قوات «الدعم السريع» تتهم الجيش السوداني بانتهاك الهدنة

مقاتل يلوِّح ببندقية وهو يقف بجانب مركبة معطوبة في حي النيل بالخرطوم الكبرى (أ.ف.ب)
مقاتل يلوِّح ببندقية وهو يقف بجانب مركبة معطوبة في حي النيل بالخرطوم الكبرى (أ.ف.ب)
TT

قوات «الدعم السريع» تتهم الجيش السوداني بانتهاك الهدنة

مقاتل يلوِّح ببندقية وهو يقف بجانب مركبة معطوبة في حي النيل بالخرطوم الكبرى (أ.ف.ب)
مقاتل يلوِّح ببندقية وهو يقف بجانب مركبة معطوبة في حي النيل بالخرطوم الكبرى (أ.ف.ب)

اتهمت «قوات الدعم السريع»، في السودان، اليوم الأربعاء، الجيش بمواصلة انتهاك الهدنة، ودعت المجتمع الدولي إلى «تحمُّل مسؤولياته».
وقالت، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على «تويتر»، إن قوات من الجيش هاجمت بالمدفعية والطيران مواقع تمركز «قوات الدعم السريع» بالقصر الجمهوري، وأرض المعسكرات، وسوبا، وغيرها من المواقع، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».
وأضافت: «فاق صبرنا حدّ الاحتمال... لذلك ندعو المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤولياته تجاه هذه الخروقات المستمرة لشروط الهدنة».
وبعد 11 يوماً من بدء المعارك، التي خلّفت أكثر من 459 قتيلاً، وما يزيد على 4 آلاف جريح، وفقاً للأمم المتحدة، استهدف الجيش السوداني، الثلاثاء، بطائراته مواقع لـ«قوات الدعم السريع» في ضواحي الخرطوم، فردّت الأخيرة باستخدام أسلحة ثقيلة، واستهدفت غارات جوية جديدة، مساءً، مركبات لـ«قوات الدعم السريع» في شمال الخرطوم، وفق شهود آخرين.
وقالت «قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد دقلو، إنها سيطرت على مصفاة ومحطة كهرباء على بُعد 70 كيلومتراً شمال الخرطوم، وفق مقطع فيديو نُشر، الثلاثاء.
وتحدَّث الجيش السوداني، من جهته عبر «فيسبوك»، عن تحرك كبير لـ«قوات الدعم السريع» نحو المصفاة؛ من أجل الاستفادة من الهدنة والسيطرة عليها.
وتبادل الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة دقلو الملقّب «حميدتي»، الاتهامات بخرق وقف النار.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)
TT

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وحسب ما أورده تقرير لوكالة الأنباء الألمانية، فقد طالب الرئيس سعيد في مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمناسبة احتفال تونس بالذكرى السبعين للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي الموافق يوم 20 مارس (آذار)، بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وإنصافاً».

ولم يتضمن البيان، الذي نشرته الرئاسة التونسية، مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة الموقع منذ عام 1995، وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بنياتها التحتية في برامج تعاون. لكن تونس تشكو باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي.

وعلى النقيض من ذلك سمح التعاون في مكافحة الهجرة بخفض لافت في أعداد المغادرين إلى الاتحاد الأوروبي عبر السواحل التونسية، منذ تولي الرئيس سعيد السلطة في 2019، وتعزيز صلاحياته بشكل واسع في عام 2021.

ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غير النظاميين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء، موضحاً أن بلاده «قدمت الكثير، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً، لأن تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقراً».

وشملت رحلات العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين، انطلاقاً من تونس، أكثر من 8800 شخص في عام 2025. ووفق المنظمة الدولية للهجرة فقد استفاد 1760 مهاجراً من بين المغادرين من برنامج الإعادة الطوعية والمساعدة على الإدماج، الذي يموله الاتحاد الأوروبي، ودول النمسا والتشيك وإيطاليا وفرنسا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة.


احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
TT

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»

مع تواصل احتفالات الليبيين بعيد الفطر، تبدو المدن الليبية كأنها فتحت صفحة جديدة لواقعها المثقل بالأزمات منذ سقوط نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي عام 2011.

ومنذ التحول السياسي الذي وقع قبل 15 عاماً، اعتاد الليبيون التعامل مع هذه المناسبة باعتبارها فرصة لتجاوز ثقل الانقسام السياسي والضغوط الاقتصادية. ففي هذه الأيام، يختار كثيرون تأجيل الخوض في الشأن العام، والانشغال بطقوس اجتماعية تُعزز الروابط العائلية، وتمنح مساحة للفرح.

ليبيون يحتفلون بالعيد في حديقة أبو سليم بطرابلس (منصة حكومتنا التابعة لحكومة «الوحدة»)

في مصراتة، الواقعة على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق طرابلس، تتراجع مظاهر التوتر خلال العيد، رغم التعقيدات الأمنية وتداخل النفوذ بين قوى محلية متعددة.

وفي هذا السياق يقول سالم كرواد، أحد أعيان المدينة لـ«الشرق الأوسط»، إن العيد يُمثل فرصة «لإعادة ترميم العلاقات الاجتماعية، وتغليب روح التضامن على الخلافات»، لافتاً إلى أن السكان يحرصون على إحيائه عبر تبادل الزيارات والتمسك بالعادات.

ويحرص الليبيون بعد أداء صلاة العيد على تناول أطباق مثل «العصيدة» في مشهد يعكس عمق الموروث الثقافي، وفي أجواء «ربما تخلو من النقاشات السياسية، في محاولة للحفاظ على طابع العيد بوصفه فسحة إنسانية للتقارب»، وفق مواطنين.

احتفاء بالعيد رغم الخلافات

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي، الدكتور محمد حسن مخلوف، إن الليبيين دأبوا على الاحتفاء بالعيد رغم الأزمات المتلاحقة، موضحاً أن «المجتمع يميل خلال هذه المناسبة إلى وضع هموم السياسة جانباً، حتى في أصعب المراحل».

ويستعيد مخلوف، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مثالاً من سنوات المواجهات مع «التنظيمات المتطرفة» في بنغازي بين عامي 2014 و2017، حين تزامنت الاستعدادات للعيد مع اشتباكات في بعض أحياء المدينة، في مفارقة تعكس تمسك السكان بالحياة الطبيعية.

ليبيون يحتفلون بالعيد في حديقة أبو سليم في العاصمة الليبية (منصة حكومتنا التابعة لحكومة «الوحدة»)

ومنذ «ثورة 17 فبراير (شباط)» عام 2011، تنقل الليبيون بين مراحل متباينة، من نشوة إسقاط النظام إلى سنوات من الحرب والانقسامات، وصولاً إلى حالة من الهدوء النسبي الهش. ومع ذلك، ظل العيد مناسبة جامعة تتجاوز في رمزيتها الخلافات، وتعيد تأكيد وحدة النسيج الاجتماعي.

ورغم جولات القتال التي شهدتها محاور طرابلس بين عامي 2019 و2020، وما خلّفته من تعميق للانقسام بين شرق ليبيا وغربها، فإن النسيج الاجتماعي لم ينفرط؛ حيث حافظت العائلات الليبية على تواصلها، خاصة في الأعياد، واستمرت الزيارات بين المدن، من طرابلس إلى بنغازي مروراً بمصراتة، مدفوعة بروابط القرابة والمصاهرة.

في هذا السياق، يُشير مخلوف إلى أن «الانقسام السياسي لم يتمكن من تفكيك العلاقات الاجتماعية بين الليبيين»، موضحاً أن «كثيرين نجحوا في تجاوز الحواجز النفسية التي فرضتها سنوات الصراع». ويؤكد أن التنقل بين شرق ليبيا وغربها لا يزال قائماً، لا سيما خلال المناسبات الدينية؛ حيث يحرص البعض على صلة الأرحام.

كما لفت إلى أن عدداً من الموظفين المقيمين في غرب البلاد يواصلون السفر إلى مدن الشرق، أو الجنوب لقضاء عطلة العيد مع عائلاتهم، متى توفّرت لهم الظروف القانونية والأمنية، فيما يعكس استمرار الروابط الإنسانية رغم تعقيدات المشهد السياسي.

العيد مناسبة لتوحيد الليبيين

يُقرّ الليبيون بتنوعهم الاجتماعي والجغرافي، وهو ما تنعكس ملامحه بوضوح على موائد العيد التي تزخر باختلافات لافتة في العادات الغذائية. ففي غرب البلاد، تتصدر أطباق مثل «الفاصوليا باللحم» و«طبيخة البطاطا» المشهد، في حين يميل سكان الشرق إلى أكلات تقليدية، من بينها «المقطع بالقديد» و«طبخة الحمص» و«البكيوي». أما في الجنوب، فتحظى «الفتات» بمكانة خاصة على المائدة.

حديقة الحيوانات التي تم افتتاحها قبل أيام في طرابلس شكلت فضاءً جديداً للاحتفاء بأجواء العيد «أ.ف.ب»

وفي الجنوب، وتحديداً في الكفرة، يرى الناشط المدني مراجع توكا أن «غياب السياسة عن أجواء العيد أمر طبيعي، بالنظر إلى طابعه الديني والاجتماعي». ويقول إن المناسبة تُمثل في الوعي الشعبي تتويجاً لشهر الصيام، ما يجعل التركيز منصباً على الفرح والتواصل، لا على الخلافات العامة، لافتاً إلى أن المهتمين بالشأن السياسي يشكلون نسبة محدودة مقارنة بعموم المجتمع.

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في غرب البلاد، وحكومة أسامة حماد المدعومة من البرلمان في شرق ليبيا، غير أن هذه الانقسامات تبدو مؤجلة خلال أيام العيد؛ حيث تحل محلها أجواء يغلب عليها التراحم والتواصل الاجتماعي.

وفي ظل هذه الأجواء، تتراجع النقاشات الثقيلة لتحل محلها الذكريات والتهاني، ويغدو العيد بالنسبة لكثير من الليبيين لحظة نادرة للتمسك بما يوحدهم: العائلة، والتقاليد، والذاكرة المشتركة.


الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)
مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)
TT

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)
مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي. لكن رغم هذه الخطوة، فإن ناشطين يؤكدون استمرار احتجاز أكثر من 150 آخرين يقضون عقوبات حبسية متفاوتة، تتراوح بين عامين و8 سنوات. وبينما تستند السلطات في استمرار حبسهم إلى تصنيف أفعالهم ضمن «الجرائم القانونية»، تصر القوى المعارضة على أن هذه الأحكام تعدّ «إجراء عقابياً» على خلفية مواقفهم المعارضة سياسات السلطة.

من مظاهرات الحراك الشعبي عام 2019 (ناشطون سياسيون)

قال الناشط المعارض الصحافي المعروف، فضيل بومالة، عبر حساباته في الإعلام الاجتماعي، يوم عيد الفطر، إن عدداً من المعتقلين «غادروا أسوار السجون، في حين لا يزال آخرون قيد الاحتجاز»، وأبرزهم الشاب محمد تاجديت الملقب «شاعر الحراك»، والشاب ابراهيم لعلامي. وأكد بومالة خبر الإفراج عن معتقل الرأي الشهير صهيب دباغي بولاية باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، ومعه الناشط يوسف بلورغي من المنطقة نفسها.

محمد تاجديت من أبرز نشطاء الحراك المسجونين (متداولة)

كما أبرز بومالة، وهو معتقل رأي سابق يرصد منذ سنوات المتابعات الأمنية والقضائية للناشطين المعارضين وينشرها، أن عدداً من المعتقلين لايزالون رهن الحبس، رغم صدور مرسوم العفو الرئاسي، وذكر من بينهم زهير حجازي، وعبد العزيز بن هدي، ومنصور مخالفية، ومختار دالي، وهم مسجونون، وفقه، بشرق ووسط وغرب البلاد.

وأضاف بومالة أن معتقلَي الرأي بشرق البلاد؛ صدوق قحام ومراد لوريسي، غادرا السجن عشية عيد الفطر بعد انقضاء مدة محكوميتهما، «دون أن يكون لخروجهما أي علاقة بإجراءات العفو الرئاسي، وفق ما تم تداوله».

عفو رئاسي باستثناءات صارمة

بمناسبة عيد الفطر؛ فقد أعلنت الرئاسة، في بيان، أن الرئيس عبد المجيد تبون وقع مرسومين رئاسيين يتضمنان إجراءات عفو تشمل 5600 سجين.

الناشط معتقل الرأي إبراهيم لعلامي (ناشطون سياسيون)

ويتعلق المرسوم الأول، وفق البيان، بالأشخاص المحكوم عليهم في قضايا القانون العام، وينص على عفو كامل لفائدة 5600 شخص؛ سواء أكانوا موقوفين أم غير موقوفين، صدرت في حقهم أحكام نهائية، وكانت مدة عقوبتهم، أو ما تبقى منها، تساوي أو تقل عن 24 شهراً.

ويُستثنى من هذا الإجراء، وفق البيان نفسه، عدد من الجرائم المصنفة «خطيرة»؛ من بينها «قضايا الإرهاب والتخريب، والاعتداء على أمن الدولة وسلامة التراب الوطني»، إضافة إلى جرائم «الفساد والقتل».

ويدخل تحت طائلة هذه الاستثناءات ناشطون من فترة «العشرية السوداء» (مرحلة الاقتتال مع الجماعات المتشددة خلال التسعينات)، وأيضاً رؤساء حكومات ووزراء ورجال أعمال، أدانهم القضاء بعقوبات ثقيلة بالسجن، بناء على تهم «فساد»، ينتمي كلهم إلى فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019). وقد أُوقفوا بعد استقالة بوتفليقة في 2 أبريل (نيسان) 2019 تحت ضغط الشارع الرافض ترشحه لولاية خامسة.

الناشط المعارض الصحافي فضيل بومالة (وسط) (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما يُستثنى أيضاً المتورطون في «شبكات إجرامية منظمة، وجرائم السرقة المشددة، والاعتداءات المرتبطة بالأنظمة المعلوماتية، التي تستهدف مؤسسات عمومية أو تابعة للدفاع الوطني»، فضلاً عن «الجرائم المتعلقة بالمخدرات والتهريب، والمضاربة غير المشروعة والغش التجاري والصحي»، وفق البيان الرئاسي.

ويشمل هذا الاستثناء فئتين؛ الأولى تضم أعضاء في تنظيمات مصنفة «جماعاتٍ إرهابيةً»، مثل «حركة تقرير مصير منطقة القبائل»، المعروفة اختصارا بـ«ماك»، وحركة «رشاد» الإسلامية. وقد جرى سجن كثير من المنتمين إلى التنظيمين منذ إدراجهما في «لائحة الإرهاب» عام 2021، علماً بأن قيادييهما يقيمون في الخارج وصدرت بحقهم مذكرات توقيف دولية، وأبرزهم فرحات مهني زعيم «ماك»، والعربي زيتوت القيادي في «رشاد».

أما الفئة الثانية، فتضم تجاراً ومتعاملين اقتصاديين سُجنوا بتهمة «احتكار السلع» بموجب «قانون مكافحة المضاربة غير المشروعة»، الذي سُنَّ في ذروة جائحة «كوفيد19»، كما

لا يشمل العفو جرائم «التمييز وخطاب الكراهية»، وأنشطة «عصابات الأحياء»، وبعض المخالفات الخطيرة المنصوص عليها في قانون السجون.

ويتعلق المرسوم الثاني بالجرائم المرتبطة بالنظام العام، مع التركيز على «الجرائم المعلوماتية»، وتلك المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا هو الإجراء الذي يشمل معتقلي الرأي؛ شريطة أن تكون أحكام الحبس الصادرة بحقهم نهائية، واستنفدت سبل الطعن القانوني كافة.

«التهدئة الشاملة» مطلب سياسي

تأتي هذه المستجدات في سياق استمرار المطالب الحقوقية والسياسية الداعية إلى الإفراج عن جميع معتقلي الرأي، الذين يصل عددهم إلى 200، وفتح المجال أمام إجراءات تهدئة شاملة «تعزز الثقة، وتدعم مسار الحقوق والحريات في البلاد»، وفق ما ذكره عثمان معزوز رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان.

زعيم «ماك» فرحات مهني مستهدف بمذكرة توقيف دولية (ناشطون)

وقال معزوز إن «مئات الأسر تحيي العيد في ظل غياب قسري لأبنائها وآبائها المعتقلين بسبب مواقفهم وآرائهم.. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في سجلات السجون، بل هم حكايا إنسانية، وجراح غائرة في قلب المجتمع؛ عند كل قضبان أمٌ تنتظر، وأطفال يكبرون في غياب السند»، مشدداً على أن «هذا الألم الصامت لا يقتصر على الغرف المغلقة، بل يمتد ليقوض جسور الثقة بين المواطن والدولة. ومن هذا المنطلق، يتجدد النداء إلى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لتفعيل صلاحياته الدستورية، واتخاذ إجراءات عفو شاملة تفتح باب التهدئة وتداوي جراح هؤلاء المظلومين».

وأضاف معزوز موضحاً أن مثل هذه الخطوة، في هذا التوقيت بالذات، «لن تكون ضعفاً ولا تنازلاً، بل ستكون تعبيراً عن حكمة سياسية وسموّ في ممارسة الدولة. فالتاريخ السياسي في الجزائر، كما في غيرها، يعلّمنا حقيقة بسيطة: الأزمات لا تُحلّ بالتشدد، بل بقرارات شجاعة تعيد فتح آفاق الحوار».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended