«الصحة العالمية» تخشى تأثير أحداث السودان على استئصال «شلل الأطفال»

بسبب عدم قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الصحية

طفلة سودانية في حملة تلقيح سابقة ضد شلل الأطفال (منظمة الصحة العالمية)
طفلة سودانية في حملة تلقيح سابقة ضد شلل الأطفال (منظمة الصحة العالمية)
TT

«الصحة العالمية» تخشى تأثير أحداث السودان على استئصال «شلل الأطفال»

طفلة سودانية في حملة تلقيح سابقة ضد شلل الأطفال (منظمة الصحة العالمية)
طفلة سودانية في حملة تلقيح سابقة ضد شلل الأطفال (منظمة الصحة العالمية)

أعربت «منظمة الصحة العالمية» عن قلقها من تأثير الأحداث الدائرة في السودان على تنفيذ خطط «برنامج استئصال شلل الأطفال». وقال أحمد المنظري، مدير مكتب إقليم شرق المتوسط في المنظمة، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «لا يزال الوضع يتطور، ولم يتضح بعد كيف سيؤثِّر على الأنشطة التي كان (برنامج استئصال شلل الأطفال) يخطط لتنفيذها».
وكان من المقرر تنفيذ حملة للتلقيح بمشاركة المنظمة و«اليونسيف»، باستخدام اللقاح الجديد ضد شلل الأطفال (nOPV2) خلال الفترة من 8 إلى 11 مايو (أيار) المقبل، لمواجهة خطر انتشار فيروس شلل الأطفال من النوع (cVDPV2)، بعد أن أبلغ السودان عن حالة إصابة بهذا النوع لطفل من ولاية غرب دارفور يبلغ من العمر 48 شهراً بتاريخ 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، لكن الأحداث الحالية تهدد تنفيذ هذا المخطط، كما يوضح المنظري.
ويضيف: «نحن نعمل على تحديد أفضل السبل لدعم الاحتياجات الصحية للشعب السوداني، ولكن يهمنا في الوقت نفسه ضمان أمن وسلامة موظفينا». ولفت إلى أن منظمة الصحة العالمية والمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال تتمتعان بخبرة واسعة في إجراء الترصد وتقديم استجابات تطعيمية عالية الجودة في بيئات معقدة وغير آمنة، ولنا خبرة سابقة في النزاعات الدائرة حالياً في سوريا والصومال واليمن، لكن لا يزال الوضع في السودان يتطور، ولم يتم تقييم مدى القدرة على تنفيذ البرنامج.
ووجه نداء إلى الأطراف المتنازعة بضرورة العمل على وضع حد للنزاع، قائلاً إنه «ما من شك في أن النزاع يؤثر على تقديم الرعاية الصحة وصحة السكان، وهذا التأثير سيطول حتماً برامجَ التمنيع، ومنها برامج التمنيع ضد شلل الأطفال».
وقال إنه يمكن حماية السكان من الأمراض والحيلولة دون وقوع طوارئ جديدة من خلال التمنيع القوي، ويعني ذلك، في برنامج استئصال شلل الأطفال، ضمان حصول كل طفل على الحماية التي يحتاج إليها من التمنيع الروتيني، ومن الممكن في حالة احتدام الخطر تنفيذ أنشطة التمنيع التكميلي العالية الجودة في الوقت المناسب، مع ضمان الوصول إلى كل طفل، فإذا تعذَّر الوصول إلى كل طفل بسبب الصراع أو تنقلات السكان أو لأي سبب آخر، فإن مستويات المناعة تنخفض، ويصبح الأطفال، الذين لم يتلقوا التطعيم أو لم يحصلوا على الحماية الكافية، عرضة للخطر.
وأضاف: «علاوة على ذلك، فإننا نعلم أن فيروس شلل الأطفال يتحرك مع الناس، ولا يحترم الحدود، ولذا، فإن خطر حدوث فاشيات شلل الأطفال يرتفع في كل مرة يؤدي فيها الصراع السياسي إلى الحد من حركة السكان، وعدم القدرة على الوصول إلى الخدمات الصحية، ومن بينها خدمات التمنيع».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)

قال المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي إنه استمد شخصيات فيلمه «عزيزي أجاي» من حياة أشخاص يعرفهم، ومن تفاصيل عايشها داخل أسرته وبين أصدقائه وفي المجتمع المحيط به، موضحاً أنه أراد الاقتراب من العلاقات العائلية بما تحمله من محبة واستياء ومسؤوليات متشابكة، ومن المسافة التي تفصل أحياناً بين الصورة التي يقدمها الإنسان للآخرين وما يعيشه بعيداً عن أنظارهم، خصوصاً حين يصعب عليه الإفصاح عن أزماته.

