برناديت حديب لـ«الشرق الأوسط»: دور «المدام» تحداني واستمتعت به

في «وأخيراً» قلبت الطاولة على ما سبق وقدمته من أدوار

حديب قدمت دور امرأة تنتمي لعصابة مخدرات من خلال شخصية «المدام» (الشرق الأوسط)
حديب قدمت دور امرأة تنتمي لعصابة مخدرات من خلال شخصية «المدام» (الشرق الأوسط)
TT

برناديت حديب لـ«الشرق الأوسط»: دور «المدام» تحداني واستمتعت به

حديب قدمت دور امرأة تنتمي لعصابة مخدرات من خلال شخصية «المدام» (الشرق الأوسط)
حديب قدمت دور امرأة تنتمي لعصابة مخدرات من خلال شخصية «المدام» (الشرق الأوسط)

كثيرون لم يستطيعوا التعرف على الممثلة برناديت حديب، في مسلسل «وأخيراً» الرمضاني؛ فالمُشاهد، وللوهلة الأولى، تساءل: مَن هذه الممثلة، بعدما أجرت تغييراً ملحوظاً في شكلها الخارجي، كما أنها خرجت، مع شخصية «المدام» التي تتقمصها فيه، عن أدوراها المألوفة، فقدمت دور المرأة الشريرة والعنيفة والقاسية، وهو ما لم يسبق لها أن قدمته في مشوارها التمثيلي من قبل، فبرناديت اشتهرت بأدوارها التي تتناول حقوق المرأة العربية عامة، واللبنانية خاصة، كما غلب على غالبية إطلالاتها التمثيلية دور المرأة الحزينة أو المظلومة. وتعلِّق حديب، لـ«الشرق الأوسط»: «أولاً، الدور لا يشبهني بتاتاً، ولم أقم من قبل بما يتمشى معه. صحيح أنني ترددت بداية، ولكنني شعرت، فيما بعد، بأنه نوع من التحدي عليّ مواجهته».
التحدي كان ملحوظاً في شخصية امرأة تنتمي إلى عصابة مخدرات لم يجرِ مناداتها باسمها ولا مرة، طيلة الـ15 حلقة التي يتألف منها «وأخيراً»، فهي عُرفت خلاله بـ«المدام» الآمرة والناهية في إدارة قسمها بهذه العصابة. ولكن ما الذي دفع بها إلى تغيير شكلها الخارجي، بحيث لم يستطع المشاهد التعرف عليها للوهلة الأولى؟ تردّ: «لأن الدور كان جديداً عليّ، ارتأيتُ أن أجعله مختلفاً، قلباً وقالباً، ورسمت شخصيته في أفكاري، وتشاورت مع المسؤولة عن خطوط الشخصية الخارجية لتظهر بهذا اللوك، وكانت المفاجأة كبيرة بأن الناس لم تتعرف عليّ بسرعة، حتى عندما وقفت أمام المرآة، كنت سعيدة بهذا التبديل بجلدي، وقلت لنفسي: حلوة هالمدام».
إطلالة برناديت حديب، في هذا العمل، قلبت معه الطاولة على كل ما سبق أن قدّمته من قبل، فسابقاً كانت تطل على طبيعتها من دون مساحيق تجميل، وتربط شعرها؛ لأن أدوارها كانت تدور حول المرأة العملية.
«بعضهم تعرَّف عليّ من نبرة صوتي، وآخرون من تتر المسلسل في اليوم التالي، ولا أنكر أبداً أن هذا الضياع الذي أصاب المشاهد، أفرحني، كما أنني، وفي كل مرة لمست فيها مدى كره الناس للمدام، كنت سعيدة، وهذا يعني أنني نجحت في إيصال الشخصية الشريرة على المستوى المطلوب».

برناديت اشتهرت بأدوارها التي تتناول حقوق المرأة (الشرق الأوسط)

