لبنان: «طلاق» عون و«حزب الله» نهائي... وينتظر الإشهار

اتهامات للحزب بضرب «التيار» بـ«سكاكين في الظهر»

العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
TT

لبنان: «طلاق» عون و«حزب الله» نهائي... وينتظر الإشهار

العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)

يقول مسؤول لبناني متابع لملف العلاقة بين الرئيس السابق ميشال عون وفريقه السياسي مع «حزب الله»، إن «الزواج» الذي عُقدت مراسمه بين الطرفين في كنيسة مارونية في ضاحية بيروت الجنوبية قد انتهى... وإن المتبقي فقط هو إشهار الطلاق رسمياً بين الحليفين الأكثر تناقضاً على الساحة اللبنانية.
راهن كثيرون على فشل التفاهم الذي تم توقيعه في كنيسة «مار مخايل» في 6 فبراير (شباط) 2006 بين الرئيس عون وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، انطلاقاً من التناقضات الكبيرة بين الطرفين، لكنّ التفاهم تحول تحالفاً متيناً، لعب الجانب الشخصي بين عون ونصر الله دوراً كبيراً في ترسيخه، وأثمر تغييراً كبيراً في الهوية السياسية للبنان. لكنّ الجانب الشخصي مع خليفة عون في السياسة النائب جبران باسيل، لعب دوراً مضاداً أجهض التحالف وعكّر التفاهم وصولاً إلى الطلاق.
عاد التحالف على الطرفين بالكثير من المكتسبات؛ فمن جهة نال «حزب الله» تغطية مسيحية وازنة لسلاحه، فيما نال التيار دعماً بلا حدود في الملفات الداخلية نتجت عنه بداية سيطرة التيار على الحصص المسيحية في الحكومات والإدارة الرسمية، ولاحقاً وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية بعد أكثر من سنتين من تعطيل البرلمان ومنعه من الاجتماع لانتخاب رئيس.
غير أن وصول عون إلى الرئاسة كان في الواقع بداية النهاية لهذا التحالف. فبمجرد وصوله إلى السلطة، تَواجَه عون بشدة مع رئيس البرلمان (وحليف «حزب الله») الرئيس نبيه بري الذي وقف بالمرصاد لعون وتياره داخل السلطة. كان عون يعتقد أن دعم الحزب يجب أن يكون غير محدود في الداخل، لكن الحزب اختار أن يمسك العصا من الوسط، وألا يواجه بري من منطلق حرصه على «وحدة الطائفة الشيعية».
خيبة أمل عون من الحزب كانت كبيرة في هذا المجال. يقول عون أمام زواره إن بري كان العائق الأكبر أمام إنجازاته الرئاسية، وإن الحزب لم يتدخل لردع حليفه. ويرى عون أن بري كان العقبة الكبرى أمام نجاح فترته الرئاسية، وهو أمر لا يختلف حوله كثيرون.
فـ«حزب الله» الذي قدم نفسه على أنه «زاهد» في الملفات الداخلية، كان يفضل دوره الإقليمي على حساب الدور المحلي، لكنّ بري لم يكن زاهداً في هذا المجال. وقف بري في مواجهة طموحات عون داخل الإدارة الرسمية. فبري الذي كان أحد اللاعبين المحليين الأساسيين لم يكن ليقبل أن يتحول «تابعاً لعون» كما يقول أحد المقربين منه، علماً بأنهما معاً لم يخفيا غياب الكيمياء السياسية بينهما منذ البداية حتى النهاية.
انتهت فترة عون الرئاسية على ما انتهت إليه من فراغ جديد في موقع الرئاسة، لكنّ تصرف «حزب الله» مع مرحلة الفراغ وجّه ضربة قوية إلى هذا التحالف. فالحزب كان واضحاً في قراره دعم الوزير السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لكنّ باسيل رفض بشدة هذا الخيار. وهو رأى أنه قدم تضحية كبيرة بعدم ترشيح نفسه، داعياً الحزب إلى التفاهم على «خيار ثالث». اجتمع نصر الله بباسيل وصارحه بخيار فرنجية، فرفض باسيل بشدة. حاول نصر الله حثه على التفكير بالموضوع وإعطاء جوابه لاحقاً، فكان موقفه الرفض الفوري.
اجتمعت حكومة ميقاتي رغم رفض باسيل اجتماعها في غياب رئيس الجمهورية. أمّن «حزب الله» النصاب، فخرج باسيل ليضرب من تحت الحزام بهجومه على «الصادقين الذين نكثوا بالاتفاق والوعد والضمانة»، ما دفع الحزب للرد العلني عليه لأول مرة في تاريخ علاقتهما.
التأثير الأكبر لما حصل، هو على علاقة باسيل بـ«حزب الله». قبل هذا كانت العلاقة بين الطرفين قائمة على معادلةٍ جزءٌ منها أن التيار يدعم الحزب في صراعه مع إسرائيل، وهم يدعمون التيار في السياسة الداخلية، بحيث تكون «شراكة متوازنة»، كما يقول باسيل أمام بعض زواره، وسقوط هذه المعادلة يجعل الشركة مكسورة. وعمّا إذا كان الحزب بمواقفه الأخيرة ضربه بخنجر في الظهر مجدداً، يقول زوار باسيل: «سكاكين كثيرة في الظهر هذه المرة».
حكاية باسيل مع الحزب والشراكة بينهما لم تكن عبارة عن وئام دائم، فباسيل ينتقد أداء الحزب بين الفينة والأخرى، ولعل أكبر مآخذه على الحزب أن الأخير يضع علاقته مع حلفائه في الداخل، خصوصاً في الشق الشيعي، فوق كل اعتبار. وهذا في رأي باسيل «شجّع الفساد ومنع قيام مؤسسات الدولة»، ويذهب باسيل أمام زواره إلى أبعد من ذلك بأخذه على الحزب أنه حارب مع الرئيس ميشال عون لوصوله إلى رئاسة الجمهورية، وعندما وصل لم يدعمه في معركة بناء الدولة وتركه وحيداً أمام سهام الخصوم. يقول زواره إنه كان واضحاً معهم (الحزب) منذ البداية بضرورة الاتفاق على مرشح آخر غير سليمان فرنجية. وإذ كانوا يرون أنه كان يناور أو يسعى للحصول على شيء مقابل فهُم مخطئون، وإذا كان الحزب يعتقد ذلك فهذه مشكلة كبرى».
ويرى باسيل أن العلاقة التي جمعت التيار بالحزب كانت مثالية، «فنحن كنا قادرين على التفاهم مع الخارج، مقابل مقاومة تقوم بدورها في حماية الوطن». باختصار، يرى باسيل أن التفاهم بين الحزب والتيار في 6 فبراير 2006 غيّر وجه لبنان، وإذا خربت مع الحزب فإن هذا من شأنه أن يغيّر وجه لبنان مجدداً.

