الحرب والاستعلام في العصر الرقمي

جاك دوغلاس تيكسيرا المشتبه في تسريبه الوثائق الأميركية الأخيرة (رويترز)
جاك دوغلاس تيكسيرا المشتبه في تسريبه الوثائق الأميركية الأخيرة (رويترز)
TT

الحرب والاستعلام في العصر الرقمي

جاك دوغلاس تيكسيرا المشتبه في تسريبه الوثائق الأميركية الأخيرة (رويترز)
جاك دوغلاس تيكسيرا المشتبه في تسريبه الوثائق الأميركية الأخيرة (رويترز)

يُقال إنه لا يمكن إرجاع عقارب الساعة فيما خصّ الوعي (Consciousness). فما يعيه الإنسان يبقى في الذاكرة، ولا يمكن تجاهله مُطلقاً خلال التخطيط لأي عمليّة مستقبليّة. فالوعي يوجّه بوصلة القرار للمستقبل. كما يقول رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل، بما معناه «أن الحقيقة مهمة جدّاً خلال الحرب، من هنا ضرورة تغليفها بمجموعة من الأكاذيب».
يقول المفكّر البروسي الكبير كارل فون كلوزفيتز، إن الضباب يُغلّف الحرب من كلّ جوانبها (Fog of War). فخوض الحرب هو كمن يحاول الركض في الوحل. لكن الحل يكمن في الاستعلام عن الحرب والعدو بصورة مستمرّة، فقط من أجل خفض كثافة الضباب حول الحرباء التي اسمها «الحرب». لكن إنتاج الضباب بصورة مستمرّة، هو مُكوّن أساسي من خصائص الحرب. فما بعد الطلقة الأولى لبدء الحرب، هو ليس كما بعد الطلقة الثانية. فكيف بحرب في أوكرانيا تخطّت عامها الأول وكأنها بدأت البارحة؟

تسريب الوثائق السريّة!

أن تتجسّس الدول بعضها على بعض هو الأمر الطبيعي، وليس الاستثنائيّ، وضمناً التجسس على الحلفاء. تجسّست أميركا صناعيّاً على بريطانيا الحليف في القرن التاسع عشر؛ لأن الثورة الصناعيّة كانت قد بدأت في بريطانيا. والصين اليوم تتجسّس على الولايات المتحدة الأميركيّة صناعياً، تكنولوجياً وحتى عسكريّاً. وإلا فما معنى تحليق المنطاد الصيني مؤخراً فوق أهداف أميركيّة ذات قيمة استراتيجيّة كبرى، وداخل الأراضي الأميركيّة؟
تجسّست أميركا على العالم، البارحة، واليوم، وسوف تستمرّ غداً وعلى المنوال نفسه. هذه هي طبيعة الدول، فهي تخشى المفاجآت، وتحاول تجّنبها عبر سبر ومعرفة أهداف العدو والمنافس مسبقاً. لكن كثرة المعلومات هي الوجه الآخر للنقص في المعلومات. ففي حالة كثرة المعلومة، يتعذّر عندها التحليل الدقيق. وفي حال شحّ المعلومة، تبقى الخطط منقوصة.

مقاربة تحليليّة مختلفة للتسريب

هو خرق للمنظومة الأمنيّة (Hacking)؟ أو هل هو تسريب للوثائق (Leak)؟ لا يهمّ الجواب؛ لأن الضرر قد حصل. فالخرق يعكس هشاشة الأمن الرقمي الأميركيّ. وفي حال التسريب، قد ينطبق المثل العربي: «دود الخلّ منه وفيه». هكذا تبيّن مؤخراً عن ناشر هذه الوثائق. فهو يعمل في قاعدة عسكريّة. وهو محبّ للأسلحة. وهو شارك مجموعته هذه الوثائق على تطبيق- منصّة «ديسكورد» بهدف تثقيفهم. إذن هو حتى الآن ليس خارقاً، أو مُسرّباً للوثائق. فهل هذه هي مجموعة الأكاذيب التي تُغلّف الحقيقة حسب نصيحة تشرشل؟

