مصائب اليونان الاقتصادية.. فوائد لزوارها

اليورو ساهم في الاستقرار ولكنه رفع الأسعار

اقبال شديد على زيارة اليونان هذا الصيف
اقبال شديد على زيارة اليونان هذا الصيف
TT

مصائب اليونان الاقتصادية.. فوائد لزوارها

اقبال شديد على زيارة اليونان هذا الصيف
اقبال شديد على زيارة اليونان هذا الصيف

لا ينكر أحد أن اليونان تمثل إحدى الوجهات السياحية الرئيسية في أوروبا وهي تتمتع بالطقس الصحو صيفًا والشواطئ الخلابة والكثير من مواقع الآثار الإغريقية والمطبخ القريب من الذوق العربي والضيافة المرحة التي يعرفها جيدًا شعب اليونان المتمرس على السياحة.
ولكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهن أي سائح ينوي السفر إلى اليونان هو: هل بلغت اليونان مرحلة الاستقرار الاقتصادي بعد أزمة اليورو التي كادت تخرجها من مجموعة العملة الأوروبية الموحدة؟ وهل توفر اليونان قيمة تنافسية جيدة أمام وجهات سياحية أخرى؟
في الوقت الحاضر يبدو أن الاستقرار قد عاد إلى اليونان ولو مرحليًا وزال خطر خروجها من منطقة اليورو. وقد عادت البنوك لفتح أبوابها وبدأت المطاعم والفنادق في قبول بطاقات الائتمان مرة أخرى. كذلك يوجد الكثير من العروض السياحية الجيدة التي كانت مجمدة في الفترة الأخيرة وتقدمها شركات السياحة في الوقت الحاضر.
ومع ذلك فهناك الكثير من السلبيات للاتفاق اليوناني الأوروبي للبقاء في منطقة اليورو، وهي سلبيات يؤثر بعضها على تكلفة إقامة السائح في اليونان ليس فقط خلال هذا الموسم، وإنما على المدى الطويل أيضًا. من أهم هذه السلبيات:
> البقاء في منطقة اليورو لا يجعل اليونان بلدًا سياحيًا تنافسيًا في منطقة المتوسط إزاء دول أخرى مثل تركيا التي خفضت سعر الليرة فيها إلى النصف تقريبًا منذ عام 2008 وأصبحت أرخص ثمنًا للسائح من اليونان. فبعد الأزمة الأخيرة كان التوقع هو أن تصبح اليونان دولة أرخص وأكثر جاذبية لتشجيع السياح للعودة إليها، ولكن ارتباطها بعملة قوية مثل اليورو ينفي عنها هذه التنافسية.
> من شروط الاتفاق للبقاء في منطقة اليورو رفع ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات من 13 إلى 23 في المائة. وعلى الرغم من أن المطاعم والفنادق تحاول امتصاص بعض هذه التكاليف الإضافية فإن بعضها يرفع الأسعار لتعويض التكاليف ويتحمل السائح – والمقيم – هذه التكاليف الإضافية التي تجعل اليونان أغلى في الإقامة عما كانت عليه قبل الأزمة.
> لن يقتصر الأمر على الموسم السياحي الحالي، بل إن الوضع قد يكون أغلى في المواسم المقبلة، حيث هناك اقتراح لرفع ضريبة القيمة المضافة على أماكن الإقامة من 6.5 إلى 13 في المائة بداية من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي التوقيت نفسه أيضًا سوف يتم إلغاء إعفاءات تصل إلى 30 في المائة كانت ممنوحة للجزر اليونانية السياحية لتشجيع الإقبال عليها. وسوف يؤثر ذلك على أسعار الباقات السياحية إلى اليونان في المستقبل.
> الاتفاق الأخير مع الاتحاد الأوروبي لا يلغي أزمة اليونان تمامًا، فهي ما زالت دولة مكبلة بالديون وقليلة الموارد، فهي تعتمد على الزراعة والسياحة كمصادر رئيسية للدخل فيها. وسوف تظل اليونان مدينة في المدى المنظور مع موارد قليلة لسد هذه الديون.
> من السلبيات الأخرى التي ظهرت إعلاميًا، وصول أعداد من لاجئي الزوارق، من سوريا وشمال أفريقيا، إلى بعض الجزر اليونانية وخروجهم إلى الشواطئ أمام جموع المصطافين وسط دهشة السياح. وتعمل السلطات اليونانية حاليًا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي على تحجيم آثار هذا الوضع وتحويل اللاجئين إلى مراكز إيواء.
ومع ذلك فالسفر إلى اليونان ما زال يجذب الكثير من السياح، كما أن الأزمة اليونانية في حد ذاتها خفضت من قيمة اليورو إزاء الدولار والإسترليني مما جعل المنطقة الأوروبية، ومنها اليونان، جذابة سياحيًا. وتوفر منطقة اليورو حاليًا أفضل سعر صرف له منذ عام 2007. وفيما تبدو الأسعار المقومة باليورو غالية الثمن إلا أنها تبدو أرخص عند تحويل الدولار أو الإسترليني إلى اليورو.
وتشير إحصاءات شركات السياحة الأوروبية إلى أن الإقبال على اليونان رفع عدد السياح الأوروبيين عقب انتهاء أزمة التهديد بخروج اليونان من منطقة اليورو. وقدرت بعض المواقع السياحية أن البحث عن العطلات في اليونان زاد بنسبة الربع هذا العام قياسًا بمعدلات العام الماضي.
وأكد رئيس هيئة السياحة اليونانية أندريا أندريدس، أن هناك 800 ألف سائح في اليونان حاليًا، وأن هذا العدد لم يتناقص خلال الأزمة الاقتصادية في البلاد. وقال إن النصيحة الوحيدة للسياح هي إحضار المزيد من الأموال نقدًا. ولكن في كل أوجه الإقامة الأخرى سوف يستمتع السياح بالخدمة والضيافة نفسها، على حد قوله.
وتقول شركة توماس كوك البريطانية للسياحة إنها شهدت إقبالاً كبيرًا على السياحة إلى اليونان عقب انتهاء الأزمة الاقتصادية، وإن الباقات السياحة المتوفرة تقدم للسائح قيمة أفضل من الكثير من الوجهات الأخرى. وتبدو العروض السياحية إلى اليونان جذابة حاليًا بعد فترة انعدم فيها الإقبال تقريبًا أثناء ذروة أزمة احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو وإغلاق البنوك فيها أبوابها.
وما زالت وزارة الخارجية البريطانية تنصح زوار اليونان باصطحاب ما يكفي من النقد الكاش لتغطية تكاليف الزيارة وعدم الاعتماد على بطاقات الائتمان. وتشير نصيحة وزارة الخارجية إلى أن سحب النقد من أجهزة الصرف الآلي في اليونان تعمل الآن بانتظام، وإن كانت تفرض حدودًا قصوى لقيمة السحب النقدي اليومي.
والوضع الحالي أفضل كثيرًا مما كان عليه في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث كانت الجموع اليونانية تصطف أمام البنوك لصرف مبلغ 60 يورو يوميًا للفرد الواحد هو الحد الأقصى المسموح به. كما تشكلت صفوف طويلة من المواطنين أمام محطات الوقود، وأحيانًا أمام محلات السوبر ماركت. وكانت كل المنافذ السياحية في اليونان تطلب الدفع النقدي للسلع والخدمات ولا تقبل البطاقات المصرفية من أي نوع. ولكن حتى في ذروة الأزمة كانت أجهزة الصرف الآلي تدفع كل المبالغ التي يطلبها الأجانب بالبطاقات، بينما اقتصر الحد الأقصى للمواطنين اليونانيين على 60 يورو فقط يوميًا.
مما يذكر أنه حتى في ذروة الأزمة الاقتصادية لم تشهد اليونان أي حوادث عنف، وكانت المشاحنات القليلة التي وقعت في العاصمة أثينا محدودة وبين اليونانيين أنفسهم ولم يتضرر منها السياح.
ومثل كافة دول شمال المتوسط يقع موسم الذروة السياحي في اليونان خلال شهور الصيف. ولكن من يفضل تجنب ازدحام المصايف وارتفاع الأسعار، فإن شهر سبتمبر (أيلول) يعد من شهور السياحة الهادئة التي توفر أيضًا الطقس المعتدل. وخلال هذا الشهر تتحسن نوعية الخدمات مع تراجع أعداد السياح وعودة الأطفال إلى المدارس.
من العوامل المشجعة على السفر إلى اليونان أن الشعب اليوناني يدرك الآن أهمية السياحة في رفع مستوى معيشته، ولاحظ السياح في الأسابيع الأخيرة عبارات الامتنان من اليونانيين للزوار الأجانب الذين يساهمون بزياراتهم في رفع المعاناة الاقتصادية عن البلاد. ويقول موقع تشجيع السياحة إلى اليونان، إن المسافر الأجنبي الذي يحمل معه بطاقة صرف أو ائتمان لن يتأثر بأي قيود تفرضها البنوك اليونانية على حجم الصرف اليومي.
وتمثل السياحة نسبة 16 في المائة من الدخل القومي في اليونان. وبلغ عدد السياح في اليونان في عام 2014 نحو 23 مليون سائح، وهو رقم قياسي لليونان. وكان معظم هؤلاء السياح من أوروبا. ويمثل السياح الألمان والبريطانيين أكبر نسبة من السياح في اليونان. وينتشر السياح في معظم أرجاء اليونان والكثير من الجزر اليونانية.

