امتعاض مسيحي في لبنان من دعم باريس لفرنجية

بدء التحقيق اليوم في ملف رياض سلامة

امتعاض مسيحي في لبنان من دعم باريس لفرنجية
TT

امتعاض مسيحي في لبنان من دعم باريس لفرنجية

امتعاض مسيحي في لبنان من دعم باريس لفرنجية

تبدي الأحزاب المسيحية في لبنان امتعاضها من طريقة مقاربة فرنسا لملف الرئاسة. وفيما كان المسيحيون ينظرون إلى فرنسا باعتبارها «الأم الحنون»، فإنَّها تبدو اليوم في نظرهم وكأنَّها داعمة لفريق، وتحديداً لـ«حزب الله» ومرشحه للرئاسة رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية.
وترى معظم الكتل النيابية المسيحية أنَّ دعم باريس لفرنجية يعني تكريساً لواقع سيطرة «حزب الله» على لبنان وتجاهلاً لما تطمح إليه معظم القوى المسيحية المعارضة للحزب. وشنَّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع هجوماً مزدوجاً، وإن كان بشكل غير مباشر، على فرنسا وفرنجية، خلال وجود الأخير في باريس وبعد عودته منها، عبر إعلان جعجع رفض دخول «رئيس ممانع» إلى القصر الرئاسي. كما كان النائب في حزب «الكتائب» نديم الجميل مباشراً في رسالته إلى باريس، داعياً إياها إلى التخلي عن دور «السمسار». وقال الجميل في تغريدة أمس على «تويتر»: «للأسف، في السنوات الأخيرة، لم تر فرنسا في لبنان سوى مصالح وصفقات، من التنقيب (عن النفط)، وصولاً إلى المرفأ والبريد، وذلك على حساب مصلحة اللبنانيين».
ومع حرص مصدر مسؤول في «التيار الوطني الحر» على عدم التوجه بالانتقاد المباشر إلى فرنسا، تحدث عن رفض ما يعتبره تدخلاً خارجياً في الملف اللبناني. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة إلى التيار، فإنَّ الاستحقاق الرئاسي لبناني سيادي بامتياز وكل تدخل خارجي يجب أن يكون بطلب من كل اللبنانيين».
من جهة أخرى، يبدأ القضاء اللبناني اليوم أولى جلسات التحقيق في ادعاء النيابة العامة في بيروت ضدّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وشقيقه رجا، ومساعدته ماريان الحويك، بجرائم «الاختلاس وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع والتهرّب الضريبي».



هل اقترب صدام حفتر من رئاسة «الجيش الوطني» الليبي؟

صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)
صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)
TT

هل اقترب صدام حفتر من رئاسة «الجيش الوطني» الليبي؟

صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)
صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)

انشغل قطاع واسع من متابعي الأوضاع الليبية باجتماع ترأسه الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بصفته «القائد العام المكلف»، وسط تأويلات عدّة تتعلق بطبيعة المهمة: وهل هي تكليف دائم أم مؤقت؟

وهذه ليست المرة الأولى التي يُعهَد فيها إلى صدام ببعض مهام القائد العام المشير خليفة حفتر (82 عاماً).

حفتر في الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي (القيادة العامة)

ولم يصدر قرار رسمي من القيادة العامة بإسناد قيادتها إلى صدام (39 عاماً)، لكن الخبر الذي صدر عن القيادة العامة مساء الأربعاء اكتفى بالإشارة إلى ترؤسه «اجتماعاً موسعاً» بمقر القيادة العامة، بصفته «القائد العام للقوات المسلحة المكلف»، وهو الأمر الذي وصفه مقربون من القيادة العامة بأنه «أمر اعتيادي يحدث من وقت إلى آخر».

وصدام، الذي ولد عام 1987، هو الابن الأصغر للمشير خليفة حفتر من بين سبعة ذكور. ويعتقد متابعون أن إسناد قيادة القيادة العامة له رسمياً «قريباً»، مشيرين إلى أنه «بات يضطلع بجميع الملفات المتعلقة بالجيش، سواء التسليح والتدريب والتأهيل، أو توسيع دوائر التعاون الدولي».

