مسؤول في البنك الدولي: على إيران توخي الشفافية في مرحلة ما بعد العقوبات

شانتا ديفاراجان قال لـ«الشرق الأوسط»: إن أسعار النفط ستهوي بعد دخول الإنتاج الإيراني إلى الأسواق العام المقبل

المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)
المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)
TT

مسؤول في البنك الدولي: على إيران توخي الشفافية في مرحلة ما بعد العقوبات

المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)
المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)

أكد مسؤول بارز في البنك الدولي أن أسعار النفط ستتراجع بدرجة كبرى إلى 14 في المائة، أي ما يعادل إلى 10 دولارات للبرميل بعد أن يدخل النفط الإيراني إلى السوق النفطية خلال العام المقبل.
وقال شانتا ديفاراجان رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة «الشرق الأوسط»، في البنك الدولي في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأن الاقتصاد الإيراني سينمو بعد دخول النفط الإيراني إلى السوق وإطلاق الأموال المجمدة، لكنه عبر عن مخاوفه من «سلوك إيران»، داعيا طهران إلى التزام الشفافية في برنامجها للإنفاق العام واستثمار الأموال في البنية التحتية، حيث دعت إيران أكثر من مرة أنها لن تتخلى عن الدفاع عن أصدقائها في المنطقة، مما أثار المخاوف بازدياد القلاقل. وقال: «فليس بإمكانك بناء برنامج استثمار عام ناجح من دون الشفافية».
وأشرف ديفاراجان على تقرير صدر أمس، عن البنك الدولي تحت عنوان: «التأثيرات الاقتصادية لرفع العقوبات الاقتصادية عن إيران»، شرح ديفاراجان التأثيرات الاقتصادية لرفع العقوبات عن إيران وعلى أسواق النفط العالمية وعلى شركاء إيران التجاريين وكذلك على الاقتصاد الإيراني.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* نفى المسؤولون الإيرانيون التوقعات الحديثة بأن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة ببنوك العالم تفوق 100 مليار دولار أميركي. وبحسب البنك المركزي الإيراني، فقد تم التحفظ فقط على مبلغ 29 مليار دولار من النقد الإيراني نتيجة للعقوبات، غير أن المسؤولين الأميركيين يزعمون بأن إجمالي المبالغ الإيرانية المجمدة بلغ 107 مليارات دولار.. لماذا إذن تعمد إيران لتقليص قيمة أصولها؟
- هناك حالة عدم يقين حول تلك الأصول المجمدة، حيث يتراوح الرقم بين 29 – 100 مليار دولار. وفي الحقيقة أعتقد أن التركيز على الأصول المجمدة أمر مضلل، لا أرى ذلك التأثير الكبير لرفع العقوبات الاقتصادية عن إيران. فكما نقول في التقرير، فإن التأثير الذي ينبغي التركيز عليه هو أن إيران سترفع من صادراتها وإنتاجها النفطي، وسيكون لذلك انعكاسات كبيرة على الاقتصاد المحلي والعالمي.
وحسب تقديراتنا، فسوف يساهم رفع الحظر في رفع الإنتاج الإيراني بواقع مليون برميل يوميا، وسيساهم ذلك في خفض سعر البرميل عالميا بمعدل 14 في المائة، أو 10 دولارات للبرميل، عام 2016. ويعتبر ذلك تأثيرا واضحا ناتجا عن زيادة حصة إيران من صادرات النفط العالمي، وليس مجرد تخمين للسعر في الفترة القادمة.
ومن شأن زيادة الإنتاج وقدرة إيران على استئناف الكثير من أنشطتها التجارية مع شركائها التقليديين وغير التقليديين أن تؤثر على الوظائف والتجارة. ونتوقع أن يزداد النمو بنسبة تتراوح بين 5 و6 في المائة بحلول عام 2016؛ فإيران دولة ذات إمكانيات اقتصادية جيدة.
ويعد هذا تطورا أهم كثيرا من الأصول المتجمدة. وبعيدا عن الأصول، يمثل رفع العقوبات مصدر أموال غير متوقع بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني، فهي قادرة الآن على إنتاج وبيع ما لديها من نفط وموارد طبيعية. كذلك يستطيعون استيراد الأشياء التي لا يتمتعون بقدرة تنافسية في إنتاجها مثل الآلات، والتكنولوجيا، والمعدات.
ويعني كلا الأمرين أن إيران تستطيع إذا تمكنت من التعامل مع هذا التحول بنجاح تحفيز خطى النمو بطريقة مستدامة. ومن المهم معرفة أن هذا لن يحدث فورا. وينبغي أن يكون ما سيفعلونه بهذا المال أيا كان واضحا قدر الإمكان، حيث يجب استخدامه في تحقيق رخاء اقتصادي.
* ما الذي يمثله إنهاء فرض العقوبات الاقتصادية على إيران بالنسبة إلى السوق المحلية والعالمية؟
- بالنسبة إلى السوق الدولية سيكون لرفع العقوبات تأثير كبير على أسعار النفط، حيث من الممكن أن تتجاوز الزيادة في صادرات النفط مليون برميل يوميا وسيمتد تأثيرها على أسعار النفط العالمية إلى التجارة. وقد تحولت التجارة الإيرانية بالفعل نحو آسيا قبل تشديد العقوبات قبل عام 2012؛ فقد زادوا حجم تجارتهم مع الصين، والهند، وكوريا، وعززت العقوبات هذا النهج نظرا لأن تلك البلاد لم تكن مشاركة في فرض العقوبات على إيران. لذا كانت التجارة بينهم تتجه نحو الشرق.
ومع رفع العقوبات سنرى تحولا في الاتجاه الآخر وهو الغرب لأن إيران بحاجة إلى تكنولوجيا من الغرب للعودة بإنتاج النفط إلى سرعته السابقة. لقد تجاهلوا الاستثمار في قطاعي النفط والغاز لسنوات. وهم بحاجة إلى معدات، وتكنولوجيا اعتادوا استيرادها من أوروبا قبل تشديد العقوبات عليهم. أما بالنسبة إلى السوق المحلية، فسوف يخرج الاقتصاد من حالة الركود، ويشهد نموا سريعا، وستحدد طريقة إنفاق هذه الموارد ما إذا كان النمو سيصبح مستداما أم لا.
* كيف ستؤثر عودة إيران إلى سوق النفط على المنطقة؟ هل تعتقد أن تغييرات كبيرة ستحدث؟ وهل تشعر أي من دول المنطقة المنتجة للنفط بالقلق؟
- ستحدث عودة إيران إلى سوق النفط تغييرات جوهرية كبيرة، وعلى سبيل المثال تأثير إيران على العالم بدخولها سوق النفط يتم من خلال أسعار النفط. ومن وجهة نظر سياسية، سيتضح التأثير أيضا من خلال الأسعار، حيث تحصل الدول المنتجة للنفط حاليا على قدر أقل من المال بسبب انخفاض أسعار النفط، في حين ستستفيد الدول المستوردة حيث ستحصل على النفط بسعر أقل.
* ما هو أكبر تحدٍ يواجهه الاقتصاد الإيراني مع رفع العقوبات؟
- هناك ثلاثة تحديات كبرى، الأول هو البنية التحتية؛ فمستوى البنية التحتية لا يزال غير كافٍ لدفع الاقتصاد الإيراني باتجاه حقبة جديدة من النمو، ويتضح هذا بوجه خاص في مجالي الاتصالات، والنقل.
ونظرًا لأن الاقتصاد عانى من حالة ركود، فإنهم لم يشعروا بألم ذلك بعد. إلا أنه عندما يبدأ في النمو مجددًا، فإنهم سيبدأون حينها في الشعور بألم ذلك سريعًا للغاية. ويحمل هذا الأمر أهمية لإيران بالنظر لكونها اقتصادها يقوم على الموارد الطبيعية، لذا فإن التساؤل الذي يفرض نفسه الآن: ما نمط الإنتاج الذي سيحققونه خلال فترة ما بعد الحقبة النفطية. ينبغي أن يكون هذا الإنتاج بمجال التقنيات المتطورة نظرًا لما تتمتع به من سكان على مستوى رفيع من التعليم، لكن ذلك يحتاج أيضًا إلى بنية تحتية متطورة تقنيًا.
