الرئيسان الصيني والفرنسي يدعوان لمفاوضات لوقف الحرب في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»

موسكو عجلت برفض الوساطة الصينية ولا ترى بديلاً عن مواصلة الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان اليوم في بكين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان اليوم في بكين (إ.ب.أ)
TT

الرئيسان الصيني والفرنسي يدعوان لمفاوضات لوقف الحرب في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان اليوم في بكين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان اليوم في بكين (إ.ب.أ)

مثلما كان متوقعاً، احتلت المسألة الأوكرانية الحيز الرئيسي من المحادثات التي أجراها، اليوم، الرئيسان الصيني والفرنسي، ولاحقاً في الاجتماع الثلاثي الذي شاركت فيه رئيسة المفوضية الأوروبية بحيث طغت على العلاقات الثنائية الفرنسية - الصينية والأوروبية الصينية. وكان واضحاً من خلال التصريحات التي أدلى بها شي جينبينغ وإيمانويل ماكرون، قبل بدء قمتهما الثنائية وعقبها، أن الطرفين يبحثان عن السبل التي من شأنها وقف الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ فبراير (شباط) من العام الماضي، والدفع باتجاه إعادتهما إلى طاولة المفاوضات.
وفي هذا السياق، لم يفتأ ماكرون عن تكرار أنه يعول على دور حاسم للصين، ممتنعاً عن أي انتقاد، أقله علناً، للسياسة التي سارت عليها بكين منذ 15 شهراً والتي حرصت خلالها على تأكيد «حيادها» بين الطرفين المتحاربين. وكانت مبادرتها الأولى طرح خطة سلام من 12 بنداً قبل شهرين لم تلق تقبلاً، لا من موسكو ولا من أوكرانيا أو الأطراف الغربية الداعمة لها. وتميز ماكرون بأنه كان الأكثر تقبلاً للخطة الصينية من بين القادة الغربيين كافة.
وتبين التصريحات الواردة من بكين، في اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يقوم بها ماكرون، أنه نجح في إقناع نظيره الصيني بضرورة البحث عن طريقة لاستئناف المفاوضات، وهو ما شدد عليه داعياً إلى أن يتم ذلك «بأسرع وقت من أجل إرساء سلام دائم»، وكان جواب شي جينبينغ مشابهاً؛ إذ دعا بدوره إلى «العودة إلى المحادثات بأسرع وقت ممكن».
استفاد ماكرون من المناسبة لعرض رؤيته للسلام بقوله: «نحن لا نريد إنهاء الصراع فحسب، بل نريد احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، وهو شرط للسلام الدائم، ونريد من ناحيةٍ عدم حدوث تصعيد على المدى القصير وتحقيق الاستقرار الدائم. وبنظره، فإن الحرب التي أطلقتها روسيا أصابت الاستقرار في العالم، وأن المطلوب اليوم إطلاق مناقشات جادة مع الجميع، وخاصة روسيا في المستقبل القريب، حتى تحترم روسيا المبادئ التي تتشارك بها الصين وفرنسا.
ومن نقاط التلاقي التي برزت بين الجانبين رفضهما لاستخدام أسلحة الدمار الشامل. وقال شي إن الأسلحة النووية «لا يجوز أن يتم استخدامها»، متبعاً ذلك بالتنديد بأي هجمات تستهدف المدنيين أو أي استخدام «لأسلحة بيولوجية أو كيماوية». وزاد ماكرون على كلام مضيفه بدعوة «كل الأطراف إلى الالتزام بواجباتها، خصوصاً روسيا التي أعلنت عن عزمها نشر أسلحة نووية في بيلاروسيا»، الأمر الذي يعد مخالفا لالتزاماتها وللقانون الدولي الخاص بمنع انتشار الأسلحة النووية.
