مقاتلو الحرب اللبنانية في ذكراها الـ48 بين نادم ومستعد لتكرار التجربة

«السلاح دمّر أحلامنا ولبنان لم يخرج من الحرب»

TT

مقاتلو الحرب اللبنانية في ذكراها الـ48 بين نادم ومستعد لتكرار التجربة

(تقرير إخباري)
في الذكرى الـ48 لاشتعال الحرب الأهلية اللبنانية، تختصر شهادات مقاتلين، قاتلوا على الجبهات، مرارة الحرب، التي يعود ناقوسها ليدق بين فترة وأخرى في لبنان بأشكال ووسائل متعددة.
المقاتلون الذين قاموا بمصارحة ومصالحة ذاتية باتوا اليوم مستعدين لمواجهة أي حرب مقبلة يداً بيد مع جمعية «محاربون من أجل السلام»، بعدما كانوا «أعداء» على الجبهات، لكنهم في الوقت عينه يتخوفون من الواقع اللبناني الهش الذي لم ينتقل من مرحلة الحرب إلى السلم لأسباب عدة، أهمها أن قادة الميليشيات انتقلوا من المتاريس إلى قيادة لبنان.
«كنا نعتبر أن الأحلام ستتحقق بالسلاح، فكانت النتيجة أن السلاح دمّر أحلامنا»، هكذا يختصر نسيم أسعد (الاسم القتالي لأحد المحاربين على جبهات الحرب الأهلية في لبنان)، تجربته في الحرب. انتقل نسيم من المقاومة ضد إسرائيل إلى القتال ضد أبناء وطنه بعدما كان قد حمل السلاح للمرة الأولى وهو في عمر الـ14 عاماً وتحوّل إلى أحد قياديي «الحزب الشيوعي اللبناني» الذي سلّم عام 1990 سلاحه إلى قائد الجيش آنذاك إميل لحود بعد انتهاء الحرب.
كان نسيم يعيش ظروفاً اجتماعية صعبة جعلته يظّن أنه إذا حمل السلاح سيتمكن من تحسين وضعه ووضع عائلته، يقول: «كنت أظن أنه بالسلاح يمكنني تغيير العالم». هو ابن البقاع الذي انتقلت عائلته إلى بيروت في الستينات، لتعيش في أحد أكثر المناطق فقراً على مقربة من «مخيم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين».
ظنّ مع بدء الحرب الأهلية، في العام 1975، أن مشاركته فيها أمر لا بد منه بعيداً عن التفكير بأي نتائج، ويعتبر اليوم أن «وجود السلاح الفلسطيني الذي كان منتشراً في لبنان سرّع الحرب الأهلية، وسهّل على اللبنانيين القتال».
ويضيف: «بعد حصار (مخيم تل الزعتر) خرجت في العام 1976 لأصبح قائد محور وتسلّمت مسؤوليات قيادية عدة في مناطق لبنانية مختلفة من الجبل إلى البقاع والجنوب». لكن هذه المسؤوليات التي كانت في لحظة معينة فخراً بالنسبة إلى نسيم لا يتحدث عنها اليوم باعتزاز، وفق تأكيده. ويقول: «كنا نعتبر أن الأحلام ستتحقق بالسلاح فكانت النتيجة أن السلاح دمّر أحلامنا».
هذه الدروس التي تعلمها نسيم من تجربته في الحرب اللبنانية، تجعله غير مطمئن من الواقع الذي يعيشه لبنان اليوم، ويقول: «لبنان لم يخرج من الحرب، لأنه لم تحصل محاسبة ولا مصالحة حقيقية»، مضيفاً: «عندما سلمت السلاح إلى قائد الجيش عام 1990 كنت أظن أننا سننتقل إلى مرحلة جديدة من السلام، لكن للأسف هذا لم يتحقق».
لكن رغم ذلك، يعبّر نسيم عن أمله بأن التغيير آتٍ، ويتحدث عن تجربتهم مقاتلين في «جمعية محاربون من أجل السلام»؛ حيث تحققت المصالحة الحقيقية بين «المقاتلين الأعداء» الذين يعملون بدورهم على نشر ثقافة السلام بين الشباب في لبنان رغم إمكاناتهم المتواضعة.
تجربة المقاتلة ندوى عبود العسكرية بدأت متأخرة قليلاً مقارنة مع أبناء جيلها، لكنها أيضاً شكّلت درساً بالنسبة إليها، جعلها تنتقل من محاربة من أجل حزب معين، إلى محاربة من أجل الإنسانية، وفق ما تقول.
ندوى التي تبلغ اليوم 58 عاماً، تحاول أن تنقل تجربتها إلى أولادها من دون أن تقف بوجه «الثورة التي يختارونها»: «أعلّم أولادي من تجربتي أن الإنسان يمكن أن يكون حراً ومستقلاً، لكن عليه أن يتمتع ببعد نظر، ويعرف أن يختار بشكل صحيح».
تتحدث ندوى دائماً عن ظروف اجتماعية وعائلية جعلتها تحمل السلاح وهي في الـ17 عاماً للدفاع عن النفس وحماية العائلة. حملت السلاح ونقلت جرحى وقتلى إلى أن قررت في العام 1988 ترك مهامها العسكرية والانتقال للقتال على خط الإنسانية وتأسيس عائلة، تقول: «كل التجارب التي عشتها جعلتني أقوم بمصالحة ومصارحة مع الذات، وأدرك أن الانتماء الإنساني يبقى الأساس... وتجربتي علمتني أن الحروب هي أخطر ما يمكن أن يحصل في هذا العالم».
المصالحة مع الذات هذه جعلتها تلتقي محاربين كانوا يقاتلون على جبهات الأعداء خلال الحرب، بعضهم كان في «حزب القوات اللبنانية» و«الكتائب»، ليعتذر بعضهم لبعض، وتتحول بذلك إلى مصالحة ومصارحة مع الخصوم، في تجربة تصفها بالجريئة، لم تكن لتتحقق لو لم تكن نابعة من وعي وشجاعة، تجعلنا نكمل حياتنا ونقاتل في حرب سلمية.
في المقابل، يقول المقاتل السابق في «القوات اللبنانية» شربل أبي عقل إن «الحرب قاسية وظالمة، ونتمنى ألا تتكرر أبداً، ولا سيما مع الجيل الجديد ومع أولادنا». ويضيف، وهو رئيس جهاز الشهداء والمصابين والأسرى في حزب «القوات اللبنانية»: «لا شك أننا لم نذهب للحرب لأننا نحب الحرب أو الفوضى أو لأننا هواة حرب، إنما لأنها فرضت علينا، لأن وجودنا الحر كان في خطر، واضطررنا للدفاع عن أنفسنا. لكن الحرب المطلقة لا أتمناها ولا يجب أن تتكرر. أما إن فرضت علينا من جديد للأسباب والعناوين نفسها، فسأخوضها من جديد لأننا أصحاب قضية ومشروع، وعندما تتهدد القضية والمشروع نكرر التجربة نفسها».
- أنطوان زهرا... من الخنادق إلى البرلمان
> بعد سنوات من القتال في الحرب الأهلية وتنقله بين مسؤوليات قيادية في حزب «القوات اللبنانية» ومن ثم نائباً عن الحزب في البرلمان اللبناني، يؤكد النائب السابق أنطوان زهرا أنه لا يندم على تجربته ومشاركته في الحرب. ويقول: «رغم فوضى الحرب، أؤكد أنني تصرفت على ما تربيت عليه وخرجت منها مرتاح الضمير، لأنني لم أؤذِ أحداً بشكل مباشر، باستثناء ما يعرف بالقتال الجدي».
وكان زهرا قد انتقل من صفوف الجيش اللبناني حيث كان في الخدمة الإلزامية لمدة عام، إلى القتال مع «حزب الكتائب اللبنانية»، ثم حزب «القوات اللبنانية»، ويتحدث عن هذه المرحلة بالقول: «كنا مضطرين أن ندافع عن أنفسنا وعن حريتنا... في البداية لم تكن لدينا الخبرة، لكن مع الوقت اكتسبناها، واستجبنا للتحديات».
ويؤكد زهرا، بعد سنوات من العمل السياسي على الجبهات السياسية والقتالية، أن الخسارة هي النتيجة الحتمية لأي عمل عنفي، ويقول: «أنا من الأشخاص الذين يسعون ضمن إمكاناتهم كي تبقى المواجهات سياسية، وليست عنفية». لكنه يرى في المقابل أن «الحرب قد تعود لتندلع في لبنان مرة جديدة في أي لحظة لأسباب عدة، أهمها أن هناك قوى تحاول ممارسة القوة على البلد، كما حصل في العام 1975 واضطر اللبنانيون لمواجهة السلاح الفلسطيني»، في إشارة إلى سلاح «حزب الله».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

وقال مصدر أمني إن عنصراً من قوى الأمن الداخلي، قتل في اشتباكات اندلعت مع مسلحين بريف جبلة، وفق وكالة «سانا»، وأوضح المصدر أن المواجهات جاءت عقب عملية أمنية في المنطقة.

من جانبها، أفادت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، باعتقال العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» بمحافظة اللاذقية في نظام الأسد، فيما قالت مصادر محلية في اللاذقية إنه تم اعتقال العميد غيث شاهين وشقيقه العقيد نزار شاهين، وقد أصيب الأخير في الاشتباكات، كما قتل ضابطان آخران.

أرشيفية لقوات الأمن السوري

وتداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن غيث محمد شاهين، الذي شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 18 دبابات في جيش النظام البائد، كان قد شكّل مجموعة مسلحة محلية في البلدة، يُشتبه بتورطها في استهداف قوى الأمن الداخلي كما أشارت أنباء أولية إلى مقتله خلال المداهمة، دون صدور تأكيد رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، في ظل استمرار العملية الأمنية.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة، إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، التي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

استهداف مبنى مجموعة من خلية «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن بريف جبلة ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق، عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم «سرايا الجواد» تتبع المسؤول العسكري المعروف سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، بحسب شبكة «شام».

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات، بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة عُدّت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

صورة متداولة للعميد آمر الحسن

في السياق، أفادت مصادر محلية بوجود حالة استنفار أمني في بلدة بعبدة بريف جبلة بعد استقدام تعزيزات أمنية إلى المنطقة، عقب اشتباكات اندلعت بين قوى الأمن الداخلي ومجموعة من «الفلول»، في عملية أمنية استهدفت العميد الركن غيث شاهين الذي يقود مجموعة مسلحة. وأسفرت العملية عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين.

وبحسب المعلومات، أسفرت العملية عن مقتل الضابطين نسيم شاهين ويامن شاهين، وإصابة الضابط نزار شاهين الذي جرى اعتقاله مع ابنه، كما جرى اعتقال العميد الركن غيث محمد شاهين مع ابنه. ولم يؤكد تلك الأنباء أي من الجهات الرسمية، فيما تأكد اعتقال كل من العميد آمر الحسن والعميد غيث شاهين.

العميد غيث شاهين (متداولة فيسبوك)

وبحسب المصادر، فإن العميد غيث شاهين من مرتبات الفرقة 18 دبابات، وشارك في معارك حمص وحماة وإدلب ومتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، كما يعدّ من المقربين من رأس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن غيث شاهين كان من الضباط السوريين المقربين للقوات الروسية التي كانت عاملة في سوريا، وهو حاصل على وسام الشجاعة الروسي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية نفذت في يناير (كانون الثاني) الماضي، حملات أمنية في محافظة اللاذقية ومنطقة مصياف بريف حماة، أسفرت عن إلقاء القبض على مطلوبين متورطين في «أعمال إرهابية»، إضافة إلى اعتقال مسؤول تسليح سابق متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين.

وتواصل وزارة الداخلية السورية ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب من المرتبطين بالنظام السابق، وألقت القبض على كثير منهم، وأحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم في الجرائم المنسوبة إليهم.


تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
TT

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير في المنظومة العلاجية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.

وقال ماهر شامية، وكيل وزارة الصحة في غزة، خلال افتتاح فعالية علمية بمناسبة يوم الصحة العالمي، إن القطاع يواجه وضعاً مأساوياً نتيجة تدمير أجزاء واسعة من البنية الصحية، الأمر الذي يُعرّض حياة السكان لمخاطر جسيمة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف أن الأوضاع الاجتماعية في غزة تتأثر، بشكل كبير، بعوامل النزوح المستمر، وانعدام الأمن، وتفشّي الفقر، إلى جانب الاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الآثار النفسية المتفاقمة، وعدَّ أن هذه العوامل تشكل ضغطاً إضافياً على النظام الصحي.

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن شعار يوم الصحة العالمي لهذا العام يتجاوز مسألة توفير الرعاية الطبية، ليركز على محددات الصحة العامة، بما يشمل الظروف المعيشية والبيئية التي تؤثر على صحة السكان.

ودعا شامية إلى احترام الحق في الصحة والحياة بالقطاع، مطالباً بوقف الأعمال العسكرية وتكثيف الدعم الدولي العاجل لتوفير الإمدادات الطبية والخدمات الصحية بمختلف مستوياتها.

أطفال فلسطينيون يلعبون في أحد شوارع مدينة غزة (أ.ف.ب)

جاءت هذه التصريحات خلال فعالية علمية حضرها ممثلون عن مؤسسات أكاديمية ودولية، مِن بينها الجامعة الإسلامية في غزة، وسلطة المياه وجودة البيئة، إضافة إلى ممثل عن منظمة الصحة العالمية، إلى جانب مختصين في مجال الصحة العامة.

ويعاني قطاع غزة أوضاعاً إنسانية وصحية متدهورة منذ سنوات، تفاقمت، بشكل كبير، جراء جولات التصعيد العسكري المتكررة والحصار المفروض على القطاع.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وتقول منظمات دولية إن النظام الصحي في غزة يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتضرر كثير من المرافق الصحية، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة المرضى وخروجهم للعلاج خارج القطاع.

كما أدى ارتفاع أعداد المصابين والنازحين إلى زيادة العبء على الخدمات الصحية المحدودة أصلاً، ما يهدد بحدوث انهيار أوسع في القطاع الصحي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأفادت ​عدة وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، ‌بأن ‌الجولة ​الثانية ‌من ⁠المحادثات ​بين إسرائيل ولبنان ⁠ستُعقد يوم الخميس ⁠في ‌واشنطن.

وستكون هذه ‌أول ​محادثات ‌بين ‌البلدين منذ بدء ‌وقف لإطلاق النار لمدة 10 ⁠أيام يوم ⁠الخميس الماضي.

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».

وقال عون: «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

أضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».