هل يقترب مانشستر سيتي من رحلته نحو الكمال الكروي؟

الفريق يوشك على الفوز بالثلاثية التاريخية... ويصبح أفضل فريق إنجليزي عبر كل العصور!

رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)
رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)
TT

هل يقترب مانشستر سيتي من رحلته نحو الكمال الكروي؟

رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)
رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)

لم يفز مانشستر سيتي بأي بطولة حتى الآن هذا الموسم، لكن يمكنه الفوز بكل شيء تقريباً في نهاية المطاف، من خلال الفوز بثلاثية غير مسبوقة تتمثل في دوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، والدوري الإنجليزي الممتاز. في الحقيقة، يبدو هذا الأمر قريباً الآن من أي وقت مضى. وبعدما ضرب مانشستر سيتي موعداً مع ريال مدريد في الدور قبل النهائي من دوري أبطال أوروبا، عقب تعادله مع مستضيفه بايرن ميونخ 1 - 1، في إياب دور الثمانية من البطولة، مستفيداً من فوزه ذهاباً 3 - صفر، أصبح المتبقي لمانشستر سيتي 14 مباراة حداً أقصى هذا الموسم، بواقع ثماني مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومباراتين في كأس الاتحاد الإنجليزي، ومباراتين في دوري أبطال أوروبا. وتبدأ هذه المباريات اليوم أمام شيفيلد يونايتد في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. وأصبحت معظم الترشيحات تصب في صالح مانشستر سيتي للفوز بهذه البطولات الثلاث.
لقد تكرر هذا الأمر من قبل بالطبع، فخلال فصل الربيع الماضي كان ليفربول قاب قوسين أو أدنى من الحصول على الرباعية التاريخية، في إنجاز كان سيصبح الأفضل في تاريخ كرة القدم الإنجليزية على الإطلاق لو حدث، لكن ليفربول خسر المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا لصالح ريال مدريد، وخسر لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الجولة الأخيرة لصالح مانشستر سيتي. لكن الفارق هذه المرة هو أن مانشستر سيتي وصل بالمستويات التي يقدمها إلى آفاق غير مسبوقة في اللحظة المناسبة تماماً. ومن الملاحظ أن الفرق التي فاز عليها مانشستر سيتي جميعها على المستوى المحلي هي الفرق نفسها التي اعتاد الفوز عليها خلال السنوات العشر الماضية... فمن هي الفرق الإنجليزية التي تستطيع منافسة مانشستر سيتي؟
لقد خسر برايتون 11 من آخر 12 مباراة لعبها ضد مانشستر سيتي. وخسر شيفيلد يونايتد المباريات الأربع الأخيرة التي لعبها أمام مانشستر سيتي، وخسر برينتفورد اثنتين من آخر ثلاث مباريات، وخسر مانشستر يونايتد ثلاث مرات في آخر أربع مباريات، وخسر نيوكاسل سبع مباريات من مبارياته الثماني الماضية أمام مانشستر سيتي، وخسر فولهام كل المباريات الـ13، ولم يفز وستهام بأي مباراة أمام مانشستر سيتي في 17 محاولة سابقة، وخسر ليدز يونايتد المباريات الثلاث الأخيرة، بما في ذلك الخسارة بسباعية نظيفة وبرباعية نظيفة، وفاز مانشستر سيتي على إيفرتون 10 مرات في آخر 12 مباراة ولم يخسر أي مباراة.
يُعد آرسنال هو المنافس الأبرز لمانشستر سيتي هذا الموسم، حيث يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وكان يمكن أن يكون في طريقه للفوز باللقب لولا خسارته أربع نقاط في مباراتيه الأخيرتين بتعادله مع ليفربول ووستهام، ولكن أصبح لمانشستر سيتي رأي آخر. لكن مانشستر سيتي فاز أيضاً على آرسنال 15 مرة في آخر 16 مواجهة بينهما، بما في ذلك الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في مباراة الدور الأول هذا الموسم على ملعب الإمارات.
وفي دوري أبطال أوروبا، فإن العائق الوحيد للوصول إلى الكأس ذات الأذنين أصبح يتمثل في ريال مدريد وقطبي ميلانو، (ميلان وغريمه إنتر). لم يتمكن مانشستر سيتي من الفوز على ريال مدريد العام الماضي، لكنه الآن يمتلك المهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند الذي يواصل هز شباك الخصوم على نحو متواصل. فهل سيكون من الغريب حقاً أن تقوم آلة غوارديولا الهجومية بسحق المنافسين جميعهم، وتحقيق كل البطولات التي ينافس عليها الفريق هذا الموسم؟
عند هذه النقطة هناك سؤالان يجب طرحهما: أولاً، ما مدى قوة الفريق الحالي لمانشستر سيتي، وما مكانة هذا الفريق بين أفضل الفرق عبر كل العصور في حال نجاحه في الفوز ببعض من البطولات التي ينافس عليها؟ وثانياً، ما الذي يعنيه هذا بالنسبة للآخرين، في ضوء الدعم الهائل الذي يحصل عليه هذا النادي من مالكيه؟
من السهل للغاية الإجابة عن أول هذين الأسئلة، المتعلق بمدى قوة مانشستر سيتي، فهذا النادي قوي للغاية في حقيقة الأمر، ومن الواضح للجميع أن هذا هو أفضل فريق في العالم في الوقت الحالي، بل وربما أفضل فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق.
من المؤكد أن هناك مَن يختلف مع هذه الرؤية؛ لأن الرياضة تتطور وتتغير باستمرار. لقد كان فريق مانشستر يونايتد بقيادة ديفيد بيكهام وسكولز وكين أكثر شراسة، ويضم كوكبة من اللاعبين المحليين والصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي، في الوقت الذي كان يُنظر فيه إلى التعاقد مع دوايت يورك مقابل 13 مليون جنيه إسترليني على أنه أمر مثير للقلق في سوق انتقالات اللاعبين! لكن مانشستر يونايتد في تلك الفترة كان يلعب بطريقة مختلفة، وبشكل مباشر بعض الشيء، ويعتمد على طريقة 4 – 4 - 2. ولا يجب أن ننسى أيضاً فريق «آرسنال الذي لا يقهر» الذي فاز بلقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة، وهو الفريق الذي كان يقدم كرة قدم ممتعة وغير مسبوقة في ذلك الوقت. وهناك أيضاً فريق تشيلسي في الولاية الأولى للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي كان يقدم كرة قدم تتسم بالشراسة والقوة البدنية الهائلة. لكن كرة القدم تطورت بشكل سريع للغاية خلال السنوات الأخيرة، وأصبح مانشستر سيتي هو المعيار الأساسي لقوة أي فريق، لأنه أصبح قادراً على الفوز على أي فريق.
لقد استغرق الأمر بعض الوقت هذا الموسم حتى يصل مانشستر سيتي إلى قمة مستواه، وحتى يتعود اللاعبون على طريقة اللعب الجديدة بعد ضم هالاند. لقد عودنا غوارديولا دائماً على أن الفرق التي يتولى تدريبها يتطور مستواها بمرور الوقت، وهو الأمر الذي حدث من قبل مع بايرن ميونيخ. وبعد ضم هالاند، أصبح مانشستر سيتي لا يعتمد على الاستحواذ على الكرة بالشكل نفسه الذي كان يعتمد عليه في الماضي، وتطور مستوى الفريق كثيراً من حيث تقارب الخطوط، وأصبح الفريق أكثر صلابة دفاعية. ربما كانت مشكلة مانشستر سيتي في السابق تتمثل في أنه كان يعتمد على مهاجم وهمي، وعلى الاستحواذ المستمر على الكرة، وكان غوارديولا يطالب لاعبيه بالقيام بكثير من المهام والواجبات بشكل مبالغ فيه.
لقد كانت مشكلة مانشستر سيتي الحقيقية تتمثل في أنه لا يفكر إلا في الهجوم، لكنه الآن أصبح يضم خمسة لاعبين رائعين في مركز قلب الدفاع، وأصبح قوياً للغاية من الناحية الدفاعية أيضاً. وفي تطور غريب، أصبح مانشستر سيتي يعتمد على مهاجم صريح، وهو الأمر الذي جعله أكثر شراسة أيضاً من الناحية الهجومية وجعل من الصعب للغاية على الفرق المنافسة التغلب عليه، وأصبح الفريق يخرج في معظم مبارياته بشباك نظيفة. لقد كان مانشستر سيتي في السابق قادراً على هز شباك المنافسين لكنه كان يستقبل أهدافاً سهلة وساذجة أيضاً، لكنه الآن يسجل كثيراً من الأهداف ولا تهتز شباكه إلا نادراً.
لكن كيف تتأثر كرة القدم بوصول مانشستر سيتي إلى هذا المستوى الاستثنائي، في ظل وجود مالك يدعمه بقوة ويجعله على وشك أن يصل إلى مرحلة الكمال على مستوى كرة القدم للأندية؟ وقبل أن نحكم على الأمور ونقول إنها سيئة أو جيدة أو مفيدة أو غير مفيدة، فمن الضروري على الأقل الاعتراف بأن هذا النموذج جديد في عالم كرة القدم. فخلال مباراة الذهاب بين مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ على ملعب الاتحاد، كان هناك شعور غير متوقع بالتناقض الواضح بين كرة القدم الممتعة التي يتم تقديمها والطبيعة «الباردة» أساساً لهذه التجربة، حيث كانت الضوضاء الوحيدة لفترة طويلة من فترات المباراة تتمثل في أصوات جماهير بايرن ميونيخ الحزينة في مواجهة أصوات جماهير مانشستر سيتي وهي تتغنى باسم مالك النادي! يعد هذا، بغض النظر عن انتمائك، وضعاً غريباً بكل تأكيد!
لكن هذا ليس نوعاً من النجاح الرياضي، بقدر ما هو طريقة ما لتحقيق الفوز نتيجة الدعم الهائل وغير المشروط من مالك النادي، والكفاءة الإدارية الشديدة، والابتعاد عن الإخفاقات البشرية المعتادة، والرغبة في المجد، في ظل وجود مدير فني استثنائي يمتلك خبرات هائلة من خلال تدريب أندية عملاقة مثل برشلونة وبايرن ميونيخ. ومع اقتراب مانشستر سيتي من الفوز بالثلاثية التاريخية، فإنه يقترب من الكمال الكروي، ومن أن يصبح أفضل فريق في كرة القدم الإنجليزية عبر كل العصور!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».