باستخدام حواسك الخمس... كيف تصبح أكثر سعادة؟

هناك دائماً بعض الطرق المدهشة التي يمكن أن تساعدنا فيها حواسنا على الشعور بالسعادة (رويترز)
هناك دائماً بعض الطرق المدهشة التي يمكن أن تساعدنا فيها حواسنا على الشعور بالسعادة (رويترز)
TT

باستخدام حواسك الخمس... كيف تصبح أكثر سعادة؟

هناك دائماً بعض الطرق المدهشة التي يمكن أن تساعدنا فيها حواسنا على الشعور بالسعادة (رويترز)
هناك دائماً بعض الطرق المدهشة التي يمكن أن تساعدنا فيها حواسنا على الشعور بالسعادة (رويترز)

قبل عشر سنوات، شرعت غريتشيت روبن، الباحثة والكاتبة، في إيجاد إطار لحياة أكثر سعادة. باستخدام البحث العلمي، تعلمت كيفية تقوية علاقاتها وزيادة طاقتها. لكن منذ بضع سنوات، بدأت تشعر وكأنها عالقة - منفصلة عن الآخرين وعن نفسها.
فجأة، أدركت أنها كانت تعامل جسدها مثل السيارة التي كان عقلها يقودها في جميع أنحاء المدينة. وقالت الباحثة في السعادة: «لكن جسدي كان في الواقع - من خلال حواسي الخمس - هو اتصالي الأساسي بالعالم»، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».
أثناء تأليفها كتاب «الحياة في الحواس الخمس»، اكتشفت روبن بعض الطرق المدهشة التي يمكن أن تساعدنا فيها حواسنا على التركيز بعمق أكبر، والعيش لفترة أطول، وإثارة السعادة.

*هل تحتاج إلى دفعة من الطاقة والبهجة؟ استخدم حاسة الشم

عندما تحتاج إلى شيء لينعشك سريعاً، يمكنك الانغماس في الروائح الجميلة عن طريق أخذ نفحة عميقة من المناشف النظيفة في المنزل أو الخشب الناعم.
والروائح لا يمكنك وضع إشارة مرجعية عليها أو إرجاعها أو تخزينها أو حفظها لوقت لاحق. يربطك ذلك باللحظة الحالية، وفي الوقت نفسه يمكن أن ينقلك إلى ماضيك.
رائحة الأوكالبتوس، على سبيل المثال، تذكر الباحثة دائماً بالأشهر العشرة الجميلة التي عاشتها في سان فرانسيسكو.
يمكن للروائح أيضاً زيادة الوعي.

*هل تشعر بالإجهاد؟ استخدم حاسة اللمس

يمكن أن تساعدنا العناصر مثل ألعاب اللمس، والعجن على الشعور بالهدوء.
ولدى روبن طريقتها الخاصة لاستخدام حاسة اللمس. عندما تكون في موقف يجعلها تشعر بالقلق، فإنها تمسك بقلم لتخفيف التوتر.

*الشعور بالتشتت وعدم الإنتاجية؟ استخدم إحساسك بالصوت

لقد وجدت روبن أنه كلما تمكنت من التحكم في محيطك، قل إزعاجك من الضوضاء الخاطئة.
وقالت: «عندما أخذت الكومبيوتر الخاص بي إلى مكتبة في حي صغير لأكتب في غرفة العمل الهادئة، على سبيل المثال، تشتت انتباهي بسبب سعال شخص ما. لكن عندما كنت أعمل في مقهى مزدحم، ساعدتني المحادثات من حولي على التركيز».
فتماماً كما تقوم بمسح منزلك بشكل دوري لإزالة الفوضى، يمكنك أيضاً إزالة الضجيج.
اطلب من شريكك استخدام سماعات الأذن في مكالمات الفيديو إذا كنتما تعملان في المنزل معاً على سبيل المثال.

*هل تحتاج إلى شرارة إبداعية؟ استخدم حاسة البصر

قالت روبن إنها عندما تحتاج إلى بعض الإلهام، تحاول تحديد التفاصيل الصغيرة. خلال جولات المشي اليومية، بدلاً من الضياع في أفكارها، تعطي لنفسها مهام: البحث عن اللون الأرجواني في كل مكان مثلاً.

*هل تريد أن تشعر بأنك أقرب إلى الآخرين؟ استخدم حاسة التذوق

يعد الاستمتاع بالأطعمة والنكهات الفريدة مع الآخرين إحدى أقدم العادات البشرية وأكثرها عالمية.
لمزيد من التواصل مع الناس، يمكنك إقامة حفلة لتذوق المأكولات أو النكهات الغريبة والجديدة مثلاً.
وقالت الباحثة: «لقد غير استكشافي للحواس الخمس حياتي. كل يوم، أستفيد من قوة الحواس لربطي باللحظات العادية التي أرغب في تجربتها وتذكرها».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أموال ضخمة مجهولة المصدر تتدفق على مرشحي الانتخابات النصفية الأميركية

ناشطون يشاركون في مسيرة «الدفاع عن حق التصويت» عند نصب لينكولن التذكاري في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
ناشطون يشاركون في مسيرة «الدفاع عن حق التصويت» عند نصب لينكولن التذكاري في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

أموال ضخمة مجهولة المصدر تتدفق على مرشحي الانتخابات النصفية الأميركية

ناشطون يشاركون في مسيرة «الدفاع عن حق التصويت» عند نصب لينكولن التذكاري في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
ناشطون يشاركون في مسيرة «الدفاع عن حق التصويت» عند نصب لينكولن التذكاري في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أظهر تحليل بيانات أن مئات الملايين من الدولارات مجهولة المصدر أنفقت حتى الآن على الاستعدادات للانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فيما خاطب نائب الرئيس جاي دي فانس الاثنين التحالف الجمهوري اليهودي في محاولة لتهدئة مخاوف الناشطين من آرائه حول إسرائيل. واعتذر المرشح الديمقراطي على مقعد لميشيغان في مجلس الشيوخ عبد السيد لأعضاء حزبه عن تصريحات ربط فيها هجوماً على كنيس يهودي في الولاية بالحرب في غزة.

ويرسم هذا المشهد المتشابك بين المال السياسي سري الطابع والتوترات الحزبية صورة معقدة للانتخابات المقبلة التي تعد عديمة الشفافية. ويعود سبب ذلك إلى قرار اتخذته المحكمة العليا في قضية «مواطنون متحدون» عام 2010، حين رأت أن الشفافية ستكون رقابة كافية. لكن بعد 16 عاماً، تبدو النتيجة معاكسة تماماً.

ويكشف التحليل الذي أعدته صحيفة «نيويورك تايمز» أن المال مجهول المصدر لم يعد ظاهرة هامشية، بل بات نظاماً متكاملاً يعتمد على ثلاث استراتيجيات متداخلة: استخدام منظمات «الرعاية الاجتماعية» غير الملزمة بالإفصاح عن متبرعيها لبث إعلانات غالباً ما تهاجم أو تمدح مشرّعين بعينهم، ومن ثم تحويل هذه الأموال إلى لجان العمل السياسي التي تُعلن اسم الممول المباشر لا الممول الأصلي، فضلاً عن استغلال لجان العمل السياسي «المؤقتة» التي تستفيد من ثغرة توقيت الإفصاح، إذ يُحدد الموعد النهائي للكشف عن المتبرعين قبل ثلاثة أسابيع فقط من الانتخابات، ما يسمح بالإنفاق السري في الأيام الحاسمة الأخيرة من السباق.

وبدا لافتاً أن أربع منظمات متحالفة مع الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» في مجلسي النواب والشيوخ تتصدر قائمة الممولين، بإنفاق يتجاوز 460 مليون دولار من مصادر خفية، مقارنة بـ166 مليون دولار فقط في دورة 2022، فيما يعكس تسارعاً حاداً في وتيرة الإنفاق السري خلال أربع سنوات فقط.

