هل يقترب مانشستر سيتي من رحلته نحو الكمال الكروي؟

الفريق يوشك على الفوز بالثلاثية التاريخية... ويصبح أفضل فريق إنجليزي عبر كل العصور!

رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)
رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)
TT

هل يقترب مانشستر سيتي من رحلته نحو الكمال الكروي؟

رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)
رودري لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه سيتي إلى ما قبل نهائي دوري الأبطال على حساب بايرن (رويترز)

لم يفز مانشستر سيتي بأي بطولة حتى الآن هذا الموسم، لكن يمكنه الفوز بكل شيء تقريباً في نهاية المطاف، من خلال الفوز بثلاثية غير مسبوقة تتمثل في دوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، والدوري الإنجليزي الممتاز. في الحقيقة، يبدو هذا الأمر قريباً الآن من أي وقت مضى. وبعدما ضرب مانشستر سيتي موعداً مع ريال مدريد في الدور قبل النهائي من دوري أبطال أوروبا، عقب تعادله مع مستضيفه بايرن ميونخ 1 - 1، في إياب دور الثمانية من البطولة، مستفيداً من فوزه ذهاباً 3 - صفر، أصبح المتبقي لمانشستر سيتي 14 مباراة حداً أقصى هذا الموسم، بواقع ثماني مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومباراتين في كأس الاتحاد الإنجليزي، ومباراتين في دوري أبطال أوروبا. وتبدأ هذه المباريات اليوم أمام شيفيلد يونايتد في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. وأصبحت معظم الترشيحات تصب في صالح مانشستر سيتي للفوز بهذه البطولات الثلاث.
لقد تكرر هذا الأمر من قبل بالطبع، فخلال فصل الربيع الماضي كان ليفربول قاب قوسين أو أدنى من الحصول على الرباعية التاريخية، في إنجاز كان سيصبح الأفضل في تاريخ كرة القدم الإنجليزية على الإطلاق لو حدث، لكن ليفربول خسر المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا لصالح ريال مدريد، وخسر لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الجولة الأخيرة لصالح مانشستر سيتي. لكن الفارق هذه المرة هو أن مانشستر سيتي وصل بالمستويات التي يقدمها إلى آفاق غير مسبوقة في اللحظة المناسبة تماماً. ومن الملاحظ أن الفرق التي فاز عليها مانشستر سيتي جميعها على المستوى المحلي هي الفرق نفسها التي اعتاد الفوز عليها خلال السنوات العشر الماضية... فمن هي الفرق الإنجليزية التي تستطيع منافسة مانشستر سيتي؟
لقد خسر برايتون 11 من آخر 12 مباراة لعبها ضد مانشستر سيتي. وخسر شيفيلد يونايتد المباريات الأربع الأخيرة التي لعبها أمام مانشستر سيتي، وخسر برينتفورد اثنتين من آخر ثلاث مباريات، وخسر مانشستر يونايتد ثلاث مرات في آخر أربع مباريات، وخسر نيوكاسل سبع مباريات من مبارياته الثماني الماضية أمام مانشستر سيتي، وخسر فولهام كل المباريات الـ13، ولم يفز وستهام بأي مباراة أمام مانشستر سيتي في 17 محاولة سابقة، وخسر ليدز يونايتد المباريات الثلاث الأخيرة، بما في ذلك الخسارة بسباعية نظيفة وبرباعية نظيفة، وفاز مانشستر سيتي على إيفرتون 10 مرات في آخر 12 مباراة ولم يخسر أي مباراة.
يُعد آرسنال هو المنافس الأبرز لمانشستر سيتي هذا الموسم، حيث يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وكان يمكن أن يكون في طريقه للفوز باللقب لولا خسارته أربع نقاط في مباراتيه الأخيرتين بتعادله مع ليفربول ووستهام، ولكن أصبح لمانشستر سيتي رأي آخر. لكن مانشستر سيتي فاز أيضاً على آرسنال 15 مرة في آخر 16 مواجهة بينهما، بما في ذلك الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في مباراة الدور الأول هذا الموسم على ملعب الإمارات.
وفي دوري أبطال أوروبا، فإن العائق الوحيد للوصول إلى الكأس ذات الأذنين أصبح يتمثل في ريال مدريد وقطبي ميلانو، (ميلان وغريمه إنتر). لم يتمكن مانشستر سيتي من الفوز على ريال مدريد العام الماضي، لكنه الآن يمتلك المهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند الذي يواصل هز شباك الخصوم على نحو متواصل. فهل سيكون من الغريب حقاً أن تقوم آلة غوارديولا الهجومية بسحق المنافسين جميعهم، وتحقيق كل البطولات التي ينافس عليها الفريق هذا الموسم؟
عند هذه النقطة هناك سؤالان يجب طرحهما: أولاً، ما مدى قوة الفريق الحالي لمانشستر سيتي، وما مكانة هذا الفريق بين أفضل الفرق عبر كل العصور في حال نجاحه في الفوز ببعض من البطولات التي ينافس عليها؟ وثانياً، ما الذي يعنيه هذا بالنسبة للآخرين، في ضوء الدعم الهائل الذي يحصل عليه هذا النادي من مالكيه؟
