مسؤول في البنك الدولي: على إيران توخي الشفافية في مرحلة ما بعد العقوبات

شانتا ديفاراجان قال لـ«الشرق الأوسط»: إن أسعار النفط ستهوي بعد دخول الإنتاج الإيراني إلى الأسواق العام المقبل

المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)
المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)
TT

مسؤول في البنك الدولي: على إيران توخي الشفافية في مرحلة ما بعد العقوبات

المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)
المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)

أكد مسؤول بارز في البنك الدولي أن أسعار النفط ستتراجع بدرجة كبرى إلى 14 في المائة، أي ما يعادل إلى 10 دولارات للبرميل بعد أن يدخل النفط الإيراني إلى السوق النفطية خلال العام المقبل.
وقال شانتا ديفاراجان رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة «الشرق الأوسط»، في البنك الدولي في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأن الاقتصاد الإيراني سينمو بعد دخول النفط الإيراني إلى السوق وإطلاق الأموال المجمدة، لكنه عبر عن مخاوفه من «سلوك إيران»، داعيا طهران إلى التزام الشفافية في برنامجها للإنفاق العام واستثمار الأموال في البنية التحتية، حيث دعت إيران أكثر من مرة أنها لن تتخلى عن الدفاع عن أصدقائها في المنطقة، مما أثار المخاوف بازدياد القلاقل. وقال: «فليس بإمكانك بناء برنامج استثمار عام ناجح من دون الشفافية».
وأشرف ديفاراجان على تقرير صدر أمس، عن البنك الدولي تحت عنوان: «التأثيرات الاقتصادية لرفع العقوبات الاقتصادية عن إيران»، شرح ديفاراجان التأثيرات الاقتصادية لرفع العقوبات عن إيران وعلى أسواق النفط العالمية وعلى شركاء إيران التجاريين وكذلك على الاقتصاد الإيراني.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* نفى المسؤولون الإيرانيون التوقعات الحديثة بأن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة ببنوك العالم تفوق 100 مليار دولار أميركي. وبحسب البنك المركزي الإيراني، فقد تم التحفظ فقط على مبلغ 29 مليار دولار من النقد الإيراني نتيجة للعقوبات، غير أن المسؤولين الأميركيين يزعمون بأن إجمالي المبالغ الإيرانية المجمدة بلغ 107 مليارات دولار.. لماذا إذن تعمد إيران لتقليص قيمة أصولها؟
- هناك حالة عدم يقين حول تلك الأصول المجمدة، حيث يتراوح الرقم بين 29 – 100 مليار دولار. وفي الحقيقة أعتقد أن التركيز على الأصول المجمدة أمر مضلل، لا أرى ذلك التأثير الكبير لرفع العقوبات الاقتصادية عن إيران. فكما نقول في التقرير، فإن التأثير الذي ينبغي التركيز عليه هو أن إيران سترفع من صادراتها وإنتاجها النفطي، وسيكون لذلك انعكاسات كبيرة على الاقتصاد المحلي والعالمي.
وحسب تقديراتنا، فسوف يساهم رفع الحظر في رفع الإنتاج الإيراني بواقع مليون برميل يوميا، وسيساهم ذلك في خفض سعر البرميل عالميا بمعدل 14 في المائة، أو 10 دولارات للبرميل، عام 2016. ويعتبر ذلك تأثيرا واضحا ناتجا عن زيادة حصة إيران من صادرات النفط العالمي، وليس مجرد تخمين للسعر في الفترة القادمة.
ومن شأن زيادة الإنتاج وقدرة إيران على استئناف الكثير من أنشطتها التجارية مع شركائها التقليديين وغير التقليديين أن تؤثر على الوظائف والتجارة. ونتوقع أن يزداد النمو بنسبة تتراوح بين 5 و6 في المائة بحلول عام 2016؛ فإيران دولة ذات إمكانيات اقتصادية جيدة.
