توصيات جديدة حول جراحة استبدال مفصلي الورك والركبة

توصيات جديدة حول جراحة استبدال مفصلي الورك والركبة
TT

توصيات جديدة حول جراحة استبدال مفصلي الورك والركبة

توصيات جديدة حول جراحة استبدال مفصلي الورك والركبة

من المرتقب أن يتم في صيف هذا العام نشر الصيغة النهائية لـ«دليل إرشادات جراحة استبدال (زراعة) مفصل الورك Hip Total Joint Arthroplasty ومفصل الركبة Knee Total Joint Arthroplasty لعام 2023»، الصادر عن كل من الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم (ACR)، والرابطة الأميركية لجراحي الركبة والورك (AAHKS).
وكان مجلس إدارة الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم قد وافق على مسودة هذه الإرشادات الطبية الجديدة، وذلك في 22 فبراير (شباط) الماضي. ثم قدم مجلس إدارة الرابطة الأميركية لجراحي الركبة والورك موافقته عليها في 8 مارس (آذار) الماضي. وهي مطروحة اليوم لتلقي تعليقات المراجعة، قبل نشرها في 3 مجلات طبية خلال هذا الصيف، وهي مجلة التهاب المفاصل وأمراض الروماتيزم (Arthritis & Rheumatology)، ومجلة رعاية التهاب المفاصل والبحث (Arthritis Care and Research)، ومجلة تقويم المفاصل (Journal of Arthroplasty).

- إرشادات جديدة
يتركز اهتمام الأوساط الطبية بهذه الإرشادات الطبية العلاجية الجديدة، في جانب إكلينيكي عملي غاية في الأهمية، وهو «التوقيت الأمثل» لإجراء عمليات استبدال (تقويم) مفصل الركبة ومفصل الورك، خصوصاً أن هذه التوصيات الجديدة تتضمن ضرورة عدم تأخير الجراحة.
ووفقاً لهذه الإرشادات الحديثة للممارسة الإكلينيكية، لا يجدر تأخير إجراء العملية الجراحية للاستبدال الكلى للمفاصل التالفة (TJA) بالنسبة إلى المرضى المُصابين بروماتيزم الالتهاب المفصلي العظمي (فِصَال عظمي Osteoarthritis) بدرجة متوسطة أو شديدة (وفق الأعراض أو نتائج صور الأشعة)، أو المصابين بـ«النخر العظمي Osteonecrosis»، في مفصل الركبة أو مفصل الورك، حتى ولو كان التأخير لإعطاء فرصة لأي معالجات أخرى، مثل خفض الوزن بالنسبة إلى المرضى الذين لديهم سمنة، أو التوقف عن التدخين بالنسبة إلى المرضى المُدخنين، أو مزيد من الضبط الأفضل لمستويات سكر الدم لدى المرضى المُصابين بمرض السكري.
وكانت الدكتورة سوزان م.غودمان، من مستشفى الجراحة الخاصة في مدينة نيويورك، قد رأست فريق الباحثين الذين قاموا بمراجعة الدراسات الطبية السابقة، لتطوير هذه التوصيات بشأن التوقيت الأمثل للمرضى للخضوع لعملية استبدال مفصل الورك والركبة، وأيضاً بشأن كثير من الجوانب الإكلينيكية الأخرى لجراحة زراعة مفصل الركبة أو الورك.
وأوصى الفريق بأن تتم صناعة القرار حول توقيت إجراء العملية الجراحية، بطريقة مشتركة بين الطبيب والمريض، وذلك بتوضيح الفوائد وأخذ المخاطر المحتملة بعين الاعتبار، من أجل تحديد موعد المضيّ قدماً في إجراء العملية الجراحية لاستبدال المفصل المريض.
وأفاد الباحثون بالقول: «عمليات استبدال مفصل الورك والركبة يتم إجراؤها للمصابين بروماتيزم الالتهاب المفصلي العظمي (OA) المصحوب بأعراض، أو للمصابين بحالات تنخر العظم. وهما من أكثر العمليات الجراحية التي يتم إجراؤها في الولايات المتحدة، مع نتائج عامة ممتازة. ولكنّ هناك تبايناً كبيراً فيما بين (احتمالات) المخاطر و(الحصول على) الفوائد والنتائج (في الحالات) المرتبطة بعوامل مثل الأمراض المصاحبة (مثل مرض السكري)، ومقدار العمر (كبر السن)، ومؤشر كتلة الجسم (السمنة)». وأضافوا: «تختلف الآراء حول ما إذا كان ينبغي إجراء جراحة استبدال مفصل الورك أو الركبة في المرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة طبية معينة (على سبيل المثال، داء السكري، استخدام النيكوتين) أو بعض خصائص المريض مثل السمنة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأدلة محدودة على فاعلية خيارات العلاج غير الجراحية مثل العلاج الطبيعي لهؤلاء المرضى الذين يعانون من المراحل المتقدمة لروماتيزم الالتهاب المفصلي العظمي». وأشاروا إلى أنه «لا توجد مؤشرات مبنية على الأدلة العلمية للإجراءين اللذين يأخذان بعين الاعتبار تأثير هذه العوامل المهمة الإكلينيكية. كما لا توجد إرشادات قائمة على الأدلة لتوجيه المؤشرات وتوقيت تقويم مفصل الورك أو الركبة».

- استبدال مفصل الركبة
وفي مفصل الركبة على سبيل المثال، فإن مرض «الفِصَال العظمي»، أو ما يُطلق عليه باللهجة الدارجة «روماتيزم الركبة»، يظهر بشكل متدرّج مع التقدم في العمر كآلام متفاوتة الشدة وإعاقات للحركة. ويحدث نتيجة لعمليات الهدم والتآكل التي تطال النسيج الغضروفي داخل المفصل. ومعلوم أن الغضاريف تلك هي الجزء الواقي الموجود عند ملتقى نهايات طرفي العظام في داخل المفصل (عظمة الفخذ وعظمة الساق ورضفة صابونة الركبة).
ورغم إمكانية تخفيف آلام هذه الحالة المرضية المزمنة بتناول الأدوية، فإنها معالجة لا تعمل على إصلاح تلف التراكيب الداخلية للمفصل، ولا تُوقف تطوره، بل تُسكّن الألم الناجم عنه. وفي مراحل متقدمة قد لا تفلح تلك الأدوية في تسكين الألم، ولا في تخفيف إعاقات الحركة الناجمة عنها، وقد يضطر الطبيب لوقف وصفها نتيجة معاناة المريض من آثارها الجانبية. وهو ما يطرح التدخل الجراحي كإحدى الوسائل التي لا غنى عنها للتعامل العلاجي مع هذه الحالات الشائعة والمؤلمة جداً والمُعيقة عن القدرة على ممارسة أنشطة الحياة اليومية.
وفي مقال سابق نشرته في ملحق «صحتك» بعنوان «استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة من الألم»، بتاريخ 7 مايو (أيار) 2021، عُرضت دراسة باحثين من مستشفى «بريغهام» والنساء في بوسطن ومن كليات الطب بجامعتي «ييل» و«بوسطن»، حول تقييم الجدوى الصحية لإجراء عمليات الاستبدال الكامل لمفصل الركبة. وهي الدراسة الطبية التي نُشرت في عدد 23 مارس 2021 من مجلة «حوليات الطب الباطني Annals of Internal Medicine». ووجد فيها الباحثون الأميركيون نتائج مهمة، وهي أن الموازنة بين التكاليف والفوائد، تدل على أن عملية استبدال مفصل الركبة هي بالفعل علاج فعّال وذو جدوى اقتصادية - صحية، حتى للمرضى الذين لديهم فِصَال عظمي مع سمنة مُفرطة Morbid Obesity (أي لديهم مؤشر كتلة الجسم فوق 40 كلغم-متر مربع). وخلصوا إلى أنه وعبر الفئات العمرية الأكبر والأصغر سناً، فإن ذلك التوجه العلاجي الجراحي فعّال، من ناحية التكلفة لهؤلاء المرضى.
وفي جانب الحديث عن جراحة استبدال مفصل الركبة بحد ذاتها، يقول أطباء جراحة العظام في كلية الطب بجامعة «هارفارد»: «جراحة استبدال مفصل الركبة يمكن أن تساعد في تخفيف الألم الناجم عن التهاب المفاصل، وقد تساعدك على التحرك بحرية أكبر. ومرض التهاب الفِصَال العظمي هو السبب الرئيسي لجراحة استبدال الركبة».

- موازنة المخاطر والفوائد
وفي الوقت الحالي، ووفق ما يشير إليه الدكتور سكوت مارتن، الأستاذ المشارك في جراحة العظام في كلية الطب بجامعة «هارفارد»، فإن قرار إجراء هذه العملية الجراحية يجدر أن يتم بين الطبيب والمريض، من خلال موازنة المخاطر والفوائد، وتوضيح الطبيب للمريض هذه الجوانب. وأيضاً معرفة المريض لمتطلبات بذل جهد في إعادة التأهيل والحرص على سلامة المفصل الجديد، للوقوف على القدمين وممارسة الأنشطة اليومية براحة ولمدة طويلة.

- وذكر أطباء جامعة «هارفارد» ست إشارات إلى أن الوقت قد حان لاستبدال مفصل الركبة جراحياً، وهي:
- لم يعد بإمكان المريض إكمال المهام اليومية الروتينية دون مساعدة.
- لدى المريض ألم شديد، مثل الألم الذي يبقيه مستيقظاً في الليل على الرغم من استخدام الأدوية المُسكّنة، أو أن شدة الألم تمنعه من المشي أو ثني الركبة، أو أن الألم لا يهدأ بالراحة.
- أن يقول الطبيب إنه من غير المحتمل أن تساعد الإجراءات الجراحية الأقل تعقيداً في تخفيف معاناة المريض (كعمليات تنظيف أجزاء داخلية في المفصل بالمنظار).
- أن يتسبب التهاب المفصل في إرهاق المريض جسدياً وعاطفياً وعقلياً بدرجة تتطلب وضع حد لذلك.
- المعاناة من الآثار الجانبية الشديدة للأدوية التي تُسكّن ألم الركبة، خصوصاً على المعدة أو وظائف الكليتين أو ضغط الدم، ما يتطلب وقف أو تخفيف تناولها.
- إظهار الاختبارات والفحوصات أن التهاب المفصل متقدم بدرجة كبيرة، وتسبب بتلف كبير في تراكيب المفصل.

- عمليات استبدال مفصل الركبة... تطور جراحي مستمر
> بدأت عمليات استبدال مفصل الركبة في عام 1968 ثم تطورت منذ ذلك الحين حتى اليوم. وتشير الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام إلى أن 90 في المائة من أولئك الذين خضعوا لاستبدال مفصل الركبة بالكامل، تنخفض بشكل كبير لديهم آلام الركبة وتتحسّن حركتهم، ويصبح معظمهم قادرين على استئناف الأنشطة اليومية. وأن ما بين 85 – 90% من حالات زراعة مفصل الركبة تستمر في العمل بشكل جيد بعد 15 إلى 20 عاماً، وذلك عند الاستخدام المعتدل للركبة الصناعية، وتجنب ممارسة الأنشطة عالية التأثير السلبي عليها.وقد يتردد بعض الجراحين أو المرضى في إجراء عملية استبدال مفصل الركبة عند وجود السمنة المفرطة أو مرض السكري، نتيجة للمخاوف بشأن زيادة مخاطر عدوى الأنسجة وضعف التئام الجروح وزيادة خطر فشل الزرع. ولكن الدكتورة إلينا لوزينا، المديرة المشاركة لمركز «بريغهام لجراحة العظام والتهاب المفاصل»، تقول: «الأشخاص الذين لديهم سمنة مفرطة يجنون مزيّة الخفض الكبير للألم مع إجراء عملية الاستبدال الكامل لمفصل الركبة، مما يؤدي إلى تحسينات ذات معنى في متوسط العمر المتوقع. ولا ينبغي أن تكون السمنة حاجزاً أمام الأشخاص الذين يسعون إلى هذا الإجراء العلاجي. وتُقدم هذه العملية قيمة جيدة جداً للدولارات التي يتم إنفاقها فيها». ويشير أطباء العظام في كلية الطب بجامعة «هارفارد» إلى أن ثمة عدة طرق جراحية للتعامل مع روماتيزم الركبة، إحدى أهمها عملية استبدال مفصل الركبة، وأن ثمة عدة «مُقاربات جراحية» في إجراء عملية استبدال مفصل الركبة بزراعة المفصل الصناعي، وأن ثمة كذلك تشكيلة متنوعة من المفاصل الصناعية. وبمراجعة مصادر طب جراحة المفاصل، يتوفر نوعان رئيسيان من عمليات زراعة مفصل كامل للركبة. الأول هو النوع التقليدي «Traditional TKR»، والآخر هو نوع يُوصف بأنه إجراء جراحي طفيف التوغل «Minimally Invasive TKR». وخلالهما، يتم إجراء ثلاث خطوات جراحية رئيسية، هي:
- إزالة الأجزاء الغضروفية التالفة (مع جزء صغير من العظم الأساسي) في نهايات عظم الفخذ وعظم الساق التي تتصل بالركبة.
- تثبيت أجزاء المفصل الصناعي محل تلك الأجزاء الطبيعية (والتالفة) التي تمت إزالتها.
- زراعة فاصل بلاستيكي بين المكونات المعدنية على جهتي عظم الفخذ والساق بالمفصل، من أجل إنشاء سطح أملس تنزلق عليه تلك المكونات المعدنية بسهولة تُحاكي حركة الركبة الطبيعية.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

علوم جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
TT

الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)

لطالما ارتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن الملح قد «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية قبل أوانها.

وقد حددت دراسة، نُشرت مؤخراً في مجلة جمعية القلب الأميركية، سلسلة تفاعلات بيولوجية تربط بين النظام الغذائي الغني بالملح وتدهور صحة القلب والأوعية الدموية.

ولاحظ علماء في جامعة جنوب ألاباما أن الفئران التي تتناول نظاماً غذائياً غنياً بالملح شهدت تدهوراً سريعاً في وظائف الأوعية الدموية.

وبعد أربعة أسابيع فقط من تناول كميات كبيرة من الصوديوم، فقدت الشرايين الصغيرة المسؤولة عن تنظيم تدفق الدم قدرتها على الاسترخاء، وفقاً لبيان صحافي أوردته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وجد الفريق أن الخلايا المبطَّنة لهذه الأوعية دخلت في حالة من الشيخوخة الخلوية، وهي شكل من أشكال الشيخوخة الخلوية المبكرة، حيث تتوقف الخلايا عن الانقسام وتُطلق مزيجاً من الإشارات الالتهابية التي قد تُلحق الضرر بالأنسجة المحيطة.

حاول الباحثون محاكاة هذا الضرر بتعريض خلايا الأوعية الدموية مباشرةً للملح في طبق مخبري، لكن الخلايا لم تُظهر أي آثار ضارة.

وأشار الباحثون إلى أن هذا يُشير إلى أن الملح لا يُسبب ضرراً مباشراً لبطانة الأوعية الدموية، بل قد يكون السبب الحقيقي هو آلية الدفاع المناعي للجسم.

ووفقاً للدراسة، قد يُحفز فرط الملح الجهازَ المناعي على إفراز جزيء يُسمى إنترلوكين-16 (IL-16)، والذي يعمل ناقلاً يُوجه خلايا الأوعية الدموية إلى الشيخوخة قبل أوانها.

ومع تقدم هذه الخلايا في العمر، تعجز عن إنتاج أكسيد النيتريك، وهو الغاز الأساسي الذي يحفز الشرايين على التوسع والحفاظ على مرونتها. ولاختبار إمكانية عكس هذه العملية، لجأ الفريق إلى فئة من الأدوية التجريبية تُعرف باسم مُزيلات الشيخوخة الخلوية.

وذكر البيان أن الباحثين تمكنوا، باستخدام دواء لعلاج السرطان يسمى نافيتوكلاكس، والذي يقوم بتنظيف الخلايا القديمة والمختلّة وظيفياً بشكل انتقائي، من استعادة وظيفة الأوعية الدموية الطبيعية تقريباً في الفئران التي تتغذى على الملح.

ونافيتوكلاكس هو عقّار تجريبي قوي يؤخذ عن طريق الفم، يعمل مثبطاً لعائلة بروتينات Bcl-2 (تحديداً Bcl-2 و Bcl-XL). يهدف إلى تحفيز الموت المبرمج للخلايا السرطانية (الاستماتة)، وتجري دراسته لعلاج أنواع مختلفة من الأورام الدموية والصلبة، بما في ذلك سرطان الغدد الليمفاوي والتليف.

من خلال إزالة الخلايا المتحللة الناتجة عن النظام الغذائي عالي الملح، سمح الدواء للأنسجة السليمة المتبقية بالحفاظ على مرونتها والاستجابة بشكل صحيح لمتطلبات تدفق الدم.

ولم تخلُ الدراسة من بعض القيود، فقد حذّر الفريق من أن الانتقال من نماذج الفئران إلى العلاج البشري لا يزال يُمثّل تحدياً كبيراً.

ولا تزال الأدوية المُضادة للشيخوخة، مثل نافيتوكلاكس، قيد الدراسة؛ لتقييم سلامتها، وأكد الفريق أن التجارب السابقة أظهرت نتائج مُتباينة فيما يتعلق بتأثيرها على لويحات الشرايين.


في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.