جمال الطبيعة اليونانية يتنوع بين المدن والجزر

تتميز اليونان بأنها من وجهات السياحة القليلة التي يأتي السياح إلى جميع أرجائها من العاصمة أثينا إلى شواطئ المنطقة المركزية والكثير من الجزر اليونانية. ولكل من هذه المناطق مزاياها التي تجذب إليها السياح عامًا بعد عام.
من أهم وجهات السياحة في اليونان:
> أثينا: وهي مدينة أثرية من الطراز الأول وتعكس الحضارة الإغريقية التي ما زالت آثارها منتشرة في المدينة، وأهمها معبد أكروبوليس الذي يقع على تل يطل على المدينة. ويمكن الوصول إليه من محطة أكروبوليس لمترو أثينا التي تبعد عنه عشر دقائق على الأقدام. وفي أثينا أيضًا يمكن زيارة المتحف الإغريقي والكثير من المطاعم اليونانية التي تقدم وجبات البحر المتوسط القريبة من المطبخ العربي.
> كورفو: وهي من أكبر الجزر اليونانية وتقع في الغرب من أراضي اليونان الأوروبية. وتوالت على حكم الجزيرة عدة قوى أجنبية في الماضي منها بريطانيا بين 1814 إلى 1864. وهي تتسم بالخضرة نظرًا للأمطار الموسمية شتاء وتنتشر فيها مزارع الزيتون. وتنتشر السياحة على الشواطئ وفي البلدات الرئيسية، ولكن قلب الجزيرة ما زال يحتفظ بطابعه الريفي. وأعلنت منظمة اليونيسكو مدينة كورفو من التراث الإنساني نظرًا لتاريخها العريق. ويمكن الذهاب إلى كورفو بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول)، وهو الموسم السياحي السنوي. وأفضل فترات السياحة بداية الصيف وشهر سبتمبر من كل عام. ويمكن الطيران المباشر إلى كورفو عبر مطارها الوحيد.
> الجزر اليونانية: هناك أكثر من ألف جزيرة يونانية تنتشر حول أراضيها الأوروبية بعضها غير مأهول، والبعض الآخر غير سياحي. ولكن هناك من الجزر ما هو مشهور عالميًا في مجال السياحة ويساهم في جذب ملايين السياح إلى اليونان سنويًا. من أشهر الجزر كريت ورودس وسانتوريني وميكونوس وليسبوس وناكسوس وكوس وتاسوس وأندروس. ويتم السفر إلى معظم هذه الجزر بحرًا عن طريق السفن اليومية. بعض الجزر الصغيرة تعيش حياة بدائية ولا تعرف حتى أجهزة الصرف الآلي، ويتم التعامل فيها نقدًا في كل التعاملات. ومنعت بعض الجزر الصغرى استخدام السيارات وباتت تعتمد على عربات تجرها الخيول في المواصلات بين أرجائها.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.