتها على أكثر من 90 في المائة من العاصمة الخرطوم، بما في ذلك مقر قيادة الجيش والقصر الجمهوري ومواقع عسكرية أخرى.
وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات من الجيش باحتلالها المستشفيات بالخرطوم وتحويلها إلى قواعد عسكرية لمهاجمة قواته. ووافق الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تحت ضغوط دولية وإقليمية على الدخول في محادثات سياسية دون تحديد سقف زمني لانطلاقها. وفي وقت سابق، أفادت بعثة الأمم المتحدة بالسودان بأن الجيش السوداني و«الدعم السريع» أصبحا أكثر انفتاحاً على المفاوضات والاعتراف باستحالة استمرار القتال.
ويشترط قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قبول التفاوض مع الجيش بوقف إطلاق النار. وتجري وساطات مكثفة تقودها الولايات المتحدة والسعودية إلى جانب رؤساء دول أفريقية وعربية لوقف القتال وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، خوفاً من تأثير الصراع في السودان على المنطقة. واندلعت الاشتباكات عقب خلافات حادة بين الجيش والدعم السريع بشأن عملية الإصلاح الأمني والعسكري ودمج قوات الأخيرة في جيش مهني واحد.
وعطل الاقتتال بين القوتين العسكريتين في العاصمة الخرطوم وولايات أخرى وصول العملية السياسية الجارية إلى اتفاق سياسي نهائي بين القوى المدنية والعسكرية لبدء مرحلة انتقالية جديدة في البلاد لإنهاء الأزمة المستمرة في البلاد منذ انقلاب الجيش في 25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.


رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

شهدت أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام تأكيدات على تعزيز العلاقات وتوسيع الشراكة بين البلدين.

وفي مستهل زيارته، شارك السيسي، الأربعاء، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال بجمهورية كوريا الجنوبية، شاركت فيها 23 شركة، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وأكّد السيسي «تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع الجانب الكوري من أجل الارتقاء بها إلى مستويات أكثر طموحاً واتساعاً»، مشيراً إلى «وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب، ولا سيما مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا».

كما أعرب الرئيس المصري عن التطلع إلى «تعزيز التعاون مع جمهورية كوريا في عدد من المشروعات ذات الأولوية الاستراتيجية»، وجدّد الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وقال إن هذه المنطقة يمكن أن تصبح مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، «ليس لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة فقط، وإنما أيضاً للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالدول الأفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية».

واستحثّ الرئيس المصري الشركات الكورية على النظر في توسيع استثماراتها في مجالات البترول والغاز والتعدين والاستفادة من الفرص المتاحة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

كما أشار إلى وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة للتشييد والبناء والبنية التحتية في الدول العربية والأفريقية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال وصوله إلى قاعدة سول الجوية مساء الثلاثاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ووفق بيان الرئاسة، الأربعاء، شهدت الجلسة نقاشاً تفاعلياً مع مجتمع الأعمال الكوري الجنوبي، حيث تم التباحث حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين البلدين.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن «العلاقات المصرية - الكورية الجنوبية مرشحة للانطلاق بقوة مع تلك الزيارة، وما شملها من مساعٍ لتوسيع الشراكة بين البلدين لآفاق أرحب، سواء على مستوى المشروعات أو الاستثمارات».

وتملك كوريا الجنوبية، وفق حجازي، «كل مقدرات التكنولوجيا التي تكفل لها تقديم كل ما تحتاجه مصر وأفريقيا؛ وفي ظل الاضطرابات بالمنطقة سيكون هناك اهتمام من سول ودول بحجم الصين وإندونيسيا وماليزيا للاستثمار في مصر وعبرها».

وتأتي الزيارة ضمن جولة آسيوية تشمل كذلك ماليزيا وإندونيسيا، بحسب بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء، وتجيء في ظل ظروف حرجة بالمنطقة واضطرابات بسلاسل الإمدادات.

الرئيس المصري يشارك في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات في كوريا الجنوبية الأربعاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ورحّب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بزيارة السيسي، قائلاً عبر حسابه بمنصة «إكس»: «يسعدنا للغاية أن يزورنا الرئيس المصري كضيف عزيز في جمهورية كوريا للمرة الأولى منذ 10 أعوام».

وأضاف: «ألتقي بالرئيس المصري مجدداً في سول بعد الحوار الصريح الذي جمعنا في القاهرة العام الماضي، ما يجعل هذا اللقاء أكثر أهمية ومعنى. وآمل أن تتضافر معجزة نهر الهان ومعجزة نهر النيل معاً لتعزيز الرخاء المشترك بدرجة أكبر لكلا البلدين».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن جولة السيسي «تعبير عن إدراك مصر لأهمية العمق الآسيوي في سياساتها الخارجية، وترجمة مباشرة للاستفادة من الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية الشاملة بين الجانبين، ووضعها موضع التنفيذ في جوانب عدة».

وبحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، فإن قيمة التبادل التجاري مع كوريا الجنوبية بلغ 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 920 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.

وتعود آخر زيارة للرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية إلى مارس (آذار) 2016، حين أجرى في سول محادثات مع الرئيسة الكورية آنذاك بارك غيون هي؛ حيث شهد الجانبان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إضافة إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة.