موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها

موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها
TT

موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها

موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن بلاده «لن تغفر» للولايات المتحدة رفضها منح تأشيرات لصحافيين روس يرافقونه، الاثنين والثلاثاء، في زيارته للأمم المتحدة.
وقال لافروف قبل توجهه إلى نيويورك: «لن ننسى ولن نغفر»، وعبّر عن استيائه من قرار واشنطن، واصفاً إياه بأنه «سخيف» و«جبان».
وتولّت روسيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي الشهر الحالي رغم غزوها لأوكرانيا التي عدّت ذلك «صفعة على الوجه». وقال لافروف: «إن دولة تعد نفسها الأقوى والأذكى والأكثر حرية وإنصافاً جبنت»، مشيراً بسخرية إلى أن هذا «يُظهر ما قيمة تصريحاتهم حول حرية التعبير». ومنذ بدء الهجوم، شدّدت موسكو شروط الحصول على الاعتمادات اللازمة للحصول على تأشيرات صحافية في روسيا.
من جهته، حذّر نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، من اتخاذ مزيد من الإجراءات الانتقامية. ونقلت عنه وكالات أنباء حكومية قوله: «سنجد وسائل للرد على ذلك حتى يتذكر الأميركيون لفترة طويلة أن هذه الأمور يجب عدم القيام بها».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

قالت القيادة المركزية الأميركية إن الطيارين الروس حاولوا استفزاز الطائرات الأميركية فوق سوريا لجرها إلى معركة جوية، وفقاً لمتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية. وقال الكولونيل جو بوتشينو، لشبكة شبكة «سي إن إن»: «إن الطيارين الروس لا يحاولون على ما يبدو إسقاط الطائرات الأميركية، لكنهم ربما يحاولون استفزاز الولايات المتحدة وجرنا إلى حادث دولي». وأوضح بوتشينو أنه في الطيران العسكري، تخوض معارك تسمى «قتال الكلاب»، وتعني اقتتال الطائرات بطريقة تكون فيها الطائرات قريبة من بعضها وتكون المسافة الفاصلة بين الطائرتين ضئيلة في المناورة. ونشرت القيادة المركزية الأميركية في 2 أبريل (نيسان) مقطع فيديو، ظهر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ سفيرة أميركا في الأمم المتحدة تطالب موسكو بالإفراج عن الصحافي غيرشكوفيتش

سفيرة أميركا في الأمم المتحدة تطالب موسكو بالإفراج عن الصحافي غيرشكوفيتش

طالبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، اليوم (الاثنين)، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي، بالإفراج عن أميركيين كثيرين موقوفين في روسيا، بينهم الصحافي إيفان غيرشكوفيتش. وقالت الدبلوماسية الأميركية: «أدعوكم، الآن، إلى الإفراج فوراً عن بول ويلن وإيفان غيرشكوفيتش.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ روسيا تُقرّ بعدم السماح بزيارة ممثّل قنصلي للصحافي الأميركي المسجون في موسكو

روسيا تُقرّ بعدم السماح بزيارة ممثّل قنصلي للصحافي الأميركي المسجون في موسكو

أقرّت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء بأنّها لم تأذن بعد لممثل القنصلية الأميركية بزيارة الصحافي إيفان غيرشكوفيتش في السجن، بعدما كان قد اعتُقل أثناء قيامه بعمله في روسيا، وفيما توجّه موسكو إليه اتهامات بالتجسّس. وردّ نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف على أسئلة وكالات الأنباء الروسية عمّا إذا كان الصحافي الأميركي سيتلقّى زيارة ممثّل عن سفارته، بعد حوالي أسبوعين من إلقاء القبض عليه، بالقول «ندرس المسألة». واستخفّ ريابكوف بقرار واشنطن اعتبار سجن غيرشكوفيتش «اعتقالا تعسّفيا»، وهو وصف يسمح بإحالة القضية إلى المبعوث الأميركي الخاص للرهائن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تختبر بنجاح صاروخاً باليستياً «متقدماً»

روسيا تختبر بنجاح صاروخاً باليستياً «متقدماً»

أعلنت روسيا أنها أجرت تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ باليستي «متقدم» عابر للقارات، بعد أسابيع على تعليق مشاركتها في آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية مع الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن «طاقماً قتالياً أطلق بنجاح صاروخاً باليستياً عابراً للقارات (آي سي بي إم) من نظام صاروخي أرضي متحرك» من موقع التجارب في كابوستين يار (الثلاثاء). وأضاف البيان أن «الرأس الحربي للصاروخ ضرب هدفاً وهمياً في ميدان التدريب ساري شاجان (كازاخستان) بدقة محددة». ومنذ إرسال قوات إلى أوكرانيا العام الماضي، أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تحذيرات مبطنة بأنه قد يستخدم أسلحة

«الشرق الأوسط» (موسكو)

صانعو الذكاء الاصطناعي يحذرون من إمكاناته لـ«قتل الناس جميعاً»!

أناس أمام جناح شركة «إنفليم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
أناس أمام جناح شركة «إنفليم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
TT

صانعو الذكاء الاصطناعي يحذرون من إمكاناته لـ«قتل الناس جميعاً»!

أناس أمام جناح شركة «إنفليم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
أناس أمام جناح شركة «إنفليم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

وسط سجالات وصلت إلى حد الخلافات بين المشرعين الأميركيين وتحذيرات لا سابق لها من بعض المسؤولين التنفيذيين لعدد من كبرى شركات التكنولوجيا واستقالات لبعض أبرز الباحثين في الولايات المتحدة، نشرت الصحافة ووسائل الإعلام الأميركية تحذيرات من أن السباق الجاري لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم يمكن أن يؤدي إلى «قتل الناس جميعاً» بحلول نهاية العقد الحالي.

وتصاعدت التحذيرات خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد كشف حالات خرقت فيها نماذج الذكاء الاصطناعي بروتوكولات الحماية لأنظمة الكمبيوتر الخارجية، بالتزامن مع إحباط خطط محتملة لعلماء استخدموا نماذج في مجال الذكاء الاصطناعي لإجراء أبحاث كان يمكن أن تساهم في تطوير أسلحة بيولوجية.

واتخذ الكلام عن هذه الأخطار أبعاداً جديدة مع انضمام بعض الباحثين في الشركات الكبرى إلى المحذرين من السباق الجاري، وبينهم أخيراً الباحث السابق لدى شركتي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» جاكوب كوكسون الذي استقال من منصبه أخيراً بعدما وجد أن الشركتين «تتسابقان مباشرة نحو ذكاء خارق ذاتي التطوير، وتقامران بحياتنا»، مؤكداً أن خبراء التكنولوجيا يعتقدون جدياً أن الذكاء الاصطناعي يهدد حياة البشر بحلول نهاية العقد. وأضاف: «لا تستخفوا بقوة هذه التقنية. ستصير هذه الأنظمة قريباً أنظمة خارقة قادرة على اختراق أي شيء، وإحداث ثورة في أي مجال بين عشية وضحاها، واكتساب قوة وموارد حقيقية. شهدنا جميعاً التقدم في كل من هذه المجالات، والتقدم لا يتباطأ». ووصلت منشوراته إلى أكثر من 100 مليون شخص في ليلة واحدة.

نسبة الخطر

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)

وسارع مدير فريق السلامة في «أنثروبيك» إيفان هوبينغر إلى تأييد كوكسون، محذراً أيضاً من أن هناك احتمالاً يزيد على 10 في المائة أن «يقتل الذكاء الاصطناعي جميع البشر» خلال السنين العشر المقبلة إذا بدأت هذه التقنية في التطور السريع.

وكذلك فعل عضو مجلس إدارة «أوبن إيه آي» بول كريستيانو الذي نبه إلى أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي خلق خطراً حقيقياً يتمثل في «فقدان كارثي لا رجعة فيه للسيطرة على المدى القريب جداً»، مشيراً إلى أن القطاع لا يبذل ما يكفي للتخفيف من خطر الذكاء الخارق.

أما الباحث السابق في «غوغل ديب مايند» جوناثان ريتشارد شوارتز فانتقد تركز السلطة بين عدد قليل من شركات التكنولوجيا، واصفاً الوضع الراهن بأنه «غير صحي للغاية للمجتمع».

وكان الطالب المتخرج حديثاً من كلية بيركلي بجامعة كاليفورنيا إيفان هوبينجر أطلق تحذيراً شديد اللهجة عام 2022 بشأن المستقبل، منبهاً إلى أن الذكاء الاصطناعي يشكل تهديداً للبشرية لأنه قد يتعلم يوماً ما خداع مصمميه. وقال في محاضرة: «أعتقد أنه... عندما نضعه في موقف يعتقد فيه أنه قادر على قتلنا، فإنه سيقتلنا ببساطة».

وكرر هوبينجر تحذيره هذا خلال الأسبوع الحالي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، شوهدت رسالته عشرات الملايين من المرات، ما دفع المشرعين على المستويين الفيدرالي والولايات إلى تبني مخاوفه. وهو يتحدث الآن بصفته قائد فريق في «أنثروبيك» التي تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تتجاوز تريليون دولار.

وعلق على استقالة كوكسون بالقول: «قد يقضي الذكاء الاصطناعي على البشرية جمعاء... أعتقد شخصياً أن هذا الاحتمال سيتجاوز 10 في المائة خلال العقد القادم».

حكومات وميليشيات

بموازاة هذه التحذيرات من مطوري هذه البرامج المتقدمة، أثار مؤسس شركة «مايكروسوفت» بيل غيتس مخاوف عامة من أن الذكاء الاصطناعي غير الخاضع للرقابة قد يمكن الجهات الخبيثة بسرعة من بناء أسلحة بيولوجية وفيروسات إلكترونية وأجهزة متفجرة.

وهذا بالفعل ما أعلنته «أنثروبيك» في شأن إحباط مخططات محتملة لعلماء استخدموا نماذجها الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي لإجراء أبحاث يمكن أن تساهم في تطوير أسلحة بيولوجية.

وفي تقرير يصف إساءة استخدام هذه النماذج، حذرت «أنثروبيك» من أن عواقب إغفال أي نشاط خبيث يمكن أن تكون وخيمة.

ووثق تقرير نشرته «أنثروبيك»، الخميس، سلسلة من حالات سوء استخدام نماذج مختلفة من برنامج الدردشة الذكي «كلود» خلال الأشهر الثمانية الماضية. وتشابهت بعض هذه الأمثلة مع ما كشفته شركات عدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن وجود جهات يشتبه في ارتباطها بالحكومتين الصينية والإيرانية، تستهدف مجتمعات المعارضين وأفراد الشتات لأغراض المراقبة.

كما سلط التقرير الضوء على حالات استخدام وسائل الإعلام الروسية الحكومية لبرنامج «كلود» لنشر دعاية إلكترونية مقنعة بتقارير مستقلة، بما في ذلك ادعاءات ملفقة حول انتخابات في مولدافيا.

ووثقت «أنثروبيك» نوعاً آخر من إساءة الاستخدام وصفته بالجديد: محاولات استخدام «كلود» لتطوير برمجيات لتصميم وتطوير الأسلحة التقليدية، بما في ذلك الأسلحة النارية والصواريخ والطائرات المسيرة المسلحة والقنابل. وقدمت تفاصيل ثلاث حالات في الصين، وحالتين في روسيا، وحالة واحدة في اليمن، حيث سعت جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الاستعانة بمثل هذه الأنظمة في اعتداءاتها.

وقبل ذلك، أثارت «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» ضجة هذا الصيف عندما أعلنتا بشكل منفصل أن نماذجهما خرجت عن بيئات الاختبار وحصلت على وصول غير مصرح به إلى أنظمة كمبيوتر حقيقية. وأثارت هذه الإعلانات مخاوف من خروج النماذج عن السيطرة وتنفيذها مهمات أخرى أكثر ضرراً. ودفع التطور السريع لهذه التقنية بعض القادة في الولايات المتحدة والعالم إلى الدعوة إلى اتباع نهج أكثر حذراً.

قلق في الكونغرس

وحث مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الدول هذا الأسبوع على وضع «ضمانات صارمة بشأن سلامة وأمن الذكاء الاصطناعي قبل فوات الأوان».

