انتقادات للأمير ويليام بعد عرض تحف من العاج في قصر كنسينغتون

رغم انتقاده لتجارته ورغبته بتدمير القطع الموجودة منه في المجموعة الملكية

الأمير ويليام يطعم فيلاً رضيعاً في مركز إعادة تأهيل الحياة البرية والحفاظ عليها (CWRC) في محمية غابة بانباري في كازيرانجا في ولاية آسام الشمالية الشرقية في 13 أبريل 2016 (غيتي)
الأمير ويليام يطعم فيلاً رضيعاً في مركز إعادة تأهيل الحياة البرية والحفاظ عليها (CWRC) في محمية غابة بانباري في كازيرانجا في ولاية آسام الشمالية الشرقية في 13 أبريل 2016 (غيتي)
TT

انتقادات للأمير ويليام بعد عرض تحف من العاج في قصر كنسينغتون

الأمير ويليام يطعم فيلاً رضيعاً في مركز إعادة تأهيل الحياة البرية والحفاظ عليها (CWRC) في محمية غابة بانباري في كازيرانجا في ولاية آسام الشمالية الشرقية في 13 أبريل 2016 (غيتي)
الأمير ويليام يطعم فيلاً رضيعاً في مركز إعادة تأهيل الحياة البرية والحفاظ عليها (CWRC) في محمية غابة بانباري في كازيرانجا في ولاية آسام الشمالية الشرقية في 13 أبريل 2016 (غيتي)

في تصريح شهير له حول تجارة العاج واستخداماته، قال الأمير ويليام، ولي عهد بريطانيا، إنه أراد تدمير كل قطع العاج من ممتلكات العائلة المالكة، ووصف تجارة العاج وقتها بأنها «رمز للتدمير، وليس للترف» وفي عام 2019 أوضح متحدث باسم ويليام أنه «ضمن عدم وجود عاج من المجموعة في قصر كنسينغتون»، محل إقامة الأمير، بعدما تعذّر تدمير كل العاج في المجموعة الملكية لكونها خارج سيطرته. ولكن التصريح عاد ليطارد الأمير فيما يبدو بعد أن كشفت صحيفة «غارديان» عن عرض 9 قطع تحتوي على العاج في قصر كنسينغتون بلندن.
يتضمن عرض العاج في القصر خاتماً عليه صورة مصغرة لجورج الثالث مرسومة على العاج، ومكتباً مصنوعاً جزئياً من العاج، وريشة الكتابة العاجية للملكة فيكتوريا. وكان معرض قصر كنسينغتون ضم في وقت سابق من هذا العام 6 لوحات صغيرة، رُسمت بشكل دقيق على صفائح عاجية رقيقة، استخدمت بصفة منتظمة في القرن الثامن عشر بسبب لمعانها البراق.
جميع هذه القطع، باستثناء الريشة العاجية، التي يملكها الملك تشارلز ملكية خاصة، هي من بين ما مجموعه 1849 قطعة من العاج اكتشفتها «الغارديان» في كتيّب للمجموعة الملكية، وهي مجموعة كبيرة من التراث الوطني الموجودة ضمن «ملكية التاج». ومن بين القطع العاجية الكثيرة، ثمة عروش منحوتة، وحلي فابرجيه، وكراسي بذراعين، وعدد من الفيلة.
في عام 2016، وقف ويليام على المنصة في مناسبة نظمتها جمعية «تاسك» الخيرية للحفاظ على البيئة أمام حشد من الناشطين وصانعي السياسات، وأوضح أنه إذا استمر معدل الصيد الجائر للعاج بحلول بلوغ ابنته الأميرة شارلوت عامها الـ25، فإنّ «الفيل الأفريقي سيزول من البرية».
كما تحدث والد الأمير ويليام، الملك تشارلز، الذي يتولى رعاية المجموعة الملكية، عن معارضته لاستخدام العاج. في خطاب ألقاه في عام 2014، وإلى جانبه ويليام، وصف تشارلز كيف أنّ الاتجار غير المشروع في الحياة البرية «وصل إلى مستويات غير مسبوقة من القتل والعنف حتى أصبح يشكل تهديداً خطيراً، ليس فقط لبقاء بعض أكثر الأنواع قيمة في العالم، بل أيضاً للاستقرار الاقتصادي والسياسي في مناطق كثيرة من العالم».
هناك 23 قطعة من العاج معروضة في قاعة الرقص في «ساندرينغهام هاوس»، مقر الملك الخاص في نورفولك، ليؤكد مرشد سياحي للزائرين أنّ هذه الأشياء هي ملكية خاصة لتشارلز.
رفض قصر باكنغهام الردّ على أسئلة حول العاج المعروض في العقارات الملكية، قائلاً إنه «لأسباب عملية» لن تكون لديه القدرة على الإجابة عن مثل هذه التساؤلات حتى بعد تتويج الملك الشهر المقبل.
على عكس ويليام، لم يذهب الملك إلى حد القول إنه ينبغي تدمير العاج الموجود في المجموعة الملكية، حيث ذكر أحد المطلعين على القصر أن تشارلز اعتبر تعليقات ابنه على هذه المسألة «ساذجة».
وفي شأن متصل، حدّد تحليل أجرته الصحيفة للمجموعة الملكية وجود 126 قطعة عرضت في 24 قصراً ومتحفاً في جميع أنحاء المملكة المتحدة وخارجها.
وهي تشمل نمرين منقوشين نهبتهما القوات البريطانية من مملكة بنين عام 1897 وقدمتهما إلى الملكة فيكتوريا. وهذه التماثيل مقدمة على سبيل الإعارة طويلة الأجل من المجموعة الملكية إلى المتحف البريطاني، وتُعرض جنباً إلى جنب مع تماثيل بنين البرونزية المثيرة للجدل، التي استولت عليها القوات البريطانية في الوقت نفسه.
في أماكن أخرى، هناك نموذج لأحد المعابد الهندية مصنوع جزئياً من العاج مُعار إلى متحف في أونتاريو بكندا.
تنقسم الآراء حول كيفية تعامل أمناء الفنون مع مجموعات العاج القديمة، إذ قالت منظمة «تاسك» إنه ما دامت المعارض والمتاحف «لا تتباهى بأي شكل من الأشكال بتجارة العاج»، فمن غير المرجح أن تؤدي المعروضات إلى زيادة الطلب عليه. لكن رئيس السياسة في جمعية «بورن فري» الخيرية للحفاظ على البيئة الدكتور مارك جونز، قال إنه لا ينبغي عرض قطع العاج إلا في ظروف استثنائية، داعياً لتوخي الحذر عند العرض.
وأضاف جونز: «نحضّ المتاحف والمعارض على تزويد زوارها بالمعلومات عن الآثار الضارة التي أحدثها الطلب على عاج الأفيال في المحافظة عليها وعلى رفاه الحيوانات الفردية، إلى جانب أي معلومات تاريخية، من أجل تثبيط المزيد من الطلب على المنتجات العاجية».
وتعهد الأمير ويليام في عام 2019 بضمان عدم ظهور أي عاج في قصر كنسينغتون إلى النائب البرلماني السابق نورمان بيكر، مؤلف كتاب عن أفراد الأسرة المالكة، الذي قال: «لقد أُعطيت إشارة واضحة إلى أنّ ويليام وجد أن القطع العاجية هذه مثيرة للإزعاج، وحالما كان في وضع يمكنه من فعل ذلك سيباشر التخلص منها»، مستطرداً: «أنا في حيرة من أمرهم لأنهم لم يكونوا كذلك».
وقال متحدث باسم «صندوق المقتنيات الملكية»: «هذا أمر متوقع»، أن تشمل مجموعة من ذلك الحجم قطعاً من العاج، ولكن، وفقاً للوائح الدولية، لم يُستخدم العاج الحديث في حفظ تلك الأعمال.
وأضاف «الصندوق»: «لا تُصنف الأعمال الفنية في أماكن الإقامة الملكية الرسمية (بما في ذلك قلعة وندسور) والقصور الملكية التاريخية (بما في ذلك قصر كنسينغتون) بشكل عام بأنها تُعرض كجزء من المقتنيات الداخلية التاريخية، بدلاً من عرض المتحف».
قال المتحدث إنّ الزوار الذين يرغبون في الحصول على مزيد من المعلومات يمكنهم زيارة موقع مجموعة المقتنيات على الإنترنت، أو مراجعة دليل الموقع، أو التحدث إلى أحد الأمناء.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق سارة فيرغسون الزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن - ويندسور (أ.ف.ب) p-circle

بعد أيام من نشر ملفات إبستين... مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية تغلق أبوابها

أعلنت مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية، الخاصة بالزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور، إغلاق أبوابها بعد أيام من ظهور معلومات جديدة بشأن قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني أندرو (رويترز)

ستارمر يطالب الأمير السابق أندرو بالإدلاء بشهادته أمام الكونغرس بشأن علاقاته بإبستين

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الأمير السابق أندرو يجب أن يدلي بشهادته أمام لجنة في الكونغرس الأميركي، عقب الكشف عن معلومات جديدة حول صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)

الأمير هاري يدلي بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن بشأن قضية انتهاك الخصوصية

بدأ الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، اليوم (الأربعاء)، الإدلاء بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن، بشأن قضية تتعلق بانتهاك الخصوصية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)

الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

وصل الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، إلى محكمة لندن، الاثنين، لحضور جلسة الاستماع الثالثة والأخيرة ضمن سعيه القانوني لكبح جماح الصحف الشعبية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

لم يكن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إعادة النظر في «التزامات» أميركا النووية مجرَّد سجال داخلي حول تكلفة الردع أو «لياقة» التعهدات. الجديد هذه المرة أن مسؤولين أميركيين انتقلوا من لغة التحذير إلى لغة الإجراء: اتهامٌ مباشر للصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020، وتأكيدٌ على أن واشنطن تستعد لاستئناف أنشطة/ اختبارات نووية «أسوة بالآخرين»، في لحظة يتفكك فيها آخر قيدٍ تعاقدي كبير على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بعد انتهاء «نيو ستارت» في 5 فبراير (شباط) 2026.

هذه التطورات لا تعني تلقائياً أن العالم يتجه غداً إلى سلسلة تفجيرات نووية فوق الأرض على غرار الخمسينيات. ولكنها تعني، وبشكل ملموس، أن «القواعد غير المكتوبة» التي خفَّضت أخطار سوء التقدير خلال نصف قرن تتآكل بسرعة، وأن فكرة «العودة إلى التجربة» تُستخدم الآن كأداة ضغط تفاوضي وكإشارة ردعية في آن واحد. وهو خليط شديد الحساسية في بيئة استراتيجية مزدحمة بالشكوك والحروب بالوكالة، وتنافس القوى الكبرى.

اتهامات واشنطن

في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، قال توماس دي نانو، إن الحكومة الأميركية «تدرك» أن الصين نفَّذت «اختباراً نووياً تفجيرياً» بعائدٍ مُنتِج في 22 يونيو (حزيران) 2020. واتهم بكين أيضاً بالتحضير لاختبارات بعوائد «في حدود مئات الأطنان»، وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثارها، مبرراً ذلك بالحاجة إلى «خطوات موازية» مع روسيا والصين، مع تآكل وقف التجارب غير الرسمي.

في المقابل، ردَّت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن منظومة الرصد الدولية التابعة لها لم تسجل حدثاً يطابق خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي حددته واشنطن، وأن التحليلات اللاحقة لم تغيِّر تلك الخلاصة.

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

حسب محللين، هذا التباين مهم؛ لأنه يكشف جوهر المعضلة: حتى لو وُجد نشاط منخفض العائد أو «مناطق رمادية» تقنية، فقد لا يكون قابلاً للحسم علناً بالأدلة المتاحة للجمهور، ما يفتح الباب أمام توظيف الاتهامات في السياسة والردع، ويقلص مساحة الثقة الضرورية لأي ضبط تسلح. ويؤكد هؤلاء على أن الخطاب الدائر يخلط أحياناً بين ثلاثة مستويات:

التفجير النووي الكامل: يولِّد تفاعلاً متسلسلاً ذاتي الاستدامة، وعائداً تفجيرياً واضحاً. هذا هو جوهر ما تحظره معاهدة الحظر الشامل للتجارب إذا دخلت حيز النفاذ، وهو أيضاً ما تحاول الأعراف الدولية منعه منذ التسعينيات.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

اختبارات منخفضة العائد/ شديدة الانخفاض: وقد تكون أصعب كشفاً، ويمكن -حسب خبراء- التحايل على رصدها عبر ظروف جيولوجية، أو غرف معدنية، أو تقنيات «فك الارتباط» التي تخفف الإشارة الزلزالية. هذا ما يجعل الاتهام الأميركي للصين شديد الحساسية، حتى لو لم تُعلن واشنطن أدلة تفصيلية.

شي في الذكرى الثمانين لانتصار الصين (روسترز)

اختبارات «دون حرجة»: تُجرى دون الوصول إلى تفاعل متسلسل ذاتي الاستدامة، وتعدُّها بعض الدول ضمن «المنطقة الرمادية»؛ لأنها لا تنتج عائداً تفجيرياً نووياً قابلاً للرصد بالمعايير نفسها. هنا تكمن مساحة التلاعب السياسي؛ حيث يمكن لحكومة ما أن تقول إنها «عادت للاختبار» بينما تقصد توسيع نشاطات دون حرجة، ويمكن لخصومها أن يقرأوا ذلك ككسرٍ للمحظور وتوطئة لتفجيرات حقيقية.

لذلك، عندما يقول مسؤولون إن واشنطن «ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية»، يبقى السؤال العملي: هل نتحدث عن تفجيرات نووية فعلية لأول مرة منذ 1992؟ أم عن توسيع أنشطة تحت العتبة؟ الغموض قد يكون مقصوداً؛ لأنه يمنح الردع مرونة، ولكنه يرفع أيضاً أخطار سوء الفهم.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

فراغ ما بعد «نيو ستارت»

انقضاء «نيو ستارت» يعني فقدان سقفٍ مُتحقق على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة، وفقدان ما تبقى من قابلية التنبؤ المتبادل بين واشنطن وموسكو. والأهم: أنه يخلق «فراغاً تعاقدياً» تتسابق داخله ثلاث قوى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) على تحديث الترسانات وقدرات الإيصال والأنظمة الجديدة التي لم تُصمم لها معاهدات العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يدفع فريق إدارة ترمب نحو «اتفاق أوسع» يشمل الصين، بينما ترفض بكين الانضمام، بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتَي واشنطن وموسكو، رغم نموها السريع.

الأرقام تُظهر لماذا يعتقد كل طرف أنه محق: تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام تشير إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معاً نحو 90 في المائة من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين ما لا يقل عن 600 رأس، وتُعد الأسرع نمواً.

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات خلال إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

التداعيات على «التوازن» والسلام العالمي

عودة الحديث عن التجارب النووية لم تعد مسألة تقنية، بقدر ما هي رسالة سياسية بأن قيود الضبط تتآكل، وأن القوى الكبرى تريد مساحة أوسع لتحسين التصاميم، ورفع موثوقية الترسانات، وربما تطوير أنظمة جديدة. في هذا المناخ يصبح الردع أقرب إلى التخمين؛ لأن الغموض حول قدرات الخصم يزداد، فتغدو التجارب أو التلويح بها عامل تصعيد. ومع انحسار قنوات التحقق والمعايير المشتركة ترتفع أخطار سوء التقدير، وسوء تفسير المناورات والحوادث، وهو ما حذَّر منه أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، مع اقتراب انقضاء «نيو ستارت». كما يضغط ذلك على نظام عدم الانتشار عبر إضعاف «المحرّم» الأخلاقي للاختبار، ويهز ثقة الحلفاء في الردع الموسّع، ما قد يطلق سباق ضمانات وتسليح متعدد المحاور.

الزعيم الكوري الشمالي يشرف على تجارب صاروخية (إ.ب.أ)

المدافعون عن نهج إدارة ترمب يجادلون بأن إدخال الصين في أي إطار جديد ضرورة واقعية، وأن الحديث عن التجارب والقدرات يهدف إلى منع «التحايل السري» وإجبار الخصوم على طاولة تفاوض أكثر شمولاً.

في المقابل، ينتقد آخرون فكرة ترك اتفاق قائم وقابل للتحقق مقابل هدف تفاوضي قد يكون بعيد المنال، ويحذرون من أن الاتهامات غير المدعومة علناً؛ خصوصاً مع نفي منظومة الرصد الدولية، قد تتحول إلى ذريعة لسباق غير مضبوط.


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار والبدء في إعادة إعمار القطاع، والحفاظ على وصول مستدام للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والملك عبد الله بحثا، خلال لقائهما في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وتناولا القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.

وعقد إردوغان والملك عبد الله جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، بعد وصول العاهل الأردني في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

وتناولت المباحثات بالتفصيل تطورات الأوضاع في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وشددا على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، واستدامة وصول المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، وأكد إردوغان والملك عبد الله ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها ورفض أي محاولات لهز استقرارها، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

جانب من المباحثات الموسعة بين إردوغان وعاهل الأردن بحضور وفدي البلدين (الرئاسة التركية)

وبحسب المصادر، ناقشت المباحثات الثنائية والموسعة مختلف التطورات في المنطقة وأكد الجانبان استمرار التعاون والعمل معاً لضمان الاستقرار في المنطقة.

وشارك في المباحثات من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي كيليتش، ونظراؤهم من الجانب الأردني.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا، غداة استئناف حركة الشحن البري باتجاه تركيا واليونان عبر بوابة «جيلوه غوزو» (باب الهوى) الحدودية بين تركيا وسوريا، بعد توقف استمر 15 عاماً.

وجاءت الخطوة نتيجة جهود وتنسيق مشترك بين وزارتي النقل في البلدين أدت إلى إزالة جميع العقبات الجمركية والإجرائية، حيث دخلت 3 شاحنات الأراضي التركية، الجمعة، في خطوة تجريبية عبر البوابة الحدودية.

وينتظر أن تشكل هذه الخطوة قفزة نوعية في خريطة النقل البري الإقليمي وإحياء لشريان تجاري مهم يربط الأردن بالقارة الأوروبية عبر الأراضي السورية والتركية، من خلال معبري جيلوه غوزو (باب الهوى) وأونجو بينار (باب السلامة).