تراجع ضئيل في ثقة المستثمرين بمنطقة اليورو.. وانخفاض أسعار المنتجات الصناعية

بعد أيام من إطلاق العمل بخطة استثمارية بقيمة 315 مليار يورو

تراجع ضئيل في ثقة المستثمرين بمنطقة اليورو.. وانخفاض أسعار المنتجات الصناعية
TT

تراجع ضئيل في ثقة المستثمرين بمنطقة اليورو.. وانخفاض أسعار المنتجات الصناعية

تراجع ضئيل في ثقة المستثمرين بمنطقة اليورو.. وانخفاض أسعار المنتجات الصناعية

بعد أيام قليلة من التوقيع في بروكسل، على اتفاق حول إنشاء صندوق الخطة الاستثمارية الأوروبية، التي تبلغ قيمتها 315 مليار يورو، أظهرت نتائج دراسة جرى الإعلان عنها الاثنين، تراجع المعنويات بمنطقة اليورو في أغسطس (آب) الجاري، لكن بقدر قليل، مما يشير إلى أن المنطقة نجحت في الصمود رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي وحالة عدم التيقن بشأن مصير اليونان.
وتراجع مؤشر مجموعة سنتكس للأبحاث الذي يقيس ثقة المستثمرين والمحللين في منطقة اليورو إلى 18.4 في أغسطس مقابل 18.5 في يوليو (تموز).
وهذا المستوى أقل من التوقعات في استطلاع للرأي أجرته «رويترز» بلغت قراءته 20.2.
وأظهرت المؤشرات الفرعية تحسن تقييم المستثمرين للأحوال الحالية قليلا إلى 50.3 وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2011 بينما تراجع المؤشر الذي يقيس التوقعات إلى 21.5 من 22.3 في الشهر السابق بفعل تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وأظهر مؤشر ألمانيا تراجع المعنويات قليلا في أكبر اقتصاد بأوروبا مع ارتفاع مؤشر الوضع الراهن في مقابل تراجع مؤشر التوقعات. وأجري المسح الذي شمل 1002 مستثمر في الفترة من السادس إلى الثامن من أغسطس الجاري. وفي نهاية الشهر الماضي، وضعت المفوضية الأوروبية في بروكسل، اللبنات الأخيرة في بناء الخطة الاستثمارية الاستراتيجية، التي تبلغ قيمتها 315 مليار يورو، وصار الصندوق الأوروبي للخطة الاستثمارية جاهزا للعمل مع بداية خريف العام الحالي. حسب ما قال الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، وأضاف: «إن الخطة أصبحت جاهزة لبدء الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي، وجرى اتخاذ مجموعة من التدابير المتفق عليها تكفل عمل الصندوق الأوروبي للاستثمارات الاستراتيجية».
وقال نائب رئيس المفوضية جيركي كتاينن المكلف بملف النمو والاستثمار والتنافسية، إن البنوك الوطنية سيكون لها دور مهم في إنجاح خطة الاستثمار الأوروبية.
يأتي ذلك فيما انخفضت أسعار المنتجات الصناعية بنسبة 0.1 في المائة في كل من منطقة اليورو ومجمل دول الاتحاد الأوروبي خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي مقارنة مع شهر مايو (أيار) وذلك وفقا للأرقام التي صدرت عن مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل (يوروستات) والتي أشارت إلى أن أسعار المنتجات الصناعية ظلت مستقرة في منطقة اليورو خلال شهر مايو الماضي ولكن عرفت أسعار المنتجات الصناعية انخفاضا خلال شهر يونيو الماضي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وذلك بنسبة 2.2 في المائة في منطقة اليورو ونسبة 2.7 في المائة في مجمل دول الاتحاد الأوروبي الـ28.
وعلى صعيد الدول الأعضاء، تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا، والصادرات خلال شهر يونيو الماضي بنسبة 1.4 في المائة على أساس شهري ووفقا للتغيرات الموسمية والتضخم. بيانات وزارة الاقتصاد الألمانية جاءت على عكس توقعات المحللين التي رجحت ارتفاع الإنتاج الصناعي الألماني في يونيو بنحو 0.4 في المائة.
في حين أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي تراجع الصادرات في البلاد بنسبة 1 في المائة في يونيو الماضي على أساس شهري، كما انخفضت الواردات بنحو 0.5 في المائة.
فرنسا هي الأخرى شهدت تراجع إنتاجها الصناعي في يونيو بنحو، وكانت هذه الأخيرة ارتفعت في شهر مايو بالنسبة نفسها. إلا أن الإنتاج الصناعي الفرنسي على أساس سنوي ارتفع بنسبة 1 في المائة مع ارتفاع الصناعات التحويلية بنسبة 0.8 في المائة.
وفي مطلع يونيو الماضي أصدر مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل (يوروستات)، تقريرا تحت عنوان: «جودة الحياة في أوروبا.. حقائق ووجهات نظر»، وتناول الجوانب المختلفة للرفاهية الشخصية للمواطنين الأوروبيين، وذلك من خلال الجمع لأول مرة بين مؤشرات موضوعية، والتقييمات الشخصية لحالات الأفراد في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، وتركز التقرير حول مدى رضا الفرد عن حياته الأوروبية من خلال موضوعات مختلفة، مثل العلاقات الشخصية والمسكن والعمل والتنقل والبيئة وغيرها.
وفي تعليق على هذا التقرير، قالت المفوضية الأوروبية، إن الأرقام الجديدة في التقرير تناولت الظروف المالية، والمعيشية، والعمل، والتعليم، والصحة، والسلامة، والترفيه والبيئة والحقوق وهي أمور تكمل المؤشرات الاقتصادية التقليدية مثل الناتج المحلي الإجمالي، لقياس التقدم الاجتماعي، وقالت المفوضة ماريان تايسن المكلفة الشؤون الاجتماعية والتوظيف، إن «التقرير يتضمن مجموعة شاملة من البيانات الجديدة يمكن أن تساعدنا في تنفيذ سياسات أفضل، تساعد على تحسين الرضا عن الحياة بشكل عام بين الأوروبيين».
وقال «يوروستات» في مقدمة التقرير، إن الهدف منه هو تسليط الضوء على ما يمكن أن يؤثر على نوعية الحياة بدءا من المستوى التعليمي مرورا بالأنشطة المختلفة، والحالة الصحية للأسرة، وأيضا الحالة المالية.
وفي منتصف مايو الماضي، أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل، عن التوقعات الاقتصادية لربيع 2015، وقال المفوض المكلف الشؤون النقدية والاقتصادية بيير موسكوفيتشي في مؤتمر صحافي، إن اقتصادات أوروبا استفادت من الكثير من العوامل الداعمة في نفس التوقيت، حيث ظلت أسعار النفط منخفضة نسبيا، وثبات النمو العالمي، واستمرار اليورو في الانخفاض والسياسات الاقتصادية الداعمة في الاتحاد الأوروبي. وقالت المفوضية إن إجمالي الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في 2015 سيرتفع بنسبة 1.8 في المائة في الاتحاد الأوروبي وبنسبة 1.5 في المائة في منطقة اليورو وهي أرقام أعلى من التي كانت متوقعة قبل ثلاثة أشهر وعن العام المقبل توقعت المفوضية النمو بنسبة 2.1 في المائة لمجمل الاتحاد الأوروبي وبنسبة 1.9 في المائة لمنطقة اليورو.
وجاء في التوقعات أنه على الجانب النقدي فإن التيسير الكمي من جانب المركزي الأوروبي كان له تأثير كبير على الأسواق المالية وساهم في انخفاض أسعار الفائدة وتحسين أوضاع الائتمان.
وقالت المفوضية، إن السياسة المالية الداعمة للنمو والإصلاحات الهيكلية والخطة الاستثمارية، كلها أمور ستؤتي ثمارها مع مرور الوقت. ورفعت المفوضية الأوروبية توقعاتها بشأن نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال العام الحالي رغم استمرار التوقعات القاتمة بالنسبة لليونان.
وكانت منطقة العملة الأوروبية الموحدة التي تضم 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، قد خرجت من دائرة الركود الاقتصادي العام قبل الماضي لكنها ما زالت تعاني من ضعف معدل النمو وارتفاع معدل البطالة وانخفاض معدل التضخم، مع تجدد المخاوف مؤخرا من تداعيات الأزمة المالية لليونان.
في الوقت نفسه، تلقى اقتصاد المنطقة دفعة مؤخرا بفضل الانخفاض الحاد لأسعار النفط العالمية وتراجع قيمة اليورو أمام العملات الرئيسية الأخرى وإطلاق خطة البنك المركزي الأوروبي الجديدة لتحفيز الاقتصاد.
وبحسب بيانات المفوضية الأوروبية. فمن المتوقع نمو اقتصاد اليورو خلال العام الحالي بمعدل 1.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي وهو ما يزيد بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن المعدل المتوقع قبل ذلك. كما تتوقع المفوضية نمو الاقتصاد بمعدل 1.9 في المائة العام المقبل.



الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، في أحدث تقرير لها، من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

وذكرت المنظمة، في بيان صدر اليوم (الثلاثاء) في برلين، أن الفساد يتصاعد عالمياً مع صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية.

ويصدر عن المنظمة سنوياً ما يُعرف بـ«مؤشر مدركات الفساد»، الذي يستند إلى تقييمات يقدمها خبراء من مؤسسات دولية ومجموعات بحثية حول مستوى الفساد في القطاع العام. وتتراوح الدرجات بين «صفر» بوصفه تعبيراً عن فساد مرتفع جداً، و«100 نقطة» للدلالة على غياب الفساد بالكامل. ويشمل المؤشر 182 دولة وإقليماً.

وتصدّرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي، تلتها فنلندا ثم سنغافورة، في حين جاءت جنوب السودان والصومال في ذيل القائمة.

واحتلت ألمانيا المرتبة العاشرة، متقدمة 5 مراكز مقارنة بالعام الماضي، غير أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع دول أخرى مثل أستراليا وآيرلندا وأوروغواي.

ووفقاً للمنظمة، كان عدد الدول التي حققت قبل 10 أعوام درجات مرتفعة للغاية تتجاوز 80 نقطة يبلغ 12 دولة، في حين لم يتبق منها اليوم سوى خمس دول. كما سجل المتوسط العالمي هذا العام أدنى مستوى له منذ أكثر من 10 أعوام عند 42 نقطة.

وأشارت المنظمة إلى تسجيل تراجعات واضحة أيضاً في دول ديمقراطية. وقالت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا، ألكسندرا هرتسوغ: «في الدول التي وصلت فيها أحزاب يمينية متطرفة وشعبوية إلى السلطة، يُجرى في الغالب تفكيك آليات الحماية من الفساد بشكل كبير».

وأبدت المنظمة كذلك قلقها إزاء الوضع في ألمانيا. وحذرت ألكسندرا هرتسوغ من احتمال تقليص إجراءات مكافحة الفساد في سياق مساعي الحكومة الألمانية لتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات، وقالت: «لا سيما في ضوء الصناديق الخاصة الجديدة، نحن بحاجة في الواقع إلى مزيد من الرقابة وليس إلى تقليصها».


بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.