وفي واشنطن، دعا المشرعون إلى اتخاذ إجراءات جذرية في أعقاب منشورات كوكسون. ودعا السيناتور الأميركي بيرني ساندرز إلى وضع ضوابط ولوائح تنظيمية للذكاء الاصطناعي، كاشفاً أنه سيقدم قريباً تشريعاً لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي وحظر الذكاء الخارق. وقال، الأربعاء، إن «القائمين على تطوير هذه التقنية أنفسهم يعترفون بأنها قد تهدد مستقبل البشرية».

وقال رئيس لجنة التجارة في مجلس الشيوخ السيناتور تيد كروز إن التحذيرات الجديدة «مقلقة للغاية»، معلناً تأييده سن تشريع لمنع «المخاطر الكارثية».

وقال النائب مايك لولر، الذي قدم تشريعاً مشتركاً بين الحزبين بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي: «هناك إجماع واسع - ومن خلال التحدث مباشرة مع شركات الذكاء الاصطناعي، تبين أنهم يريدون إطاراً تنظيمياً».

ومع ذلك، ليس من المؤكد على الإطلاق أن هذه الرغبة في إحراز تقدم في هذا الشأن ستترجم إلى نشاط تشريعي فعال، وبالتأكيد ليس قبل نهاية العام، حيث يتساءل بعض المشرعين عما إذا كان زملاؤهم يأخذون الأمر على محمل الجد أو يفهمون تماماً كيفية عمل هذه التقنية.

وأفاد النائب سام ليكاردو أن فريقه في المجلس واجه أخيراً صعوبة في إقناع أعضاء آخرين بحضور سلسلة من الفعاليات في مكتبة الكونغرس، شارك فيها كل من الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان والرئيس التنفيذي لـ«آنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جينسن هوانغ، أن «نقاشات جادة أجريت بين عدد قليل منا، ونحتاج إلى زيادة هذا العدد». وأضاف: «نحتاج إلى رفع مستوى المعرفة الأساسية لدى أعضاء الكونغرس بشكل كبير إذا أردنا سن تشريعات فعالة. وأعلم أن هذا لن يحدث بين عشية وضحاها».


ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في قلب معركة الانتخابات النصفية، فوقف على مسرح المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في تكساس مطالباً مناصريه بالتوجه إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) لإنقاذ حزبه من الخسارة والاحتفاظ بالأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» ما إذا كان ترمب لا يزال فعلاً ورقة الجمهوريين الأقوى أم أنه قد يتحول إلى عبء في السباقات المتأرجحة، خصوصاً مع تراجع شعبيته.

«رشوة» انتخابية

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

افتتح الرئيس الأميركي الليلة الأولى من المؤتمر بمفاجأة انتخابية: وعدٌ بتقديم خمسة آلاف دولار لكل أميركي بالغ فقط في حال فوز حزبه الجمهوري بالأغلبية في مجلسي الكونغرس.

وفتح هذا الوعد باباً واسعاً من التساؤلات حول مصدر الأموال وإمكانية تنفيذه، ووصل الأمر ببعض الديمقراطيين إلى اتهام الرئيس برشوة الأميركيين. وهذا ما قالته لوري واتكينز، المسؤولة السابقة في إدارة أوباما، التي اعتبرت أن سبب عرض مبلغ من هذا النوع هو «إدراك ترمب أن الجمهوريين في ورطة انتخابية عميقة، ولذلك عرض هذه الرشوة»، ثم عقبت قائلة: «لقد سبق وأن وعد بالفعل بمبلغ ألفي دولار كحوافز جمركية. كما وعد سابقاً بأنه سيقدم استرداداً للأميركيين بقيمة 5 آلاف دولار من وزارة الكفاءة الحكومية (دوج). لم يتحقق أي من هذين الوعدين. بدلاً من ذلك، ذهبت استردادات الرسوم الجمركية إلى الشركات الكبرى والرؤساء التنفيذيين».

من ناحيته، أشار هنري أولسن، الخبير في شؤون الانتخابات الأميركية وكبير الباحثين في مركز الأخلاقيات والسياسة العامة، إلى أن توفير مبلغ من هذا النوع للأميركيين، والذي ستتخطى كلفته الإجمالية الترليون دولار، من شأنه أن يزيد العجز بنسبة 60 إلى 70 في المائة، مضيفاً: «هذا سيؤدي إلى عجز قياسي في أوقات السلم، وهو غير مرتبط بجائحة. وإذا أراد الأميركيون الاقتراض من المستقبل لتمويل الحاضر، فسيحصلون على ما يريدون الآن، لكن أبناءهم وأحفادهم سيدفعون الثمن بعد سنوات من الآن».