وتحدث مصدر مسؤول في القيادة العامة لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الفريق صدام في هذه الأيام بات القائد العام المكلف تسيير شؤون القيادة العامة، وهذا أمر يجري بين فترة وأخرى»، موضحاً أن المشير حفتر «يعتمد عليه بشكل كبير؛ فهو مبعوثه الخاص للدول في الخارج، ونائبه في قيادة الجيش، وهو أمر اعتيادي يحدث خلال هذه الفترة».

حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي في احتفالية الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش 9 أغسطس (القيادة العامة)

وعدّد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول الحديث لوسائل الإعلام، نشاطات صدام الخارجية والداخلية، مبيناً أنه «يعمل داخل قيادة الجيش على عقد اتفاقيات متعددة في التدريب والتسليح، أبرزها مع باكستان وتركيا ومصر وبيلاروسيا»، كما يدفع أيضاً بـ«الدماء الجديدة عبر نقل عدد من القيادات العسكرية إلى التقاعد والاستفادة منهم مستشارين».

والاجتماع الذي أداره صدام بصفته «القائد العام المكلف» اقتصر، حسب بيان القيادة العامة، على حضور رئيس المحكمة العسكرية العليا، والمدعي العام العسكري، ومدير إدارة الشرطة والسجون العسكرية؛ لاستعراض سير العمل بالنيابات والمحاكم العسكرية. كما تطرق الاجتماع إلى «الوقوف على ما تم التوصل إليه بشأن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي استنفدت جميع مراحل الطعن المقررة قانوناً».

ونقلت القيادة العامة عن صدام إشادته «بجهود منتسبي الهيئة العامة للقضاء العسكري والشرطة العسكرية ومكتب المدعي العام العسكري»، مشدداً على «أهمية مواصلة العمل وفق أحكام القانون، بما يضمن تحقيق العدالة».

ونفَّذت سلطات شرق ليبيا أحكام الإعدام رمياً بالرصاص بحق 10 مدانين بـ«ارتكاب جرائم إرهابية» وجرائم اغتيال طالت عسكريين ومدنيين.

وقال بيان مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، في 23 أغسطس (آب) الحالي، إن تنفيذ الأحكام «جاء استناداً إلى أحكام المحكمة العسكرية العليا، وذلك بعد مداولات استمرت سنوات»، مشدداً على أن «المحاكمات استوفت الإجراءات القانونية كافة ما بين ادعاء ودفاع، وانتهت بإثبات التهم المنسوبة إلى المتهمين».

صدام الابن الأصغر للمشير خليفة حفتر من بين 7 ذكور (القيادة العامة)

كما التقى صدام بصفته «القائد العام للقوات المسلحة المكلّف»، الخميس، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، ونائبتها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، وذلك بمقر القيادة العامة في بنغازي.

ويرى سياسيون ليبيون أن صدام حفتر «منذ شغل منصب نائب القائد العام قبل عام، وهو القائم على كل شؤون القيادة العامة داخلياً وخارجياً»، ويعتقدون أن «إسناد القيادة العامة له بشكل رسمي ينتظر الوقت المناسب الذي سيحدده المشير حفتر، لا سيما أن الأمر يتطلب موافقة من رئيس البرلمان عقيلة صالح بصفته القائد الأعلى».

وفي أغسطس 2025، أصدر حفتر قراراً بتعيين نجله صدام في منصب نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وأقرّ مجلس النواب هذا التعيين في جلسة انعقدت لاحقاً.

ويرى المحلل السياسي الليبي، عمر بوسعدة، أن تكليف الفريق صدام مهام القائد العام «يحدث في حال خروجه في إجازة أو رحلة خارجية»، عادَّاً أن ترؤسه للاجتماع بصفته قائداً عاماً «خطوة روتينية».

وعدّ بوسعدة هذا الإجراء «انعكاساً لمدى الانضباطية داخل المؤسسة العسكرية، واتباع الإجراءات بسلاسة دون تعقيد، ولضمان سير العمل بالوتيرة والانضباطية نفسيهما اللتين يقود بهما القائد العام المشير خليفة حفتر المؤسسة العسكرية».

وانتهى بوسعدة إلى أن «تسليم المهام والتحويل المباشر للصلاحيات وفق تسلسل قيادي واضح يضمن الاستقرار الإداري والميداني للمؤسسة، ويمنع حدوث أي فراغ قيادي أثناء غياب القائد العام لأي سبب».