ويعد هذا تطورا أهم كثيرا من الأصول المتجمدة. وبعيدا عن الأصول، يمثل رفع العقوبات مصدر أموال غير متوقع بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني، فهي قادرة الآن على إنتاج وبيع ما لديها من نفط وموارد طبيعية. كذلك يستطيعون استيراد الأشياء التي لا يتمتعون بقدرة تنافسية في إنتاجها مثل الآلات، والتكنولوجيا، والمعدات.
ويعني كلا الأمرين أن إيران تستطيع إذا تمكنت من التعامل مع هذا التحول بنجاح تحفيز خطى النمو بطريقة مستدامة. ومن المهم معرفة أن هذا لن يحدث فورا. وينبغي أن يكون ما سيفعلونه بهذا المال أيا كان واضحا قدر الإمكان، حيث يجب استخدامه في تحقيق رخاء اقتصادي.
* ما الذي يمثله إنهاء فرض العقوبات الاقتصادية على إيران بالنسبة إلى السوق المحلية والعالمية؟
- بالنسبة إلى السوق الدولية سيكون لرفع العقوبات تأثير كبير على أسعار النفط، حيث من الممكن أن تتجاوز الزيادة في صادرات النفط مليون برميل يوميا وسيمتد تأثيرها على أسعار النفط العالمية إلى التجارة. وقد تحولت التجارة الإيرانية بالفعل نحو آسيا قبل تشديد العقوبات قبل عام 2012؛ فقد زادوا حجم تجارتهم مع الصين، والهند، وكوريا، وعززت العقوبات هذا النهج نظرا لأن تلك البلاد لم تكن مشاركة في فرض العقوبات على إيران. لذا كانت التجارة بينهم تتجه نحو الشرق.
ومع رفع العقوبات سنرى تحولا في الاتجاه الآخر وهو الغرب لأن إيران بحاجة إلى تكنولوجيا من الغرب للعودة بإنتاج النفط إلى سرعته السابقة. لقد تجاهلوا الاستثمار في قطاعي النفط والغاز لسنوات. وهم بحاجة إلى معدات، وتكنولوجيا اعتادوا استيرادها من أوروبا قبل تشديد العقوبات عليهم. أما بالنسبة إلى السوق المحلية، فسوف يخرج الاقتصاد من حالة الركود، ويشهد نموا سريعا، وستحدد طريقة إنفاق هذه الموارد ما إذا كان النمو سيصبح مستداما أم لا.
* كيف ستؤثر عودة إيران إلى سوق النفط على المنطقة؟ هل تعتقد أن تغييرات كبيرة ستحدث؟ وهل تشعر أي من دول المنطقة المنتجة للنفط بالقلق؟
- ستحدث عودة إيران إلى سوق النفط تغييرات جوهرية كبيرة، وعلى سبيل المثال تأثير إيران على العالم بدخولها سوق النفط يتم من خلال أسعار النفط. ومن وجهة نظر سياسية، سيتضح التأثير أيضا من خلال الأسعار، حيث تحصل الدول المنتجة للنفط حاليا على قدر أقل من المال بسبب انخفاض أسعار النفط، في حين ستستفيد الدول المستوردة حيث ستحصل على النفط بسعر أقل.
* ما هو أكبر تحدٍ يواجهه الاقتصاد الإيراني مع رفع العقوبات؟
- هناك ثلاثة تحديات كبرى، الأول هو البنية التحتية؛ فمستوى البنية التحتية لا يزال غير كافٍ لدفع الاقتصاد الإيراني باتجاه حقبة جديدة من النمو، ويتضح هذا بوجه خاص في مجالي الاتصالات، والنقل.
ونظرًا لأن الاقتصاد عانى من حالة ركود، فإنهم لم يشعروا بألم ذلك بعد. إلا أنه عندما يبدأ في النمو مجددًا، فإنهم سيبدأون حينها في الشعور بألم ذلك سريعًا للغاية. ويحمل هذا الأمر أهمية لإيران بالنظر لكونها اقتصادها يقوم على الموارد الطبيعية، لذا فإن التساؤل الذي يفرض نفسه الآن: ما نمط الإنتاج الذي سيحققونه خلال فترة ما بعد الحقبة النفطية. ينبغي أن يكون هذا الإنتاج بمجال التقنيات المتطورة نظرًا لما تتمتع به من سكان على مستوى رفيع من التعليم، لكن ذلك يحتاج أيضًا إلى بنية تحتية متطورة تقنيًا.