وأضاف داميلولا أوريموغونجي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن مشاهدة فيلم «إيدا» للمخرج بافل بافليكوفسكي ألهمته كتابة حكاية تقودها امرأتان، بعدما تأثر بالأداء وبقدرة الشخصيتين الرئيسيتين على حمل الثقل العاطفي للعمل، لتبدأ فكرة الشقيقتين، بينما جاءت ظروفهما وتفاصيل علاقتهما من الواقع النيجيري الذي يعرفه، ومن ملاحظاته عن محاولات التوفيق بين الاحتياجات الشخصية وتوقعات الأسرة والمجتمع.

وتدور أحداث فيلم «عزيزي أجاي»، وهو إنتاج نيجيري ألماني، في جنوب غربي نيجيريا خلال تسعينات القرن الماضي، ويتتبع حياة الشقيقتين «آدي» و«تيتي» في منزل والدهما الراحل؛ فالأولى مسيحية متدينة والمعيلة الوحيدة للأسرة، بينما تطمح الصغرى إلى احتراف الغناء وتتمسك باستقلالها. ومع انتقال والدتهما المريضة للعيش معهما، تتجدد خلافات تضعهما أمام اختيارات صعبة بين الطموح الشخصي والواجب العائلي.

وأوضح أوريموغونجي أن اهتمامه بلحظات الحياة اليومية يرتبط بفهمه للسينما باعتبارها وسيلة لرواية قصص الناس، مشيراً إلى أن موضوعات مثل الأخوّة والإيمان والرعاية والحب تتداخل داخل البيت الواحد، حيث يمكن أن يتجاور الاستياء مع المحبة، وأن يصطدم الطموح بالحاجة إلى مساندة الآخرين.

المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي (الشركة المنتجة للفيلم)

وتابع أنه بدأ كتابة السيناريو متصوراً أن العلاقة بين الشقيقتين تقوم على النفور، لكن تطور الكتابة كشف له عن محبة تتداخل مع الاستياء، وعن اختلاف في فهم كل منهما للمسؤولية، تبعاً لتجربتهما ورغباتهما، مؤكداً أن هذا الاختلاف دفعه إلى التفكير في حدود التضحية، خصوصاً عندما تمر من دون اعتراف أو تقدير، وفي أثر التعامل مع عطاء الإنسان بوصفه أمراً مفروغاً منه داخل الأسرة.

وبيّن أن بناء الشخصيتين استلزم الابتعاد عن إصدار الأحكام عليهما، ومحاولة فهم ما يدفع كلاً منهما إلى اختياراتهما؛ فهما تتشابهان في بعض الجوانب وتختلفان في الأهداف والميول، مشيراً إلى أن مسارهما يفتح المجال، في نهاية الفيلم، للاقتراب مجدداً ومساندة إحداهما الأخرى، بعدما تدركان حاجتهما إلى التعاون، وتصبح علاقتهما مصدراً للقوة في البحث عن الحرية والتعامل مع ما يثقل حياتهما.

تصورات راسخة

ولفت إلى أن الصراع بين الواجب العائلي والسعادة الشخصية يكتسب أهمية خاصة في مجتمعات تضع تصورات راسخة لكيفية عيش النساء، وما ينبغي أن تقدمه الزوجة أو الابنة لأسرتها، موضحاً أن الفيلم يتأمل الثمن الذي قد تدفعه المرأة حين تنشغل بإرضاء الأم والزوج والأبناء، بينما تتراجع رغباتها إلى الخلف.