اختتام فعاليات المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن تيم فيليبس، الرئيس السابق لجمعية «أميركيون من أجل الازدهار» المحافظة، وجّه انتقادات لاذعة لمنتقدي ترمب، مشيراً إلى أنه أوفى بوعود كثيرة، وعلى رأسها وعد التعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية، كما تمكن من خفض معدل الجرائم في الولايات، وإلغاء الضرائب على ساعات العمل الإضافية والإكراميات للعاملين الأميركيين. واعتبر فيليبس أن المؤتمر الجمهوري كان ناجحاً في حشد مؤيدي ترمب الذين غالباً ما يمتنعون عن التصويت إن لم يكن اسم الرئيس على بطاقة الاقتراع. وعن مبلغ الخمسة آلاف دولار، أكد فيليبس أن الأمر يحتاج إلى موافقة الكونغرس، مشيراً إلى أن هذا فعلياً يعني أن على الجمهوريين الاحتفاظ بالسيطرة على المجلس التشريعي.

تحديات الفوز

لكن خلف الجدل حول الخمسة آلاف دولار، تبرز معضلة انتخابية أكبر للجمهوريين: هل حشد قاعدة ترمب يكفي للفوز في نوفمبر؟ استطلاعات الرأي مقلقة للحزب، فصحيح أن ترمب في صفوف (ماغا) قاعدته الشعبية لا تزال كبيرة جداً، لكن أرقام الاستطلاعات تشير إلى تدهور حاد في شعبيته بشكل عام وصلت إلى 33 في المائة، والرقم الأهم هنا هو أن نسبة المستقلين الذين يعارضون سياسات الإدارة هي 71 في المائة، بحسب استطلاع لـ«ذي إيكونوميست»، ما يضع تحديات كبيرة بوجه الجمهوريين في الولايات المتأرجحة.

ويرى أولسون أنه وفيما أن قاعدة (ماغا) والناخبين الجمهوريين سيخرجون للتصويت، فإن المشكلة الحقيقية تكمن في الناخبين المترددين، حيث تُظهر استطلاعات الرأي المتتالية أن المستقلين لا يدعمون الرئيس، وأنهم يميلون بقوة نحو الديمقراطيين.

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية ماين في 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

هذه الحسابات تفسر إلى حد ما حرص بعض المرشحين الجمهوريين في السباقات الحساسة على إبقاء مسافة بينهم وبين الرئيس؛ كالسيناتورة سوزان كولينز عن ولاية ماين التي غابت عن المؤتمر. واعتبرت واتكينز أن بعض المرشحين يتخذون موقفاً حذراً لأنهم «يعرفون ولايتهم ويعرفون ناخبيهم»، مشيرة إلى أن ظروف سباق كولينز هذه المرة تختلف بشكل كبير عن انتخابات سابقة نجحت خلالها في الاحتفاظ بمقعدها.

حتى فيليبس أقر بصعوبة المشهد، معتبراً أن الجمهوريين يواجهون تحديين أساسيين: الأول حشد ملايين الناخبين الذين يصوتون لترمب، لكنهم لا يهتمون عادة بالسياسة ولا يثقون بالنخب السياسية في أي من الحزبين، بل يثقون بترمب فقط. والتحدي الثاني استعادة الناخبين المستقلين والمترددين الذين نجح الرئيس في استقطابهم سابقاً.

كندا على خط الانتخابات

دخلت كندا على خط المعركة الانتخابية في أميركا (أ.ف.ب)

وتزداد أهمية هؤلاء الناخبين مع دخول ملفات السياسة الخارجية والتجارة مباشرة على خط المعركة الانتخابية. فالمواجهة مع كندا تثير مخاوف في ولايات ترتبط اقتصاداتها بشكل وثيق معها، على رأسها ولاية ميشيغان التي تشهد سباقاً حاسماً على مجلس الشيوخ.

ويعرب فيليبس عن قلقه من هذا الواقع، مشيراً إلى تأثير هذه الأزمة مباشرة على انتخابات حاسمة في عدد من الولايات المتأرجحة فقال: «ميشيغان تقع على طول الحدود الكندية مباشرة، وتشهد انتخابات حاسمة لمجلس الشيوخ. إنها ستحدد في النهاية من سيتحكم في مجلس الشيوخ الأميركي. الأمر مشابه في ولاية ماين أيضاً». ويأمل فيليبس في أن تحلّ هذه الأزمة قريباً لأن استمرارها سيؤذي حظوظ الجمهوريين بالفوز في وقت تشكل فيه كلفة المعيشة والاقتصاد والتجارة عناصر حاسمة لدى الناخبين المستقلين في عدد من الولايات المتأرجحة.

سباق ضد التاريخ

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

إلى جانب كل هذه التحديات، يخوض الجمهوريون سباقاً ضد التاريخ؛ إذ غالباً ما يتعرض حزب الرئيس لخسائر في الانتخابات النصفية.

وأشار فيليبس إلى الخسائر التي واجهها رؤساء سابقون؛ من بيل كلينتون إلى جورج بوش وباراك أوباما، معتبراً أن البيئة الصعبة الحالية «لا تقتصر على دونالد ترمب». أما حسابات مجلس الشيوخ، فيرى أولسن أنها لا تزال مفتوحة. وقال إن الجمهوريين يستطيعون الاحتفاظ بالأغلبية، لكنه وصف المشهد بأنه أقرب إلى «المراهنة»، مشيراً إلى أن طريق الفوز أمام الديمقراطيين يتطلب منهم الدفاع عن مقاعدهم الحالية وانتزاع مقاعد إضافية في ولايات صعبة.

وبين حشد (ماغا) ومحاولة استقطاب الناخبين المستقلين، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معادلة دقيقة، فبعد أن دخل ترمب إلى قلب معركة نوفمبر، أصبح الرهان كبيراً؛ فإمّا أن يثبت أنه أقوى سلاح انتخابي للحزب، وإما أن يتحوّل إلى عبء قد يكلّفهم الأغلبية.


في الكواليس... فانس يطلب آراء قادة الجيش عن حرب إيران «بلا فلترة»

نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)
TT

في الكواليس... فانس يطلب آراء قادة الجيش عن حرب إيران «بلا فلترة»

نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)

في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب التأكيد علناً أن الولايات المتحدة حققت انتصاراً في حربها مع إيران، كان نائبه جي دي فانس يجري بعيداً عن الأضواء اتصالات مباشرة مع قادة عسكريين أميركيين للحصول على تقييمات «صريحة ومن دون فلترة» حول مسار الحرب.

وكشفت هذه المحادثات عن مخاوف بشأن الاستراتيجية، وقدرة إيران على تحمل الضربات، والأهم تراجع مخزونات أسلحة أميركية حيوية قد تؤثر في قدرة واشنطن على مواجهة تهديدات أخرى، بينها الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

وفي التفاصيل، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين حاليين وسابقين، فإن جي دي فانس اتخذ خطوة غير معتادة خلال الربيع والصيف، تمثلت في إجراء اتصالات مباشرة مع قادة عسكريين أميركيين في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، سعياً إلى الحصول على تقييماتهم الصريحة للحرب مع إيران.

وكان فانس، الذي عارض الحرب منذ بدايتها وكلفه الرئيس ترمب بالمساعدة في إنهاء الصراع، يريد الحصول على التقييمات الشخصية للقادة، وبكلماتهم هم، قبل دمجها في وجهة نظر موحدة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون».

وتناولت المحادثات مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بالحرب، بما في ذلك أهدافها وتكتيكاتها وتقديرات الخسائر، وما يمكن أن يفعله الإيرانيون في مضيق هرمز، ومدى قدرتهم على التكيف، وحجم الأضرار التي يمكن لحكومتهم تحملها.

كما طلب فانس كشفاً مفصلاً عما تبقى في مخزونات القادة من الأسلحة والذخائر، وكيف يمكن أن يؤثر نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط في قدرتهم على ردع الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

نقص صواريخ «باتريوت» يثير قلق القادة العسكريين

وفي هذا الجانب تحديداً، كان القادة صريحين وفق الصحيفة. فقد أبدوا أكبر قدر من القلق بشأن النقص في مخزونات صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، التي تشكل العمود الفقري لمنظومات الدفاع الجوي الأميركية.

وبحلول أواخر الربيع، كان أحد المسارح العسكرية قد انخفض مخزونه إلى أقل من 100 صاروخ منها. كما استنزفت الحرب مخزونات ذلك المسرح من منظومات «أتاكمس» (ATACMS) التابعة للجيش الأميركي، التي يصل مداها إلى 190 ميلاً، إلى جانب مخزونات صواريخ «بريسيجن سترايك»، التي كان من المقرر أن تحل محلها.

وبحسب «نيويورك تايمز»، قال القادة لنائب الرئيس إن مخزونات هذه الذخائر الحيوية وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وتستند هذه الرواية إلى مقابلات مع أكثر من 6 أشخاص من المسؤولين الحاليين والسابقين، الذين طلبوا من «نيويورك تايمز» عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث عن معلومات حساسة.

وخرج فانس من بعض محادثاته وهو يحمل مخاوف عميقة بشأن الاستراتيجية العامة وفرص النجاح، وفقاً لأشخاص تحدثوا معه.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

فانس ينقل مخاوف القادة إلى ترمب

وأدخل نائب الرئيس هذه الدروس في محادثاته الخاصة مع ترمب ودائرته المقربة. وفي الوقت نفسه، كان ترمب يتلقى خلال إحاطاته مزيداً من المعلومات من الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، حول الضغط الذي تتعرض له مخزونات الأسلحة الأميركية وقدرة القوات الإيرانية على الصمود، وهي معلومات وجد ترمب في البداية صعوبة في تصديقها.

وتُظهر روايات المسؤولين، مجتمعة، كيف سعى فانس إلى الحصول على قدر أكبر من التفاصيل والدقة بشأن الحرب. كما تسلط الضوء على أسئلة أثارت جدلاً واسعاً حول نوعية المعلومات التي يتلقاها ترمب بشأن الحرب، والجهات التي يحصل منها عليها.

وبالنسبة إلى فانس، الذي لم تكن لديه خبرة واسعة في الأمن القومي قبل توليه منصب نائب الرئيس، تُظهر هذه الاتصالات أيضاً مدى انخراطه حالياً في حرب مكلفة وغير حاسمة، يمكن أن تلقي بظلالها عليه إذا خاض الانتخابات الرئاسية المحتملة عام 2028، وفق الصحيفة.

اتصالات فانس جرت بعلم كبار مسؤولي الإدارة

وجرت اتصالات فانس بالقادة العسكريين بعلم ترمب، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والجنرال دان كين، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وسوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، وفق ما كشف مسؤولون لديهم معرفة مباشرة بالأمر.

وقال شون بارنيل، المتحدث باسم «البنتاغون»، في بيان، إن هيغسيث «سهّل الوصول المباشر إلى قادة القوات المقاتلة أمام نائب الرئيس وغيره من كبار مسؤولي البيت الأبيض، لضمان حصول فريق ترمب على جميع نقاط البيانات المتاحة بشأن العمليات الجارية في الشرق الأوسط».

فانس طلب آراء «صريحة ومن دون فلترة»

لكن فانس لم يكن يخبر ترمب بأي خيار ينبغي له أن يختار، وفقاً لمسؤولين لديهم معرفة مباشرة بعروضه. وكان يسعى إلى التواصل مع ضباط عسكريين يرتدون الزي الرسمي، يقدمون آراءً وتوصيات صريحة ومن دون فلترة، ثم يدمج ما يسمعه في مشورته الخاصة لترمب.

وتواصل فانس مباشرة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، ومع ضباط في أوروبا وآسيا، وهما مسرحان لا يشاركان بشكل مباشر في الحرب مع إيران، لكن جرى سحب أسلحة ومعدات منهما لدعم العمليات في الشرق الأوسط.

وكان الأدميرال صامويل جي. بابارو الابن، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، من أبرز محاوري فانس سراً. ويتولى بابارو مسؤولية جميع الأنشطة العسكرية الأميركية في المنطقة التي توسع فيها الصين نفوذها وتتحدى بشكل مباشر الهيمنة الأميركية. وكان لدى بابارو خبرة وثيقة الصلة بحرب إيران.