فيزيائيون ينجحون بتوليد توهجات شمسية صغيرة في المختبر

فيزيائيون ينجحون بتوليد توهجات شمسية صغيرة في المختبر
TT

فيزيائيون ينجحون بتوليد توهجات شمسية صغيرة في المختبر

فيزيائيون ينجحون بتوليد توهجات شمسية صغيرة في المختبر

ابتكر باحثون نسخة يمكن وضعها داخل صندوق لفهم كيف تحدث الانفجارات والتوهجات الشمسية.
فباستخدام جهاز يحول الاندفاعات القوية من الكهرباء إلى حلقات من البلازما تشبه الحبال، قام فريق من الفيزيائيين بنمذجة التوهجات الشمسية لدراسة الأشعة السينية القوية والجسيمات النشطة التي تتدفق عبر النظام الشمسي؛ إذ «تكشف الملاحظات الشمسية عن الجسيمات النشطة والأشعة السينية الصلبة ولكنها لا تستطيع الكشف عن آلية التوليد لأن تسارع الجسيمات يحدث على نطاق أصغر من دقة الملاحظة. وبالتالي، فإن تفاصيل فيزياء المقياس المتقاطعة التي تشرح توليد الجسيمات النشطة و X القاسية- لا تزال لغزا »، حسب ما كتب فريق بقيادة الفيزيائي يانغ زانغ من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وفق ما نشر موقع «ساينس إليرت» العلمي المتخصص نقلا عن مجلة Nature Astronomy.
فالشمس عبارة عن كرة بلازما ديناميكية للغاية ومتأخرة تعمل بالاندماج النووي، لذا فليس من المستغرب أن تصل إلى بعض الخدع. يمكن أن تؤثر الانفجارات القوية التي تقذف الضوء والجسيمات إلى الفضاء المحيط بها على النظام الشمسي عبر مسافات كبيرة؛ نحن بالتأكيد نختبر تلك التأثيرات هنا على الأرض. حيث يحمينا الغلاف المغناطيسي والغلاف الجوي من الأشعة السينية الصلبة عالية الطاقة. لكن يمكن أن تتداخل المقذوفات الشمسية مع الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، بما في ذلك تكنولوجيا الملاحة والاتصالات، ويمكن أن تتسبب بتقلبات شبكة الطاقة وتعطلها. لذا فإن العلماء، بطبيعة الحال يريدون معرفة المزيد عن كيفية تكوين الشمس للمواد وطردها في المقام الأول. غير ان هناك الكثير الذي يمكننا استخلاصه من النظر إلى الشمس نفسها؛ فهناك حد لحجم الملاحظات التي يمكننا إجراؤها باستخدام التكنولوجيا الحالية.
ومن أجل دراسة تلك التفاصيل الأصغر، تحول علماء الفيزياء إلى أفضل شيء هو «توليد التوهجات الشمسية في المختبر».
وعليه قام الفيزيائي بول بيلان من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بتصميم جهاز تجريبي خصيصًا لتوليد الهياكل المعروفة باسم الحلقات الإكليلية. وهي أقواس طويلة ومغلقة من البلازما المتوهجة المنبعثة من الفوتوسفير الشمسي، على طول خطوط المجال المغناطيسي التي تبرز في الإكليل الشمسي. فغالبًا ما ترتبط هذه بالنشاط الشمسي المتزايد، مثل التوهجات والانبعاثات الكتلية الإكليلية.
