بعد 10 سنوات من الانسحاب الإسرائيلي.. العقدة الغزاوية عصية على الحل

لا الفلسطينيون تخلصوا من الاحتلال ولا الإسرائيليون نعموا بالأمن

فلسطينيون ينتقلون عبر طريق بين الساحل وما كان مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتقلون عبر طريق بين الساحل وما كان مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

بعد 10 سنوات من الانسحاب الإسرائيلي.. العقدة الغزاوية عصية على الحل

فلسطينيون ينتقلون عبر طريق بين الساحل وما كان مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتقلون عبر طريق بين الساحل وما كان مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)

بعد 10 سنوات على انسحاب إسرائيل من جانب واحد من قطاع غزة، لا يزال القطاع الصغير والمحاصر عقدة تستعصي على الحل، بالنسبة لقادة إسرائيل الذين جربوا كل شيء هناك، احتلال، حكم عسكري، وتسليمها للسلطة، وانسحاب، وحروب طاحنة من الخارج والداخل، دون أن يصلوا إلى الهدف الذي سعى إليه أرييل شارون رئيس وزراء إسرائيل، آنذاك، عندما أجبر 8500 مستوطن على الانسحاب، قائلا لهم إنه سيحقق لمواطني إسرائيل جميعا، أقصى مستوى من الأمن. بعد ذلك، لا الفلسطينيون تخلصوا من إسرائيل ولا الإسرائيليون ينعمون بالأمن.
وعلى مدار سنوات الاحتلال الطويلة، كانت غزة التي يحلوا للإعلام الإسرائيلي تسميتها بـ«طنجرة الضغط»، قنبلة موقوتة بحق، بل إنها يوما بعد يوم تغلي منذرة بانفجار أكبر، وما تصريحات الجنرالات الإسرائيليين المتعاقبة، بأن جولة أخرى من الحرب في غزة مسألة حتمية، إلا تعبيرا واضحا عن استمرار العقدة.
وتعود مشكلة إسرائيل مع غزة منذ البدء.. حتى قبل احتلالها عام 1967، عندما كانت تحت الحكم المصري، إذ تردد ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، في احتلال القطاع بعد حرب 1948، ثم شن أول هجوم إسرائيلي عليها في 14 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1948، أي بعد ثلاثة أيام من إعلان قيام إسرائيل. وعاد بعد 7 سنوات، أثناء حملة سيناء، لاحتلال القطاع الذي لم يدم طويلا، قبل أن يعود وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان لاحتلاله في 1967.
لم تخضع غزة أبدا للمفهوم الذي تريده إسرائيل «شعب منضبط تحت الحكم العسكري». وسجلت خلال سنوات السبعينات والثمانينات في غزة، عمليات عدة ضد الجيش الإسرائيلي ومحاولات كثيرة لبناء مجموعات مسلحة.
وفي 1987، أطلق قطاع غزة شرارة الانتفاضة الشعبية الأولى، وكانت عصية على الانكسار إلى الحد الذي تمنى معه رئيس الوزراء لإسرائيلي الأسبق، إسحق رابين، أن تغرق في البحر.
هربت إسرائيل من غزة عام 1993، وسلمتها للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ولكن في 2001، أطلقت حماس أول صاروخ محلي الصنع على بلدة سديروت الجنوبية.
شنت إسرائيل بعد ذلك 4 حروب على القطاع، حتى قرر شارون في 2005، الانسحاب من غزة ضمن خطة عرفت آنذاك بـ«خطة فك الارتباط أحادي الجانب»، وبحسبها أخلت إسرائيل 21 مستوطنة في القطاع ومعسكرات الجيش الإسرائيلي.
أجبر شارون 8.600 إسرائيلي على ترك المستوطنات، وقال إنه لا مبرر، بعد الآن، ليقول أحد إن إسرائيل تحتل القطاع، مضيفا، أن «خطتي هذه ستحقق أقصى مستوى من الأمن».
غير أن شارون الذي لم يعش طويلا ولم ير أبدا نتائج خطته.
لم تتوقف الصواريخ والعمليات، ونفذت إسرائيل منذ 2005 وحتى اليوم، 7 حروب بين كبيرة وصغيرة، خلفت آلاف القتلى وعشرات آلاف الجرحى ودمارا لا يزال شاهدا على هول النيران الإسرائيلية التي ظلت تصب داخل «طنجرة الضغط».
وبينما يستمر الجدل داخل إسرائيل حول مستقبل القطاع ويزداد اشتعالا، يعيش السكان هناك البالغ عددهم 1.8 مليون مأساة متواصلة، بفعل حصار تفرضه إسرائيل ومصر. لا يمكن لسكان القطاع استيراد الكثير من مواد البناء الأساسية لإعادة بناء ما دمرته الحروب، وهي حالة تزيد من الغليان، وتجعل أي مواجهة مقبلة أقرب من ذي قبل.
ويقول البنك الدولي، إن غزة تمثل، الآن، أسوأ اقتصادات العالم أداء، وبها أعلى معدل بطالة في العالم، إذ يبلغ 43 في المائة. ويمثل من هم في سن 20 - 24 عاما، نسبة 68 في المائة بين العاطلين.
ومنذ عام 1994، انخفض نصيب الفرد من الدخل بما يقرب من الثلث. أما قطاع الصناعة الذي كانت الآمال معقودة عليه في تحقيق الانتعاش الاقتصادي، فقد انكمش بنسبة 60 في المائة.
وقال علي موسى (49 عاما) ويعمل سائق سيارة أجرة في غزة، لـ«رويتر»: «اليهود رحلوا عن غزة ودمروها في الحروب حربا بعد حرب». وأضاف موسى، الذي ظل على مدى عشر سنوات يعمل في مشاريع البناء في إسرائيل، قبل توقف صدور تصاريح العمل: «فهم (الإسرائيليون)، يتحكمون في الحدود والبحر والسماء. فهل فعلا أنهوا الاحتلال؟ لا».
غير أن إدراك الإسرائيليين للانسحاب باعتباره كارثة يتعمق، إذ تساقطت على إسرائيل آلاف الصواريخ المنطلقة من غزة منذ 2005، وأصبح التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين أبعد منالا.
ولخص الباحث معهد دراسات الأمن الوطني، شموئيل ايفن، الوضع في بحث نشره الشهر الماضي بعد عشر سنوات من فك الارتباط بقوله، «الفجوة بين الطموحات والنتائج واسعة». وكتب يقول، إن «فك الارتباط خلق واقعا جديدا أسهم في سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، وزيادة حادة في تهريب السلاح، وتقوية الإرهاب، وما نتج عن ذلك من دورة التصعيد».
وأضاف «يبدو أن أغلب الأحداث الأمنية في الجنوب، خلال السنوات العشر الماضية، كانت نتيجة لفك الارتباط». وخلال أيام الانسحاب، أظهرت استطلاعات الرأي، أن نحو نصف الإسرائيليين يؤيدونه. غير أن استطلاعا أجراه مركز «بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية» في الآونة الأخيرة، أظهر أن 63 في المائة يعتقدون، الآن، أنه كان خطأ، ويعارض ما يقرب من النصف، اليوم، أي انسحاب من الضفة الغربية.
ويعتقد معظم الساسة من الإسرائيليين، أن احتلال غزة وإسقاط حماس، معركة لا بد منها في النهاية وسيأتي يوم لخوضها.
لكن ماذا بعد ذلك؟ هذا هو السؤال الذي طرحه عاموس غلعاد، المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الإسرائيلي، إبان الحرب الأخيرة على غزة، «السؤال الذي يقض مضاجعنا، ماذا بعد إعادة احتلال القطاع؟ هل تقوم إسرائيل بإدارة شؤون مليون ونصف المليون فلسطيني في جميع مناحي الحياة؟».
إنها «العقدة» الغزاوية التي لا تجد من يحلها.
يقول الكاتب والمؤرخ الإسرائيلي توم سيغيف، إن «القصة بين إسرائيل وغزة طويلة ومستمرة منذ عام 1948، كانت وما زالت وستبقى، علاقة عنف وضغط وإحباط ويأس واتفاقيات وفرص ضائعة».
كان فك الارتباط نفسه عملية باهظة الكلفة، فقد بلغت التكلفة نحو 11 مليار شيقل (ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار). لكن شارون أصر على أنه سيكون ذا فوائد اقتصادية لإسرائيل في الأجل الطويل، إذ سيحسن صورتها وسيجذب الاستثمارات والنشاط التجاري.
وفي هذه النقطة من السهل إثبات صحة وجهة نظر شارون. فعلى الرغم من استحالة قياس الأثر الاقتصادي المباشر للانسحاب، لا مجال للإنكار أن الاقتصاد الإسرائيلي الذي كان راكدا فيما سبق، شهد ازدهارا منذ إخراج المستوطنين من غزة. كذلك فإن تحركات السلام في عام الانسحاب 2005، وضعت نهاية «للانتفاضة الثانية» التي استمرت خمس سنوات، انخفض خلالها نصيب الفرد من الدخل في إسرائيل بالفعل، من 20900 دولار عام 2000 إلى 20376 دولارا عام 2005 وفقا لبيانات البنك الدولي.
ومنذ ذلك الحين تضاعف الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي، وارتفع نصيب الفرد من الدخل بنسبة 76 في المائة إلى 36050 دولارا اليوم.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».