وعليه، فإن الاستثمار بمجال البنية التحتية سيحقق نتائج كبرى، تتمثل حاليًا في رفع العقبات القائمة أمام الاقتصاد، وعلى المدى الطويل سيسهم في إعداد الاقتصاد للانتقال لمرحلة ما بعد الحقبة النفطية.
وثانيًا، لا تزال البيئة التجارية تخضع لقيود بالغة، وكان من الصعب فيما مضى التمييز بين تأثير هذه القيود وتأثير العقوبات. وكمثال على ذلك، يمكن النظر إلى تجربة الأعوام الـ20 الماضية التي حققت خلالها إيران بعض التقدم على صعيد الخصخصة، لكن ما يزال من الصعب إطلاق شركة جديدة داخل البلاد. وعليه، فإن تحقيق انفتاح في البيئة التجارية أمام المنافسة سينطوي على تحديات كبيرة.
وأما النقطة الثالثة فتتعلق بأسلوب التعامل مع برنامج الإنفاق العام، فكلما كانت الحكومة شفافة ومنفتحة بخصوص كيفية إنفاقها للعائدات الكبيرة التي ستتدفق عليها، كان ذلك أفضل بالنسبة للاقتصاد. لذا، ينبغي أن يكون الحكم الرشيد والشفافية على رأس أولويات أجندة طهران.
* هل تعتقد أنهم سيتحلون بالشفافية؟
- إنهم يرغبون في ضمان حسن استغلال هذه العائدات الضخمة. ورغم أنني متردد حيال استخدام هذا المصطلح، فإن إيران تعتبر بصورة ما نظاما ديمقراطيا، حيث يجري انتخاب الرئيس، وبالتالي يتعين عليه إظهار نتائج إيجابية أمام الجميع.
وسيحتاج الرئيس الإيراني حسن روحاني لإظهار تحقيقه بعض التقدم على أرض الواقع، لأنه سيكون من العار بعد هذا الاتفاق ورفع العقوبات، ألا تجري ترجمة العائدات الضخمة لنتائج أفضل على الأرض.
ولقد تعلمنا هذه الصلة بالشفافية عن تجارب شاقة داخل الكثير من الدول، فليس بإمكانك بناء برنامج استثمار عام ناجح من دون الشفافية، هذا أمر واضح للغاية أمامنا جميعًا وآمل أن يدركوا مغزى هذه الرسالة.
* ستحسن العائدات الاقتصادية الكبيرة البنية التحتية والاقتصاد الإيرانيين، فهل تعتقد أنه ستتوافر هناك مزيد من الفرص أمام المرأة للمشاركة في قوة العمل؟
- نعم، خلال فترة العقوبات عندما أصبحت عقوبات الاتحاد الأوروبي إلزامية عام 2012. توصلنا (البنك الدولي) إلى حدوث تراجع هائل في مشاركة المرأة في قوة العمل وتفاقم في معدلات البطالة بين النساء.
وتتمتع المرأة الإيرانية بمستويات عالية من التعليم، ويميل معظمهن إلى العمل في قطاع الخدمات- ويميل الرجال إلى العمل في قطاع التصدير التجاري. وعندما فرضت العقوبات الاقتصادية، انخفض سعر صرف العملة الحقيقي، ونتيجة لذلك شهد قطاع الخدمات هبوطا كبيرا نظرا للحاجة إلى تعزيز القطاع التجاري حتى يمكن الحصول على النقد الأجنبي. وذلك أحد الأسباب وراء ارتفاع معدلات البطالة بين النساء وانخفاض مشاركة القوى العاملة هناك.
وعندما تتحسن الأوضاع، نتيجة لرفع العقوبات الاقتصادية، يمكننا مشاهدة توسع في قطاع الخدمات والذي من شأنه إيجاد المزيد من الفرص للنساء في ذلك القطاع.
* ما هي النقاط الرئيسية التي تحتاج إليها طهران حتى يمكن إنجاز النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار؟
- الشفافية والفعالية في برنامج الإنفاق العام والاستثمار في البنية التحتية، والاستعداد لعصر ما بعد العقوبات عن طريق تطوير التكنولوجيا الفائقة والخدمات المتطورة لتحقيق أفضل استخدام للسكان من ذوي التعليم الراقي.



تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار والبدء في إعادة إعمار القطاع، والحفاظ على وصول مستدام للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والملك عبد الله بحثا، خلال لقائهما في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وتناولا القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.

وعقد إردوغان والملك عبد الله جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، بعد وصول العاهل الأردني في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

وتناولت المباحثات بالتفصيل تطورات الأوضاع في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وشددا على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، واستدامة وصول المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، وأكد إردوغان والملك عبد الله ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها ورفض أي محاولات لهز استقرارها، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

جانب من المباحثات الموسعة بين إردوغان وعاهل الأردن بحضور وفدي البلدين (الرئاسة التركية)

وبحسب المصادر، ناقشت المباحثات الثنائية والموسعة مختلف التطورات في المنطقة وأكد الجانبان استمرار التعاون والعمل معاً لضمان الاستقرار في المنطقة.

وشارك في المباحثات من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي كيليتش، ونظراؤهم من الجانب الأردني.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا، غداة استئناف حركة الشحن البري باتجاه تركيا واليونان عبر بوابة «جيلوه غوزو» (باب الهوى) الحدودية بين تركيا وسوريا، بعد توقف استمر 15 عاماً.

وجاءت الخطوة نتيجة جهود وتنسيق مشترك بين وزارتي النقل في البلدين أدت إلى إزالة جميع العقبات الجمركية والإجرائية، حيث دخلت 3 شاحنات الأراضي التركية، الجمعة، في خطوة تجريبية عبر البوابة الحدودية.

وينتظر أن تشكل هذه الخطوة قفزة نوعية في خريطة النقل البري الإقليمي وإحياء لشريان تجاري مهم يربط الأردن بالقارة الأوروبية عبر الأراضي السورية والتركية، من خلال معبري جيلوه غوزو (باب الهوى) وأونجو بينار (باب السلامة).


صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مسقط بأنها «جيدة جداً»، ومع كسر الشكل التفاوضي لمجرد حصول لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

والسبب ليس ما قيل داخل الغرف بقدر ما لم يتغير خارجها: طبيعة الفجوة الاستراتيجية، وتناقض «الخطوط الحمراء»، وسقف التوقعات الذي ترفعه التهديدات العسكرية والعقوبات، ثم يعود ليصطدم بواقع نظامٍ يتقن كسب الوقت وإدارة التفاوض كأداة لتخفيف الضغط لا كطريقٍ لإنهائه.

المحادثات التي جرت في مسقط بوساطة سلطنة عمان استمرت ساعات طويلة وانتهت بتصريحات عامة من الطرفين عن «أجواء إيجابية» و«بداية جيدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل».

وأشار «أكسيوس» إلى أن لقاءً مباشراً حصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. لكن هذا «التقدم الشكلي» لم يبدد الشكوك حول أن الجولة قد تكون افتتاحاً لمسار طويل من الجولات، أي ما تخشاه واشنطن وحلفاؤها تحديداً.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم استقباله ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

عقدة «الصفر»

جوهر التشاؤم يبدأ من سؤال واحد: ما الحد الأدنى الذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومطلق: «لا سلاح نووي» ويُترجم عملياً لدى فريقه إلى خط أحمر على التخصيب.

في المقابل، ترى طهران أن التخصيب جزء من السيادة ورمز للاستقلال، وتعتبر التنازل عنه هزيمة سياسية داخلية لا تقل كلفة عن العقوبات نفسها. هذه الثنائية (صفر مقابل حق) تجعل مساحات التسوية ضيقة بطبيعتها: حتى لو وجد حل تقني وسط (نسب وسقوف ورقابة)، فإن الغلاف السياسي لكل طرف يدفعه إلى التصلب.

الصحف الأميركية تناولت هذه المعضلة، ولخص تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّراً من أن الإصرار عليه قد يتحول إلى «جرعة سم» قد تقتل التفاوض مهما كانت الأجواء الإيجابية.

السبب الثاني للتشاؤم مؤسسي بحت: مَن يملك القرار النهائي في طهران؟ حتى لو تفاوض عباس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولاً إلى المرشد علي خامنئي. وهذا ليس تفصيلاً؛ إنه ما يجعل الدبلوماسية مع إيران بطيئة بطبيعتها، وأحياناً «مجزّأة» إلى رسائل متناقضة بين ما يقوله المفاوض وما تسمح به دوائر القرار.