ويتكون الجهاز من فوهات غازية ومغناطيسات وأقطاب كهربائية في غرفة مفرغة؛ حيث يتم تشغيل المغناطيسات الكهربائية لتوليد مجال مغناطيسي داخل حجرة التفريغ. ثم يتم حقن الغاز في منطقة القطب. ثم يتم تطبيق تفريغ كهربائي قوي على نطاقات ميلي ثانية عبر الأقطاب الكهربائية؛ وهذا يؤدي إلى تأين الغاز وتحويله إلى بلازما تشكل بعد ذلك حلقة مقيدة بالمجال المغناطيسي.
ويشرح بيلان قائلاً «تستهلك كل تجربة قدرًا من الطاقة يقارب ما يتطلبه تشغيل مصباح كهربائي بقوة 100 واط لمدة دقيقة تقريبًا، ويستغرق شحن المكثف بضع دقائق فقط».
وتدوم كل حلقة 10 ميكروثانية فقط؛ وهي صغيرة جدًا يبلغ طولها حوالى 20 سم (7.9 بوصة) وقطرها سنتيمتر واحد. لكن الكاميرات عالية السرعة تسجل كل لحظة من تكوين الحلقة وانتشارها، ما يسمح لفريق البحث بتحليل تكوينها وهيكلها وتطورها بالتفصيل.
لقد تعلم العلماء أخيرًا أن الحلقات الإكليلية لا تشبه الحبل فحسب، بل إنها منظمة على هذا النحو أيضًا. فقد سمح العمل الجديد للفريق بمعرفة الدور الذي يلعبه هذا الهيكل في إنتاج مقذوفات شمسية.
وفي هذا يقول تشانغ «إذا قمت بتشريح قطعة من الحبل، فستلاحظ أنها مكونة من ضفائر من خيوط فردية. افصل تلك الخيوط الفردية عن بعضها وسترى أنها ضفائر من خيوط أصغر، وكذا حلقات البلازما يبدو أنها تعمل بنفس الطريقة». كما اتضح أن هذه الخيوط مسؤولة عن انفجارات الأشعة السينية. لأن البلازما موصل قوي، لذا فإن التيار يمر عبر الحلقات؛ لكن بين الحين والآخر، يتجاوز التيار قدرة الحلقة مثل الكثير من المياه التي تمر عبر الخرطوم. وعندما يحدث هذا، فان صور الفريق تظهر عدم استقرار يشبه المفتاح يتطور في الحلقة. فيما تبدأ الخيوط الفردية بالانكسار، ما يضع مزيدًا من الضغط على الخيوط المتبقية؛ فعندما ينكسر الخيط، ينتج عن ذلك اندفاعة من الأشعة السينية، مصحوبة بارتفاع جهد سلبي. وعلى غرار الطريقة التي ينخفض بها الضغط في خرطوم الماء الذي يحتوي على ملتوية. يؤدي انخفاض الجهد هذا إلى تسريع الجسيمات المشحونة في البلازما؛ فعندما تتباطأ هذه الجسيمات تنبعث دفقة من الأشعة السينية.
ومن خلال ذلك كله حدد الباحثون حالة عدم استقرار مشابهة لتلك التي لوحظت في المختبر والتي ارتبطت أيضًا بانفجار الأشعة السينية؛ ما يشير إلى أنه؛ على الرغم من أن أحدهما كان بحجم موزة والآخر يمكن أن يبتلعنا بشكل مريح. تم إنتاج الظاهرتين بنفس الطريقة. لذلك ستساعد الدراسات المستقبلية للشمس في كشف هذه العملية بشكل أكبر. لكن يبدو أنها تتفق مع الدراسات الأخرى التي وجدت كيف أن قطع خطوط المجال المغناطيسي وإعادة توصيلها يؤديان إلى اندفاعات قوية من الطاقة. حيث يعتزم الفريق المتابعة من خلال دراسة الطرق المختلفة التي يمكن من خلالها دمج الحلقات الإكليلية وإعادة تشكيلها لمعرفة أنواع الانفجارات التي ينتجها هذا النشاط.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
TT

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)

في أساطير الأدب تتربع الأخوات برونتي كحالات متميزة من العبقرية الفذة التي تركت لنا مجموعة من أشهر الروايات، رغم أن حياتهن لم تكن سهلة أو سعيدة، ولكن المجد الأدبي كان هو الجزاء الذي نالته الأخوات بعد مرور أكثر من 179 عاماً من نشر باكورة إنتاجهن الأدبي.

يذكر التاريخ أن إميلي برونتي اضطرت لدفع مبلغ 50 جنيهاً استرلينياً للناشر توماس كوتلي نيوبي لتضمن نشر روايتها «مرتفعات وذرنغ». ونشرت الرواية إلى جانب رواية «أغنس غراي» لشقيقتها آن برونتي في عام 1847، وكان الاتفاق مع الناشر أن يرد المبلغ الذي دفعته إميلي من أرباح بيع الرواية، ولكن المنية أدركت إميلي قبل أن تستعيد نقودها. وبحسب موقع متحف برونتي، دفع الناشر مبلغ 30 جنيهاً للشقيقة الثالثة تشارلوت في عام 1854 لتغطية مستحقات شقيقتها الراحلة.

رسم لإميلي برونتي يعتقد أنه بريشة شقيقها باتريك برانويل برونتي (غيتي)

ويبدو أن الأقدار أرادت ردّ الاعتبار لإميلي برونتي، إذ بيعت نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي» في مزاد لدار كريستيز بلندن بمبلغ تجاوز مليون جنيه استرليني (£1,206,500) مسجلةً بذلك رقماً قياسياً عالمياً جديداً في المزادات لأعمال إميلي برونتي. ويُعد هذا السعر الأعلى على الإطلاق الذي يُحقق في مزاد لكتاب مطبوع لكاتبة، كما يمثل أعلى سعر لأي عمل أدبي يعود إلى القرن التاسع عشر.

وتصف الدار المجموعة بـ«النادرة»، وأنها واحدة من أرقى النسخ المتبقية التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، وهي تحتفظ بغلافها القماشي الأصلي الذي أصدره الناشر عام 1847. ولم تظهر في المزادات - منذ عام 1908 - أي نسخة أخرى كاملة النص من رواية «مرتفعات وذرنغ» مجلدةً بذلك الغلاف القماشي الأصلي.

في وصفها لنسخة الرواية، تذكر الدار أنها تتميز بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة. وقد زُيّن الغلاف بزخارف نباتية وأنماط «الأرابيسك»، بينما كُتب عنوان الكتاب بحروف مذهبة على الكعب (الجانب الخارجي للكتاب). ويُلاحظ غياب اسم المؤلفة؛ حيث نشرت الشقيقات الثلاث أعمالهن بأسماء مستعارة ذكورية لتجنب التحيزات القائمة على النوع الاجتماعي.

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (الدار)

وعلّق مارك ويلتشير، خبير الكتب والمخطوطات بـ«كريستيز»، قائلاً: «هذا بالضبط ما يحلم عشاق جمع الكتب به، ولكنهم نادراً ما يحققون حلمهم».

ويشار إلى أنه لم ينشر سوى نحو 250 نسخة من الطبعة الأولى، وقد ظلت هذه النسخة تحديداً ضمن مقتنيات مكتبة خاصة بعد فترة وجيزة من صدور الرواية عام 1847. وقال ويلتشير: «إن الغالبية العظمى من النسخ المتبقية أُعيد تجليدها لصالح هواة الجمع أو المكتبات، ما يجعل النسخ المحتفظة بغلافها القماشي الأصلي نادرة للغاية في الوقت الراهن». ومن بين هذه النسخ، تُعد تلك التي تحتفظ بتجليدها الأصلي الكامل من القماش نادرة للغاية؛ إذ لا يُعرف وجود سوى 5 نسخ أخرى فقط. توجد 3 نسخ منها في مكتبات جامعات ليدز وأكسفورد وبرينستون، والرابعة في المكتبة البريطانية في لندن، أما الخامسة - وهي نسخة شارلوت التي تحتوي على تعليقات بخط يدها، وتفتقر إلى بعض الصفحات - فقد بيعت في دار «كريستيز» للمزادات عام 2009.

تتميز النسخة بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة (الدار)

ويشير ويلتشير إلى أن إميلي دفعت بالرواية للناشر بعد نجاح رواية «جين إير» لشقيقتها تشارلوت، وقد يكون التعجل في ذلك السبب في وجود أخطاء إملائية في النسخة الأولى، بحسب ما ذكرت وكالة أسوشييتد برس. والمعروف أن إميلي بدأت الكتابة بالتعاون مع شقيقتها آن وتشارلوت في سن مبكرة. تزامنت الروايات الأولى للشقيقات، فكتبت آن «أغنس غراي»، وتشارلوت «جين إير»، وخطت إميلي رائعتها «مرتفعات وذرنغ»، إلا أن «جين إير» حالفها الحظ بالنشر أولاً، ودفع النجاح الجماهيري الذي نالته الرواية الأخوات للإسراع بنشر «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي». وتوفيت إميلي بعد عام واحد فقط من نشر روايتها جراء إصابتها بمرض السل.

يذكر التاريخ أن الرواية صدمت القراء بجرأتها، ووصفها أحدهم في عام 1848 بأنها تحتوي على «انحطاط مبتذل وفظائع منافية للطبيعة». ومن جانبه، يرى ويلتشر في الرواية تلك الظاهرة التي رسخت مكانها في التاريخ الأدبي وأصبحت علامة ثقافية. وأضاف: «لا يزال هذا العمل يستقطب الفنانين مراراً وتكراراً بفضل قوته العاطفية وأجوائه وكثافته النفسية، ما يضمن له مكانةً راسخةً، ليس في التاريخ الأدبي فقط، بل في المخيلة الثقافية الأوسع أيضاً». ويكفي ملاحظة المعالجات الفنية للرواية، التي تنوعت ما بين الأفلام والدراما التليفزيونية والمسرح حتى الأغاني.


مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
TT

مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)

من أجل تحسين الهوية البصرية بحي الخليفة التاريخي بالقاهرة، خصوصاً محيط مسجد السلطان حسن، الذي يعد أحد أكبر الجوامع التاريخية والأثرية في مصر والعالم، تواصل السلطات المصرية تنفيذ مشروع تطوير القاهرة التاريخية، الذي يجري على قدم وساق في محيط قلعة صلاح الدين والسيدة عائشة.

وتنفذ السلطات عمليات إزالة عمارات الأوقاف السكنية المجاورة لمسجد السلطان حسن، التي تعيق الرؤية الأفقية لهذا الصرح العملاق. ووفق مخطط التطوير، سيتم إنشاء ممشى سياحي يربط بين مسجد السيدة عائشة وقلعة صلاح الدين ومسجد السلطان حسن.

وتهدف الحكومة المصرية إلى تحويل منطقة السيدة عائشة ومحطيها إلى متحف مفتوح ومقصد سياحي بارز، بعدما كانت منطقة تضجّ بالزحام والباعة المتجولين والعشوائيات، كما تستهدف «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية». وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر.

مشروع إزالة عمارات الأوقاف ضمن خطة تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن (الشرق الأوسط)

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

ويقول عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية والمدير السابق بالمجلس الأعلى للآثار، لـ«الشرق الأوسط»: «خطة تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن تأخذ في اعتبارها ربط ميدان القلعة بسور الميدان الذي سوف يتم ترميم بقاياه، ضمن مربع يضم السيدة عائشة، والسيدة سكينة والسيدة رقية وشارع الأشراف والسيدة زينب، كما أن هناك بقايا خط قطار قديم خلف عقارات الأوقاف، كان يستخدم لأغراض عسكرية، يجب الحفاظ عليه».

ويرى الدكتور محمد الحداد، عميد كلية الآثار السابق بجامعة القاهرة، أن هذا المشروع الكبير سوف يعيد إحياء هذه المنطقة التاريخية، بالإضافة إلى إعادة تشغيل مدارس المذاهب الأربعة، التي كانت موجودة في مسجد السلطان حسن، مشيراً إلى «أنها كانت في أحيان معينة تستخدم كرواق من أروقة الأزهر، وهي مدعومة بأوقاف ضخمة تشمل كثيراً من الأراضي والعقارات».

إزالة جميع المباني المجاورة لقلعة صلاح الدين من اتجاه السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

ويخطف مسجد السلطان حسن الأنظار ببنيانه العظيم وارتفاعه الشاهق وزخارفه المميزة. ووفق آثاريين، فإن المسجد يوثق مرحلة نضوج العمارة المملوكية، إذ أنشأه السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون خلال الفترة من 757هـ - 1356م إلى 764هـ - 1363م خلال حقبة حكم المماليك البحرية لمصر.

ويعتمد تصميم المسجد، الذي تبلغ مساحته نحو 8 آلاف متر مربع على التخطيط المتعامد، ويتوسطه صحن مفتوح محاط بـ4 إيوانات، وتوجد في وسط الصحن نافورة تعلوها قبة بنيت على 8 أعمدة، ويضم الصحن 4 أبواب تفتح على 4 مدارس، وتعدّ كل مدرسة مسجداً صغيراً، ويبلغ ارتفاع مئذنته 81 متراً.

ورغم اغتيال السلطان حسن سنة 762 هـ (1360 م) أكمل تلميذه الأمير بشير الجمدار بناء المسجد لينتهي بعد 4 سنوات، ويعد المسجد من أبرز آثار القاهرة التاريخية، وأحد أهم وجهات السائحين وكبار الزائرين، فقد حرص الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون على زيارة المسجد خلال عام 2009. كما قال عنه المؤرخ الفرنسي آدم فرنسوا جومار، في كتاب «وصف مصر»: «إنه من أجمل مباني القاهرة والإسلام، ويستحق أن يكون في المرتبة الأولى للعمارة العربية بفضل قبته العالية، وارتفاع مئذنته، وعظم اتساعه وفخامة وكثرة زخارفه».

ويعتقد الحداد أن «تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن والتفكير في إنشاء فنادق محل العقارات فكرة مهمة، لأنها سوف تجعل السائح يعيش تجربته في بيئة شرقية، وسوف تعيد إحياء المنطقة وعاداتها وتقاليدها، لأن الشوارع والحواري هناك ما تزال تحتفظ بعبق التاريخ».

تحرك مصري لإنشاء ممشى سياحي بين مسجدي السيدة عائشة والسطان حسن (الشرق الأوسط)

وعدّ الحداد مسجد السلطان حسن ومدارسه أعظم منشأة في التاريخ، من هنا تأتي الفرصة لإعادة إحياء ما كان للمسجد من حضور وفاعلية لاستعادة وجهه الحضاري القديم، بإقامة الأعمال السياحية المستدامة، ودعمه بالبنية التحتية التي تبرز ما بالمنطقة من تراث وجواهر تاريخية.

وتعتمد فلسفة مشروع تطوير المنطقة المحيطة بمسجد السلطان حسن، بحسب عميد كلية الآثار السابق، على ما يسمى بـ«السياحة الخضراء»، حيث يمكن بناء فنادق «بوتيك» لخدمة السياحة، تحاط بمساحات من الأشجار.

وقال الحداد إن أهمية المشروع تكمن في «القضاء على التلوث البصري الذي ظلت المنطقة تعاني منه لسنوات، وإضافة مشروعات سياحية تخدمها بعد تطوير عرب اليسار، وقرافة سيدي جلال، والسيدة نفيسة وكوبري الحضارات والمتحف القومي للحضارة المصرية، بهذا سوف يأخذ ميدان صلاح الدين وجهه الذي يليق به، بامتداداته من جامع المحمودية حتى باب القرافة».


وزيرا آثار مصريان سابقان يشكوان طبيباً لآرائه حول «الحضارة القديمة»

قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)
قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)
TT

وزيرا آثار مصريان سابقان يشكوان طبيباً لآرائه حول «الحضارة القديمة»

قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)
قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)

شكا وزيرا الآثار المصريان السابقان، زاهي حواس وممدوح الدماطي، أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية وسيم السيسي إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، على خلفية آراء تحدث بها حول «الحضارة المصرية» في لقاءات إعلامية ومقالات كتبها في وسائل الإعلام بصفته «عالماً وباحثاً في علم الآثار المصرية».

وأحالت لجنة الشكاوى بالمجلس ما قدمه حواس والدماطي إلى وزارة السياحة والآثار وجهات الاختصاص العلمية للإفادة بالرأي تمهيداً لاتخاذ اللجنة إجراءاتها حيال الشكوى وفق قانون «تنظيم الصحافة والإعلام» و«الأكواد المنظمة للعمل الإعلامي» حسب إفادة رسمية، الأربعاء، بعد أيام من تقديم الشكوى.

وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها عالم الآثار المصري الشهير زاهي حواس رفضه وغضبه من تصريحات لوسيم السيسي، التي كان من بينها حديث السيسي عن وجود وادٍ آخر للملوك بخلاف الوادي المكتشف في مدينة الأقصر، ومعلومات تاريخية مرتبطة بالحضارة القديمة.

ووفق مسؤول في «الأعلى لتنظيم الإعلام» تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رفض ذكر اسمه، فإن الشكوى تضمنت وقائع ذكرها وسيم السيسي في ظهوره التلفزيوني عبر قناة «صدى البلد»، وتضمن معلومات خاطئة، حسب مقدميها، وبالتالي تمت إحالتها إلى جهات الاختصاص التي ستكون مسؤولة عن تحديد مدى دقة المعلومات، لافتاً إلى أن المجلس بعد وصول الرد إليه من الجهات المختصة (وزارة السياحة والآثار) يكون من حقه إصدار قرارات تبدأ من حفظ الشكوى وصولاً إلى حرمان المشكو في حقه من الظهور بأي وسيلة إعلام للحديث عن الآثار.

وسيم السيسي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أن المجلس لديه صلاحية إصدار عقوبات متدرجة وهو ما يجري اتباعه عند وجود أي مخالفات، مشدداً على أن الفيصل في الأمر في الوقت الحالي مرتبط بالتقارير التي سترد من الجهات التي جرى مخاطبتها.

وأكد وزير الآثار المصري الأسبق زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن الآثار المصرية ليس حكراً على أحد، واستدرك: «لكن هناك فارقاً بين الحديث العلمي والتشويه الذي يقال في لقاءات إعلامية بما ينشر من معلومات غير صحيحة عن الآثار لعموم الناس»، مشيراً إلى أن تحركهم لتقديم الشكوى جاء انطلاقاً من واجبهم ومسؤوليتهم العلمية.

وأضاف أن «الهدف من الشكوى بشكل أساسي التأكيد على ضرورة عدم الإدلاء بأي معلومات غير صحيحة تصل إلى حد الخرافات حول الآثار المصرية وتكرارها بشكل يجعل من يستمع لها يظن أنها حقيقية».

بينما قال وسيم السيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك خلافاً سابقاً بينه وبين زاهي حواس، الأمر الذي دفعه إلى تقديم الشكوى ضده في الوقت الحالي»، لافتاً إلى أن اهتمامه بعلم الآثار المصرية بدأ خلال دراسته للدكتوراه في لندن منذ عام 1972 ومن وقتها وهو منشغل بالاطلاع على كل ما ينشر حولها في مختلف الإصدارات العالمية.

وأضاف أنه لا يقدم نفسه بصفته عالماً في الآثار، ولكن باحثاً ينقل ما ينشر من آراء متخصصين خارج مصر في مقالات ولقاءات تلفزيونية وينسبها لأصحابها، مؤكداً أن اهتمامه بالآثار يأتي انطلاقاً من كونه «مواطناً مهتماً بتاريخ بلده لكن في المقابل عملي الأساسي بصفتي طبيباً يشغل 90 في المائة من وقتي»، على حد تعبيره.