وتوالت التأويلات المتعلقة بأسباب ترؤس صدام اجتماعاً بصفته «القائد العام المكلف»، وعكست في أغلبها أجواء الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا، في حين لم توضح القيادة العامة ما إذا كان هذا التكليف دائماً أم مؤقتاً.


تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
TT

تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)

تجددت التكهنات حول انضمام مقاتلات «جي - 10» الصينية إلى سلاح الجو المصري تزامناً مع انطلاق تدريبات «نسور الحضارة 2026» في دورتها الثانية، بعد أن كان الأمر مثار أنباء ونقاشات وتقارير عسكرية غير مؤكدة.

ولم تعلن وزارة الدفاع المصرية أو نظيرتها في الصين، عن أي صفقات مبرمة وبخاصة على مستوى المقاتلات الجوية، فيما ذهبت تقارير نشرتها مواقع إخبارية صينية ونقلتها «منصة الدفاع العربي»، لتشير إلى «أن تكرار التدريبات من الممكن أن يبقى مؤشراً على اهتمام القاهرة بالمقاتلات الصينية».

ونقلت «منصة الدفاع العربي» عن موقع «نت إيز» الصيني، قبل أيام، تقريراً وصف وصول مقاتلات «جي - 10» إلى الأراضي المصرية وقطعها رحلة تقارب 6000 كيلومتر بأنه «مؤشر على تنامي التعاون العسكري بين البلدين، وإشارة محتملة إلى استمرار اهتمام القاهرة بالمقاتلة الصينية».

ويرى موقع «نت إيز» الصيني، أن مقاتلة «J - 10CE» قد تكون من الخيارات التي يمكن أن تلائم احتياجات مصر، نظراً لامتلاكها راداراً ذا مصفوفة مسح إلكتروني نشط، ومنظومة حرب إلكترونية متكاملة، وقدرة على استخدام صواريخ جو - جو بعيدة المدى من طراز «PL - 15».

جانب من التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» (المتحدث العسكري المصري)

لكن المستشار في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، يشير إلى أنه «لا يوجد حديث رسمي عن إبرام صفقة تسليح بين مصر والصين، وقد يأتي ذلك في وقت لاحق بما لدى البلدين من شراكة استراتيجية وعلاقات تعاون متقدمة في مجالات مختلفة»، مشيراً إلى أن الدولة المصرية «تبني دبلوماسية نشطة وحريصة على تنويع أوجه التعاون بما في ذلك العسكري».

وفي الوقت ذاته، أشار العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التدريبات المشتركة «تهدف إلى اكتشاف القدرات القتالية، وأن الصين حرصت هذا العام على أن تقطع مسافة 6000 كيلومتر بمجموعة من الطائرات والقوات الجوية محملة بعناصر الإمداد والاستطلاع وإمداد الوقود وعناصر مقاتلة، للتأكيد على أن أسلحتها لديها القدرة على النقل الاستراتيجي».

وفي المقابل، فإن مصر تتعرف على إمكانيات هذه الأسلحة ومدى ملاءمتها لمتطلباتها العسكرية، في إطار التطوير والتحديث المستمر للقوات المسلحة، وفي ظل علاقات طيبة بين البلدين، وفقاً لـلعمدة.

ومساء السبت الماضي، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات «تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية»، حسب البيان المصري.

من فعاليات تدريب «نسور الحضارة 2025» (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب «جي - 10» حظيت المقاتلة الصينية «جي - 16» باهتمام مواقع إخبارية صينية، قالت إن مشاركتها في التدريبات إلى جانب طائرات التزود بالوقود «YY - 20A» بمثابة «اختبار لقدراتها على الإسقاط لمسافات بعيدة، والانتشار السريع، وتنفيذ العمليات المشتركة عبر منظومات مختلفة».

واستبعد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور أحمد قنديل، إبرام صفقات تتعلق بمقاتلات «جي - 10» مشيراً إلى أن الصين «لم تمنحها سوى لباكستان باعتبارها ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لبكين وبخاصة في ظل المواجهة مع الهند»، مضيفاً: «الصين لديها حساسية كبيرة في بيع هذا النوع من الأسلحة المتطورة، كما أن مصر قد لا تسعى إليها في الوقت ذاته».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «تدرس أولاً مدى ملاءمتها مع الرادارات المصرية والإطار العملياتي المستخدمة به، وقد تكشف التدريبات عن ذلك».

وذكر أن «إبرام صفقة تسليح صينية للجيش المصري حال حدوثه سيكون ضمن سياسة تنويع موردي السلاح التي تعتمد عليها مصر لتحديث أنظمتها العسكرية، كما أن الصين قد تكون خياراً جيداً من الناحية الاقتصادية، عدا أنها لا تتضمن مشروطية سياسية أسوة بأسلحة غربية وأميركية».

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري موضع قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J - 10C مزودة بصواريخ جو - جو بعيدة المدى».

وقالت المصادر العبرية وقتها إن «ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو - جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، إذ ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها».


مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يبدو أن تأكيد وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في روما، مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، خلا من تحديد موعد لانعقادها، ما يعني أن حسمه هو بيد الولايات المتحدة الأميركية؛ كونها ترعاها ويعود لها وحدها توجيه الدعوة للبلدين لاستئنافها، وهذا ما أكده مصدر وزاري لبناني معنيّ بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن تحديد الموعد النهائي يتوقف على إصرار الراعي الأميركي على إحداث خرق لإخراجها من المراوحة، خصوصاً أنها قد تكون الأخيرة قبل إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي، في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي تليها مباشرة الانتخابات النصفية الأميركية.

وكشف أن عدم تحقيق خرق يعوَّل عليه لإخراج جولة المفاوضات هذه من الدوران في حلقة مفرغة يتوقف على تعهُّد واشنطن بالتزامها بالضغط على إسرائيل بخطوات ملموسة تضع «اتفاق الإطار» على سكة التطبيق، وإلا فإن الإبقاء عليه بحالته الراهنة يعني أن الوضع المأزوم سيبقى معلَّقاً إلى ما بعد الانتخابات.

«عطلة سياسية»

وقال المصدر إن هذا يعني أن لبنان سيدخل في «عطلة سياسية» خارجة عن إرادته، ما يرفع منسوب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية على الحكومة في ظل الوضع المالي للبلد، الذي يحُول دون تلبيته احتياجات إدارات الدولة ومؤسساتها، وتحديداً الأمنية والعسكرية منها، إضافة إلى احتياجات اللبنانيين ما لم تؤمّن موارد كافية من المساعدات من الخارج تسمح بسداد العجز المترتب على إبقاء جميع هؤلاء على قيد الحياة، بالمعنى السياسي للكلمة.

لكنه رأى أنه يمكن للبنان أن يتفادى دخوله في مرحلة إدارته للأزمة إذا تجاوب «حزب الله» مع الدعوات لإخلائه تلال «علي الطاهر»، في مقابل تثبيت وقف النار بما يسمح بتفعيل «اتفاق الإطار» والانتقال به من المراوحة إلى التنفيذ.

تصاعد الدخان بعد سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبانتظار أن تحدد واشنطن موعد انعقاد الجولة الثامنة في روما، لا بد من تكرار السؤال: ماذا يريد «حزب الله«؟ وهل ما زال يتمسك بسلاحه، رغم أنه يلتزم حتى إشعار آخر، وفق المصدر الوزاري، بوقف النار وعدم الرد على الحرب المشتعلة التي تُواصلها إسرائيل من جانب واحد وتُركّز فيها على استهداف تلال «علي الطاهر» وبلدة المنصوري (قضاء صور)، إضافة إلى مُضيّها بتجريف البلدات الواقعة ضِمن الخط الأصفر وتسوية منازلها بالأرض؟

ومع أن «حزب الله» لا يبرر عدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، ضعفاً أو عجزاً، فإن الغموض يكتنف، كما يقول المصدر، باتباعه «استراتيجية الصبر»، لكن إلى متى؟ ولا أحد يعرف الأسباب الكامنة وراء حساباته المترتبة على التزامه بوقف النار، بينما إسرائيل تطبق بالنار سيطرتها على معظم المداخل والمنافذ المؤدية إلى تلال «علي الطاهر»، بعد أن أحكمت حصارها على معظم البلدات الواقعة على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، والتي تشمل تحديداً تلك الواقعة في قضاء النبطية.