أين تستفيد أميركا من تسريب الوثائق؟

تعكس الوثائق كيف تقيّم الولايات المتحدة الأميركيّة حالتَي الجيش الروسي كما الأوكراني. كما تؤكّد الوثائق أن أميركا كانت تعرف كل خطط الجيش الروسي مسبقاً. فهل تقول أميركا عبر الوثائق إنه لن يكون هناك رابح وخاسر في هذه الحرب؟ وهل تقول إن الوضع سيكون للفريقين، وفي حال استمرار الحرب «خاسر- خاسر»؟ فما هي الرسالة؟
كما تقول الوثائق إن الهجوم الأوكراني المنتظر لن يؤدّي إلى نتائج كبيرة. فالهجوم بحاجة إلى دعم أو تغطية جويّة. وهذا أمر ليس مؤمّناً بسبب النقص في المنظومات الدفاعيّة الأوكرانيّة؛ الصواريخ تحديداً. وفي حال فشل تأمين المنظومة الدفاعيّة الجويّة، ستصبح الأجواء الأوكرانيّة مفتوحة وبحريّة لسلاح الجوّ الروسي الذي لا يزال سليماً معافى. فما هي الرسالة؟
تذكر الوثائق المُسرّبة أن الصين كانت تنوي إرسال أسلحة إلى روسيا تحت غطاء عتاد مدنيّ. فما هي الرسالة؟ ألم تُفرّغ هذه التسريبة ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الموقف الغربي من الصين- تايوان، وعلاقة الصين بالحرب الأوكرانيّة؟ فما هي الرسالة؟
تذكر الوثائق أيضاً أن رئيس وزراء هنغاريا صنّف أميركا على أنها الخصم الأول. فما هي الرسالة؟ ولماذا تفرض أميركا عقوبات على بنك هنغاري تعتبره ممول شبكة الجواسيس الروسيّة في أوروبا؟
التسريب هو وسيلة من وسائل الدبلوماسيّة غير المباشرة. فالدبلوماسيّة، وبشكل عام، هي محاولة التغطية والتعمية على الموقف الحقيقي للدول. إنها وبكلام بسيط عمليّة خداع كبيرة.
تسريب الوثائق مفيد للولايات المتحدة الأميركيّة. فهو وسيلة من وسائل الدبلوماسيّة التي توصل الرسائل لمن يعنيهم الأمر؛ لكن ليس عبر الطرق الدبلوماسيّة التقليديّة. هي تقول لهم، للعدو والحليف، إننا نعرف، إننا نراقب، فحذار. ألم يُبرّر بعض الحلفاء ما سُرّب عنهم في الوثائق؟
كل ذلك مع إمكانيّة نكران المسؤوليّة. فالوثيقة مُسرّبة، أو مخترقة، وليس بالضرورة أن تكون حقيقيّة. فهل هي استكمال للطريقة الجديدة التي ابتكرها ويليام بيرنز مدير الاستخبارات المركزيّة الأميركيّة، والتي تقوم على نشر الأسرار بدل الاحتفاظ بها حسب الطريقة القديمة؟ ألم ينشر بيرنز كلّ خطط الرئيس بوتين العسكريّة قبيل اجتياح أوكرانيا؟
هل هي رسالة أميركيّة لروسيا؟ هل أصبحت الحرب الأوكرانيّة عبئاً ثقيلاً على صدر أميركا؟ وهل ما تشهده جبهة تايوان اليوم أصبح أكثر إلحاحاً من جبهة أوكرانيا؟ هذا كلّه في التحليل في ظلّ غياب المعلومة. لكن الأكيد أن حرفة التجسّس قد تبدّلت إلى غير رجعة في العصر الرقميّ.



طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت»، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة ناجمة عن تطورات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي دفع أسهمها إلى التراجع بنسبة 18 في المائة خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وتتوقع الشركة أن يتراوح ربح السهم المعدل لعام 2026 بين 19.40 و19.65 دولار، وهو ما يقل عن متوسط تقديرات المحللين البالغ 19.94 دولار، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن، وفق «رويترز».

كانت «ستاندرد آند بورز» من بين الأسهم الأكثر تضرراً من موجة البيع الأخيرة في الأسواق، والتي جاءت مدفوعة بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تشكيل قطاع البرمجيات والخدمات.

وسجل سهم شركة التحليلات انخفاضاً بنحو 15 في المائة منذ بداية العام حتى إغلاق تداولات يوم الاثنين. ومع ذلك، أشار محللون إلى أن الشركات التي تمتلك قواعد بيانات ومعايير خاصة بها، مثل «ستاندرد آند بورز غلوبال»، قد تكون أقل عرضة للتأثيرات السلبية، لافتين إلى أن مكاسب الكفاءة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تسهم في تعزيز هوامش الربحية وتغيير توجهات المستثمرين تجاه الأسهم.

يأتي توقع «ستاندرد آند بورز» في وقت تكثّف فيه شركات التكنولوجيا العالمية إصدار السندات لتمويل التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقدرات الحوسبة السحابية، وهو ما عزز الطلب على خدمات التصنيف الائتماني.

وأعلنت الشركة تسجيل صافي دخل معدل قدره 4.30 دولار للسهم خلال الربع الرابع، مقارنةً بتوقعات المحللين عند 4.33 دولار للسهم. كما ارتفعت إيراداتها الفصلية بنسبة 9 في المائة لتصل إلى 3.92 مليار دولار.


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.