بيد أن هذه الرغبة المشتركة الصينية - الفرنسية - الأوروبية اصطدمت سريعاً برفض روسي جاء على لسان الناطق باسم الكرملين بعد ساعات قليلة من المؤتمر الصحافي المشترك شي - ماكرون. وقال ديمتري بيسكوف، الناطق باسم الكرملين، إن الصين «تحظى بالطبع بإمكانية هائلة وفعالة حين يتعلق الأمر بخدمات الوساطة»، لكنه أردف قائلاً إن «الوضع مع أوكرانيا معقد، وليس هناك أي أفق لحصول تسوية سياسية. وفي الوقت الحالي، ليس لدينا حل آخر غير مواصلة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي يطلقها الكرملين على الحرب الروسية على أوكرانيا.
باستثناء الإعراب عن الرغبة المشتركة لدفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات مجدداً، لم يصدر عن الطرفين الصيني والفرنسي أي إشارة إلى آلية معينة لاستئنافها أو للمحددات التي يفترض أن تنطلق على أساسها. والمعروف أن مواقف موسكو وكييف متناقضة تماماً، حيث إن روسيا تريد أن تأخذ المفاوضات بعين الاعتبار ما تسميه «التغيرات الحاصلة على الأرض» أي الاعتراف بضمها أربع مناطق أوكرانية إضافة إلى شبه جزيرة القرم، فيما ترفض كييف التفاوض إلا بعد أن تستعيد كافة أراضيها المحتلة بما فيها شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014. وسبق لروسيا أن عبرت عن «تحفظات» إزاء الخطة الصينية التي لاقت رفضاً أوكرانياً وفتوراً غربياً. ومشكلة ما عرضته بكين أن خطتها غامضة ونظرية إلى حد بعيد، حيث تشدد، في الوقت عينه، على مبادئ متناقضة مثل احترام وحدة أراضي دول وعلى رأسها بطبيعة الحال أوكرانيا، لكنها تريد في الوقت عينه الدفاع عن المصالح الدبلوماسية والأمنية لروسيا.
منذ وصوله إلى بكين، لم يفتأ ماكرون عن «الضغط» الطري على شي لمزيد من الانخراط في عملية السلام. وفي كلامهما معاً للصحافة قبل اجتماعهما الثنائي، أشاد الأول بقدرة نظيره الصيني على التأثير على قرار الرئيس الروسي، وقال له: « أعلم أن بوسعي الاعتماد عليكم في إقناع روسيا وإعادتها لرشدها وإعادة الجميع إلى طاولة المفاوضات». وأضاف عبر «تويتر»: «أنا مقتنع بأن للصين دوراً رئيسيا في بناء السلام. وهذا ما جئت لمناقشته للمضي به قدماً».
وحرص ماكرون على التذكير بنقاط الالتقاء بينه وبين شي، خصوصاً تأكيد الأخير أنه «لا يمكن استخدام السلاح النووي»، وتنديده بأي «هجوم يستهدف مدنيين». ويبدو أن الرئيس الصيني استجاب، من جانب آخر، لإلحاح ماكرون بالإعلان عن استعداده للاتصال بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «في الوقت المناسب»، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي فرنسي في بكين كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وحتى اليوم، امتنع شي عن التواصل مع زيلينسكي الذي أكد علناً وأكثر من مرة، رغبته واستعداده للتحاور مع الرئيس الصيني، ودعاه لزيارة كييف، والاطلاع على وجهة النظر الأوكرانية وليس الاكتفاء بما يسمعه من موسكو. كذلك كشف المصدر المذكور أن ماكرون «طلب بإلحاح من شي عدم إرسال» أيّ إمدادات إلى موسكو «لدعم حربها على أوكرانيا». وتتخوف الدول الغربية من أن انخراط بكين في تقديم الأسلحة للقوات الروسية من شأنه أن يغير مسار الحرب لصالح موسكو. لكن بكين تنفي بقوة أن يكون من بين مخططاتها تقديم السلاح لروسيا؛ لأنها تعتبر أن ذلك سيعرضها لعقوبات أميركية - غربية. وإذا كانت الصين ستقرن القول بالفعل، فإن ماكرون يكون قد نجح في مهمته القاضية بـ«زحزحة» المواقف الصينية ودفع الصين لتكون «صانعة السلام»، رغم تقاربها الواضح مع روسيا، بحسب ما برز خلال زيارة الأيام الثلاثة التي قام بها الرئيس الصيني إلى موسكو الشهر الماضي.
