وارسو تقود حملة منع دخول الحبوب الأوكرانية المعفاة من الرسوم الجمركية إلى أراضيها

بوادر تصدّع دعم بلدان أوروبا الشرقية «غير المشروط سابقاً» لكييف

العلم الأوكراني مغطى بالحبوب في هذه الصورة التوضيحية التي التقطت يوم 9 مايو (أيار) 2022 (رويترز)
العلم الأوكراني مغطى بالحبوب في هذه الصورة التوضيحية التي التقطت يوم 9 مايو (أيار) 2022 (رويترز)
TT

وارسو تقود حملة منع دخول الحبوب الأوكرانية المعفاة من الرسوم الجمركية إلى أراضيها

العلم الأوكراني مغطى بالحبوب في هذه الصورة التوضيحية التي التقطت يوم 9 مايو (أيار) 2022 (رويترز)
العلم الأوكراني مغطى بالحبوب في هذه الصورة التوضيحية التي التقطت يوم 9 مايو (أيار) 2022 (رويترز)

منذ بداية الحرب في أوكرانيا، تميّز موقف بلدان أوروبا الشرقية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بقيادة بولندا، بدعم عسكري واقتصادي وإنساني غير مشروط لأوكرانيا، ودعوات متكررة لبقية الدول الأعضاء لزيادة مساعداتها في مواجهة الاجتياح الروسي.
لكن منذ أيام بدأت تظهر البوادر الأولى لتصدّع هذا الدعم، عندما اتخذت الحكومة البولندية موقفاً يرسم خطوطاً واضحة يقف عندها هذا الدعم في المجال الاقتصادي الذي يتبدّى يوماً بعد يوم أنه «كعب أخيل» الموقف الأوروبي الموحّد في وجه موسكو.
وكانت وارسو قد أعلنت رفضها السماح بدخول الحبوب الأوكرانية معفاة من الرسوم الجمركية إلى أراضيها، معطلة بذلك الخطة التي وضعتها المفوضية الأوروبية لمساعدة كييف على تصريف إنتاجها وإمداد أسواق الاتحاد بما تحتاج إليه من الحبوب والأسمدة للموسم المقبل.
ويأتي هذا الموقف على بعد أشهر قليلة من الانتخابات العامة المقررة في بولندا مطلع الخريف المقبل، حيث يواجه حزب المحافظين المتشدد «القانون والعدالة» اختباراً صعباً أمام المعارضة التي تتجه لتشكيل جبهة موحدة ضده.
وانضمت دول أخرى إلى الموقف البولندي، مثل المجر وسلوفاكيا، فيما تستعد رومانيا وبلغاريا لاتخاذ موقف مماثل يؤكد أن الدعم لأوكرانيا يتوقف حيث تبدأ المصالح الاقتصادية لهذه الدول.
ولا شك في أن هذا الموقف البولندي الجذري المفاجئ برفض دخول الحبوب والمنتجات الزراعية الأخرى من أوكرانيا، أو عبورها الأراضي البولندية، من غير رسوم جمركية، يعود للأجواء الممهدة للحملة الانتخابية؛ إذ تشير بعض الاستطلاعات إلى أن الحزب الحاكم قد يخسر أغلبيته بالبرلمان في حال خاضت المعارضة المعركة في جبهة موحدة.
وجاء الإعلان عن هذا الموقف على لسان رئيس الحزب، جاروسلاو كازينسكي، الذي لا يتولى أي منصب في الحكومة، خلال أول مهرجان انتخابي أمام جمهور معظمه من سكان الأرياف التي تشكل المعقل الرئيسي للحزب، وحيث خرجت مؤخراً مظاهرات تندد بالاقتراح الأوروبي لدخول الحبوب الأوكرانية إلى بولندا معفاة من الضرائب.
وأشارت استطلاعات أخرى إلى أنه حتى في حال فوز حزب «القانون والعدالة» في الانتخابات، فإنه سيحتاج لدعم أحزاب أخرى للبقاء في الحكم.
ويجمع المراقبون على أن قرار الحكومة البولندية انتخابي بامتياز؛ لأن المزارعين يشكلون كتلة الدعم الكبرى للحزب الحاكم، ولأنهم أوضحوا في الأسابيع الأخيرة اعتراضهم الشديد على اقتراح المفوضية وهددوا باللجوء إلى المظاهرات والإضرابات لمنع تنفيذه.
ويتزامن هذا التطور مع ظهور تيار سياسي جديد في المشهد السياسي البولندي يقوده حزب «الكونفدرالية» اليميني المتطرف الذي يرفع شعارات مناهضة لأوكرانيا والدعم الذي تقدمه لها الحكومة الحالية.
وترجّح الاستطلاعات حصول «الكونفدرالية» على ما يزيد على 10 في المائة من أصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة؛ الأمر الذي قد يعطيه مفتاح تشكيل الحكومة البولندية الجديدة.
وتعدّ وسائل الإعلام البولندية المستقلة أن الحزب الحاكم قرر التضحية بأوكرانيا للحفاظ على مؤيديه في المناطق الزراعية، وأن هذا الموقف سيفتح جبهة جديدة في المواجهة مع الاتحاد الأوروبي ويهدر الرصيد المعنوي الذي اكتسبته بولندا منذ بداية الحرب بتقديمها الدعم لجارتها أوكرانيا.
وتحذّر مصادر في المفوضية من أن إصرار دول الكتلة الشرقية على نقض الاقتراح، من شأنه أن يتسبب في تصدّع الموقف الأوروبي الموحد ضد موسكو على جبهات أخرى أكثر حساسية.
يذكر أن البوادر الأولى على التغيير في موقف الحكومة البولندية بالنسبة إلى الدعم الذي تقدمه لأوكرانيا ظهرت منذ أسابيع عندما أعلنت أنها ستتقاضى جزءاً من الإيجار المستحق على اللاجئين الأوكرانيين الذين مضى على إقامتهم أكثر من 4 أشهر في المساكن التي قدمتها لهم الدولة.
ويبلغ عدد اللاجئين الأوكرانيين في بولندا حالياً 1.3 مليون، يقيم معظمهم في العاصمة وارسو والمدن الكبرى حيث بدأت تتكاثر في الفترة الأخيرة حالات تذمر المواطنين البولنديين من أن اللاجئين الأوكرانيين يلقون معاملة أفضل منهم.
وليس مستبعداً أن يصبح موضوع الإسكان مصدر توتر بين المحليين واللاجئين بسبب ارتفاع الإيجارات بعد أن زاد التضخم على 16 في المائة.
ويعترف المسؤولون في المفوضية بأن قرار بولندا منع دخول الحبوب الأوكرانية من غير رسوم جمركية فاجأ الجميع، بمن فيهم كييف التي كانت تتفاوض حول الموضوع مع الحكومة البولندية، علما بأن حكومات رومانيا وسلوفاكيا والمجر وبلغاريا وبولندا كانت قد وجهت رسالة إلى المفوضية مطلع هذا الشهر، تطالب فيها بإجراءات سريعة لتفادي الآثار السلبية التي قد تنجم عن زيادة الصادرات الزراعية الأوكرانية إلى أسواقها، أو بفرض رسوم جمركية على هذه المنتجات.
وبعد ساعات من القرار البولندي أعلنت المجر عزمها اتخاذ قرار مماثل في الأيام المقبلة، مما يشكّل أول توافق بين البلدين في المواقف من الحرب.
كما أعلنت سلوفاكيا منع دخول المنتجات الزراعية الأوكرانية بذريعة استخدام المبيدات، لكنها قالت إنها ستسمح بعبورها إلى بلدان أخرى، في الوقت الذي أعلنت فيه رومانيا وبلغاريا أنهما تدرسان اتخاذ قرار مماثل للقرار البولندي.
وفي أول تعليق لها على هذه التطورات، قالت المفوضية (الثلاثاء) إن التجارة من الصلاحيات الحصرية للاتحاد، وإنه لا يحق للدول الأعضاء أن تتخذ قرارات أحادية بشأنها.
وردّت الحكومة البولندية على الفور بأن من حقها اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الصحة العامة التي قد تتأثر جراء المبيدات التي تستخدم في أوكرانيا.
يذكر أن المفوضية الأوروبية سبق أن قدمت مساعدات مالية بمقدار 56 مليون يورو لبولندا ورومانيا وبلغاريا للتعويض عن الخسائر الناجمة عن استيراد الحبوب الأوكرانية، لكن هذه البلدان عدّت أن هذه المساعدات ليست كافية.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.