ولفت المصدر إلى أن عدم تجاوب «الحزب» مع النصائح المتعددة التي أُسديت له بإخلاء تلال «علي الطاهر»، باعتبار عدم قدرته على الدفاع عنها إلى ما لا نهاية، لمصلحة الجيش أو إيداعها بعهدة رئيس المجلس النيابي نبيه بري باعتباره الأقدر على التفاوض والتواصل مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي الذي لا يزال يراهن على دوره بتدوير الزوايا بالتوصل لتسوية تُعبّد الطريق سياسياً أمام استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، وإلا فإن الوضع في الجنوب سيبقى على حاله، ما يضع الحزب في دائرة الضغط برهانه، أولاً وأخيراً، على إيران.

مزيد من الضغط الإسرائيلي على «حزب الله»

وأكد أن بقاء الجنوب على حاله يعني أن إسرائيل ستزيد ضغطها على «حزب الله»، ما دام يمتنع عن الرد على توسعاتها للاعتداءات، وأن الحصار على «علي الطاهر» سيزيد قدراتها النارية للإطباق عليها. وسأل: لماذا لم يتجاوب الأمين العام للحزب نعيم قاسم مع نصائح أُسديت له هي كناية عن مقترحات تقضي بتسليمه دفعة أولى من سلاحه الثقيل، في مقابل إحداث خرق للضغط على إسرائيل لإزالة العوائق التي تؤخر استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، خصوصاً أن لبنان قدّم ما لديه من أوراق بموافقته المبدئية على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بينما يُودِع «حزب الله» سلاحه في السلة الإيرانية، بدلاً من تسليمه للدولة لتقوية موقعها في المفاوضات؟

ورأى أنه لم يعد من مبرر للحزب للاحتفاظ بسلاحه الثقيل، ما دام يمتنع عن استخدامه، لأسباب يحتفظ بها لنفسه، للرد على توسعة إسرائيل استهداف مقاتليه وما تبقّى من بنيته العسكرية، سواء أكانت فوق الأرض أم تحتها، وإلا فما المبرر لرهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية التي ما زالت في حالة موت سريري بانتظار تدخّل وسطاء لإعادة الروح إليها، وبالتالي يفقد الحزب ما يتذرع به لاحتفاظه بسلاحها؟

يقوم مزارع تبغ بتثبيت أوراق التبغ على قضبان معدنية - تُعرف محلياً باسم «النبتة المُرّة» - بقرية دير قانون رأس العين في جنوب لبنان بعدما أدت الحرب إلى تعطيل القطاع الزراعي جراء القصف والحرائق والنزوح (إ.ب.أ)

لا خيار سوى إخلاء «علي الطاهر»

ولم يعد أمام الحزب، وفق المصدر، سوى إخلائه تلال «علي الطاهر»، خصوصاً أن مجرد إخلائها يعني أن الطريق سالكة أمام واشنطن لإلزام إسرائيل بتثبيت وقف النار، وهذا ما كانت قد أبلغته إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى بري والأطراف المعنية بتطبيق «اتفاق الإطار» بوصفه الخيار الوحيد، بعد أن سقط الحل العسكري الذي اعتمده «حزب الله» بذريعة الدفاع عن الجنوب.

وأكد أنه لم يعد في مقدور الحزب تصحيح اختلال ميزان القوى بينه وبين إسرائيل، أو استعادته قواعد الاشتباك التي خسرها بإسناده لغزة وإيران. وقال: إن قيادته تقف حالياً أمام اتخاذ قرار صعب ومُحرج يتطلب منها إسنادها موقف عون بعد أن جرّبت إسنادين في غير محلهما.

وقال المصدر إن بقاء الوضع في الجنوب مشتعلاً يعني حكماً أن منسوب المخاوف يرتفع بتحويل الجنوب تدريجياً إلى «غزة ثانية»، وأن مجرد خروج «حزب الله» من اتباعه «استراتيجية الصبر» بعدم رده على إسرائيل سيدفع بها لتهديد مناطق أبعد من الجنوب، والمقصود بها الضاحية الجنوبية لبيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، مع أن تحييدها ثابت حتى الساعة بقرار من واشنطن بالضغط على تل أبيب، ولا يمكن للحزب أن يتجاوزه.

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended