الهند زعيمة إقليمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي

الهند تحتل المرتبة التاسعة في العالم من حيث التنوع البيولوجي (الشرق الأوسط)
الهند تحتل المرتبة التاسعة في العالم من حيث التنوع البيولوجي (الشرق الأوسط)
TT

الهند زعيمة إقليمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي

الهند تحتل المرتبة التاسعة في العالم من حيث التنوع البيولوجي (الشرق الأوسط)
الهند تحتل المرتبة التاسعة في العالم من حيث التنوع البيولوجي (الشرق الأوسط)

تظهر الهند تنوعاً حيوياً كبيراً كونها واحدة من 17 دولة ضخمة التنوع، ويمكن أن تكون زعيمة في تعزيز محاولة الأمم المتحدة للحفاظ على التنوع البيولوجي لأنها تشكل 17 في المائة من سكان العالم و17 في المائة من المناطق الحيوية الساخنة العالمية.
الهند هي أيضاً موطن لـ7.6 في المائة من جميع الثدييات و12.6 في المائة من جميع الطيور و6.2 في المائة من جميع الزواحف و4.4 في المائة من جميع البرمائيات بينما 11.7 في المائة من جميع الأسماك، وقد تم عقد مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع الحيوي في مونتريال بكندا في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2022م حيث شاركت فيه 188 دولة وشدد المؤتمر على أهمية تنوع الحياة للأرض الأم، فيما اتفق ممثلو الدول على اتفاقية «لوقف وفقدان التنوع الحيوي عن طريق الحفاظ على 30 في المائة من أراضي العالم و30 في المائة من محيطات العالم بحلول عام 2030م المعروفة باسم التعهد 30× 30».
وذكر بيان صادر عن الحكومة الهندية، أن الهند تحتل المرتبة التاسعة في العالم من حيث التنوع البيولوجي، التي حصلت على 0.46 درجة في مؤشر التنوع، حيث يوجد فيها 102718 نوعاً من الحيوانات و23.39 في المائة من مساحتها الجغرافية تحت غطاء الغابات والأشجار، والهند موطن لعدة حيوانات كبيرة معروفة، بما في ذلك الفيل الآسيوي، والنمر البنغالي، والأسد الآسيوي، والنمر الهندي، ووحيد القرن الهندي، ويتميز بعض هذه الحيوانات في الثقافة الهندية غالباً أنها مرتبطة بآلهة.
يذكر أن الإفراج الأخير لعدد 8 نمور في حديقة الكونو الوطنية (Kuno National Park) في ولاية ماديا براديش الهندية من قبل رئيس الوزراء الهندي في سبتمبر (أيلول) 2022 كان من أحد الأمثلة التي شهدتها الهند بإثارة واهتمام على وسائل الإعلام الإلكترونية، حيث تم إحضار هذه النمور من ناميبيا (أفريقيا) في إطار مشروع النمر، وهو أول مشروع كبير لنقل الحيوانات البرية آكلة اللحوم عبر القارات في العالم.
تهدف المهمة الوطنية من أجل الهند الخضراء إلى زيادة التغطية الغابية للأراضي المتدهورة وحماية أراضي الغابات الموجودة حالياً. وفي هذا السياق أن برنامج الائتمان الأخضر يهدف إلى «تحفيز الإجراءات المستدامة بيئياً والاستجابة من قبل الشركات والأفراد والهيئات المحلية، حيث تعتبر مبادرة المناطق الساحلية والدخل الملموس بها (MISHTI) بسبب أهمية الغابات الساحلية والنظم الإيكولوجية في التخفيف من تغير المناخ».
ويعد برنامج رئيس الوزراء الهندي للاستعادة والتوعية والتغذية وتحسين الأم الأرض (PM - PRANAM) يعني به «تحيات من رئيس الوزراء»، الذي يهدف إلى تقليل استخدام الأسمدة والمبيدات الصناعية، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على زراعتنا ويذكر أخيراً برنامج آمريت دهاروهار، وهو يشير إلى ثروتنا البيولوجية، ومن المتوقع أن يشجع على الاستخدام الأمثل للأراضي الرطبة وفي الوقت نفسه تعزيز التنوع البيولوجي ومخزون الكربون وفرص السياحة البيئية وتوليد الدخل للمجتمعات المحلية.
المبادرة إذا تم تنفيذها نصاً وروحاً من خلال التركيز على الاستدامة عن طريق توازن الطلبات المتنافسة وهي ستفيد التنوع البيولوجي وخدمات النظام البيئي مع العلم أن التدخل الأخير من قبل وزارة البيئة والغابات وتغير المناخ لوقف تجفيف منطقة حيدربور، وهي أرض رطبة في رامسار تابعة لولاية أوتر براديش لحماية الطيور المائية المهاجرة أمراً مشجعاً للمعنيين والهند مع 16 محطة إقليمية مسؤولة عن مسح موارد الحيوانات عبر البلاد وهناك 106 حديقة وطنية موجودة في الهند تغطي مساحة 44402.95 كيلومتر مربع، التي تشكل نحو 1.4 في المائة من المساحة الجغرافية الإجمالية للبلاد.
ويلاحظ أن الحفاظ على التنوع البيولوجي في حاجة إلى زيادة الوعي والمشاركة من الناس، حيث يقوم مركز التثقيف البيئي (CEE) التابع لوزارة البيئة بتنفيذ عدة برامج تعليمية لحفظ التنوع الحيوي، التي تشمل برنامج تعليم حفظ دلفين في نهر الغانج وبرنامج غابات الأطفال ومشروع الحفاظ على وحيد القرن والنمور وتعليم الحفاظ على النمر الثلجي والتوعية بالتنوع الحيوي من خلال توثيق المعارف الأصلية (BAIDK).
وهناك شعور متزايد بأن الهند يجب أن تبذل جهوداً للحفاظ على تنوعها البيولوجي وتطويره بأساليب علمية ونهج شامل، حيث تحتاج الهند اليوم إلى اغتنام الفرصة للحفاظ على ثروتها الطبيعية والبيولوجية التي تشكل جزءاً من هويتها الجغرافية والاجتماعية والثقافية وفوق ذلك أن الهند بصفتها رئيسة لمجموعة العشرين (G - 20 Chair) من المتوقع أن تأخذ أجندة حفظ التنوع البيولوجي إلى المستوى التالي وإقناع دول العالم وقيادتها في هذا الصدد بالمثال.


مقالات ذات صلة

ترقب لـ«قانون الهند الرقمية» أواخر يوليو

الاقتصاد ترقب لـ«قانون الهند الرقمية» أواخر يوليو

ترقب لـ«قانون الهند الرقمية» أواخر يوليو

من المتوقع أن تصدر الهند المسودة الأولى لـ«قانون الهند الرقمية» الجديد، بحلول أواخر يوليو (تموز) أو مطلع أغسطس (آب) القادمين، وفق ما نقلته صحيفة «إيكونوميك تايمز» عن مسؤول حكومي لم تسمه. وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الاثنين، بأن «قانون الهند الرقمية» يستهدف حل محل «قانون تكنولوجيا المعلومات»، الساري في البلاد منذ 23 عاما.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد الهند ومجموعة دول الكاريبي  لعقد قمة تجارية سنوية

الهند ومجموعة دول الكاريبي لعقد قمة تجارية سنوية

أعلن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جياشنكار، في جورج تاون عاصمة غويانا أن بلاده و15 دولة في مجموعة الكاريبي (كاريكوم) اتفقتا على عقد قمة تجارية سنوية. وقال جياشنكار بعد اجتماع لمسؤولي المجموعة في مقرها في جورج تاون إن هذه القمة ستعقد بالتناوب في الهند وبلد كاريبي. ويقوم الوزير الهندي بزيارة تستغرق أربعة أيام إلى غويانا وهي دولة تقع في شمال شرقي أميركا الجنوبية يتحدر نحو أربعين في المائة من سكانها من أصل هندي. دعا رئيس الاتحاد الصناعي للهند جاي شروف إلى مزيد من التعاون بين بلاده ومنطقة البحر الكاريبي وأميركا اللاتينية. وقال إن «الهند وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تشترك في التطلعات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد روسيا والهند على طريق اتفاق تجارة حرة

روسيا والهند على طريق اتفاق تجارة حرة

قال وزيران، هندي وروسي، يوم الاثنين، إن الهند وروسيا تبحثان اتفاقاً للتجارة الحرة، في خطوة من شأنها تعزيز العلاقات التجارية الثنائية التي ازدهرت منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. وصرح وزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في حدث بنيودلهي، بأن حكومته تدرس «اتفاقاً مسبقاً» بشأن معاهدة للتجارة، والتي قال وزير التجارة والصناعة الروسي دنيس مانتوروف إنها ستضمن الاستثمار الثنائي. ولم تنتقد الهند صراحة الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي تصفه موسكو بأنه «عملية عسكرية خاصة». ودعت الهند إلى حل سلمي للنزاع عن طريق الحوار.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وزير هندي يقول إن بلاده ستصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم

وزير هندي يقول إن بلاده ستصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم

قال وزير الصناعات الثقيلة الهندي ماهيندرا ناث باندي، اليوم (الثلاثاء)، إن بلاده تتحرك بسرعة نحو التحول إلى أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الزخم في قطاع التصنيع. جاء ذلك خلال كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الذي يستمر يومين بشأن تقدم الهند نحو ثالث أعظم اقتصاد بعد 75 عاماً من الاستقلال، وفقاً لوكالة «برس تراست أوف إنديا» الهندية للأنباء. وذكر باندي أن «البلاد تتحرك بسرعة في تحولها لأن تصبح ثالث أكبر اقتصاد بسبب تعزيز التصنيع تحت القيادة القديرة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي». والعام الماضي أعلنت الحكومة الهندية اعتزامها مضاعفة تعهداتها بشأن الإنفاق العام لتحفيز الاقتصاد، إذ تت

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد الهند تجتذب مزيداً من النفط الروسي الرخيص وتستثمره

الهند تجتذب مزيداً من النفط الروسي الرخيص وتستثمره

بعد عام على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، باتت الهند تشغل موقعا هاما في شبكة إمدادات النفط في العالم باستيرادها النفط الرخيص الثمن من موسكو لتكريره وإعادة تصديره للغرب. قاومت نيودلهي الضغوط الغربية الرامية إلى تجفيف مصادر عائدات موسكو، وعمدت في المقابل إلى تعزيز روابطها التجارية مع الدولة الحليفة، ما مكنها من تحقيق مدخرات كبيرة ساعدت في إبقاء التضخم فيها تحت السيطرة. تحتل الهند المرتبة الثالثة بين مستهلكي النفط الخام في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، وهي تستورد 85 في المائة من حاجاتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة عن تغيرات جينية في خلايا الدماغ قد تُفسر سبب إصابة الرجال بمرض باركنسون أكثر من النساء. وتُظهر النتائج أنه على الرغم من تشابه بعض التغيرات في النشاط الجيني بين الجنسين، فإن هناك تغيرات أخرى تحدث فقط لدى الرجال أو النساء، وأن هذه الاختلافات قد تتفاعل مع عوامل أخرى كالجنس والهرمونات والعوامل الاجتماعية والبيئية.

ووفق الدراسة التي عُرضت في «منتدى اتحاد جمعيات علم الأعصاب الأوروبية» (FENS) لعام 2026، فإن مرض باركنسون المعروف أيضاً بالشلل الرعاش هو حالة مرضية تتضرر فيها أجزاء من الدماغ تدريجياً على مدى سنوات عديدة. ويُعتقد أن نحو 90 في المائة من الحالات ناتجة عن مزيج من التغيرات الجينية والعوامل البيئية ونمط الحياة.

ويُعد مرض باركنسون الذي يُصيب نحو 9.4 مليون شخص حول العالم، أكثر شيوعاً بين الرجال منه بين النساء بمقدار 1.5 إلى 2 ضعف، لكن أسباب هذا الاختلاف غير واضحة حتى الآن. كما يُعاني الرجال من تراجع أسرع في قدراتهم الذهنية وتفاقم أسرع في صعوبات الحياة اليومية.

وقالت الدكتورة جوليا شولتز - هينتريش، الأستاذة في قسم علم الوراثة وعلم التخلق، التابع لمركز البيولوجيا والطب الخاص بالجنس في جامعة سارلاند بألمانيا، أمام منتدى FENS، إن «ارتفاع معدل انتشار مرض باركنسون بين الرجال يشير إلى أن العوامل البيولوجية المرتبطة بجنس الرجال قد تؤثر على قابلية الإصابة».

وفي دراستهم، وجد الباحثون أن نشاط الجينات المرتبطة بالميتوكوندريا (مراكز إنتاج الطاقة في الخلية) في نوع من الخلايا الدماغية يعرف بالخلايا النجمية كان مختلفاً بين الجنسين. وكذلك الحال في الخلايا الدبقية قليلة التغصنات؛ حيث اختلف نشاط الجينات المسؤولة عن تكوين الغلاف الواقي المحيط بالألياف العصبية (الميالين) والحفاظ عليه بين الجنسين.

والخلايا العصبية هي خلايا التواصل العصبي في الدماغ، بينما الخلايا النجمية والخلايا الدبقية قليلة التغصنات والخلايا الدبقية الصغيرة هي خلايا عصبية تُوفر الدعم والصيانة للخلايا العصبية.

قالت شولتز - هينتريش: «يُظهر هذا أن مرض باركنسون يُحفز بعض (استجابات الإجهاد) المشتركة في خلايا الدماغ لدى الجميع، ولكن توجد أيضاً اختلافات بين الرجال والنساء على المستوى الخلوي فيما يتعلق بعمل خلايا (الدعم) في الدماغ، وإدارة الطاقة، وحماية الروابط العصبية».

التركيب الجيني

وأوضحت: «تساعد نتائجنا في تفسير سبب اختلاف الأعراض وتطور المرض في باركنسون بين الرجال والنساء. وفي نهاية المطاف، قد تُفضي إلى علاجات أكثر تخصيصاً بدلاً من معاملة جميع المرضى على أنهم متطابقون بيولوجياً».

وأشارت النتائج إلى أن التركيب الجيني للشخص يؤثر على حدوث تغيرات تطرأ على الحمض النووي، وقد يؤدي التفاعل مع العوامل البيئية، كاستخدام المبيدات الحشرية، في وقوع هذا التغيير والإصابة بالمرض.

وقالت شولتز - هينتريش: «درسنا الاختلافات في التعبير الجيني بشكل فردي في جميع خلايا الدماغ في أدمغة سليمة وأدمغة مصابة بمرض باركنسون لدى الرجال والنساء».

وتضيف أن النتائج تشير إلى ضرورة إدراك الاختلاف البيولوجي بين الجنسين في أبحاث مرض باركنسون، وأنه ينبغي تحليل البيانات بشكل منفصل للذكور والإناث، كلما أمكن، بدلاً من دمجها مع بيانات الجميع. وشددت على أن التحليل الخاص بكل جنس يمكن أن يساعد الأطباء على التنبؤ بالأعراض، ومراقبة المشكلات في وقت مبكر، واختيار العلاجات التي تناسب المريض بشكل أفضل.


معرض «اللون يتحدّى الصمت»... ولادة الأمل من ذاكرة لبنان الصامد

رنا بستاني تُكرّم بلدات الجنوب في معرض «اللون يتحدّى الصمت» (الشرق الأوسط)
رنا بستاني تُكرّم بلدات الجنوب في معرض «اللون يتحدّى الصمت» (الشرق الأوسط)
TT

معرض «اللون يتحدّى الصمت»... ولادة الأمل من ذاكرة لبنان الصامد

رنا بستاني تُكرّم بلدات الجنوب في معرض «اللون يتحدّى الصمت» (الشرق الأوسط)
رنا بستاني تُكرّم بلدات الجنوب في معرض «اللون يتحدّى الصمت» (الشرق الأوسط)

زيارة غير متوقَّعة إلى قرى الشريط الحدودي تنسجها رنا بستاني في معرضها «اللون يتحدى الصمت». ففي غاليري «آرت ديستريكت» بمنطقة الجمّيزة في بيروت، لا ينقص سوى عبارة «ابتسم... أنت في الجنوب» ليصبح الحلم واقعاً والوهم حقيقة. ومن خلال مجموعة لوحات تزهو بألوان مُبهجة، يصحب المعرض زائره في جولة إلى تلك البقعة اللبنانية. وتنظر بستاني بعين متفائلة تؤمن بقدرة الجمال على مداواة الذاكرة، لذا اختارت أن تواجه الجراح والدمار بلغتها التشكيلية المُشبَّعة بالرجاء. فوسّعت حضور الزهري والأحمر والأخضر والأزرق والذهبي، لتتحوّل هذه الألوان مفرداتٍ بصريةً تعكس رؤيتها، وتستحضر جنوباً ينهض بالحياة رغم كلّ ما أصابه.

بلدات الشريط الحدودي في غاليري «آرت ديستريكت» بالجمّيزة (الشرق الأوسط)

تشمل هذه الرحلة البصرية 20 قرية ومدينة من الشريط الحدودي، من بينها يارون، وتبنين، ومركبا، وصُور، والنبطية، ومارون الراس، وأرنون... وغيرها. وفي كلّ محطة، تحاول رنا بستاني أن تبعث نبض الحياة في مكان أنهكته الحروب، فتنسج عالماً بصرياً يستلهم الذاكرة والتراث، مُستعيدةً خصوصية كلّ بلدة وتاريخها. وتستحضر في لوحاتها المعالم الأثرية والينابيع والساحات والأزقّة، لترسم جنوباً نابضاً بالحياة، كما تحفظه الذاكرة ويستحقه المستقبل، لا كما شوَّهته الحروب وآثار الدمار.

تقول رنا بستاني لـ«الشرق الأوسط»: «رغبتُ في تكريم الجنوب، مدنه وبلداته وقراه، بلغتي الخاصة؛ لغة اللون. فهذه المنطقة يطالعنا وجهها اليوم مشوَّهاً عبر الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، بينما تختزن في حقيقتها جمالاً استثنائياً. لذلك قرّرت أن أعيد إليها حقّها في الظهور كما هي؛ بأرضها وجبالها وسهولها وملامحها الآسرة. حاولتُ في لوحاتي أن أبرز الوجه الحقيقي للجنوب؛ لإيماني بأنّ الدمار والركام ينبغي ألا ينتصرا على ذاكرتنا أو يسيطرا على صورتنا عنه».

استمدّت رنا بستاني صور لوحاتها من مَشاهد طبيعية علقت في ذاكرتها خلال زيارات سابقة إلى الجنوب. كما راحت تبحث عن معالم وخصائص أخرى لم تتح لها فرصة اكتشافها من قرب. لكنها لم تنقل هذه المواقع والآثار بحرفيتها، بل أعادت تفكيكها وتركيبها ضمن رؤيتها الفنية، فنثرت عناصرها على مساحات لوحاتها لتولد منها مَشاهد جديدة تنبض بالحياة.

من معرض «اللون يتحدّى الصمت» للفنانة رنا بستاني (الشرق الأوسط)

وتوضح: «في لوحة صُور مثلاً، استحضرت جزءاً من القلعة ليشكّل خلفيتها الأساسية، ثم أضفتُ إليها الشمس والبحر والجامع والكنيسة، فضلاً عن البيوت المتراصة في أزقتها الضيقة. لهذه المدينة رونقها الخاص، وشوارعها، كما أهلها، مطبوعة بالبساطة والفرح. ولا يمكن أن نغفل (شارع الألوان) فيها، الذي استوحيتُ منه كثيراً من ملامح هذه اللوحة».

ومن صُور، تنتقل بستاني إلى الناقورة، حيث تصبغ صخورها بالزهري والذهبي، فيما تكسو تلالها تدرّجات الأخضر. واعتمدت في تنفيذ هذه اللوحة تقنية الأكريليك بطبقات متراكمة، ممّا يضفي عليها ملمساً مخملياً آسراً.

أما مرجعيون؛ البلدة الجنوبية المتربِّعة على كتف جبل، فترسمها بألوان دافئة يطغى عليها الأحمر والأخضر، تاركةً في أحد ممراتها الضيّقة رجلاً يقود دراجة هوائية. وتوضح: «تبدو جميع هذه البلدات خالية من الحركة. فهي اليوم شبه مهجورة، وبالكاد تعبرها السيارات. لذلك أردتُ مرور هذا الرجل على دراجته ليكون إشارة إلى أنّ مرجعيون لا تزال تحتفظ بنبض الحياة، ولو بخجل».

مدينة صيدا بريشة رنا بستاني (الشرق الأوسط)

وتطول الجولة بين بلدات الشريط الحدودي، وصولاً إلى مارون الراس، حيث تصبغ السماء بالأحمر. وتقول: «إنها من أشد البلدات الجنوبية التي عانت ودفعت ثمناً باهظاً، لذلك اخترتُ الأحمر ليغطّي سماءها تكريماً لشهدائها».

وفي لوحة الصرفند، يلفت النظر مشهد الزوارق وسط بحر هائج، فيما يسود الصمت لوحة قرية معركة، التي يتوسّط إحدى طرقاتها هرٌّ شارد، في مشهد يختصر آثار الغياب. أما مركبا ودير سريان وكفرتبنيت، فتغلب عليها مساحات الأخضر، في إشارة إلى الأرض الزراعية التي تُشكل مصدر رزق لأهلها. وتشرح: «أضفتُ اللون الذهبي إلى بعض الأحجار، تعبيراً عن إيماني بأن هذه الأراضي ستعود إلى أصحابها، لتستعيد دورها مصدراً للرزق والحياة».

وتستوقف الزائر لوحة بعنوان: «ممالك صامتة تتحدّث بالألوان»، مستوحاة من مدينة صيدا. وتقول عنها: «لها مكانة خاصة في قلبي، فهي تعيدني إلى جزء من طفولتي؛ لأنني أنتمي إلى بلدة الجيّة القريبة منها. رسمت أزقّتها وطرقاتها ومعالمها التي لا تزال محفورة في ذاكرتي. أما المرأة التي تسير على الطريق الرمادية وهي تحمل سلالاً ثقيلة، فتجسّد قوة نساء صيدا وصلابتهن. ورغم ثقل الأعباء، فإنهن يواصلن الطريق بثبات، فيتحوَّلن رمزاً لتمكين المرأة، التي لا يستطيع النزوح ولا الدمار أن يثنياها عن مواصلة تحقيق أهدافها».