وجهة نظر الحزب
في المقابل، لا يبدو «حزب الله» مقتنعاً بمبررات باسيل. يعترف المسؤول القريب من «حزب الله» بأن الطلاق حصل وينتظر الإعلان الرسمي، لكنه يجزم بأن هذا الإعلان لن يصدر من جانب الحزب، تاركاً لباسيل القيام بهذه المهمة.
لا يرى المسؤولُ كلامَ الفريق العوني عن دعم المقاومة مقابل إطلاق اليد في الداخل «منطقياً». يقول: «هم يعطون الحزب حيث لا يحتاج... فهو قوة إقليمية يعترف بها العالم ويتعاطى معها على هذا الأساس». ويذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، بالإشارة تلميحاً إلى «ثقل» التحالف مع تيار عون على الحزب «الذي خسر الكثير من أصدقائه المسيحيين، واهتزت علاقته بأطراف أخرى نتيجة انحيازه الدائم لباسيل. فالحزب كان يُحيل كل مطالبات هؤلاء إلى باسيل». ويتابع مؤشراً إلى «أكثر من مرحلة تم فيها تعطيل تشكيل الحكومات حتى يحصل باسيل على ما يريده، كما تعطيل البرلمان لضمان وصول عون». وعلى الرغم من أن فرنجية كان قد أنجز اتفاقاً مع الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري آنذاك، يضمن أصوات تيار «المستقبل»، كما حصل على تأييد الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط، وكان يمكن أن يكون قد عاد من باريس (حيث التقى الحريري آنذاك) رئيساً، فقد وقف الحزب جازماً بوجه حليفه لمنعه من المشاركة في جلسة برلمانية تُعقد لانتخابه.
وذهب الحزب أبعد من ذلك –كما يؤكد المسؤول– برفضه اعتبار فرنجية خياراً ثانياً في حال فشل التوافق على عون رئيساً. يومها أكد الحزب أنه لا توجد لديه «خطة باء» في الملف الرئاسي.
يأخذ الحزب بشكل واضح على باسيل «شخصنة» الأمور. ويحمّله بشكل واضح مسؤولية فشل تأليف الحكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون عندما قبِل الرئيس بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بشروط باسيل، لكن الأخير كان واضحاً قبل ثلث ساعة من الفراغ بأنه لن يعطي الحكومة الثقة رغم حصوله على حصة مختلفة عن حصة الرئيس وأكثرية المقاعد التي طالب بها».
حتى في رفضه لفرنجية، يرى المسؤول أن باسيل يتصرف بشكل شخصي، ويتهمه بمحاولته الدائمة تحجيم صورة فرنجية أمام أنصاره حتى من خلال بعض التفاصيل الصغيرة كتعمده مناداته بـ«سليمان» مجردة من أي ألقاب، أو بطريقة جلوسه معه. ولا يسقط المسؤول إمكانية رهان باسيل على العودة إلى صدارة المرشحين للرئاسة، مستفيداً من الفوضى المنتظرة، ومن احتمال رفع العقوبات الأميركية عنه. لكنّ المسؤول القريب من الحزب يؤكد أن الحزب «لا يمتلك خطة باء أيضاً هذه المرة».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

علي الطاهر... المرتفع الذي عطّل أول محاولة لإطلاق الانسحاب الإسرائيلي

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

علي الطاهر... المرتفع الذي عطّل أول محاولة لإطلاق الانسحاب الإسرائيلي

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعاد الفيديو المتداول لرفع العلم الإسرائيلي فوق إحدى نقاط مرتفعات علي الطاهر، الثلاثاء، تسليط الضوء على أحد أهم المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان. فالمرتفع الذي يشرف على مدينة النبطية وكفرتبنيت، ويؤمن الإسناد المتبادل مع قلعة الشقيف، تحول إلى عقدة جيواستراتيجية. وبينما أثارت الصور المتداولة تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل أحكمت سيطرتها على الموقع، يؤكد خبراء عسكريون أن الوصول إلى إحدى نقاط المرتفع لا يعني بالضرورة السيطرة العسكرية على كامل الجبل، الذي ظل محوراً للخلاف في المفاوضات بسبب موقعه الاستثنائي.

وترافقت هذه التطورات مع تصعيد ميداني في أكثر من منطقة؛ إذ ألقت مسيّرات إسرائيلية عدداً من القنابل الصوتية فوق بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، فيما حلّق الطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق منطقة البقاع وصولاً إلى مدينة بعلبك. وفي القطاع الغربي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش الإسرائيلي سيّر دوريات مؤللة في عدد من القرى، تخللها إطلاق نار كثيف في محيط تحركاتها، بالتزامن مع مواصلة الطيران المسيّر الإسرائيلي تحليقه فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.

صورة متداولة في لبنان لرفع العلم الإسرائيلي على تلّة علي الطاهر

رفع العلم لا يعني السيطرة

وقبل رفع العلم، الثلاثاء، كانت إسرائيل أعلنت في 26 يونيو (حزيران) الماضي أنها سيطرة على «علي الطاهر» قبل أن ينفي «حزب الله» هذا الأمر، مشدداً «على أنها لا تزال تحت سيطرة عناصر المقاومة، الذين يبسطون سيطرتهم عليها».

وفي هذا الإطار، أكد العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» أن مرتفعات علي الطاهر تُعد من أبرز العقد الجغرافية والعسكرية في جنوب لبنان، نظراً إلى موقعها المشرف على مدينة النبطية ومحيطها، موضحاً أنها «تمتد من كفرتبنيت حتى كفررمان، وتشرف على مدينة النبطية من مختلف الجهات وعلى الطرق المؤدية إليها، كما تقابل قلعة الشقيف مباشرة، ولا يفصل بينهما سوى بلدة كفرتبنيت، ما يجعلها كتلة استراتيجية مقابلة للشقيف».

وأشار إلى أن إسرائيل «كانت تتمركز في علي الطاهر قبل عام 2000، حيث أقامت ثلاثة مواقع عسكرية على تلال علي الطاهر والدبشة وجبل الطهرة، وهو ما يفسر استمرار اهتمامها بالمنطقة وسعيها إلى إعادة فرض السيطرة عليها»

وأضاف: «يمتد جبل علي الطاهر لمسافة تقارب كيلومتراً ونصف كيلومتر، ويشرف على سهل كفررمان والمنطقة المقابلة لإقليم التفاح وصولاً إلى جبل الرفيع وجبل صافي وسجد، وهو ما يمنحه أهمية ميدانية واستراتيجية كبيرة».

ورأى ياسين أنه «في حال وصول القوات الإسرائيلية إلى أطراف المرتفعات، لا تستطيع الادعاء بأنها باتت تسيطر عليها»، موضحاً أن «وصول طائرة مسيّرة إلى أحد المواقع أو رفع علم فوق نقطة معينة لا يعني السيطرة العسكرية على المنطقة أو احتلالها».

وفيما يتردد عن وجود منشأة تحت الأرض في علي الطاهر، قال ياسين: «إذا كانت هذه المنشأة موجودة بالفعل، فهي تفسر تعرض المنطقة لمئات الغارات خلال العامين الماضيين؛ لأن الهدف الأساسي كان الوصول إلى هذه المنشأة. وتقول إسرائيل إن عناصر من ما زالوا موجودين داخلها، ولذلك تسعى إلى إحكام السيطرة عليها؛ لأنها لا تستطيع حسم هذا الأمر من الجو، فيما يتطلب الدخول إلى المنشأة والسيطرة عليها وقتاً وجهداً ميدانياً».

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

شبكة مرتفعات تؤمن السيطرة بالنار

بدوره، قال العميد الركن المتقاعد فادي داود لـ«الشرق الأوسط» إن «علي الطاهر يشكل نقطة ارتكاز وإسناد لمرتفع الشقيف، فالموقعان يؤمنان الإسناد المتبادل، سواء عبر المراقبة البصرية أو السيطرة بالنيران، ويؤمن كل منهما حماية للآخر، بما يسمح بإحكام السيطرة على كامل المحيط».

وأضاف أن «المقصود بعلي الطاهر ليس مجرد قمة واحدة، بل هو جزء من جبل الطهرة الذي يضم ثلاثة مرتفعات رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب، هي علي الطاهر، والدبشة، وراية الطاهر»، مشيراً إلى أن أعلى هذه القمم تقع في الجزء الجنوبي من الجبل، فيما تشكل القمم الثلاث كتلة جغرافية وعسكرية واحدة.

وأوضح أن الموقع «يشرف مباشرة على كفرتبنيت والنبطية، وله تأثير على محيط كفررمان»، لافتاً إلى أن «الإشراف على المستوطنات الإسرائيلية يتحقق أساساً من مرتفعات الشقيف والبفور، بينما يقوم علي الطاهر بتأمين وحماية مرتفع البفور وإسناده ضمن شبكة المرتفعات نفسها».

ولفت إلى أن أهمية الموقع «لا تتوقف عند الجغرافيا العسكرية»، مضيفاً: «لا أستطيع تأكيد هذه المعلومات عسكرياً، لكن هناك حديثاً متداولاً منذ سنوات عن منشآت كبيرة وغرف عمليات تحت الجبل، كما يجري تداول معلومات عن وجود خبراء أو ضباط إيرانيين أو عناصر ذات وزن عسكري داخل تلك المنشآت، إلا أن كل ذلك يبقى في إطار المعلومات غير المؤكدة التي لا يمكن الجزم بصحتها».

كما شرح البعد العملياتي للموقع، موضحاً أن «القوات القادمة من محور دار ميماس تعبر باتجاه قلعة الشقيف وأرنون، ومن هناك تتفرع الحركة على محورين: محور شرقي باتجاه علي الطاهر، ومحور غربي باتجاه النبطية وكفرتبنيت، الأمر الذي يجعل السيطرة على جبل الطاهر عاملاً أساسياً في التحكم بالمحاور المؤدية إلى هذه المنطقة، وفي تأمين الإشراف والمراقبة على مساحة واسعة».

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

مرتفعات غيّرت مسار المفاوضات

وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإنه مع بدء المفاوضات العملية حول الانسحاب، طُرح أن يبدأ التنفيذ من منطقة كفرتبنيت وقلعة الشقيف الأثرية، بهدف إبعاد القوات الإسرائيلية عن مدينة النبطية بعدما أصبحت على تخومها غير أن الاقتراح اصطدم بإصرار إسرائيلي على الوصول إلى مرتفعات علي الطاهر، فتحولت إلى محور الخلاف الرئيسي في المفاوضات.

وجرت اتصالات مع الجانب الأميركي على أساس دخول الجيش اللبناني إلى المنطقة مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني، فيما نُقلت الفكرة إلى «حزب الله» عبر وسطاء.

وبحسب المعلومات، وافقت إسرائيل على المقترح، إلا أن الحزب رفضه بعد طرح صيغة أولية تقضي بانتشار الجيش اللبناني من دون دخوله إلى المنشأة، فسقطت الفكرة، وانتقلت المفاوضات إلى خيار آخر تمثل في اعتماد مرحلة تجريبية في زوطر الغربية وفرون والغندورية، فيما بقيت منطقة علي الطاهر خارج أي تفاهم.

من موقع احتلال سابق إلى محور الصراع

تقع تلة علي الطاهر شمال نهر الليطاني بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، على ارتفاع يقارب 600 متر فوق سطح البحر، وهي جزء من سلسلة مرتفعات تضم علي الطاهر والدبشة ورأس الطهرة.

وخلال الحرب الأخيرة، جاء التقدم الإسرائيلي نحو التلة استكمالاً للمسار الذي بدأ بالسيطرة على قلعة الشقيف، حيث تقدمت القوات من محيط مجرى نهر الليطاني قبل أن تفتح محورين باتجاه علي الطاهر، في مسار ينسجم مع طبيعة الأرض ويتيح الإشراف على المحاور المؤدية إلى النبطية.

ولا تنبع أهمية الموقع من دوره في العمليات الحالية فقط، بل أيضاً من تاريخه العسكري، إذ شكّل خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للشريط الحدودي حتى عام 2000 أحد أبرز المواقع والتحصينات العسكرية الإسرائيلية، قبل أن يتحول بعد الانسحاب إلى هدف استراتيجي لـ«حزب الله».


لماذا رفضت «العدل الأوروبية» رفع العقوبات عن والدة رامي مخلوف وشقيقتيه؟

محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)
محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

لماذا رفضت «العدل الأوروبية» رفع العقوبات عن والدة رامي مخلوف وشقيقتيه؟

محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)
محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)

رفضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الطعون المقدمة من والدة رجل الأعمال السوري رامي مخلوف (ابن خال بشار الأسد)، غادة مهنا، وشقيقتيه كندة وسارة مخلوف، لإلغاء العقوبات الأوروبية المفروضة عليهن، مبقية على تجميد أصولهن داخل دول الاتحاد.

وبحسب الأحكام، التي صدرت في السابع من مايو (أيار) الماضي، ونُشرت رسمياً، في السادس من الشهر الحالي (أمس)، فقد رفضت المحكمة جميع الطعون المقدمة ضد مجلس الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن إدراج أفراد العائلة على قوائم العقوبات «لا يزال يستند إلى مبررات قانونية كافية».

وبالإضافة إلى رفض المحكمة طلبات رفع العقوبات، ألزمت كل واحدة من المدعيات بتحمل نفقات الدعوى، إضافة إلى المصاريف القانونية التي تكبدها مجلس الاتحاد الأوروبي خلال إجراءات التقاضي.

وكانت أرملة رجل الأعمال الراحل محمد مخلوف، غادة مهنا، وابنتاها كندة وسارة، قد دفعْن أمام المحكمة بأن استمرار العقوبات لم يعد مبرراً، وأن مجرد صلتهن العائلية بمحمد مخلوف أو بشبكة النظام السوري السابق لا يكفي للإبقاء على أسمائهن ضمن قوائم العقوبات.

صورة لأسماء الأسد في إحدى غرف «قصر الشعب» بعد هروب بشار الأسد فجر 8 ديسمبر 2024 (رويترز)

إلا أن المحكمة رفضت هذه الدفوع، وأيدت موقف مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يرى أن أفراد العائلة ظلوا مرتبطين بشبكة المصالح الاقتصادية التي دعمت النظام السوري السابق، وهو ما يبرر استمرار الإجراءات التقييدية بحقهم.

وفي مراجعة لسجلات المحكمة على موقعها الإلكتروني، يتبين تكرار دعاوى الالتماسات التي قدمها على مدى سنوات أفراد من عائلة الأسد، عائلة مخلوف وأيضاً عائلة الأخرس التي تنتمي لها أسماء زوجة الرئيس المخلوع.

صورة عن الحكم الصادر عن محكمة العدل الأوروبية برفض دعوى والدة وشقيقتي رامي مخلوف

وللتذكير، فإن محمد مخلوف، خال الرئيس السوري السابق بشار الأسد، هو من أبرز الشخصيات الاقتصادية التي ارتبطت بالنظام لعقود؛ إذ أسس شبكة واسعة من الشركات والاستثمارات التي انتقل جزء كبير منها لاحقاً إلى نجله رامي مخلوف، الذي أصبح لسنوات أحد أبرز رجال الأعمال في سوريا قبل أن تتراجع مكانته خلال السنوات الأخيرة.

وفرض الاتحاد الأوروبي العقوبات على عدد من أفراد عائلة مخلوف ضمن حزم العقوبات التي بدأت عام 2011، وشملت شخصيات اتهمها الاتحاد بدعم النظام السوري أو الاستفادة من علاقاتها به.

رامي مخلوف رجل أعمال وابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد

مع انتقال السلطة إلى بشار الأسد عام 2000، ورث رامي مخلوف الإمبراطورية المالية التي أسسها والده، ليتحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز أعمدة الاقتصاد المرتبطة بالنظام، من خلال سيطرته على قطاعات استراتيجية واسعة في مقدمتها الاتصالات والمصارف والعقارات والتجارة، وبات واجهة رئيسية لـ«اقتصاد السلطة» في سوريا.

لم يقتصر دور رامي مخلوف على النشاط الاقتصادي، بل قدم دعماً مباشراً لبنية النظام بتمويله ميليشيات موالية وشبكات «الشبيحة»، ومن خلال تأسيس مؤسسات خيرية واجتماعية مرتبطة به، ما عزز حضوره كأحد أبرز الداعمين الماليين للنظام في مواجهة الضغوط الداخلية والعقوبات الدولية.

بدأ نفوذ رامي مخلوف يتآكل تدريجياً، مع تصاعد الخلاف داخل الدائرة الضيقة للنظام، خاصة مع أسماء الأسد، التي سعت إلى إعادة ترتيب المشهد الاقتصادي وتقليص نفوذ الشبكات التقليدية المرتبطة بعائلة مخلوف، وقد ظهر ذلك بوضوح في الخلاف على شركة «سيريتل»، وما رافق ذلك من إجراءات حكومية بحق مخلوف.

مع صدور الأحكام الأوروبية الجديدة، فإن محكمة العدل الأوروبية لم تتوصل إلى ما يثبت زوال الأسباب التي استند إليها الاتحاد الأوروبي عند فرض العقوبات، ما يعني استمرار تجميد الأصول وحظر الاستفادة من الموارد الاقتصادية داخل دول الاتحاد.

ويأتي القرار في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي مراجعة قوائم العقوبات الخاصة بسوريا بشكل دوري، مع الإبقاء على التدابير المفروضة بحق شخصيات يعدُّها مرتبطة بالنظام السابق أو استفادت من نفوذه الاقتصادي والسياسي.

عاش محمد مخلوف في روسيا لسنوات طويلة حيث أودع جانباً من أمواله واستثماراته وتوفي في سبتمبر (أيلول) 2020، متأثراً بمضاعفات الإصابة بفيروس «كورونا».


«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
TT

«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)

في الثامن والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، ألغت إسرائيل بشكل مفاجئ عملية سفر المرضى والجرحى عبر معبر رفح البري، بحجة عدم الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة، الأمر الذي منع أكثر من 40 مريضاً وجريحاً من السفر، وتسبب بفقدان أحدهم على الأقل حياته بعد عدة أيام.

وتسمح إسرائيل في أيام السماح لنحو 40 مريضاً وجريحاً فقط بالسفر، مع مرافق واحد أو اثنين مع كل مريض، وسط إجراءات بروتوكولية تطول في ظل الإجراءات الأمنية التي تتخذها قبل إصدار الموافقات اللازمة لذلك، والتي بات الغزيون يسمهونها بـ«المزاجية» الأمنية التي تتحكم بالأرواح.

أحمد النجار (34 عاماً) المصاب جراء قصف إسرائيلي وقع قبل نحو 8 أشهر في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، لا يزال ينتظر الحصول على موافقة أمنية إسرائيلية، وسط خطر يواجهه قد يودي بحياته. ويقول شقيقه تامر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه في كل يوم يتم مراجعة وزارة الصحة بغزة، إلا أن الرد دائماً أنها تنتظر موافقة إسرائيل للسماح له بالسفر إلى خارج القطاع، وأن الوزارة لا تملك أي قدرة في التأثير على تسريع خروج المرضى.

الهلال الأحمر المصري يستقبل دفعة من المرضى والجرحى الفلسطينيين من معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)

وأوضح تامر أن حالة شقيقه تتراجع صحياً من يوم إلى آخر جراء عدم توفر الإمكانيات اللازمة في مستشفيات القطاع، مشيراً إلى حاجته الماسة للسفر وتلقي العلاج في الخارج، في وقت تماطل فيه إسرائيل بمنحه الموافقة اللازمة لذلك.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، فإن إجمالي الكشوفات المرسلة من قبلها إلى «منظمة الصحة العالمية» التي بدورها تنقلها إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منذ فبراير (شباط) 2026، بلغ 36 كشفاً تضم 3000 حالة بانتظار الموافقات اللازمة للسفر والعلاج، مبينةً أن الموافقات لا ترد وفق ترتيب إرسال الكشوفات، ما يؤدي إلى إطالة فترات الانتظار وزيادة معاناة المرضى.

وفعلياً، غالبية مرضى وجرحى قطاع غزة يغادرونه عبر معبر رفح البري، إلى مصر ومنها إلى دول أخرى، أو العلاج فيها، فيما تنسق «منظمة الصحة العالمية» مع دول عربية ودول أوروبية، لإخراج مرضى وجرحى بعدد محدود مرة أو مرتين أسبوعياً عبر معبر كرم أبو سالم بعد الحصول على الموافقة الإسرائيلية، ومنه إلى الأردن والتنقل منه إلى دول أخرى أو بقاء بعض الحالات فيه لتلقي العلاج.

ويقول تامر النجار إن شقيقه لم يحصل على موافقة أمنية سواء بالسفر عبر معبر رفح أو كرم أبو سالم. وينطبق هذا الحال على آلاف المرضى الذين ما زالوا يواجهون خطراً كبيراً على حياتهم.

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

وتقول المواطنة ميرفت اللوح (56 عاماً) من سكان مدينة غزة، إنها تنتظر منذ نحو عام أن يسمح لابنها حمادة البالغ من العمر (19 عاماً)، والذي يعاني من مرض السرطان، بالسفر إلى مستشفيات خارج القطاع، مشيرةً إلى أن حالته في تدهور مستمر وقد يفقد حياته في أي وقت.

ولفتت إلى أن مرضى السرطان قبل الحرب كانوا يواجهون خطراً شديداً في غزة بسبب نقص المعدات والإمكانيات، ومع تدمير المستشفيات خلال الحرب لم يعد هناك أي إمكانيات طبية لإنقاذ حياتهم.

وقال رئيس قسم الأورام والدم في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، الدكتور صالح شيخ العيد، خلال إحاطة صحافية، إن واقع مرضى السرطان في القطاع مرير، وإن حجم معاناتهم لا يوصف، لافتاً إلى أن أوضاعهم تفاقمت بشكل كبير خلال سنوات الحرب.

وأشار شيخ العيد إلى تسجيل ثلاث حالات وفاة يومياً بين مرضى السرطان في قطاع غزة، في وقت تضطر فيه الطواقم الطبية إلى تطبيق بروتوكولات علاجية قديمة، رغم إدراكها أن فاعليتها محدودة، بسبب عدم توفر العلاج الكيماوي أو العلاج المناعي، إلى جانب انقطاع أدوية أساسية رغم انخفاض تكلفتها.

مسعفون ينقلون جرحى فلسطينيين عند وصولهم من غزة إلى الجانب المصري (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفت إلى أن عدد مرضى السرطان الذين تم توثيقهم في قطاع غزة يبلغ نحو 11 ألف حالة، بينهم 4 آلاف مريض بحاجة عاجلة إلى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، مبيناً أن ظروف النزوح والعيش في الخيام، إلى جانب سوء التغذية، أسهمت في ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض السرطان، وزادت من معاناة المرضى، مشيراً إلى أن هناك عديد الحالات التي سمح بمغادرتها القطاع تمكنت من النجاة والتعافي.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإن السبب الرئيسي لتأخر سفر المرضى وعدم تمكنهم من الوصول إلى العلاج هو محدودية الأعداد المسموح لها بالسفر، إلى جانب طول فترة انتظار الموافقات الأمنية التي قد تمتد لأشهر، مشيرةً إلى أنها قدمت خلال الأسابيع الأخيرة نحو 70 حالة إنقاذ حياة بشكل عاجل، ولم تحصل سوى خمس حالات فقط على الموافقات الأمنية اللازمة للسفر.

وأكدت الوزارة أن الأعداد القليلة من المرضى المغادرين لا تلبي الاحتياج العاجل لسفر من هم على القوائم والذين يُعانون من ظروف صحية وإنسانية صعبة مع تفاقم الأزمة الصحية بالقطاع، مجددةً مطالبتها للجهات الدولية والمنظمات الأممية بالتدخل العاجل لزيادة أعداد المرضى المسموح لهم بالسفر، وتقليص فترات الانتظار، وتسريع إجراءات سفر حالات إنقاذ الحياة، في ظل وجود آلاف الحالات الحرجة التي تنتظر فرصة النجاة خارج القطاع.