وأشار إلى أنه أراد منح شخصياته مساحة للخطأ، لأن البشر، بمن فيهم الأشخاص الذين نحبهم ونقدرهم، لا يتصرفون دائماً على النحو الذي نتوقعه، موضحاً أن الفيلم يدخل إلى تفاصيل عائلية لا يراها المحيطون بالشخصيات. فحتى أصدقاء «تيتي» لا يعرفون حقيقة ما تمر به، بينما يتيح الاقتراب من حياتها فهم الضغوط التي تتحملها، وما تعجز عن الإفصاح عنه في علاقاتها اليومية.

وعن اختيار التسعينات زمناً للأحداث، أوضح أن نشأته خلال تلك الفترة منحته ذكريات واضحة عن المجتمع والحياة اليومية، فاستعان بها لبناء عالم الشخصيات، لافتاً إلى اهتمامه بما تعنيه الملابس والألوان والأغراض لكل شخصية داخل زمنها، وبعلاقتها بالمكان الذي تعيش فيه بجانب كون القضايا التي يتناولها الفيلم ما زالت حاضرة في عام 2026، رغم التغيرات التي طرأت على شكل الحياة.

عمل المخرج على الفيلم لفترة طويلة (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكد أن الموسيقى تؤدي دوراً أساسياً في التعبير عن معاناة «تيتي»، التي تحمل أعباء لا تتحدث عنها مع أصدقائها أو شقيقتها، فتجد في الغناء وسيلة للإفصاح عما تعجز عن قوله مباشرة، موضحاً أن غناءها يحمل نداءً للمساعدة، لكن المحيطين بها ينشغلون بجمال صوتها والتصفيق لها، من دون الإنصات إلى مضمون الكلمات، بما يكشف عجزهم عن إدراك معاناتها حتى وهم يحتفون بها.

وتابع أنه اختار موسيقى أفريقية تحافظ على الصلة بالثقافة النيجيرية، وتمنح الفيلم إحساسه بالمكان، مع إيمانه بأن المشاعر التي تحملها قادرة على الوصول إلى جمهور من ثقافات مختلفة مشيراً إلى أن بعض الاختيارات جاءت أيضاً من أغنيات أحبها واستمع إليها على مدار سنوات، فوجد في العمل فرصة لاستخدامها ضمن الحكاية، والتعبير من خلالها عن الشخصيات وتجاربها وما يظل مسكوتاً عنه في حياتها.

وعن تجربته الثانية في الأفلام الطويلة، قال إن تطوره خلال السنوات التي أعقبت صدور فيلمه الأول عام 2020 ارتبط بنموه الشخصي بجانب ارتباطه بتعلم أدوات الصناعة، موضحاً أن تلك السنوات غيّرت نظرته إلى العالم وطريقة فهمه للشخصيات.


التعليم المبكر... رافعة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية

معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
TT

التعليم المبكر... رافعة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية

معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)

يبرز قطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في السعودية بوصفه أحد المسارات الواعدة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل وفتح آفاق استثمارية جديدة، لارتباطه الوثيق بتنمية رأس المال البشري والتحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن «آرثر دي ليتل»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، تمتلك السعودية مقومات تؤهلها لقيادة التوسع في قطاع التعليم المبكر خليجياً، في فرصة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية 2030»، وبرنامج تنمية القدرات البشرية، وتجمع بين العائد الاقتصادي للاستثمار في القطاع وأثره طويل الأجل في بناء قدرات الأجيال المقبلة.

وعلى مستوى المنطقة، يقدّر التقرير أن رفع معدل الالتحاق برياض الأطفال إلى مستوى شبه شامل، يبلغ 95 في المائة بحلول عام 2035، سيتطلب إنشاء نحو 11.6 ألف روضة أطفال جديدة، وتوفير 116 ألفاً من الكوادر التعليمية الإضافية. ويُتوقع أن تستحوذ السعودية على نحو ثلاثة أرباع هذا التوسع.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن توسيع نطاق الطموحات ليشمل الحضانات، إلى جانب رياض الأطفال، قد يرفع احتياجات المنطقة لنحو 40 ألف مؤسسة للتعليم والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة، ونحو 224 ألفاً من الكوادر التعليمية، وفق سيناريو يستهدف رفع معدل الالتحاق بالحضانات إلى 40 في المائة.

