واشنطن تدعو أفغانستان وباكستان إلى العمل معًا للقضاء على الإرهاب

الرئيس الأفغاني يدعو إسلام آباد لكبح جماح طالبان

إجراءات أمنية مشددة في المعبر الحدودي تشامان بين باكستان وأفغانستان عبر إقليم بلوشستان خوفًا من تسلل عناصر طالبان (إ.ب.أ)
إجراءات أمنية مشددة في المعبر الحدودي تشامان بين باكستان وأفغانستان عبر إقليم بلوشستان خوفًا من تسلل عناصر طالبان (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تدعو أفغانستان وباكستان إلى العمل معًا للقضاء على الإرهاب

إجراءات أمنية مشددة في المعبر الحدودي تشامان بين باكستان وأفغانستان عبر إقليم بلوشستان خوفًا من تسلل عناصر طالبان (إ.ب.أ)
إجراءات أمنية مشددة في المعبر الحدودي تشامان بين باكستان وأفغانستان عبر إقليم بلوشستان خوفًا من تسلل عناصر طالبان (إ.ب.أ)

حثت الحكومة الأميركية أفغانستان وباكستان على العمل معًا لمواجهة التطرف العنيف في المنطقة، حيث وصفته بالـ«مصلحة العاجلة» لكلا البلدين للقضاء على الملاذات الآمنة على جانبي الحدود. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي: «لقد عانى سكان المنطقة أكثر مما ينبغي على أيدي الإرهابيين والمتطرفين، والولايات المتحدة، تقف إلى جانب الشعب الأفغاني وستبقى ملتزمة بالعمل بشكل وثيق مع أفغانستان وباكستان وغيرهما من الشركاء بهدف التوصل إلى منطقة مستقرة وآمنة ومزدهرة». وأضاف: «لم يقل أحد إن الأمر سيكون سهلاً». واستعر القتال بين الحكومة التي يدعمها الغرب وطالبان هذا العام، حيث يتحمل مدنيون وقوات الأمن الأفغانية التبعات بعد انتهاء مهام حلف شمال الأطلسي في 2014. وكانت العاصمة كابل هدفًا لعدد من الهجمات الإرهابية خلال الفترة الأخيرة والتي انتقد على خلفيتها الرئيس الأفغاني أشرف غني باكستان، قائلا إنها تمثل «تغييرًا هائلاً لمجريات الأمور في البلاد».
وقال غني خلال مؤتمر صحافي بثه التلفزيون: «نريد اتخاذ إجراء ضد مدبري تفجير الشاحنة في كابل الذي أدى لمقتل وإصابة الكثير من الأبرياء». وأضاف: «الأيام القليلة الماضية أظهرت وجود معسكرات تدريب على الهجمات الانتحارية ومصانع إنتاج القنابل التي تقتل شعبنا ما زالت تعمل مثلما حدث من قبل في باكستان». وأوضح أثناء حديثه وخلفه أعضاء المجلس الأمني الوطني: «نأمل في تحقيق السلام، ولكن نتلقى رسائل حرب من باكستان». وهذه هي أول مرة ينتقد فيها الرئيس الأفغاني باكستان بشكل مباشر. وتلا الهجمات تغيير في قيادة طالبان وقضت على الآمال في استئناف فوري لمحادثات سلام مع الحكومة. وترجح أعمال العنف هذه أن القيادة الجديدة للحركة بزعامة الملا محمد أختر منصور تريد أن تبعث برسالة بأنها لن تتخلى عن العمل المسلح. كما تسببت الهجمات التي قتلت العشرات من المدنيين وأصابت المئات غيرهم في توتر العلاقات مع باكستان التي يقول كثيرون في أفغانستان إنها مستقر للكثير من قادة الحركة المتشددة. وقال عبد الغني الذي وضع تحسين العلاقات مع باكستان ضمن أولويات حكمه على أساس إن «إسلام آباد قد تضغط على طالبان للانخراط في محادثات السلام - إن على باكستان التصدي لمصانع المتفجرات ومعسكرات تدريب الانتحاريين التي تدار على جانبها من الحدود». وأضاف الرئيس الأفغاني: «نأمل في تحقيق السلام، لكن الحرب معلنة ضدنا من الأراضي الباكستانية، وهذا في الواقع يظهر عداء واضحًا تجاه بلد جار». وقال مسؤولون أفغان، إن «الهجوم الانتحاري قتل خمسة أشخاص وأصاب 16 اليوم في منطقة مزدحمة أمام نقطة تفتيش بالمطار. وسقطت امرأة وطفل بين المصابين». وأعلنت حركة طالبان المسؤولية عن هجوم، الاثنين، الانتحاري في منطقة مزدحمة خارج نقطة تفتيش المطار قائلة إنها استهدفت «قوات أجنبية». وقال مسؤول أمني في المكان، إن «الهجوم استهدف على ما يبدو سيارتين مصفحتين غير أنه لم يتضح من كان بداخلهما». وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، إن «ركاب السيارتين كانوا أجانب وكلهم قتلوا». وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي أن ما يقرب من خمسة آلاف مدني أفغاني سقطوا بين قتيل وجريح خلال الأشهر الستة الأولى من العام بسبب أعمال العنف التي تشهدها البلاد. وفي العاصمة الأفغانية تشديدات أمنية كبيرة وأعلنت بالفعل حالة تأهب قصوى بعد هجمات الجمعة الماضية التي أسفرت عن مقتل 50 شخصًا على الأقل من المدنيين ورجال الأمن في أسوأ موجة عنف تشهدها المدينة منذ سنوات. وتنفي باكستان تمويل طالبان، لكن دعوات عبد الغني تعكس الضغط المتنامي الذي يواجهه في بلده للتصدي للأعمال المسلحة التي حصدت أرواح الآلاف حتى الآن هذا العام. وقال علاقتنا مع باكستان قائمة على مصالحنا الوطنية وعلى رأسها أمن شعبنا وسلامته لو استمر قتل أبناء شعبنا فإن علاقتنا ستفقد معناها وأتمنى ألا يحدث هذا.
لكن غني لم يغلق الباب تمامًا أمام استئناف الحوار مع طالبان إذا توقف العنف. وقال للصحافيين: «سنعمل على إرساء السلام مع من يعرفون الإنسانية والإسلام ولا يدمرون بلادهم لمصلحة عناصر خارجية». وتحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع غني اليوم عن القلاقل. ويوم الجمعة الماضي قتل 15 شخصًا على الأقل في تفجير بشاحنة ملغومة وأصيب 248 في كابل. وفي ذلك المساء خلفت هجمات استهدفت أكاديمية للشرطة وقاعدة تستخدمها القوات الخاصة الأميركية أكثر من 30 قتيلاً من منتسبي الشرطة وقوات الأمن. وأضعف القتال حكومة ائتلافية في أفغانستان تكافح الآن للتعامل مع الأزمة التي يزيدها تعقيدًا الغموض حول القيادة في طالبان. وتسبب تعيين منصور على عجل بواسطة مجلس صغير من قادة طالبان في مدينة كويتا الباكستانية في خلافات داخل الحركة وأشعل تكهنات بأن العنف المتصاعد مؤخرًا له علاقة بالصراع على القيادة. وسعى عدد كبير من رموز طالبان لعقد مجلس جديد للفصل في الخلاف.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».