لوحة «الرقص خارج الصمت»... والجنوب العائد (الشرق الأوسط)

واللوحة التي تختتم بها معرضها، «الرقص خارج الصمت»، تحمل رسائل كثيرة عن الجنوب الصامد، وتستعيد فيها بستاني مختلف عناصر الحياة والفرح. فنُشاهد مجموعة من الشباب يؤدّون الدبكة اللبنانية، وخلفهم بيوت قرميديّة تنتمي إلى العمارة اللبنانية التراثية، فيما تحضر شجرة الزيتون في الجهة اليسرى من اللوحة رمزاً للجذور والاستمرارية.

وتشرح بستاني: «إنها إشارة إلى استمرارية العيش في الجنوب مهما بلغت التضحيات، وأنّ هذا المكان سيستعيد عافيته ويشهد غداً أنصع إشراقاً».


سارة بالغنيم: في أفلامي... الكوميديا تُولد من عبث الواقع

مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يأتي من كتابة وإخراج سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يأتي من كتابة وإخراج سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)
TT

سارة بالغنيم: في أفلامي... الكوميديا تُولد من عبث الواقع

مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يأتي من كتابة وإخراج سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يأتي من كتابة وإخراج سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)

قبل سنوات، حملت صانعة الأفلام السعودية سارة بالغنيم حقائبها إلى نيويورك لدراسة صناعة الأفلام، وهناك لم تكتفِ بتعلّم أدوات الإخراج، بل اكتشفت طريقة مختلفة للنظر إلى البشر. فالحكايات، بالنسبة لها، تبدأ من الملاحظة؛ ومن التفاصيل الصغيرة التي تمر أمام الجميع، ثم تتحول على الشاشة إلى شخصيات تحمل تناقضاتها كاملة، من دون أن تبحث عن تبريرها أو إدانتها.

هذا التصوّر قادها إلى بناء تجربة لفتت انتباه عدد من المهرجانات السينمائية خلال السنوات الأخيرة، عبر أفلام قصيرة؛ أحدثها «ارتزاز» الذي تنقّل بين مهرجانات مثل شيكاغو، وسان دييغو، وأسبن، إضافة إلى مهرجان البحر الأحمر، قبل أن يُعرض الأسبوع الماضي ضمن مهرجان أفلام السعودية. ويستمد الفيلم اسمه من الفعل الدارج في اللهجة السعودية «ترزز»، ويعني استعراض النفس أو إظهارها للفت انتباه الآخرين.

سارة بالغنيم خلال عرض فيلمها في مهرجان أفلام السعودية (الشرق الأوسط)

عزاء يتحول إلى مسرح للمفارقات

وخلال ربع ساعة فقط، ينجح فيلم «ارتزاز» في تحويل مجلس عزاء إلى مسرح لكوميديا سوداء، دون أن يغادر الواقع الاجتماعي الذي يستلهمه، في قصة تدور حول الأم (ريم الحبيب) وابنتها جوجو (رند القصيبي)، داخل عزاء للنساء في فيلا سيدة هي أم العريس المثالي، حيث تتنافس الفتيات على لفت نظرها ونيل رضاها. ورغم أن الفيلم ينحو إلى المبالغة، فإنه يستند إلى طقس اجتماعي دارج، حين تتحول المناسبات أحياناً إلى مساحة للتعارف ومحاولة لفت انتباه والدة العريس، إلا أن سارة بالغنيم اختارت نقل هذه المفارقة إلى مكان أقل توقعاً؛ مجلس عزاء، لتمنح الحكاية بُعداً أكثر سخرية وعبثاً.

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تختصر بالغنيم رؤيتها للسينما بوصفها مساحة لفهم الإنسان قبل أي شيء آخر، حيث ترى أن الشخصيات تسبق الأفكار، وأن الحكاية تقود الرسالة، بينما يصل المشاهد إلى استنتاجاته بنفسه.

عن فيلمها «ارتزاز»، تقول سارة: «القصة بسيطة؛ شابة ووالدتها تذهبان إلى عزاء، وهناك تشعر الفتاة بضغط يدفعها إلى استعراض نفسها بغرض الزواج... جاءتني الفكرة بعد عودتي من الدراسة في الولايات المتحدة، وبعد فترة ابتعدت فيها عن المجتمع والعادات، فأصبحت أنظر إلى سنوات العشرينات التي عشتها، مثل كثير من الفتيات، وأتذكر حجم الضغط الذي كان يدفع الفتاة إلى الظهور بصورة معينة حتى تتزوج».

وتضيف: «الفكرة الأساسية بالنسبة لي كانت أن أحكي قصة عن شابة ووالدتها. هذه العلاقة المهمة نادراً ما نراها في الأفلام والمسلسلات بوصفها العلاقة الرئيسية في الحكاية، رغم قدرتها على تشكيل جزء كبير من مستقبل الفتاة. وكنت مهتمة تحديداً بسرد حكاية أم ترى أن قيمتها الاجتماعية مرتبطة بزواج ابنتها، وشابة تصل إلى قناعة بأن كثيراً من هذه الطقوس والعادات مفتعلة».

مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يحوّل اجتماع عزاء إلى مسرح ساخر (الشرق الأوسط)

الفكاهة تولد من تفاصيل الحياة

ربما يخرج المشاهد من «ارتزاز» وهو يبتسم من مشاهد عدة، لكن تلك الابتسامة لا تأتي نتيجة نكتة مكتوبة بعناية، بقدر ما تولد من المفارقات التي تصنعها الشخصيات نفسها. وهذا ما تراه بالغنيم جوهر الكوميديا؛ فهي لا تُضاف إلى المشهد، بل تنشأ داخله عندما يُقدَّم الواقع كما هو. وتوضح أن هذا السؤال يتكرر عليها باستمرار، حتى أصبح من أكثر الأسئلة حضوراً في ورش كتابة الأفلام القصيرة التي تقدمها. وتضيف: «الفكاهة عادةً تنبع من الملاحظة أو من المأساة، أكثر من كونها محاولة لإضحاك الجمهور... كثير من هذه المواقف عبثية بطبيعتها إذا قُدمت كما هي، لذلك أترك الفكاهة والمشاعر تتجاوران في المساحة نفسها، لأن هذا ما يحدث في الحياة».

تؤمن سارة بأن الإنسان يحمل مشاعر متناقضة في اللحظة الواحدة، وهو ما تحرص على نقله إلى الشاشة. قائلة: «قد يعيش الناس حالة حزن، وفي الوقت نفسه يتنافسون، أو يشعرون بعدم الأمان، أو يحاولون الظهور بصورة معينة... وأحياناً يحدث كل ذلك في اللحظة نفسها». ومن هنا، ترى أن قوة المشهد لا تأتي من المبالغة في الكوميديا، ولا من إثقاله بالمشاعر، وإنما من الإيمان بالشخصيات نفسها، وتتابع: «الجانب العاطفي يأتي من التعامل مع الشخصيات بجدية، حتى عندما يبدو سلوكها مضحكاً أو سخيفاً. أحاول أن أفهمهم أكثر مما أحاول السخرية منهم. فإذا ركزت كثيراً على النكتة أصبح العمل مسطحاً، وإذا اختفت الفكاهة فقد المشهد جزءاً من صدقه».

وتختصر فلسفتها في بناء المشهد بالقول: «الأمر لا يتعلق بالموازنة بين الكوميديا والدراما، بقدر ما يتعلق بترك المشهد صادقاً، والثقة بأن الفكاهة ستظهر من تلقاء نفسها... وغالباً بطريقة تترك شيئاً من عدم الارتياح». ثم تضيف بحماسة: «عندما ينجح هذا الأسلوب، يكون جزء من نجاحه محض صدفة... وعندما لا ينجح، أتظاهر بأنه كان سخرية مقصودة».

سارة مع فريق الفيلم خلف الكواليس (الشرق الأوسط)

الشخصيات أولاً.. والتصنيفات لاحقاً

يحضر العنصر النسائي بقوة في أفلام بالغنيم، وبسؤالها عن ذلك كشفت أنها لا تنظر إلى الأمر بوصفه مشروعاً لتقديم ما يُعرف بـ«سينما المرأة»، بقدر ما تراه نتيجة طبيعية للحكايات التي تود سردها. وعن ذلك تقول: «لا أفكر بهذه التصنيفات عندما أكتب أو أخرج، لكن يبدو أن المهرجانات والجمهور يضعني ضمن هذه الفئة، خصوصاً في منطقتنا».

وترى أن هذه التصنيفات لم تعد تعبر عن المرحلة التي وصلت إليها السينما، مضيفة: «أعتقد أننا بحاجة إلى التخلص من هذه التصنيفات، لأنها تذكر الناس باستمرار بأن المرأة أقلية، بينما أرى أننا بحاجة إلى تجاوز هذه الفكرة». كما تبدو بالغنيم أكثر اهتماماً ببناء شخصيات قادرة على حمل الفكرة بنفسها، وهو ما يفسر تركيزها على العلاقات الإنسانية قبل أي قضية أخرى. كما تؤكد أن أكثر ما يشغلها أثناء الكتابة هو فهم دوافع الشخصيات، لأن الشخصية الصادقة قادرة على حمل أكثر القضايا تعقيداً دون خطابة أو شعارات.