تمكين المرأة

ويكتسب التوسع في التعليم المبكر أهمية خاصة في السعودية، بعدما ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 في المائة عام 2016 إلى 36 في المائة عام 2025، متجاوزة مستهدف «رؤية 2030» البالغ 30 في المائة.

ومع اتساع مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي تزداد أهمية توفير خدمات تعليمية ورعائية عالية الجودة للأطفال في سنواتهم الأولى، بما يُتيح للأسر خيارات أوسع للتوفيق بين المسؤوليات المهنية والأسرية، ويدعم استدامة المكاسب المحققة في تمكين المرأة.

برنامج تنمية القدرات البشرية

وقال عمرو كاظمي، مدير المشروعات الأول لدى «آرثر دي ليتل»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراسة تنسجم مباشرة مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج «رؤية 2030»، ونظام التعليم العام الجديد في المملكة؛ إذ تقدم تقديراً لحجم الاستثمارات والموارد المطلوبة لتحقيق طموحات التوسع في التعليم المبكر، مع تأكيد أولوية الجودة إلى جانب التوسع الكمي.

وأضاف: «من جهة المستهدفات الوطنية، يضع برنامج تنمية القدرات البشرية هدفاً واضحاً يتمثل في رفع نسبة الالتحاق برياض الأطفال من 23 في المائة إلى 90 في المائة بحلول عام 2030. وتوضح الدراسة المتطلبات اللازمة لتحقيق هذا الهدف على أرض الواقع؛ إذ تُشير التقديرات إلى حاجة المملكة لنحو 8750 روضة أطفال جديدة، وتوفير ما يقارب 87 ألف معلم ومعلمة لرياض الأطفال، انطلاقاً من معدل التحاق يبلغ نحو 27 في المائة حالياً. وتُمثل الفجوة بين المستوى الحالي والمستهدف الأساس الذي بُنيت عليه تقديرات الدراسة المتعلقة بالبنية التحتية والكوادر التعليمية اللازمة».

وعلى صعيد التنفيذ، يرى كاظمي أن نظام التعليم العام الجديد يوفر مجموعة من الممكنات التي تعدّها الدراسة حاسمة لتحقيق هذه الطموحات. وتؤكد الدراسة أن توسيع فرص الالتحاق بالتعليم المبكر من دون ضمان الجودة قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق من دون تحقيق العوائد المرجوة.

وأشار إلى أن التحديات الرئيسية ترتبط بتوافر الكوادر التعليمية، وتطبيق المعايير، وتعزيز الأطر التنظيمية، ولا تقتصر على توسيع الطاقة الاستيعابية.

القطاع الخاص

وأضاف مدير المشروعات الأول لدى «آرثر دي ليتل» أن النظام الجديد يدعم هذه التوجهات من خلال تعزيز حوكمة مرحلة الطفولة المبكرة، وإلزام المؤسسات التعليمية بمعايير الاعتماد والجودة، إلى جانب إتاحة دور أكبر وأكثر تنظيماً للقطاعين الخاص وغير الربحي.

وترى الدراسة أن هذه المنظومة التنظيمية تُمثل عاملاً أساسياً لتحويل التوسع في الالتحاق إلى نتائج تعليمية وتنموية ملموسة، بدلاً من الاقتصار على توفير خدمات الرعاية.

وأكد كاظمي أن المملكة تمتلك المقومات والطموح اللازمين لقيادة المرحلة المقبلة من تطوير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة خليجياً، موضحاً أن الطاقة الاستيعابية التي يمكن توفيرها خلال العقد المقبل لا تعني مجرد توسع في البنية التحتية التعليمية، بل تُمثل فرصة لبناء قاعدة من الكوادر المهنية المتخصصة، وتعزيز رأس المال البشري، ودعم التحول الاقتصادي الشامل.

نظام التعليم الجديد

ويأتي هذا التوجه في سياق التطورات التنظيمية التي تشهدها منظومة التعليم في السعودية، بما في ذلك صدور نظام التعليم العام في يوليو (تموز) 2026، الذي يهدف إلى تعزيز حوكمة التعليم العام، وتحسين جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها، وتوفير الأطر التنظيمية اللازمة لتطوير القطاع، بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030».


كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
TT

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

على مدى أكثر من قرن، لم يتجاوز حضور الفنانة والمصممة البريطانية كيت فولكنر هامش الحكاية الفنية لويليام موريس؛ إذ نُسبت أعمالها إليه عن طريق الخطأ، وظل إسهامها في فنون الزخرفة البريطانية بعيداً عن الأضواء إلى حد بعيد.

لكن فولكنر كانت، خلال حياتها، فنانة رائدة؛ فهي أول من تولَّى، بعد موريس نفسه، تصميم ورق الجدران والأقمشة لشركة «موريس وشركاه»، كما كانت واحدة من 4 مصممين فقط حظوا بثقته في هذا المجال. ولا تزال بعض النقوش التي صممتها باسمها للشركة خلال سبعينات القرن التاسع عشر وثمانيناته تُباع حتى اليوم، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

والآن، يسعى معرض فني في متحف «فيتزويليام» بمدينة كامبردج إلى إعادة فولكنر إلى مكانتها المستحقة في تاريخ الفن.

ويُعد معرض «دعوة إلى الفن: ويليام موريس وما قبل الرافائيليين» أول معرض يحتفي بفولكنر وأعمالها بوصفها مصممة وفنانة حِرفية ومشرفة على ورش العمل في شركة «موريس وشركاه».

وللمرة الأولى، سيُعرض أمام الجمهور مذبح فني ضخم يبلغ عرضه 6.3 متر، مصنوع من خشب البلوط ومزيَّن بطبقة من الجيسو الفضي، وهو عمل كُلِّفت فولكنر بتنفيذه لصالح الشركة عام 1886. وسيُعرض إلى جانبه عدد من تصميماتها للمنسوجات ونقوش ورق الجدران التي أسهمت في ترسيخ شهرة ويليام موريس وانتشار أعماله بين الجمهور.

ومن أبرز الأعمال المعروضة بلاطة خزفية تحمل صورة «بينيلوبي»، بطلة إحدى الأساطير الإغريقية، استناداً إلى تصميم للفنان إدوارد بيرن جونز. كما يضم المعرض نماذج من أعمالها الخزفية الملوَّنة، بينها أطباق زخرفية كانت تُباع في متجر «موريس وشركاه».

وقالت كارين ليفينغستون، المستشارة القيِّمة على المعرض: «لم تكن كيت فولكنر مجرد فنانة تعمل في ظل ويليام موريس؛ بل كانت فنانة بارزة ومستقلة بذاتها».

وأضافت: «كانت مهارتها وإسهاماتها الإبداعية أساساً لعمل شركة (موريس وشركاه)، ويكشف هذا المعرض، إلى جانب البحوث الجديدة المصاحبة له، عن مدى محورية صوتها الفني في النجاح التجاري الذي حققه ويليام موريس».

ولا يزال تصميم ورق الجدران الذي ابتكرته فولكنر عام 1879، ويحمل اسم «مالو» (Mallow)، يُباع حتى اليوم من خلال الشركة.

كما اشترى مصنِّعون آخرون لورق الجدران تصميماتها، واكتسبت أعمالها شهرة دولية، غير أن إرثها الفني ظل محجوباً بظل موريس منذ وفاتها عام 1898.

وتناشد ليفينغستون الجمهور المساعدة في العثور على أحفاد لوسي أورينسميث، شقيقة فولكنر، التي توفيت حفيدتها ليزلي جانيت هيتش، واسمها قبل الزواج سيمونز، عام 1995. وتأمل ليفينغستون أن يقودها ذلك إلى العثور على صورة فوتوغرافية أو لوحة بورتريه لفولكنر؛ إذ لا يُعرف حتى الآن وجود أي صورة لها.

وقالت ليفينغستون، مؤلفة كتاب «رائدات في حركة الفنون والحرف»: «بذلتُ جهوداً كبيرة لتعقُّب أفراد عائلتها والعثور على صورة لها، ولكنني لم أحقق أي نتيجة».

وأضافت: «أودُّ كثيراً معرفة مكان وجود أفراد عائلتها، حتى يتسنى توسيع نطاق إرثها الفني والكشف عن جوانب أخرى منه».