تتأهب الحكومة اليمنية لتقديم آلية عمل تنفيذية على ضوء القرار 2216 لاستئناف العملية السياسية، وردها على 10 مقترحات حملها إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لليمن، من مسقط إلى الرياض، مكان إقامة الحكومة اليمنية المؤقت، حيث تضمنت المقترحات الانسحاب الفوري من المناطق التي احتلتها القوى الانقلابية، وتسليم الأسلحة التي نهبت من الدولة.
وسجلت الحكومة اليمنية الشرعية، أمس، تلقى بعض المحافظات اليمنية ضربات موجعة من قبل القوى الانقلابية مع قرب دخول ساعة الصفر لتحرير صنعاء، موضحة أن الحوثيين يقومون بأعمال انتقامية ضد المواطنين العزل.
وفي محافظة تعز، تدور معارك عنيفة بين القوى الانقلابية، وعناصر من الجيش الوطني اليمني، وذلك بعد أن استطاع المتمردون الحوثيون السيطرة على بعض المعسكرات التابعة للجيش الوطني.
من جانبه، أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أن كل المحافظات في طريقها إلى التحرر من الميليشيات الانقلابية وإنهاء معاناة الوطن والمواطن وإيقاف سفك الدماء الذي تقوم به الميليشيات والانتصار لإرادة الشعب. وأوضح خلال رئاسته الاجتماع الاستثنائي للهيئة الاستشارية بحضور خالد بحاح نائب الرئيس، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء إنه «لا مناص من القضاء على ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية وبناء اليمن الجديد القائم على الحرية والمساواة وسيادة القانون».
وبين هادي ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة باليمن خاصة القرار 2216، وأن أي حلول سياسية يجب أن تؤدي إلى التطبيق الكامل لقرارات الشرعية الدولية، داعيًا جميع أبناء اليمن إلى التكاتف والالتفاف حول الشرعية الدستورية ورص الصفوف والالتحاق بالمقاومة الشعبية للتسريع باستعادة الشرعية وبسط سلطة الدولة على كل أرجاء الوطن.
من جهة أخرى، انضم عدد من ضباط وصف وجنود الشرطة العسكرية مع عتادهم للمقاومة الشعبية وانشقاقهم عن الميليشيا الانقلابية، بمحافظة تعز في جنوب غربي اليمن.
وأوضحت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، أن أفراد الشرطة انضموا للمقاومة وسلموا لقيادتها طاقمين عسكريين مسلحين.
وقال عبد العزيز جباري، مستشار الرئيس اليمني، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس، أنه أثناء زيارة المبعوث الأممي المتعددة إلى صنعاء والرياض، طرح نقاط عشر تتعلق بمبادرته، وتم تكليف الهيئة الاستشارية بالحكومة اليمنية الرد على هذه المقترحات، إلا أن الحكومة تشدد على وضع آليات لبدء فوري لتطبيق القرارات الأممية ومنها قرار مجلس الأمن 2216.
وذكر جباري، أن الحكومة ستقدم غدًا أو اليوم الذي يليه، تصورها حيال هذه المبادرة الجديدة، وستسلمها فورًا لإسماعيل ولد الشيخ أحمد، موضحًا أن الحلول التي اقترحتها الحكومة اليمنية لن تخرج عن تطبيق قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها الانسحاب الفوري من المناطق التي سيطر على الميليشيات الحوثية، والقوى الانقلابية، وعودة عمل الحكومة الشرعية لليمن إلى العمل في الدوائر والوزارات، والتمسك بمخرجات حوار الرياض، والمبادرة الخليجية.
وذكر جباري أن الميليشيات الحوثية صعدت من هجماتها ضد النشطاء والسياسيين المدنيين المقيمين في صنعاء، موضحًا أنه جرى خلال الأيام القليلة الماضية تفجير لمنازل لنشطاء في محافظة ذمار وإب، وسجلت الحكومة اليمنية اعتداء على المصلين يوم أمس في محافظة تعز.
ولفت مستشار الرئيس هادي، أن الحكومة اليمنية بحثت جهود إعادة إعمار البلاد في المناطق المحررة من القوى الانقلابية، خصوصًا في عدن وما جاورها، بما فيها مؤسسات الشرطة، وإعادة توصيل الكهرباء، وتوصيل المساعدات الإغاثية، مؤكدًا أن السعودية والإمارات أبدت رغبة كبيرة في التجاوب مع إعادة الإعمار.
وحول الوضع الميداني في البلاد، ذكر عبد العزيز جباري أنه مع تحرير محافظة تعز بالكامل، فإن بقية المواطنين بالمحافظات المجاورة لها في حالة غليان ضد تصرفات الميليشيات الحوثية، مبينًا أن هناك رغبة جامحة لهم للتخلص من الميليشيات.
