ميكل أرتيتا يتمسك بأمل الفوز باللقب... وروبن سييس يتحسر على ضياع نقطتين

بعد أن خطف آرسنال تعادلاً صعباً أمام ساوثهامبتون في الدوري الإنجليزي

دوي كاليتا - كار يحرز هدف ساوثهامبتون الثالث (رويترز)
دوي كاليتا - كار يحرز هدف ساوثهامبتون الثالث (رويترز)
TT

ميكل أرتيتا يتمسك بأمل الفوز باللقب... وروبن سييس يتحسر على ضياع نقطتين

دوي كاليتا - كار يحرز هدف ساوثهامبتون الثالث (رويترز)
دوي كاليتا - كار يحرز هدف ساوثهامبتون الثالث (رويترز)

تتقلص احتمالات فوز آرسنال بأول لقب له في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم منذ نحو 20 عاماً مع توالي المباريات، لكن المدرب ميكل أرتيتا ما زال يعتقد أن فريقه الشاب يمكنه السيطرة على مانشستر سيتي. وفي المباراة الثالثة على التوالي، مرّ المدرب الإسباني بسلسلة كاملة من المشاعر، حيث تعادل فريقه 3 - 3 على أرضه أمام ساوثهامبتون متذيل الترتيب بعد أن تأخر 2 - صفر في أول 15 دقيقة. وأنقذت الأهداف المتأخرة للقائد مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا نقطة مثيرة قد تكون مصيرية في سعي آرسنال للفوز بلقب الدوري لأول مرة منذ 2004.
لكن ما حدث قبل ذلك، حيث سجل ساوثهامبتون ثلاثة أهداف سهلة، يشير إلى أن افتقار آرسنال للخبرة في خضم الصراع على الفوز باللقب سيثبت في النهاية أنه مؤثر. واعترف أرتيتا بأنه شعر «بالخواء» عند صافرة النهاية، ومع ذلك سينتقل فريقه لمواجهة مانشستر سيتي حامل اللقب في ملعب الاتحاد، معقل سيتي يوم الأربعاء المقبل فيما يمكن أن تكون مواجهة مصيرية مع تفوقه بفارق خمس نقاط. ومع ذلك، يملك سيتي مباراتين مؤجلتين وستكون هزيمة آرسنال يوم الأربعاء بالتأكيد نهاية المطاف.
ورغم خسارة ست نقاط في آخر ثلاث مباريات وزيادة الضغوط على آرسنال وإمكانية تعثره تحت الضغط، أشاد أرتيتا بشخصية لاعبيه، وقال إنه سيستمتع بمعركته أمام فريق المدرب جوسيب غوارديولا يوم الأربعاء. وأضاف أرتيتا «لا أطيق الانتظار، فهذه هي المباريات التي تريد أن تلعبها. عندما يكون كل شيء على المحك، عليك الذهاب إلى هناك للفوز. إنها جمال هذه الرياضة، فأنت تريد أن تكون في هذه المواقف. سنحظى برحلة رائعة إلى مانشستر وسنستعد بشكل جيد حقاً».

روبن سييس مدرب ساوثهامبتون (رويترز)   -   ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (إ.ب.أ)

وقال المدرب الإسباني، إن أياً من لاعبيه لم يكن «يختبئ» أمس، وأكد حقيقة أنهم تمكنوا من اقتناص نقطة وكادوا أن ينتزعوا الفوز. وأضاف أرتيتا «هذا الفريق الشاب يملك ردة فعل لا تصدق، عندما يكون ذلك عكس التوقعات، لكن الفرص التي صنعوها والروح التي يتمتعون بها كانتا من دواعي سروري مشاهدتها. الرسالة واضحة، إنني أحبهم». وأحد لاعبي آرسنال الذين يتمتعون بخبرة الفوز باللقب من قبل هو مهاجم سيتي السابق غابرييل جيسوس. وقال المهاجم البرازيلي، إن آرسنال يجب أن يفوز على ملعب ناديه السابق. وأضاف «الآن هي اللحظة الصعبة. حان الوقت الآن للبقاء سوياً حتى النهاية. لا يزال لدينا الكثير من الأشياء لنقوم بها هذا الموسم. الأمر لم ينته بعد وما زلنا نتصدر بفارق خمس نقاط. يملك مانشستر سيتي مباراتين مؤجلتين ولكن إذا أردنا أن نكون أبطالاً، فعلينا الذهاب إلى هناك للفوز بالمباراة - هذا كل شيء».
وكانت فرصة آرسنال للفوز باللقب، وفقاً لشركة «نيلسن غراسنوت» للبيانات، 55 في المائة في 28 مارس (آذار)، لكنها انخفضت إلى 32 في المائة قبل انطلاق مباراة الجمعة. وكان من الممكن أن يتقلص هذا الرقم مرة أخرى بعد التعادل مع ساوثهامبتون ولكن مع بقاء ست مباريات والتقدم بفارق خمس نقاط، يظل مصير آرسنال في يده. لكن جيمي كاراغر، المحلل في محطة «سكاي سبورتس»، لخص المهمة التي يواجهونها. حيث قال مدافع ليفربول السابق «سيتعين عليهم القيام بمعجزة الآن. يجب أن يكون الفريق مميزاً حقاً».
في المقابل، لم يستطع روبن سييس، مدرب ساوثهامبتون، إخفاء خيبة أمله بعد إهدار فريقه فوزاً لا يقدّر بثمن على ملعب آرسنال متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم والاكتفاء بالتعادل 3 - 3. ومنحت أهداف كارلوس ألكاراز وتيو والكوت، لاعب آرسنال السابق، في غضون 15 دقيقة تقدماً مفاجئاً مبكراً لساوثهامبتون، وعندما جعل البديل دوي كاليتا - كار النتيجة 3 - 1 لساوثهامبتون في الدقيقة الـ66 بدا أن الفريق الزائر قد حقق أول انتصار له في سبع مباريات بالدوري. وكان من الممكن أن يدفعهم الفوز بعيداً عن مؤخرة الترتيب وبفارق نقطة واحدة خلف منطقة الأمان، والأهم من ذلك أن الحصول على دفعة هائلة من الثقة.
وحطم هدفا مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا في الدقيقتين الـ88 والـ90 قلوب لاعبي ساوثهامبتون. وقال سييس «فقدنا نقطتين، لكن بالنسبة لي لقد أظهرنا شيئاً ما. لكن الأمر صعب للغاية هنا. أخبرتهم أنهم قاموا بعمل رائع ونحن في حاجة إلى الاستمرار. أظهرنا شخصيتنا وما يمكننا القيام به. نحن فخورون بقيم العمل وهذه هي الطريقة التي يجب أن نتبعها من الآن».
وتتبقى ست مباريات أمام ساوثهامبتون لتمديد بقائه لمدة عشر سنوات في دوري الأضواء، وقال القائد جيمس وارد – براوس، إن الفشل في الصمود أمام آرسنال كان «ضربة قوية». وقال «لقد استغللنا فرصنا بشكل جيد وعرفنا أنهم سيعودون في الشوط الثاني. إنها نقطة جيدة من هذا الملعب، لكننا نشعر بخيبة أمل لأننا لم نحصد النقاط الثلاث. لقد فقدنا هويتنا قليلاً وروبن (المدرب) بالتأكيد قد عاد إلى المسار الصحيح بفضل الضغط بشراسة. أعتقد أننا شعرنا بالتعب قرب النهاية وواجهنا فريقاً عالمياً. لا يزال هناك الكثير من كرة القدم. يجب أن نستمر في الثقة بقدراتنا».
وخلال أغلب فترات المباراة، بدا أن آرسنال في طريقه لخسارة قد توجه ضربة موجعة لآماله في الفوز بالدوري. وتأخر آرسنال في النتيجة بعد 28 ثانية عندما أهدى حارس المرمى آرون رامسديل هدفاً لألكاراز قبل أن يضاعف والكوت النتيجة في الدقيقة الـ15، وقلص غبرييل مارتينيلي الفارق لصالح صاحب الضيافة في الدقيقة الـ20، وكاد أن يدرك آرسنال التعادل في الوقت المحتسب بدل الضائع من الشوط الأول، لكن لاعبي ساوثهامبتون أبعدوا ضربة الرأس التي لعبها بن وايت من على خط المرمى. وسجل البديل دوي كاليتا - كار الهدف الثالث لساوثامبتون في الدقيقة الـ66.
وبدا الفريق الضيف، الذي كان يسعى لتحقيق أول انتصار في سبع مباريات بالدوري في مساعيه للنجاة من الهبوط والبقاء في الدوري الممتاز للموسم الحادي عشر، في طريقه نحو تحقيق فوز مهم. ومع توجه أغلب جماهير آرسنال للخروج من الاستاد، تمكن القائد أوديغارد من تقليص الفارق في الدقيقة الـ88 من تسديدة متقنة قبل أن يدرك بوكايو ساكا التعادل من مسافة قريبة بعدها بدقيقتين ليهتز الملعب من قواعده. وفرض آرسنال حصاراً على مرمى ساوثهامبتون على أمل حسم الفوز على غرار ما فعله قبل شهر أمام بورنموث، لكنه لم يتمكن من هز الشباك. وخلال الوقت المحتسب بدل الضائع، الذي استمر ثماني دقائق، حرمت العارضة لياندرو تروسار من التسجيل قبل أن تخطئ تسديدة البديل الآخر ريس نيلسون طريقها إلى المرمى. ومهما حدث خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يجب إصدار تحذير صحي لمشجعي آرسنال من أي تصرفات عصبية. فليس من المفترض أن يكون الفوز بالألقاب أمراً سهلاً، لكن المباريات الثلاث الأخيرة وضعت جماهير آرسنال في مأزق شديد.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.