وتجدر الإشارة إلى أن الزعيمين الصيني والروسي اللذين أكدا، بهذه المناسبة، أن صداقتهما «بلا حدود»، قدما نفسيهما كحليفين استراتيجيين مصممين على مقاومة الهيمنة الأميركية. كذلك، فإن شي في كل تصريحاته لم ينتقد أبداً الاجتياح الروسي، ولم تصوت بلاده إطلاقاً لصالح القرارات التي طرحها الغربيون؛ إنْ في مجلس الأمن أو في الأمم المتحدة، للتنديد بالغزو الروسي، وللمطالبة بخروج القوات الروسية من أوكرانيا.
هل ستغير محادثات بكين شيئاً في مسار الحرب؟ السؤال مطروح. إلا أن مصادر أوروبية في باريس استبعدت حصول أي اختراق على صعيد معاودة المفاوضات في المستقبل القريب أو التوصل إلى هدنة أو وقف لإطلاق النار، فيما الطرفان الروسي والأوكراني يستعدان لاستئناف العمليات العسكرية على نطاق واسع في الأسابيع القليلة المقبلة. وترجح هذه المصادر أن ما ستسفر عنه العمليات الميدانية هو العامل الذي سيدفع الأمور بهذا الاتجاه أو ذاك، علماً بأن كييف ومعها واشنطن وجهات أوروبية على رأسها بريطانيا وبولندا ودول البلطيق، تحث زيلينسكي على رفض أي هدنة أو وقف للقتال؛ لأنه «سيكون لصالح روسيا». ووفق الصورة التي يعكسها المشهد الدولي في الوقت الراهن، لا يبدو أن ثمة وسيطاً آخر غير الصين. من هنا، أهمية التشديد الأوروبي على ضرورة أن تكون الصين هي الجهة التي تعيد الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
يبدو أن ماكرون، بزيارة الدولة التي تنتهي اليوم للصين، كان يريد تحقيق هدفين: الأول، العمل على بقاء بكين بعيدة عن الالتصاق بروسيا والسعي للقيام بشيء مشترك معها على صعيد وضع حد للحرب المتواصلة في أوكرانيا، ويبدو أنه حصل على تفهم وتقبل الزعيم الصيني، لكن العبرة في النتائج العملية. والهدف الثاني أن يكون صوتاً لأوروبا وليس فقط ناطقاً باسم فرنسا. من هنا تأتي أهمية ضم رئيسة المفوضية الأوروبية للزيارة، مع إفهام الجانب الصيني أنه لا يتبنى بالضرورة كل القراءة الأميركية لمصير الحرب الدائرة، ولا لاعتبار أن بكين هي «خصم منهجي» تتعين مواجهته، بل يريد التعاون معها. وأفادت مصادر الإليزيه بأن المحادثات كانت «صريحة وبناءة». وفي القاموس الدبلوماسي تعني كلمة «صريحة» أن الطرفين لم يعبرا عن وجهات نظر متقاربة. وبالمقابل، وصفتها بكين بأنها جاءت «ودودة ومتعمقة». ونقل التلفزيون الصيني عن شي قوله إن الصين وفرنسا تتحليان بالقدرة والمسؤولية لتجاوز «الخلافات» و«العقبات» في ظل ما يمر به العالم من تغييرات جوهرية تاريخية. وأضاف أن الصين عازمة على العمل مع الاتحاد الأوروبي لاستئناف «التواصل» على جميع الأصعدة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.