«رويال أوك أوفشور» تجعل عامها الـ30 «رجولياً»

بداية متعثرة أنقذها منها جيل الشباب والنجوم

كان طراز «Royal Oak Offshore Jay – Z» التعاون الأول  بين موسيقى الهيب هوب وصناعة الساعات الفاخرة - ساعة «رويال أوك أوفشور تي 3» ابتُكرت خصيصاً لفيلم «ترمينايتور 3» وكُشِف 
النقاب عنها في العام 2003
كان طراز «Royal Oak Offshore Jay – Z» التعاون الأول بين موسيقى الهيب هوب وصناعة الساعات الفاخرة - ساعة «رويال أوك أوفشور تي 3» ابتُكرت خصيصاً لفيلم «ترمينايتور 3» وكُشِف النقاب عنها في العام 2003
TT

«رويال أوك أوفشور» تجعل عامها الـ30 «رجولياً»

كان طراز «Royal Oak Offshore Jay – Z» التعاون الأول  بين موسيقى الهيب هوب وصناعة الساعات الفاخرة - ساعة «رويال أوك أوفشور تي 3» ابتُكرت خصيصاً لفيلم «ترمينايتور 3» وكُشِف 
النقاب عنها في العام 2003
كان طراز «Royal Oak Offshore Jay – Z» التعاون الأول بين موسيقى الهيب هوب وصناعة الساعات الفاخرة - ساعة «رويال أوك أوفشور تي 3» ابتُكرت خصيصاً لفيلم «ترمينايتور 3» وكُشِف النقاب عنها في العام 2003

تحتفل «أوديمار بيغه» للساعات الفاخرة هذا العام بالذكرى الثلاثين لإطلاق ساعة «رويال أوك أوفشور». إصدار كانت بدايته صعبة ومتعثرة، وأصبح مع الوقت من الساعات الأيقونية بروحه الرياضية ومميزاته التقنية. كانت البداية في عام 1993 بعد أشهر قليلة من الذكرى السنوية لساعة «رويال أوك» الشهيرة. سلبية ردود الأفعال في معرض بازل حيث تم تقديمها لم تكن متوقعة. لم يستسغ صناع الساعات أبعادها الضخمة (قطرها 42 مليمتراً وسُمكها 14.04 مليمتر)، ولا تصميمها الجريء، ولا سعرها الذي كان ضعف سعر ساعة «رويال أوك» المصنوعة من الفولاذ. حتى جيرالد جِنتا، مصمم ساعة «رويال أوك»، أصيب بالصدمة، ووصفها بأنها «فيل في بحر». لاحقاً، أُطلِقَ عليها اسم «الوحش – The Beast»، وهو اسم التصقَ بها حتى الآن، نظراً لشكلها الرجولي، الذي استوحاه مصممها إيمانويل غايت من سباقات اليخوت فائقة القوة. لكن بقدر ما أثارت حفيظة صُناع الموضة في التسعينات، بقدر ما تحمّس لها جيل الشباب آنذاك. كانت بالنسبة لهم فخمة ومختلفة في آنٍ واحد.

استوحيَت ساعة «رويال أوك أوفشور» ذات قطر 42 مليمتراً من طراز عام 1993 الأصلي

يُعلق رافائيل باليسترا، مدير التراث والمحفوظات في الدار، أن الفكرة وراء «رويال أوك أوفشور» «كانت ابتكار ساعة تناسب حقبة التسعينات، وأن تكون رياضية، وأخيراً وليس آخراً أن تلمس جيلَ الشباب». كل هذه الأهداف تحققت، لكن بعد فترة. نقطة التحول كانت مع الممثل النمساوي - الأميركي أرنولد شوارزنيغر، الذي ما أن ظهر بها عام 1999 في فيلمه «End of Days» حتى أصبح اسم المجموعة يتردد على أفواه الجميع، ومطلباً للمشاهير. أمر أكده فرنسوا هنري بيناميان، الرئيس التنفيذي لـ«أوديمار بيغه» بقوله: «لقد ساعد التعاون مع أرنولد شوارزنيغر في طراز (رويال أوك أوفشور إند أوف دايز - Royal Oak Offshore End of Days) في العام 1999 على وضع المجموعة على الخريطة، خاصة في مشهد ثقافة الشارع». لهذا نظراً لأهمية هذا الإصدار، كان من الطبيعي أن تختار الشركة للاحتفال بمناسبة الذكرى السنوية الثلاثين العودة إلى بداية هذه الساعة الأيقونية لكي تستلهم منها ساعة جديدة تحمل اسم «رويال أوك أوفشور أوتوماتيك كرونوغراف» يقتصر إنتاجُها على 500 قطعة فقط.

ساعة «رويال أوك أوفشور أوتوماتيك كرونوغراف» بتصميمٍ معاصرٍ من السيراميك © الصور من «أوديمار بيغه»

ورغم أن الشركة أطلقت مجموعة متنوعة من الطرازات الجديدة المصنوعة من السيراميك احتفالاً بميلادها الـ30، فإن طراز «رويال أوك أوفشور أوتوماتيك كرونوغراف» يبرز أكثر بهيكلٍ كبيرٍ بقياس 43 مليمتراً. صُنِعَت هذه النسخة بالكامل من السيراميك الأسود، مع إضافة تفاصيل من التيتانيوم، مثل وصلات العروات مع الحزام، والأزرار الضاغطة، وخلفية الهيكل. هناك أيضاً 8 براغٍ فولاذية تُثَبتُ الطوق ثماني الأضلاع على الهيكل. يُضفي اختيار هذه المواد على الساعة إحساساً بالخِفة والراحة القصوى، على الرغم من أبعادها السخية (الوزن الإجمالي للساعة 103 غرامات فقط). ورغم أن السيراميك مادة قاسية وهشة، يصعب العمل عليها، لما تتطلبه من دقة في مستوى التشطيب والأداء النهائي، فإنه السمة الغالبة هنا. وفي إشارة إلى جمالية اللونين الأسود والأصفر، التي ميّزَت طراز 1999 الأصلي، تأتي ساعة أوفشور الجديدة بميناء أسود يزدان بنمط التقطيعات المُربعة بقياسٍ كبيرٍ جداً «ميغا تابيسري» من الجيل الجديد، تُضيئهُ لمساتٌ من اللون الأصفر على تدريجة التاكيمتر (مقياس متوسط السرعة في وحدة المسافة)، وكذلك على علامات الساعات وعلى عقارب «رويال أوك» المصنوعة من الذهب الأبيض والمغطاة بمعالجة سوداء ومعززة باللون الأصفر المُضيء. يبرز شعار «أوديمار بيغه» الذهبي، المتمثل بالأحرف الأولى، والمُثَبَت على الميناء، عند موقع الساعة 12، بينما تزداد جمالية الميناء بالعدادات السوداء التي تتموضع عند مواقع الساعات 3 و6 و9.
ليس هذا فحسب، فالطراز الجديد يأتي بحزام أسود من جلد العجل بمظهر النسيج مع خياطة صفراء، وبفضل نظام قابلية التبديل المُدمَج، يمكن لمُقتني الساعة تغيير حزامه بنسخة صفراء من جلد العجل مع خياطة سوداء، في بضع خطواتٍ بسيطة.

جاءت هذه الساعة احتفالاً بفريق الإبحار «لايديكات – Laycat» النسائي واستوحيَت من طَوف قارب لايديكات

من الناحية التقنية، تتمتع الساعة بحركة كرونوغراف أوتوماتيكية من إنتاج المصنع، وهي حركة «كاليبر 4401» مدمَجة بالكامل، مع عجلة ذات أعمدة، ووظيفة فلايباك، الارتدادية، التي تسمح بإعادة ضبط الكرونوغراف إلى موقع الصفر، عندما يكون في حالة تشغيل، ثم إعادة تشغيله بضغطة واحدة على الزرّ الضاغط. وكانت هذه العملية قد حصلت على براءة اختراع. كل جزئية في هذه الساعة خضعت للإبداع. يمكن مثلاً رؤية الوزن المتأرجح الذي يقوم بالتعبئة الأوتوماتيكية من خلال خلفية الهيكل المصنوع من الكريستال السافيري. وتكشف خلفية الهيكل أيضاً عن الزخارف الغنية التي تتمتع بها الحركة، ومنها زخرفة كوت دو جنيف، والدوائر المتداخلة، والتشطيب بنمط أشعة الشمس، والتشطيب الساتاني الدائري، والحواف المشطوفة المصقولة صقلاً لامعاً.
رغم تقنياتها العالية ووظائفها المعقدة وشكلها اللافت، فإن فضلاً كبيراً في نجاحها يعود إلى علاقتها مع المشاهير، من الفنانين والرياضيين على حد سواء.
كان أرنولد شوارزنيغر أول المشاهير الذين ارتبط اسمهم بساعة «رويال أوك أوفشور»، فهو جامع شغوف بساعات الجيب. في عام 1997 قام بزيارة لوبراسّو مقر ومصنع شركة «أوديمار بيغه»، لتبدأ علاقة تعاون مثمرة بينهما، تمخضت في عام 1999 عن ولادة طرازٍ جديد من المجموعة، هو «رويال أوك أوفشور إند أوف دايز – Royal Oak Offshore End of Days»، تزامن مع إصدار فيلم يحمل نفس الاسم. تمتاز هذه الساعة بجمالية ذكورية مع هيكل من الفولاذ مغطى بمعالجة بتقنية «الترسيب البخاري الفيزيائي – PVD» لأول مرّة في تاريخ العلامة التجارية، ومع حزام كيفلار. تم بيع عدة قطع من هذا الإصدار المحدود المكون من 500 قطعة لصالح مؤسسة Inner City Games Foundation التابعة لأرنولد شوارزنيغر، التي توفر برامج رياضية وتعليمية للأطفال المحرومين. كان نجاح هذا التعاون الأول بمثابة بداية لكثير من الإصدارات المحدودة الأخرى مع الممثل الأميركي، بلغ عددها 9 طرازات حتى الآن، بما في ذلك 6 طرازات من «رويال أوك أوفشور».
في العام 2005، كشفت «أوديمار بيغه» عن أول تعاون لها مع الموسيقي جاي - زِي - Jay - Z، من خلال ساعة «رويال أوك أوفشور» مزودة بجهاز آيبود يحتوي على أعمال الفنان. كانت هذه الخطوة جريئة، إذ لم يسبق من قبل أي تعاون بين موسيقى الهيب هوب، وصناعة الساعات الفاخرة. وللاحتفال بالذكرى السنوية العشرين للمجموعة، تعاونت «أوديمار بيغه» أيضاً مع أسطورة كرة السلة ليبرون جيمس، كانت ثمرته طرازاً مرصعاً بأحجار كريمة، يجمع بين التيتانيوم والذهب الوردي والسيراميك الأسود.

بدايات «رويال أوك أوفشور»

> في العام 1989، طلب الوكيل الألماني ديرك فيتينغِل طرازاً يفرض اتجاهاً جديداً في الساعات لعقد التسعينات، مستوحى من سباقات اليخوت البحرية.
> إيمانويل غايت، الذي أنيطت به مهمة تجديد ساعة «رويال أوك»، كان يبلغ من العمر 22 عاماً فقط.
> كانت السوق الإيطالية أول من تبنى هذا الطراز، إلى حد تعرضه إلى نقصٍ في الإمداد الكافي عام 1994.
> في العام 1996، تم إصدار 6 طرازاتٍ جديدة، بما في ذلك طرازان نسائيان بقطر 30 مليمتراً، وكان ذلك بمثابة إطلاقٍ حقيقي للمجموعة.
> في عام 1997، عُزِّزَت المجموعة بوظائف التقويم الدائم، المنطقة الزمنية المزدوجة، بالإضافة إلى الترصيع بالأحجار الكريمة.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.