وفي تعليقه على ما صرح به الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح البارحة الأولى ووصف حلفاءه بالغباء، قال مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، قال عبد العزيز جباري أنه حاول مرارًا وتكرارًا تنبيه صالح بأن الميليشيات الحوثية لا تصدق في وعودها، كما أنها ستغتاله في حال سنحت الفرصة لها، موضحًا أن صالح لديه هذه القناعة، إلا أنه لم يلتفت إلى النصائح التي وجهت له من قيادات من المؤتمر الشعبي العام، وتابع: «صالح فقد كل شيء، وتوفرت لديه كثير من الفرص، من بينها المبادرة الخليجية، وكان هناك رغبة بالتصالح معه بشرط تخليه على المتمردين الحوثيين، إلا أن حبه للانتقام أوصل اليمن لهذه المرحلة».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، عن مصدر يمني أن الحكومة كرست جزءًا من اجتماعها الذي عقدته، أول من أمس بالرياض، برئاسة نائب الرئيس اليمني رئيس مجلس الوزراء، خالد محفوظ بحاح، لمناقشة نتائج الاجتماع مع المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ.
كما ناقشت الحكومة تقريرًا عن الحالة الأمنية، في محافظة عدن استعرضها وزير الداخلية اللواء عبده الحذيفي، وتمثلت أبرز مضامينه، في استيعاب عناصر المقاومة الشعبية في إطار المنظومة الأمنية خلال المستقبل القريب.
ووقف مجلس الوزراء اليمني، في اجتماعه على عمليات الاعتقال الأخيرة التي نفذتها الميليشيات المتمردة، وطالت وزير التعليم الفني والتدريب المهني في الحكومة، الدكتور عبد الرزاق الأشول الذي يعد ثاني وزير معتقل لدى الميليشيات بعد اعتقال وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي.
وطالبت الحكومة اليمنية، الميليشيات المتمردة بالإطلاق الفوري للوزيرين وجميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، محملة إياها مسؤولية سلامة المعتقلين كافة.
من جهته أخرى، قال عز الدين الأصبحي، وزير حقوق الإنسان اليمني، إن الجرائم الممنهجة التي ترتكبها الميليشيات الانقلابية ضد أبناء نساء وأطفال وشيوخ وشباب تعز، هي «جرائم ضد الإنسانية وستتابع على كل الأصعدة القانونية الوطنية والدولية، وأن الجريمة النكراء التي ارتكبتها بشكل وحشي الميليشيات واستهدافها المصلين في مسجد السعيد بمنطقة عصيفرة أثناء أدائهم صلاة الجمعة، بقذائف المدفعية، وسقط خلالها ستة شهداء وعشرات الجرحى، هي جريمة مشينة ولا يرتكبها إلا سفاح منعدم الضمير، وإنسان مجرد من ديننا الإسلامي وعقيدته السمحاء». وطالب وزير حقوق الإنسان، عز الدين الأصبحي، الأمم المتحدة سرعة اتخاذ موقفها الإنساني والقانوني والأخلاقي المطلوب في مواجهة مثل هذه الجرائم الممنهجة ضد المدنيين العزل وضد الإنسانية.
ولفت أن الميليشيا الانقلابية تمارس جرائمها ضد أبناء تعز بشكل هستيري لم يسبق له مثيل، وأن مثل جرائمها ضد المدنيين لن تمر مرور الكرام وستحاسب على أفعالها وممارستها اللاإنسانية.
وأشار الأصبحي خلال تصريحاته التي نقلتها وكالة الأنباء اليمنية، إلى أن «الحكومة اليمنية سجلت تفجير 15 منزلاً، أمس الجمعة، في منطقة أرحب بصنعاء، ومنزلين في محافظة إب من قبل ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية»، عادًا ذلك جرائم حرب ضد الإنسانية، ولا بد للعالم أن يقف ضد هذا الإرهاب الذي أصبح لا يفرق بين صغير وكبير.
وشدد وزير حقوق الإنسان أن الميليشيا أصبحت تمارس مجازرها على مرأى ومسمع الجميع دون وازع ديني وأن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الميليشيات الانقلابية قد طالت المدنيين في مختلف محافظات البلاد. ونوه وزير حقوق الإنسان بأن هناك فريقًا حقوقيًا يعمل على رصد تلك الجرائم وسيتم تقديمها إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية.
وقال إن «قائمة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي تمارسها الميليشيا ضد المدنيين في مختلف المحافظات طويلة ومستمرة من خلال عمدها بقتل ممنهج للمدنيين عن طريق قصف الأحياء السكنية بالدبابات والقناصات إلى جانب استخدام المدنيين والمعارضين والنشطاء كدروع بشرية والاعتقال التعسفي لشخصيات سياسية وإعلامية، والإخفاء القسري».
اليمن يجهز الرد على مقترحات ولد الشيخ.. وهادي: المحافظات في طريقها للتحرير
مستشار هادي لـ {الشرق الأوسط} : لا نقبل بغير قرارات مجلس الأمن.. وصالح لم يسمع النصائح
اليمن يجهز الرد على مقترحات ولد الشيخ.. وهادي: المحافظات في طريقها للتحرير
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