هذا المعنى ظهر حتى في الخطاب الأميركي الداخلي: افتتاح التفاوض لا يُعامل كإنجاز بحد ذاته، بل كمرحلة لاختبار «النية» و«القدرة على الالتزام». وفي مثل هذه البيئة، أي تنازلٍ يُقرأ داخل إيران على أنه رضوخ تحت التهديد، خصوصاً مع الحشد العسكري، الذي قد يدفع النظام إلى التصلب بدل المرونة.

شراء الوقت؟

يُفترض أن الجمع بين «الجزرة والعصا» يُسرّع التفاهم. لكن في الحالة الإيرانية غالباً ما ينتج أثراً مزدوجاً: يرفع ضغطاً اقتصادياً ونفسياً قد يدفع طهران للعودة إلى الطاولة. وفي الوقت نفسه يمنحها حافزاً لاستخدام الطاولة لتخفيف الضغط دون حسم الملفات، أي استراتيجية «إدارة الأزمة» لا حلّها.

هنا يتقاطع تشاؤم المنتقدين مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في افتتاحية تتهم إيران بالعودة إلى أسلوب «المماطلة التفاوضية»: جولات متتابعة من دون تنازلات جوهرية، مع رفضٍ لإنهاء التخصيب أو نقلِه للخارج، ورفضٍ، بحسب الافتتاحية، لمنح ضمانات أو عمليات تحقق كافية بعد الضربات السابقة على منشآت نووية.

وفي يوم المحادثات نفسه، تزامن المسار الدبلوماسي مع مزيد من ضغط «العصا»: عقوبات أميركية جديدة مرتبطة بـ«أسطول الظل» النفطي الإيراني. هذا التزامن قد يكون رسالة تفاوضية، لكنه أيضاً يسهّل على طهران تسويق روايتها بأن واشنطن تفاوض «تحت التهديد»، ما يبرر تشدداً داخلياً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

«نطاق» الملفات

حتى لو انحصرت الجولة على الملف النووي، فإن التناقض البنيوي قائم: واشنطن، وفق ما نُقل، كانت تميل إلى مسارين، نووي و«أوسع» يشمل الصواريخ والشبكات الإقليمية، بينما أعلن عراقجي أن النقاش يقتصر على النووي فقط. هذا يعني أن أي «تقدم» نووي، إن حصل، قد يُستهلك سياسياً داخل واشنطن إذا بدا أنه يتجاهل ملفات يعتبرها صقور الإدارة والكونغرس جزءاً من «السلوك الإيراني» لا يمكن فصله عن النووي. لذلك يأتي التشاؤم أيضاً من داخل واشنطن: حتى لو تحقق اتفاق تقني، قد لا يملك الغطاء السياسي الكافي ليصمد، هذا من دون الحديث عن إسرائيل.

ومن دون الغرق في تفاصيل مسقط، يمكن تلخيص معيار النجاح في الجولة المقبلة بـ3 إشارات لا تحتاج إلى بيانات مطولة: لغة واضحة حول التخصيب، تتجاوز مفردات «الحق» أو «الصفر» كشعارات، بل صيغة عملية قابلة للقياس والتحقق والجدولة. إطار تحقق عبر عودة جدية للرقابة والوصول، لأن أي اتفاق بلا تحقق سيُعامل كهدنة مؤقتة لا كصفقة. تسلسل العقوبات مقابل الخطوات، بحيث إذا لم تُحسم آلية رفع أو تعليق العقوبات مقابل خطوات نووية محددة، ستبقى كل جولة مجرد «استماع متبادل».

لهذا، تبدو مفارقة مسقط منطقية: يمكن لترمب أن يصف المحادثات بـ«الجيدة» لأنها فتحت باباً مباشراً وأعادت اختبار الدبلوماسية تحت سقف التهديد. لكن التشاؤم يسود لأن الاختبار الحقيقي ليس الجوّ، بل القدرة على كسر عقدة الصفر، وتأمين التحقق، ومنع إيران من تحويل التفاوض إلى مساحة زمنية آمنة لإعادة التموضع، وهي مهارة راكمتها طهران تاريخياً، وتخشى واشنطن اليوم أن تعود إليها بحلتها المعتادة.


رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.