من السهل للغاية الإجابة عن أول هذين الأسئلة، المتعلق بمدى قوة مانشستر سيتي، فهذا النادي قوي للغاية في حقيقة الأمر، ومن الواضح للجميع أن هذا هو أفضل فريق في العالم في الوقت الحالي، بل وربما أفضل فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق.
من المؤكد أن هناك مَن يختلف مع هذه الرؤية؛ لأن الرياضة تتطور وتتغير باستمرار. لقد كان فريق مانشستر يونايتد بقيادة ديفيد بيكهام وسكولز وكين أكثر شراسة، ويضم كوكبة من اللاعبين المحليين والصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي، في الوقت الذي كان يُنظر فيه إلى التعاقد مع دوايت يورك مقابل 13 مليون جنيه إسترليني على أنه أمر مثير للقلق في سوق انتقالات اللاعبين! لكن مانشستر يونايتد في تلك الفترة كان يلعب بطريقة مختلفة، وبشكل مباشر بعض الشيء، ويعتمد على طريقة 4 – 4 - 2. ولا يجب أن ننسى أيضاً فريق «آرسنال الذي لا يقهر» الذي فاز بلقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة، وهو الفريق الذي كان يقدم كرة قدم ممتعة وغير مسبوقة في ذلك الوقت. وهناك أيضاً فريق تشيلسي في الولاية الأولى للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي كان يقدم كرة قدم تتسم بالشراسة والقوة البدنية الهائلة. لكن كرة القدم تطورت بشكل سريع للغاية خلال السنوات الأخيرة، وأصبح مانشستر سيتي هو المعيار الأساسي لقوة أي فريق، لأنه أصبح قادراً على الفوز على أي فريق.
لقد استغرق الأمر بعض الوقت هذا الموسم حتى يصل مانشستر سيتي إلى قمة مستواه، وحتى يتعود اللاعبون على طريقة اللعب الجديدة بعد ضم هالاند. لقد عودنا غوارديولا دائماً على أن الفرق التي يتولى تدريبها يتطور مستواها بمرور الوقت، وهو الأمر الذي حدث من قبل مع بايرن ميونيخ. وبعد ضم هالاند، أصبح مانشستر سيتي لا يعتمد على الاستحواذ على الكرة بالشكل نفسه الذي كان يعتمد عليه في الماضي، وتطور مستوى الفريق كثيراً من حيث تقارب الخطوط، وأصبح الفريق أكثر صلابة دفاعية. ربما كانت مشكلة مانشستر سيتي في السابق تتمثل في أنه كان يعتمد على مهاجم وهمي، وعلى الاستحواذ المستمر على الكرة، وكان غوارديولا يطالب لاعبيه بالقيام بكثير من المهام والواجبات بشكل مبالغ فيه.
لقد كانت مشكلة مانشستر سيتي الحقيقية تتمثل في أنه لا يفكر إلا في الهجوم، لكنه الآن أصبح يضم خمسة لاعبين رائعين في مركز قلب الدفاع، وأصبح قوياً للغاية من الناحية الدفاعية أيضاً. وفي تطور غريب، أصبح مانشستر سيتي يعتمد على مهاجم صريح، وهو الأمر الذي جعله أكثر شراسة أيضاً من الناحية الهجومية وجعل من الصعب للغاية على الفرق المنافسة التغلب عليه، وأصبح الفريق يخرج في معظم مبارياته بشباك نظيفة. لقد كان مانشستر سيتي في السابق قادراً على هز شباك المنافسين لكنه كان يستقبل أهدافاً سهلة وساذجة أيضاً، لكنه الآن يسجل كثيراً من الأهداف ولا تهتز شباكه إلا نادراً.
لكن كيف تتأثر كرة القدم بوصول مانشستر سيتي إلى هذا المستوى الاستثنائي، في ظل وجود مالك يدعمه بقوة ويجعله على وشك أن يصل إلى مرحلة الكمال على مستوى كرة القدم للأندية؟ وقبل أن نحكم على الأمور ونقول إنها سيئة أو جيدة أو مفيدة أو غير مفيدة، فمن الضروري على الأقل الاعتراف بأن هذا النموذج جديد في عالم كرة القدم. فخلال مباراة الذهاب بين مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ على ملعب الاتحاد، كان هناك شعور غير متوقع بالتناقض الواضح بين كرة القدم الممتعة التي يتم تقديمها والطبيعة «الباردة» أساساً لهذه التجربة، حيث كانت الضوضاء الوحيدة لفترة طويلة من فترات المباراة تتمثل في أصوات جماهير بايرن ميونيخ الحزينة في مواجهة أصوات جماهير مانشستر سيتي وهي تتغنى باسم مالك النادي! يعد هذا، بغض النظر عن انتمائك، وضعاً غريباً بكل تأكيد!
لكن هذا ليس نوعاً من النجاح الرياضي، بقدر ما هو طريقة ما لتحقيق الفوز نتيجة الدعم الهائل وغير المشروط من مالك النادي، والكفاءة الإدارية الشديدة، والابتعاد عن الإخفاقات البشرية المعتادة، والرغبة في المجد، في ظل وجود مدير فني استثنائي يمتلك خبرات هائلة من خلال تدريب أندية عملاقة مثل برشلونة وبايرن ميونيخ. ومع اقتراب مانشستر سيتي من الفوز بالثلاثية التاريخية، فإنه يقترب من الكمال الكروي، ومن أن يصبح أفضل فريق في كرة القدم الإنجليزية عبر كل العصور!


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.