كتابة السعرات الحرارية على قوائم الطعام قد تقلل إصابات السرطان

كتابة عدد السعرات الحرارية على قوائم الطعام في المطاعم قد تنقذ أرواح عشرات الآلاف من الناس (أ.ب)
كتابة عدد السعرات الحرارية على قوائم الطعام في المطاعم قد تنقذ أرواح عشرات الآلاف من الناس (أ.ب)
TT

كتابة السعرات الحرارية على قوائم الطعام قد تقلل إصابات السرطان

كتابة عدد السعرات الحرارية على قوائم الطعام في المطاعم قد تنقذ أرواح عشرات الآلاف من الناس (أ.ب)
كتابة عدد السعرات الحرارية على قوائم الطعام في المطاعم قد تنقذ أرواح عشرات الآلاف من الناس (أ.ب)

أكدت دراسة جديدة أن كتابة عدد السعرات الحرارية على قوائم الطعام في المطاعم قد تنقذ أرواح عشرات الآلاف من الناس، حيث تقلل من عدد حالات الإصابة والوفاة بمرض السرطان.
وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، فقد أُجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة تافتس الأميركية، قاموا بفحص إحصاءات السرطان وتحليل بيانات من مسح وطني أُجري في عامي 2015 و2016 وشمل 235 مليون بالغ أميركي فوق سن 20، تم سؤالهم عن عاداتهم الغذائية ومدى اتباعهم لنمط حياة صحي.
ولاحظ فريق الدراسة أن كتابة السعرات الحرارية حالت دون حدوث ما لا يقل عن 28 ألف حالة إصابة بالسرطان مرتبطة بالسمنة، مع توفير 2.8 مليار دولار من تكاليف الرعاية الصحية والمجتمعية في الولايات المتحدة.
ووجد الباحثون أن الشباب البالغين من العمر 20 إلى 44 هم الأكثر استفادة جسدياً ومالياً من هذا الأمر.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، مينجكسي دو، في بيان: «غالباً ما تكون وجبات المطاعم محملة بالدهون المشبعة والسكريات المضافة والسعرات الحرارية غير المرغوب فيها. وهذه العوامل تتسبب في السمنة، التي يقال إن نحو 40 في المائة من تشخيصات السرطان الجديدة مرتبطة بها».
وأضاف دو: «لقد وجدنا أن هذه الأرقام يمكن خفضها إذا تمت كتابة عدد السعرات الحرارية بقوائم الطعام».
ونصح فريق الدراسة التي نُشرت في مجلة «بي إم جي أوبن» بضرورة قيام الحكومات وصانعي السياسات بإلزام جميع المطاعم بتدوين السعرات الحرارية في قوائم الطعام، مؤكداً أن هذه التغييرات الصغيرة يمكن أن تؤدي إلى فوائد كبيرة.



من الخجل إلى العزلة... كيف يسيطر القلق الاجتماعي على حياتنا؟

بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
TT

من الخجل إلى العزلة... كيف يسيطر القلق الاجتماعي على حياتنا؟

بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)

قد يبدأ القلق الاجتماعي بشعور عابر بالخجل أو التوتر عند التحدث إلى الآخرين، لكنه قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى حالة تؤثر في الدراسة والعمل والعلاقات، وتدفعهم إلى تجنب المواقف الاجتماعية التي يحتاجون أو يرغبون في المشاركة فيها.

ويُعتقد أن اضطراب القلق الاجتماعي يؤثر فيما يصل إلى 12 في المائة من الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم، بينما يعاني عدد أكبر درجات متفاوتة من القلق في المواقف الاجتماعية. وأظهرت دراسة أجرتها جامعة تشيتشيستر أن أكثر من خُمس طلاب الجامعات يواجهون نوعاً من القلق الاجتماعي خلال سنوات الدراسة، وهو ما يرتبط بتراجع التحصيل الدراسي وجودة العلاقات والشعور بالعزلة.

وتصبح المشكلة أكثر وضوحاً لدى الطلاب الذين يغادرون منزل الأسرة للمرة الأولى، إذ يجدون أنفسهم أمام بيئة جديدة وتوقعات اجتماعية كبيرة، من بينها تكوين صداقات والاندماج في الحياة الجامعية.

متى يصبح القلق مشكلة؟

وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، من الطبيعي الشعور بالتوتر عند التعرف إلى أشخاص جدد، أو دخول مكان غير مألوف، أو إجراء مقابلة عمل، أو التحدث أمام مجموعة. لكن القلق يصبح أكثر إشكالية عندما يبدأ في منع الشخص من القيام بالأشياء التي يريد أو يحتاج إلى القيام بها.

ويقول نيل غرينينغ، رئيس تحالف القلق الاجتماعي في المملكة المتحدة، إن بعض الأشخاص يتعاملون مع القلق بوصفه عيباً في شخصياتهم، بدلاً من إدراك أنه حالة معروفة يمكن الحصول على مساعدة بشأنها.

وقد تظهر الحالة في صورة علامات يصعب أحياناً ملاحظتها، مثل الصمت وتجنب المشاركة في الحديث، والاكتفاء بإجابات قصيرة، والانشغال بالجوال لتجنب التفاعل مع الآخرين، أو البقاء بالقرب من شخص معروف خلال التجمعات.

ويلجأ البعض أيضاً إلى ما يعرف بـ«سلوكيات الأمان»، مثل تجنب التواصل البصري، أو التفكير في كل جملة قبل قولها، أو الالتزام بمواضيع محادثة يعدونها آمنة، في محاولة لتقليل احتمال الإحراج.

القلق لا ينتهي بانتهاء الموقف

تتمثل إحدى المشكلات المرتبطة بالقلق الاجتماعي في أن تأثيره قد يستمر حتى بعد انتهاء الموقف.

وتوضح حالة ماري، وهو اسم مستعار لشابة عانت القلق الاجتماعي منذ المراهقة، كيف يمكن أن يتحول الأمر إلى دائرة مغلقة. فقد كانت تشعر بالتوتر الجسدي أثناء الحديث مع أشخاص جدد، ثم تعيد تفاصيل الموقف في ذهنها لاحقاً، وتبحث عن الأخطاء التي تعتقد أنها ارتكبتها.

وتقول إن القلق وصل إلى درجة جعلتها تتجنب التجمعات في الجامعة، فيما تصف الشعور المصاحب للمواقف الاجتماعية بأنه أشبه بالانفصال عن الذات.

كيف يمكن كسر دائرة القلق؟

يُعد العلاج السلوكي المعرفي من الأساليب المستخدمة في التعامل مع القلق الاجتماعي، إذ يساعد على فحص الأفكار السلبية وتغيير بعض أنماط التفكير والسلوك.

ويقول البروفسور ديفيد كلارك، عالم النفس في جامعة أكسفورد، إن إحدى الخطوات المهمة تتمثل في التوقف عن مراقبة الذات بشكل مفرط أثناء التفاعل مع الآخرين.

فبدلاً من الانشغال بأسئلة مثل «هل يبدو عليّ التوتر؟» أو «هل أبدو غبياً؟»، ينصح بتوجيه الانتباه إلى المحادثة والشخص الآخر والبيئة المحيطة.

كما يشجع على اختبار المخاوف من خلال خطوات صغيرة، مثل طرح سؤال في اجتماع أو التحدث أمام مجموعة، ثم ملاحظة ما يحدث فعلياً بدلاً من افتراض أسوأ النتائج.

ومن المهم أيضاً التخلي تدريجياً عن «سلوكيات الأمان»، مثل تجنب التواصل البصري أو البقاء دائماً بجوار شخص يشعر المرء معه بالأمان.


قلب مُسنٍّ في جسد شاب... هل يعود العمر إلى الوراء؟

للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
TT

قلب مُسنٍّ في جسد شاب... هل يعود العمر إلى الوراء؟

للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)

اكتشف علماء يحلّلون عمليات الزرع أنّ الأعضاء تُعدّل عمرها البيولوجي بسرعة، ليتوافق مع جسم المتلقّي بعد الجراحة.

وكشفت الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر» أنّ القلوب الأكبر سناً التي زُرعت في متلقّين أصغر سناً أظهرت علامات واضحة على التجدد البيولوجي، في حين شاخت القلوب الأصغر المزروعة في أجساد أكبر سناً بوتيرة متسارعة.

وقال الجراح في جامعة ماريلاند الذي أجرى أول عملية زرع لقلب خنزير معدّل وراثياً، الدكتور بارتلي غريفيث: «هذه الدراسة الرائعة تتّسق مع العلم الجديد الرامي إلى فهم الشيخوخة وتأثير عوامل الدم التي قد تحمل إجابات عن (نبع الشباب)».

واختبر الباحثون في البداية هذه النظرية بزرع قلوب في فئران تنتمي إلى 3 فئات سِنِّية مختلفة. وبعد مرور 4 إلى 6 أشهر على هذه العمليات، كشف تحليل أنسجة الفئران عن أنّ عملية «مثيلة الحمض النووي»، وهي علامة كيميائية رئيسية تُستخدم لقياس الشيخوخة الخليوية، تغيّرت جذرياً لتعكس الساعة البيولوجية للجسم المضيف.

وللتحقق من انطباق القواعد عينها على البشر، قيّم المؤلف الرئيسي جيسي بوغانيك وفريقه عيّنات خزعية من 11 عملية زراعة قلب بشري، في مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن. وتضمّنت هذه الحالات البشرية فوارق عمرية كبيرة بين المتبرّعين والمتلقين، تراوحت بين 8 و50 عاماً.

وقال الدكتور بوغانيك: «اللافت أننا وجدنا الآثار ذاتها التي رصدناها في الفئران تماماً».

وكشف تحليل السجلات الطبية الإلكترونية، بعد عام من الجراحة، أنّ المؤشّرات الرئيسية، بما فيها معدل ضربات القلب وسُمك العضلة والقدرة على ممارسة التمارين، كانت أقرب إلى العمر البيولوجي للمتلقي منها إلى العمر الأصلي للمتبرّع.

وأوضح بوغانيك: «بعض المؤشّرات الوظيفية، وليست كلّها، تتوافق مع التنبؤ بأن هذه القلوب الأكبر سناً في أجساد أصغر سناً عملت وكأنها أصغر سناً من الناحية البيولوجية، والعكس صحيح»، مضيفاً أن بعض التغيّرات الجسدية تظلّ غير قابلة للعكس.

وأكد الباحثون أنه -رغم تغيّر الساعة الداخلية للقلب- لم تطرأ أي تغيّرات في العمر البيولوجي للأعضاء الأخرى المحيطة في أجسام المتلقين.

ويعتقد خبراء الطبّ الآن أنّ هذا الاكتشاف قد يُحدث ثورة؛ ليس فقط في آلية توزيع الأعضاء المتبرَّع بها، وإنما أيضاً في علم الشيخوخة نفسه، وفي فهم إمكان عكس مسارها.

وبينما كان جراحو القلب يتحاشون في السابق زرع قلوب متبرّعين أكبر سناً في مرضى أصغر سناً، فإنّ هذه النتائج قد تزعزع افتراضات سريرية راسخة منذ أمد بعيد.

وتساءل الدكتور غريفيث: «هل سيكون ثمة اندفاع الآن لاستخدام قلوب المتبرّعين الأكبر سناً، ليس فقط في متلقّين أكبر سناً؛ بل ربما من خلال استهداف المرضى الشباب الذين قد يخفّفون من الشيخوخة الخلوية المتقدّمة لعضو أكبر سناً؟».

وأضاف: «لهذا العمل القدرة على زيادة استخدام قلوب المتبرّعين الأكبر سناً، وعلى الأرجح جميع الأعضاء، لمصلحة الشباب المنتظرين على قوائم زراعة الأعضاء. يا لها من رحلة مثيرة!».


جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
TT

جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)

عام 2007، رحل المايسترو رفيق حبيقة بعد عزلة طوعية، مبتعداً عن الساحة الفنية سنوات طويلة. ترك آلة الكمان وأمسك بريشة الرسم، ليمضي أيامه الأخيرة بين لوحات استوحاها من طبيعة لبنان. وفي محلّه الصغير في منطقة الأشرفية، كان يجلس على كرسيه مستقبلاً هواة الفنّ التشكيلي وبعض الفضوليين، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً في مسيرته من الموسيقى إلى الرسم.

كان سكان الأشرفية يحبّون إلقاء التحية على المايسترو الذي رافق أهم نجوم عصره، من خلال برنامجَي «استوديو الفن» و«ليالي لبنان». بقامته المربوعة وشَعره الأبيض الكثيف ونظارته القاتمة، كان يرسم ابتسامة عريضة على وجهه تعبيراً عن امتنانه لسؤال البعض عنه. ألقابه كثيرة؛ «المعلّم»، كما كان يسمّيه الراحل عاصي الرحباني، و«أفضل نوتتجي» (خبير في التدوين الموسيقي)، برأي الراحل وديع الصافي، وكذلك «المايسترو»، إذ قاد فرقاً موسيقية في حفلات وبرامج تلفزيونية. أما لقب «النقيب»، فرافقه حتى وفاته، لكونه شغل منصب «نقيب الفنانين» طوال 17 عاماً. وكان اللقب الأحبّ إلى قلبه كان، بكل بساطة، «العازف»، مبرّراً ذلك بأن كلمة «المايسترو» لا تصلح إلا لمن قاد أوركسترا مؤلفة من 50 عازفاً وما فوق.

وفي الذكرى الـ19 لرحيله، تقول ابنته جومانا حبيقة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنّ والدها عاش مقهوراً ومات كذلك أيضاً، والمهرجانات التكريمية التي يشهدها لبنان سنوياً لم تأتِ على ذكره أو تكرّمه يوماً. وتتابع: «حاولت الاتصال بأكثر من جهة مسؤولة عن هذه الجوائز والمهرجانات، ولكن أحداً لم يهتم بطلبي». وتضيف: «والدي ليس شخصية فنية عادية، بل أضعه في مصاف عمالقة الفنّ اللبناني. لا أعلم لماذا يتجاهلونه ويغضّون الطرف عن تكريمه. ولكنني متأكدة بأنّ جيل الزمن الجميل يدرك تماماً مكانة رفيق حبيقة على الساحة اللبنانية».

ترك الكمان لريشة الرسم واستوحى لوحاته من لبنان وطبيعته (جومانا حبيقة)

تؤكد جومانا حبيقة أن والدها كان من أوائل الذين أتقنوا التوزيع الموسيقي وأدخلوه على اللحن. تقول: «كان يجيد العزف على آلات عدة، أهمها الكمان، إضافة إلى الأرغن والطبلة والعود وغيرها. وكان يردّد دائماً أن من يمتهن التوزيع عليه أن يكون ملمّاً بالعزف ليجيد كتابة النوتات اللازمة. وكان الفنانون، من لبنانيين وعرب وخليجيين ومصريين، يقصدونه كي يوزّع لهم أغنياتهم. فكان السبّاق في اعتماد التوزيع الموسيقي في الأعمال الغنائية».

وتشير إلى أن العزلة الطوعية التي فرضها على نفسه لـ8 سنوات قبل وفاته كانت تعبّر عن استيائه من الساحة. وتقول: «لقد كان الجندي المجهول الذي يقف وراء نجاحات النجوم، ولا أحد يذكره في مقابلة أو إطلالة إعلامية. ربما يعود ذلك إلى تواضعه. قلّة من الفنانين كانت تذكره، أمثال سميرة توفيق ووليد توفيق وطوني حنا ومروان خوري. ولكن الأكثرية كانت تتفادى ذكر فضله عليها».

اعتادت جومانا حبيقة، مع والدتها وأخواتها، أن ينظّمن سنوياً حفلاً تكريمياً في ذكرى رحيله، وتعتزم إقامة حفل له في الذكرى الـ20 لرحيله. وتقول: «أحاول من خلال هذه الحفلات إعطاءه حقّه. فقد رافقته في حفلاته وفي استوديوهات التسجيل والتصوير. وأتمنى أن أقيم له متحفاً يتضمّن رسوماته وأدواته الخاصة». وتتابع: «كان منزلنا يزدحم بحضور أهم النجوم على الساحة، ومن بينهم ماجدة الرومي، وسهيل فارس، ونجوى كرم، وداليدا رحمة، وعبد الكريم الشعار. كانوا يقصدونه للحن أو اعتماد توزيع موسيقي يُميّز أعمالهم. وزّع أكثرية أغنيات الراحلين ملحم بركات ووديع الصافي. وكان يرافق فيروز في عملية تدوين أغنياتها، إذ كان الراحل عاصي الرحباني يثق بموهبته في هذا المجال».

تطول لائحة ألحان رفيق حبيقة التي حقّقت الشهرة لنجوم عدة، وبينها «عالعين موليتين» و«رف الحمام مغرّب» لسميرة توفيق، و«خطرنا على بالك» و«دخلك والهوا» لطوني حنا، و«بغنيلا وبدقلا» لرامي عياش.

وعن مكان أرشيف رفيق حبيقة اليوم، تقول ابنته: «وضعته في عهدة جامعة الروح القدس في الكسليك منذ نحو 10 سنوات. وهم يولونه اهتماماً كبيراً، ويحافظون على أوراقه ونوتاته الموسيقية في برادات خاصة. وهناك مجموعة كبيرة له من الحفلات المصوّرة والمقابلات التلفزيونية. وقد حُوّل أرشيفه إلى صيغة رقمية ليُحفَظ مدى العمر».

وللمصادفة، يعمل اليوم ابن جومانا، جاد مغامس، ولقبه الفني «جاد رفيق»، في الجامعة المذكورة. وقد ورث حبّ الفن عن جدّه. وتقول: «لقد تأثر به كثيراً، وهو سعيد بكونه يعمل بالقرب من مكتبته الموسيقية المحفوظة في الجامعة. هو أيضاً يغنّي، وقد درس الموسيقى وتخصّص في السمعي البصري. لقد كنا نهاب الغناء أمام والدي لأنه كان ناقداً قاسياً وأستاذ غناء من دون منافس. وُصف بـ(حاضن الأغنية اللبنانية)، وقد عمَّر الساحة الفنية بأنامله ووضع أحجارها الأساسية».

جومانا حبيقة تستعيد سيرة والدها في الذكرى الـ19 لرحيله (جومانا حبيقة)

وتتابع: «هذه العتمة التي عاش فيها ربما كانت ستتحول إلى أضواء لو امتهن الغناء. كان يملك صوتاً جميلاً جداً، ولكنه رفض الغناء وتفرّغ للتلحين فقط. كما كان يتمتّع برؤية مستقبلية، ويستطيع اكتشاف النجم منذ لقائه الأول به. وهو ما حصل مع الفنان مروان خوري، عندما أكّد له أن مستقبله سيكون واعداً».

وماذا عن رفيق حبيقة الأب؟ تردّ: «كان الحنون الذي لا بدّ أن يلقي علينا التحية ويقبّلنا ونحن في أسرّتنا، عندما يعود من حفل متأخر. كان يرافقنا في تفاصيلنا الصغيرة ويلعب معنا. والأمر نفسه فعله مع أحفاده».

وتتذكر جومانا يوم وفاته: «كان عائداً من جلسة جمعته مع الملحن الراحل إحسان المنذر، حيث سجّل معه تراتيل دينية. ولكنه ما لبث أن فارق الحياة بسكتة قلبية».