لغة تتشكل... ولا تتوقف

ورغم وضوح ملامح أسلوبها في أفلامها الأخيرة، فإن بالغنيم تنظر إلى اللغة السينمائية بوصفها مشروعاً مفتوحاً على التطور، وترى أن التجريب يرافق المخرج طوال رحلته. بالسؤال عن ذلك، تقول: «صنّاع الأفلام يواصلون الاستكشاف والتجريب دائماً، حتى بعد أن يعثروا على لغتهم السينمائية أو أسلوبهم الخاص... بالنسبة لي، أرغب في خوض تجارب مختلفة، بل أطمح أيضاً إلى العمل في وسائط أخرى، مثل أفلام التحريك وغيرها، لذلك أعتقد أنني سأبقى دائماً في حالة تجريب».

بسؤال سارة عن المخرجين أو التجارب السينمائية التي تركت أثراً واضحاً في رؤيتها، تجيب: «هناك كثير من صناع الأفلام الذين أثروا فيّ. عندما بدأت أهتم بالحكاية، شاهدت الفيلم الإيراني (برسيبوليس)، وأحببته كثيراً. لكن مع مرور السنوات تطورت ذائقتي كثيراً، وما زالت تتطور حتى الآن. وفي هذه المرحلة أشاهد كثيراً من الأفلام العبثية لأنها تلهمني».

سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)

نيويورك... حين اتسعت العدسة

لم تكن دراسة صناعة الأفلام في جامعة نيويورك بالنسبة إلى سارة محطة أكاديمية فحسب، بل تجربة غيّرت الطريقة التي تنظر فيها إلى السينما وإلى العالم معاً. فالحياة اليومية داخل مدينة تعج بالفنون، والاحتكاك المستمر بمخرجين وكتاب وفنانين من ثقافات متعددة، شكّلت جزءاً من تكوينها وبقدر ما فعلته قاعات الدراسة.

وبالسؤال عن تأثير ذلك على نظرتها السينمائية، تقول: «وجودي في جامعة نيويورك، وفي مدينة نيويورك نفسها، وإحاطتي بمجموعة من المخرجين الشباب الموهوبين وأعضاء هيئة التدريس، وسّع بلا شك رؤيتي للسينما وللعالم. وأنا ممتنة جداً لهذه التجربة». وتضيف: «أعتقد أن دوري اليوم هو نقل ما تعلمته، سواء من خلال أعمالي الإبداعية أو عبر رد الجميل للمجتمع من خلال ورش العمل التي أقدمها».

وتستعيد جانباً من الحياة اليومية في نيويورك، بالقول: «نيويورك تجمع مبدعين من تخصصات دقيقة ومتنوعة. كنت أجلس في مقهى وأتحدث مع شخص سيغادر بعد قليل ليقدم عرضاً على مسرح برودواي. هذا التبادل المستمر للأفكار والخبرات أثر كثيراً في ممارستي الإبداعية». وتضيف: «وجودي في مدينة تقدم معارض فنية، وتصويراً فوتوغرافياً، وموسيقى، وسينما بهذا الزخم، جعلني أرى أهمية العمل للوصول إلى بيئة مشابهة هنا في السعودية، كما جعلني أدرك حجم الإمكانات التي نمتلكها».

السينما.. صناعة تتسع للجميع

ومع التسارع الذي تشهده السينما السعودية خلال السنوات الأخيرة، تنظر بالغنيم إلى المنافسة بوصفها مؤشراً صحياً على نمو الصناعة، لا سبباً للقلق. وتقول: «المنافسة أمر صحي. نحن بحاجة إلى مزيد من صناع الأفلام والمبدعين. إذا غابت المنافسة، بقيت الصناعة في مكانها، وتوقف تطورها الإبداعي».

وترى أن اتساع دائرة المنتجين والمخرجين الشباب أصبح ينعكس مباشرة على مستوى الأعمال، مستشهدةً بتجربة «ارتزاز»، الذي جمع عدداً من المنتجين المحليين ومن خارج المملكة، بينهم خالد السديري، وجمانة زاهد، ومريم سندي، وباسل ذوق، مضيفة: «هذا وحده يوضح أن الصناعة تنمو بسرعة».

ومن فيلمها «أنا وعيدروس» إلى «ارتزاز»، مروراً بتجاربها الأكاديمية والعملية، تواصل بالغنيم بناء مشروعها السينمائي بخطوات متدرجة. وبسؤالها عمّا تتمنى أن يبقى من أفلامها بعد 10 أعوام، تجيب: «أتمنى عندما أنظر إلى أعمالي بعد سنوات أن أجد أنني امتلكت الشجاعة لخوض مغامرات إبداعية، حتى لو قدّمت فيلماً تشوبه بعض العيوب».