سري على الجانبين

السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام خلال مناسبة انتخابية في كولومبيا ساوث كارولينا الجنوبية (أ.ف.ب)

وتُقدم ولاية ماين نموذجاً حياً لهذه الظاهرة. ففي سباق مجلس الشيوخ الذي تخوضه السيناتور الجمهورية سوزان كولينز، تعرض الناخبون لوابل إعلانات من الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» بقيمة نحو 75 مليون دولار ممولة من مجهولين. ولم يقتصر الأمر على الإعلانات التلفزيونية، إذ استفادت كولينز من عشر رسائل بريدية على الأقل من منظمة «أمة واحدة» الموالية للجمهوريين، تضمنت شكرها على عملها لخدمة المحاربين القدامى، ورجال الإطفاء، وأبحاث السرطان.

وتكمن الأهمية الخاصة لهوية الممولين في موقع كولينز كرئيسة للجنة المخصصات النافذة في مجلس الشيوخ، مما يجعلها هدفاً مفضلاً لجماعات المصالح. وأنفقت منظمة «أميركا الأقوى» وحدها أكثر من 11 مليون دولار لدعمها حصرياً.

أما السباق الثاني في ماين، فيكشف بعداً آخر: تدخل ناشطين جمهوريين في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بعد تقاعد النائب جاريد غولدن، بإنفاق نحو 500 ألف دولار لهزيمة عضو مجلس الشيوخ جو بالداتشي، عبر لجنة عمل سياسي جديدة، ولجنة محدودة المسؤولية أخفتا هوية مموليهما حتى بعد الانتخابات.

ومن أبرز اللاعبين الجدد في هذا المجال منظمة «تحالف الازدهار الأميركي»، التي استلهمت أسلوبها من إحباط الجمهوريين إثر تدخل الديمقراطيين في انتخاباتهم التمهيدية عام 2022. وضخّت هذه المنظمة 37 مليون دولار إلى لجنة عمل سياسي شريكة أنشأت بدورها شبكة من خمس لجان «مؤقتة» على الأقل، بعضها حمل أسماء توحي بانتماء ديمقراطي مثل «لجنة العمل السياسي لليسار الرائد»، وتدخلت في ستة انتخابات تمهيدية ديمقراطية -منها محاولة ترويج مرشحة تكساسية وُصفت بمعاداة السامية، وتمويل الحملة ضد بالداتشي في ماين.

ونقلت الصحيفة عن مطلعين أن المنظمة ممولة بشكل كبير من مصالح شركات، ومنها صناعة الأدوية. أما منظمة «تأمين عظمة أميركا» الحليفة للرئيس دونالد ترمب، فأنفقت ما لا يقل عن 44 مليون دولار منذ مطلع العام الماضي.

المال واليهود

نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس خلال مناسبة في ماين (أ.ب)

وتُبرز حالة ميشيغان جانباً آخر من المعادلة، إذ استفادت النائبة هايلي ستيفنز من نحو 62 مليون دولار في صورة إعلانات من جماعات ممولة كلياً أو جزئياً بأموال سرية خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، لكنها خسرت أمام عبد الرحمن السيد، الذي علّق بعد فوزه: «قوة الجماهير تفوق قوة المال».

وفي خضم التحضير للانتخابات، اضطر السيد إلى تقديم اعتذار علني للديمقراطيين اليهود عن تصريحاته في مارس (آذار) حول هجوم على كنيس يهودي قرب ديترويت. وقال إنه «ربما أُسيء فهم» كلامه على أنه تبرير للحادثة، رغم أنه لم يقصد تبرير الهجوم بسبب الحرب في غزة.

ويأتي الاعتذار في وقت حرج، إذ يخوض السيد سباقاً حاسماً لتحديد سيطرة «الحزب الديمقراطي» على مجلس الشيوخ، وسط انتقادات متجددة بشأن علاقته بمذيعين مثيرين للجدل.

في المقابل، خاطب نائب الرئيس جاي دي فانس «التحالف الجمهوري اليهودي» في لقاء كان مقرراً أن يكون مغلقاً أمام الإعلام، في محاولة لتهدئة مخاوف الناشطين اليهود المحافظين حيال مواقفه من إسرائيل، وعلاقته المستمرة بالمعلق تاكر كارلسون. ويأتي هذا وسط تصريحات سابقة له اتهم فيها بعض المسؤولين الإسرائيليين بمحاولة التأثير على الرأي العام الأميركي لإطالة أمد الحرب مع إيران، مما أثار حيرة داخل صفوف التحالف نفسه.


البنتاغون يوقِّع اتفاقات لمدة 7 سنوات لتعزيز إنتاج الصواريخ

بطارية باتريوت للدفاع الجوي تابعة للجيش الأميركي (القيادة المركزية الأميركية)
بطارية باتريوت للدفاع الجوي تابعة للجيش الأميركي (القيادة المركزية الأميركية)
TT

البنتاغون يوقِّع اتفاقات لمدة 7 سنوات لتعزيز إنتاج الصواريخ

بطارية باتريوت للدفاع الجوي تابعة للجيش الأميركي (القيادة المركزية الأميركية)
بطارية باتريوت للدفاع الجوي تابعة للجيش الأميركي (القيادة المركزية الأميركية)

أعلنت ​وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، اليوم (الاثنين)، أنها أبرمت اتفاقيات مدتها سبع ‌سنوات ‌مع ​شركتَي «جنرال داينميكس» ​للذخائر والنظم التكتيكية، و«لوكهيد مارتن»، لزيادة إنتاج الصواريخ.

وقال البنتاغون إن ‌هذه الاتفاقيات ‌تهدف ​إلى «زيادة ‌كميات الإنتاج ‌وتسريع جداول التسليم للمكونات الفرعية ‌الحيوية التي تدعم برنامج الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية (ثاد) وبرنامج الصواريخ الاعتراضية لمنظومة باتريوت (باك-3 إم.إس.إي)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مسؤولون أميركيون، الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة سارعت بإرسال كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط لمواجهة إيران، لدرجة أن المخططين العسكريين يخشون من أن استنزاف القوة النارية يُقلص قدرة أميركا على الدفاع ضد تهديدات محتملة من الصين وروسيا.

وأشار بعض المسؤولين، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إلى أن عمليات السحب كانت كبيرة لدرجة أن مخزونات الولايات المتحدة في أوروبا من الصواريخ الاعتراضية لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» من طراز PAC - 3 وصواريخ «أتاكمس» أرض - أرض، تخطت المستوى الحرج.

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة وإيران أوقفتا إلى حد كبير الهجمات المباشرة في الأسابيع الأخيرة، لكنّ إعادة ملء مخزونات الذخيرة التي تم نقلها من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا قد تستغرق سنوات، مما يترك نقاط ضعف في الوضع العسكري العالمي للولايات المتحدة، حتى مع عدم تقييم المسؤولين العسكريين الغربيين لاحتمال وقوع هجمات شاملة من الصين وروسيا في المدى القريب.

وأضاف مسؤولون أنه إلى جانب صواريخ منظومة «باتريوت»، تم استنزاف أسلحة أخرى متمركزة في أوروبا إلى مستويات منخفضة للغاية، بما في ذلك صواريخ دقيقة وصواريخ موجهة.


واشنطن تدخل حمّى الانتخابات النصفية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند في 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند في 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدخل حمّى الانتخابات النصفية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند في 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند في 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يعود «مجلس النواب» الأميركي للانعقاد يوم الاثنين بعد إجازة صيفية طويلة، وقبل قرابة شهرين فقط من انتخابات نصفية ستحسم مصير الحزبين في الكونغرس. ووسط دخول العاصمة الأميركية حمى الانتخابات، يأمل المشرعون، على غير المعتاد، أن يختصروا أجندتهم التشريعية، ويقلصوا جدول أعمالهم في واشنطن، ذلك أن العمل الفعلي في هذه المرحلة يتركز في ولاياتهم، حيث يحتاجون لاستقطاب أصوات الناخبين، وإقناعهم بضرورة التصويت لهم في مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

أجندة متواضعة

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في واشنطن في 23 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وجلّ ما يحاول مجلس النواب فعله في هذه المرحلة هو إقرار مشروع التمويل الحكومي، الذي ينتهي في نهاية شهر سبتمبر (أيلول)، بأقل قدر ممكن من الضجيج، والخلافات. فالجمهوريون يريدون التفرغ لمعركة الانتخابات، والاستعداد لمؤتمر حزبي هو الأول من نوعه قبيل الانتخابات النصفية، بعد أن قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقده على مدى يومين في التاسع والعاشر من سبتمبر في مدينة دالاس في ولاية تكساس.

ويأمل بعض الجمهوريين أن يساعد المؤتمر في تحفيز ناخبي الحزب على التوجه إلى صناديق الاقتراع، بمواجهة حماسة ديمقراطية كبيرة شهدتها الانتخابات التمهيدية في بعض الولايات. ويعولون في ذلك بصورة أساسية على مشاركة ترمب ونائبه جاي دي فانس في فعاليات المؤتمر، إذ يلقي فانس خطابه في الليلة الأولى فيما يتحدث ترمب في الليلة الثانية. لكن القيادات الجمهورية تقلق في الوقت نفسه من تدهور شعبية الرئيس الأميركي التي وصلت إلى مستويات قياسية، إذ أظهر أحدث استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن نسبة التأييد له بلغت في 33 المائة فقط، وسط استياء متزايد من أداء إدارته في الاقتصاد والحرب مع إيران.

تأثير ترمب

في المقابل، يصر ترمب أنه لا يزال الرجل الوحيد الذي يستطيع أن يحفز قاعدته الشعبية، وقد ذكر أكثر من مرة أن حزبه كان سيحقق فوزاً ساحقاً لو أن اسمه موجود على بطاقات الاقتراع. ويبدو محقاً في هذه المعادلة، إذ يظهر استطلاع لـ«يو غوف» أن نسبة التأييد له في صفوف حركة «ماغا» وصلت إلى 90 في المائة في أغسطس (آب). ويخشى الجمهوريون من أن يحول ترمب المؤتمر إلى مسرح للتغني بإنجازاته من دون التركيز على الهدف الأكثر إلحاحاً بالنسبة للحزب، وهو الاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي الكونغرس. ويضاف إلى ذلك تململ أعضاء الحزب من الكلفة المرتفعة للمشاركة، إذ أفادت تقارير بأن اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس طلبت من أعضاء مجلس النواب دفع 25 ألف دولار للحضور، فيما وصلت بعض باقات المشاركة إلى 100 ألف دولار. وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية في وقت يفضّل فيه عدد من النواب والمرشحين البقاء في دوائرهم، وإنفاق الوقت والموارد على حملاتهم الانتخابية، بدلاً من التوجه إلى دالاس قبل أقل من شهرين من الانتخابات.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ جون ثون في الكونغرس في 4 أغسطس 2026 (رويترز)

وهناك سبب آخر للقلق يتمثل في اجتماع صهر ترمب جاريد كوشنر مع زعيم الديمقراطيين في نيويورك، حكيم جيفريز، فيما فسّره البعض بأنه تمهيد من البيت الأبيض لخسارة جمهورية في مجلس النواب، واستعداد للتعامل مع أغلبية ديمقراطية هناك.

وعلى الجانب الآخر تسعى قيادات الحزب إلى تسليط الضوء على ما تعتبره نقطة الضعف الديمقراطية مع تنامي نفوذ التيار اليساري، إذ من المقرر أن يطرح رئيس مجلس النواب مايك جونسون مشروع قرار على التصويت يدين الاشتراكية في الولايات المتحدة.

وهكذا يعود الكونغرس إلى واشنطن بأجندة تشريعية محدودة، فيما تبدو الأجندة الانتخابية أكثر ازدحاماً. فبالنسبة للجمهوريين، التحدي خلال الأسابيع المقبلة لن يكون تمرير مشاريع القوانين فحسب، بل إيجاد المعادلة التي تسمح لهم بالاستفادة من قدرة ترمب على تحفيز قاعدتهم، من دون أن يدفعوا ثمن تراجع شعبيته لدى بقية الناخبين.