وعليه، فإن الاستثمار بمجال البنية التحتية سيحقق نتائج كبرى، تتمثل حاليًا في رفع العقبات القائمة أمام الاقتصاد، وعلى المدى الطويل سيسهم في إعداد الاقتصاد للانتقال لمرحلة ما بعد الحقبة النفطية.
وثانيًا، لا تزال البيئة التجارية تخضع لقيود بالغة، وكان من الصعب فيما مضى التمييز بين تأثير هذه القيود وتأثير العقوبات. وكمثال على ذلك، يمكن النظر إلى تجربة الأعوام الـ20 الماضية التي حققت خلالها إيران بعض التقدم على صعيد الخصخصة، لكن ما يزال من الصعب إطلاق شركة جديدة داخل البلاد. وعليه، فإن تحقيق انفتاح في البيئة التجارية أمام المنافسة سينطوي على تحديات كبيرة.
وأما النقطة الثالثة فتتعلق بأسلوب التعامل مع برنامج الإنفاق العام، فكلما كانت الحكومة شفافة ومنفتحة بخصوص كيفية إنفاقها للعائدات الكبيرة التي ستتدفق عليها، كان ذلك أفضل بالنسبة للاقتصاد. لذا، ينبغي أن يكون الحكم الرشيد والشفافية على رأس أولويات أجندة طهران.
* هل تعتقد أنهم سيتحلون بالشفافية؟
- إنهم يرغبون في ضمان حسن استغلال هذه العائدات الضخمة. ورغم أنني متردد حيال استخدام هذا المصطلح، فإن إيران تعتبر بصورة ما نظاما ديمقراطيا، حيث يجري انتخاب الرئيس، وبالتالي يتعين عليه إظهار نتائج إيجابية أمام الجميع.
وسيحتاج الرئيس الإيراني حسن روحاني لإظهار تحقيقه بعض التقدم على أرض الواقع، لأنه سيكون من العار بعد هذا الاتفاق ورفع العقوبات، ألا تجري ترجمة العائدات الضخمة لنتائج أفضل على الأرض.
ولقد تعلمنا هذه الصلة بالشفافية عن تجارب شاقة داخل الكثير من الدول، فليس بإمكانك بناء برنامج استثمار عام ناجح من دون الشفافية، هذا أمر واضح للغاية أمامنا جميعًا وآمل أن يدركوا مغزى هذه الرسالة.
* ستحسن العائدات الاقتصادية الكبيرة البنية التحتية والاقتصاد الإيرانيين، فهل تعتقد أنه ستتوافر هناك مزيد من الفرص أمام المرأة للمشاركة في قوة العمل؟
- نعم، خلال فترة العقوبات عندما أصبحت عقوبات الاتحاد الأوروبي إلزامية عام 2012. توصلنا (البنك الدولي) إلى حدوث تراجع هائل في مشاركة المرأة في قوة العمل وتفاقم في معدلات البطالة بين النساء.
وتتمتع المرأة الإيرانية بمستويات عالية من التعليم، ويميل معظمهن إلى العمل في قطاع الخدمات- ويميل الرجال إلى العمل في قطاع التصدير التجاري. وعندما فرضت العقوبات الاقتصادية، انخفض سعر صرف العملة الحقيقي، ونتيجة لذلك شهد قطاع الخدمات هبوطا كبيرا نظرا للحاجة إلى تعزيز القطاع التجاري حتى يمكن الحصول على النقد الأجنبي. وذلك أحد الأسباب وراء ارتفاع معدلات البطالة بين النساء وانخفاض مشاركة القوى العاملة هناك.
وعندما تتحسن الأوضاع، نتيجة لرفع العقوبات الاقتصادية، يمكننا مشاهدة توسع في قطاع الخدمات والذي من شأنه إيجاد المزيد من الفرص للنساء في ذلك القطاع.
* ما هي النقاط الرئيسية التي تحتاج إليها طهران حتى يمكن إنجاز النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار؟
- الشفافية والفعالية في برنامج الإنفاق العام والاستثمار في البنية التحتية، والاستعداد لعصر ما بعد العقوبات عن طريق تطوير التكنولوجيا الفائقة والخدمات المتطورة لتحقيق أفضل استخدام للسكان من ذوي التعليم الراقي.



أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)»

Cannot check text—confirm privacy policy first


إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وفي ظل احتجاجات واسعة شهدتها البلاد.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان، يوم الجمعة، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، وذلك في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة قوات بحرية قرب إيران، وتوعدت طهران بردٍّ قاسٍ في حال تعرُّضها لأي هجوم.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مستهل مؤتمر «المجلس الوطني للسياسة الخارجية» في طهران، أن إيران ستتمسك بموقفها القاضي بضرورة احتفاظها بحق تخصيب اليورانيوم، وهو أحد أبرز نقاط الخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قصف مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الحرب الإيرانية- الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً.

وفي حين وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات الجمعة في عُمان مع الأميركيين بأنها «خطوة إلى الأمام»، عكست تصريحات عراقجي حجم التحديات التي تواجه المسار التفاوضي.

وقال عراقجي: «لا يمكننا قبول الحرمان التام من التخصيب. لذلك نحتاج إلى التركيز على مناقشات تقبل التخصيب داخل إيران، مع بناء الثقة بأن التخصيب لأغراض سلمية وسيظل كذلك».

وأضاف أن إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمثل «عودة إلى قانون الغاب»؛ حيث يفرض الأقوى إرادته على الآخرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن «لا خيار سوى التفاوض» لمعالجة الخلافات، بما في ذلك الملف النووي.

وأوضح أن منطق «قانون الغاب» يعني سحق الضعفاء وبقاء الأقوياء، معتبراً أن ذلك يفرض على إيران «ألا خيار أمامها سوى أن تكون قوية»، بالتوازي مع المضي في مسار التفاوض بوصفه الخيار المتاح لتفادي مزيد من التصعيد.

وأشار إلى أنه نقل هذه الرسالة نفسها إلى ممثلي الولايات المتحدة خلال المفاوضات، لافتاً إلى استعداد طهران للإجابة عن أي تساؤلات أو غموض يتعلق ببرنامجها النووي ورفع أي التباسات قائمة. وأضاف: «نحن لا نطلب من أحد الاعتراف بحقوقنا، فحقوقنا ثابتة وقائمة، وكل ما نطالب به هو احترام هذه الحقوق».

كما أوضح أن برنامج الصواريخ الإيراني الذي ترغب الولايات المتحدة في مناقشته خلال المفاوضات، لم يكن أبداً جزءاً من جدول الأعمال.

وكانت الولايات المتحدة قد نقلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن وطائرات حربية، إلى الشرق الأوسط، في إطار الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، ولتأمين القدرة العسكرية اللازمة لتنفيذ ضربات محتملة إذا ما قرر ترمب ذلك.

وقال عراقجي: «أعتقد أن سر قوة جمهورية إيران الإسلامية يكمن في قدرتها على الوقوف في وجه الترهيب والهيمنة والضغوط من الآخرين. إنهم يخشون قنبلتنا الذرية، بينما نحن لا نسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. قنبلتنا الذرية هي قدرتنا على قول لا للقوى العظمى. سر قوة الجمهورية الإسلامية هو في قوة قول لا لتلك القوى».

«القنبلة الذرية»

وفي حين تؤكد إيران منذ سنوات أن برنامجها النووي سلمي، تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن طهران كانت تمتلك برنامجاً عسكرياً منظماً يهدف إلى إنتاج سلاح نووي حتى عام 2003.

وقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء بلغ 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة اللازم لإنتاج سلاح نووي، لتكون الدولة الوحيدة غير الحائزة للسلاح النووي التي تصل إلى هذا المستوى.

كما لوَّح مسؤولون إيرانيون في السنوات الأخيرة بإمكانية السعي إلى القنبلة، في وقت يشير فيه دبلوماسيون إيرانيون إلى فتاوى المرشد علي خامنئي بوصفها حكماً دينياً ملزماً يحظر تصنيع سلاح نووي.

وكتب بزشكيان الذي كلف عراقجي بمواصلة المحادثات مع الأميركيين، بعد ترجيح حصوله على موافقة خامنئي، منشوراً على منصة «إكس» الأحد، قال فيه: «إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة التي عُقدت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها حكومات صديقة في المنطقة، كانت خطوة إلى الأمام. لقد كان الحوار دائماً استراتيجيتنا للحل السلمي... الأمة الإيرانية لطالما ردَّت على الاحترام بالاحترام، ولكنها لا تتسامح مع لغة القوة».

وجدَّد عراقجي التأكيد على أن «التخصيب الصفري» لم يكن ولن يكون مقبولاً لإيران، وأن «أي تفاوض مشروط بالاعتراف بهذا المبدأ». كما أشار إلى أن مكان وزمان الجولة المقبلة من المحادثات سيُحدَّدان بالتشاور مع وزير الخارجية العُماني.

ولا يزال من غير الواضح متى وأين ستُعقد جولة ثانية من المحادثات، أو ما إذا كانت ستُعقد أساساً. واكتفى ترمب، عقب محادثات الجمعة، بتصريحات مقتضبة قال فيها: «يبدو أن إيران تريد بشدة التوصل إلى اتفاق، كما ينبغي لها».

قائد «سنتكوم»

وخلال محادثات الجمعة، كان الأدميرال الأميركي براد كوبر، قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم)، موجوداً في عُمان، في خطوة رُجِّح أنها جاءت لتذكير إيران بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

الأدميرال الأميركي براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي في جولة تفقدية على متن حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب السبت (سنتكوم)

ولاحقاً رافق كوبر المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترمب، إلى حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب، عقب انتهاء المفاوضات غير المباشرة.

وقال عراقجي إن وجود قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في مسقط، إلى جانب الوفد التفاوضي الأميركي، لم يُحدث أي تغيير في جوهر المحادثات؛ مشيراً إلى أن إيران عارضت مشاركة أي عنصر عسكري في مسار التفاوض.

وأوضح أن طهران أبلغت الوفد الأميركي بوضوح أنها «لا تقبل حضوراً عسكرياً في عملية التفاوض»، مضيفاً أن قائد «سنتكوم»: «جاء لأي غرض جاء من أجله، فليبلغه»، ولكنه شدد على أن وجود الأدميرال براد كوبر «لم يُحدث أي فرق في أصل القضية».

وقال: «قيل لنا إنه جاء لزيارة سفنه، وكان هناك طلب من الجانب الأميركي، في إطار المجاملات البروتوكولية المعتادة، أن يحضر أيضاً، ولكننا عارضنا ذلك بشكل قاطع».

قافلة من المركبات تقل الوفد الإيراني تتجه نحو فندق في مسقط (أ.ب)

وبدا أن عراقجي يتعامل بجدية مع التهديد بضربة عسكرية أميركية، وهو القلق الذي يشاركه فيه كثير من الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى أنه بعد جولات عدة من المحادثات العام الماضي «هاجمتنا الولايات المتحدة ونحن في خضم المفاوضات».

وقال: «إذا تراجعتم خطوة واحدة إلى الوراء في المفاوضات، فلن يكون واضحاً إلى أين يمكن أن تصل الأمور».

وعن محادثات الجمعة في مسقط، قال إن المفاوضات انحصرت في الملف النووي، وإن «لقاءً مباشراً مع الوفد الأميركي لم يحصل»، ولكنه أشار إلى «تفاعل من باب الدبلوماسية، اقتصر في حدِّه الأدنى على المصافحة ومجاملة أولية».

وأضاف أن نتائج المفاوضات تتوقف على النهج الذي ستعتمده الولايات المتحدة، موضحاً أن مقاربة الطرفين ستُحدَّد في عاصمتيهما، طهران وواشنطن.

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات حول الملف النووي العام الماضي، ولكنها تعثرت لأسباب، من أهمها الخلاف حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وفي يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في نهاية حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً.

وتقول طهران منذ ذلك الحين إنها أوقفت أنشطة تخصيب اليورانيوم، التي تعتبرها الولايات المتحدة مساراً محتملاً لصنع قنابل نووية.

وفي إشارة إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر، قال عراقجي إن «المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف».

إيرانيان يمران أمام لافتة دعائية مناهضة للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

وبشأن زيارات مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تلك المنشآت، أوضح أنه أبلغ مدير الوكالة رافائيل غروسي بضرورة الاتفاق على بروتوكولات مسبقة قبل أي زيارة، نظراً لاعتبارات السلامة والأمن، ووجود ذخائر غير منفجرة ومسائل فنية وأمنية تتطلب معالجة مسبقة، قبل إجراء عمليات التفتيش.

رسالة قبل المفاوضات

وفي وقت سابق، قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن ترمب بعث قبل بدء المفاوضات رسالة عبر إحدى الدول، طلب فيها «السماح بضرب نقطتين داخل إيران».

وأوضح نبويان أن الرد الإيراني كان قاطعاً، مؤكداً أن طهران أبلغت الجانب الأميركي بأن «هذا الخيار انتهى»، محذِّراً من أن أي تجاوز أو هجوم سيُقابَل برد يؤدي إلى «سقوط ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف قتيل» في صفوف الطرف المقابل، على حد تعبيره.

وأضاف أن لجنة الأمن القومي أوصت وزير الخارجية الإيراني بالتواصل مع نظرائه في دول المنطقة، لإبلاغهم بأن أي شركة أو قاعدة تحمل اسم الولايات المتحدة ستُعد هدفاً مشروعاً، في حال وقوع أي اعتداء أميركي على إيران.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.