تخوض حديب مع «وأخيراً» مغامرة رمضانية غابت عنها منذ فترة، فآخر الأعمال الدرامية التي شاركت بها، كانت «راحوا» الذي صُوّر قبل جائحة كورونا، وعُرض خلال الحجر المنزلي. وتقول إنها سعيدة بالعودة إلى الشاشة في دور مختلف، ومع شركة إنتاج «الصباح إخوان»: «إنها شركة تحترم الممثل، وتوفر له كل وسائل الراحة، كي يستطيع العطاء إلى آخِر حد. وتحمست جداً لهذه العودة بعد غياب، ولا سيما أنها تأتي في موسم رمضان، فتلقيت رسائل وتعليقات إيجابية من بلدان عربية عدة؛ بينها ليبيا وتونس والجزائر، فكنت سعيدة جداً بهذا التفاعل، إذ كنت أعتقد أن المشاهد العربي لا يعرفني جيداً، وأسهم هذا المسلسل في وضعي على تماس مع الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
تؤكد برناديت حديب أنه على الممثل بين الوقت والآخر أن يقلب الطاولة، ويقدِّم المختلف، فيشكل مفاجأة لجمهوره، وحتى للمقربين منه: «لقد هزّ الدور متابعيَّ، إذ كان بمثابة كف تلقّوه من غير موعد».
وتؤكد الممثلة اللبنانية أن عدم خروجها عن المألوف في أدوارها لا يعود قراره إليها: «تعرفين أن بعض المخرجين، وعندما يعرفون مسبقاً أن هذا الممثل أو الممثلة يبرع في تقديم شخصية معينة، يحاصرونه بها، فيخافون من المخاطرة ويلجأون إلى منطقة آمنة يعرفون نتيجتها سلفاً، وهو ما يظلم الممثل أوقاتاً كثيرة. اليوم توفرت لي الفرصة السانحة، وآمل أن يرى المخرجون نواحي وطاقات جديدة أبرع بها».
وعلى الرغم من حصرها في أدوار المرأة الباحثة عن حقوق زميلاتها، أو التي تحمل هموم عائلتها، فإنها تؤكد استمتاعها بتقديم تلك الأدوار. «لو لم أقتنع بها وأحببتها، لَمَا كنت أقدمت عليها بالتأكيد، ولكن، في الوقت نفسه، أحبُّ التنويع، وإذا ما عُرض عليّ دور مختلف فلن أتردد في تقديمه».
في مشاهد عدة من «وأخيراً»، نرى برناديت حديب المرأة العنيفة والقاسية، فهل أتعبها الدور؟ وكيف حضّرت له؟ تقول، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حضرت له بشكل جيد، بعد أن ابتكرت له خلفية تاريخية، فرسمت لها مسار حياة عانت فيها الكثير كي تصل إلى ما هي عليه، اليوم، وعندما كنت ألعب الدور، كنت أستمتع بكل تفصيل فيه؛ لأنني حبكته بإحكام، حتى الغموض الذي يخيّم على شخصية المدام وافتقادها إلى المشاعر والأحاسيس، اشتغلتها بعمق».
نهاية المدام، في المسلسل، لم تفاجئ كثيراً الناس؛ لأنهم كانوا يعلمون أنه من الصعب أن يغلبها أحد، فبقيت واقفة ومنتصبة حتى اللحظة الأخيرة. «كان من الضروري أن يحافظ الدور على وتيرته؛ من شراسة وقساوة، حتى اللحظات الأخيرة، فالصلابة التي تتمتع بها المدام كانت كفيلة بعدم وقوعها بفخ العصابة ورئيسها».
تابع المُشاهد «وأخيراً» على مدى 15 حلقة فقط؛ لأنه من نوع الأعمال الدرامية القصيرة، فهل كانت تتمنى أن يتألف من حلقات أطول؟ تقول: «أنا شخصياً أحب الدراما بحلقات قصيرة، وهو مبدأ كان رائجاً كثيراً في الماضي، فعندما يقل عدد الحلقات تكون وتيرة الأكشن والتشويق مكثفة بشكل أفضل، فيغيب عن العمل أي فرصة لتململ المشاهد، وهو ما حققه (وأخيراً)؛ إذ بقي الناس يتابعونه بحماس حتى اللحظة الأخيرة».
تشيد برناديت حديب بشخصية الممثل قصي الخولي، الذي لم تلتق به تمثيلياً، بل التقت به فقط على موقع التصوير. «لم أجتمع معه بأي مشهد، ولكنه لفتني بأدائه المحترف، وباحترامه للجميع، وبتواضعه الكبير، أما نادين نسيب نجيم فاستمتعت بالعمل معها، ولا سيما أن هناك تناغماً سريعاً نشأ بيننا».
وعن وقوفها إلى جانب ممثلين مخضرمين ككميل سلامة، وغبريال يمين، توضح: «كان من دواعي سروري أن أقف إلى جانب قامتين فنيتين على هذا المستوى الرفيع وأساتذة تمثيل، بكل ما للكلمة من معنى».
لم تتابع برناديت حديب أي مسلسل رمضاني، حتى اليوم، وبالكاد تشاهد بعض المقتطفات من «وأخيراً»، وغيره عبر السوشيال ميديا. وتبرر ذلك بقولها: «لا أحب أن أشاهد نفسي؛ لأن الأمر يقلقني؛ كوني ناقدة قاسية على نفسي، وأكتفي بمتابعة ردود الفعل والتعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فأعرف إذا ما نجحت أو فشلت في أداء دوري كما يجب».
واليوم، وبعد هذا الانقلاب الذي أجرته على نفسها، هل يساورها تجسيد شخصية معينة؟ تختم: «لطالما حلمت بتقديم الفوازير، فأشعر بأنني أملك الطاقة للقيام بها، ولكن مع تراجع الإنتاجات بشكل عام، أصبح هذا الأمر عسيراً، خصوصاً أنه يتطلب ميزانيات ضخمة، ولكنني، من ناحية ثانية، أحب أن أقدم دوراً يتناول العنصرية في مجتمعاتنا العربية، أما حالياً فأحضّر لمسرحية جديدة أنوي عرضها، في العام المقبل، وهي فكرتي، ومن كتابة وإخراج عصام بوخالد».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».