الجبالي لـ {الشرق الأوسط} : لم نتسلم دولارا لتسليم البغدادي المحمودي

قال إن السبسي قرر تسليمه.. والمرزوقي سقط في الفخ بتملصه من المسؤولية

مدير المخابرات الليبية الأسبق عبد الله السنوسي (يسار) ورئيس الوزراء الأسبق البغدادي المحمودي (وسط) وأبو زيد دوردة (يمين) خلال جلسة محاكمة في 28 يوليو الماضي في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
مدير المخابرات الليبية الأسبق عبد الله السنوسي (يسار) ورئيس الوزراء الأسبق البغدادي المحمودي (وسط) وأبو زيد دوردة (يمين) خلال جلسة محاكمة في 28 يوليو الماضي في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
TT

الجبالي لـ {الشرق الأوسط} : لم نتسلم دولارا لتسليم البغدادي المحمودي

مدير المخابرات الليبية الأسبق عبد الله السنوسي (يسار) ورئيس الوزراء الأسبق البغدادي المحمودي (وسط) وأبو زيد دوردة (يمين) خلال جلسة محاكمة في 28 يوليو الماضي في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
مدير المخابرات الليبية الأسبق عبد الله السنوسي (يسار) ورئيس الوزراء الأسبق البغدادي المحمودي (وسط) وأبو زيد دوردة (يمين) خلال جلسة محاكمة في 28 يوليو الماضي في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

قال حمادي الجبالي، رئيس الحكومة التونسية السابق، إن الاتهامات الموجهة إلى الحكومة التي ترأسها سنة 2012 عن عملية تسليم البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء ليبي، لا أساس لها من الصحة. واعتبر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك الادعاءات ليست إلا «افتراءات»، ونفى عنه أي ذنب في تنفيذ قرار اتخذه سلفه الباجي قائد السبسي، رئيس الحكومة التونسية التي سبقت حكومة حمادي الجبالي. كما قال إن موقف تسليم البغدادي بُني على عدة مبادئ من بينها مبدأ نصرة الثورة الليبية ونصرة حق الليبيين ضد المجرمين الذين أضروا بالشعب الليبي.
وقدم الجبالي تفاصيل إضافية عن عملية تسليم البغدادي إلى السلطات الليبية، وقال إن القضاء الليبي اتصل بالقضاء التونسي وأرسل إليه مجموعة التهم الموجهة إلى البغدادي المحمودي، وطلب منه تسلمه لمقاضاته في ليبيا. وقال إن المتهم تمتع بكل وسائل الدفاع في تونس، وإنه اقر بأحكام القضاء الليبية وأيدها، وتم هذا الأمر في عهد حكومة الباجي قائد السبسي سنة 2011، لكن قرار التسليم لم ينفذ وجرى ترحيل الملف برمته إلى الحكومة التالية التي ترأسها الجبالي. ويعطي القانون التونسي القديم الحق لرئيس الحكومة في اتخاذ القرار، ويكتفي رئيس الدولة بالاطلاع على الملف والتوقيع عليه. وهذا تم خلال فترة رئاسة فؤاد المبزع، و«من غير المعقول»، على حد تعبير الجبالي، أن يقول المبزع إنه لا علم له بالموضوع، أو إنه لم يناقش هذا الملف.
وفي مجال الضمانات المقدمة إلى السلطات التونسية بشأن مخاوف من تعرض البغدادي المحمودي إلى الانتقام والتعذيب، أشار الجبالي إلى تسليم البغدادي إلى حكومة عبد الرحيم الكيب، الطرف الوحيد وقتها والحكومة الشرعية الوحيدة، التي اتصلت في مرحلة أولى بالباجي قائد السبسي ثم أعادت الكرة مع حكومة حمادي الجبالي. وعرض هذا الملف على أنظار مجلس الوزراء في تونس ووافق 25 وزيرا ووزير دولة واحتفظ ثلاثة فقط بأصواتهم، وذلك بحجة الحصول على ضمانات قانونية حتى لا يتعرض البغدادي للقتل أو التعذيب والانتقام.
وأضاف الجبالي أن الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي لم يناقش قضية تسليم البغدادي من عدمه، لكنه أشار إلى انتظار ضمانات كتابية من السلطات الليبية حتى يحفظ للمتهم محاكمة عادلة. وأجاب الطرف الليبي كتابيا، وأرسلت تونس وفدا للتثبت من توافر شروط المحاكمة العادلة، وضم الوفد عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع السابق، وعبد الرزاق الكيلاني ممثلا عن رئيس الحكومة، والمحامي سمير بن عمر ممثلا عن المنصف المرزوقي وممثلا عن فرع منظمة العفو الدولية بتونس. وامتنعت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة المحامين عن المشاركة لأسباب مجهولة.
أما بشأن امتناع ممثل المرزوقي عن التوقيع على قرار التسليم، قال الجبالي إن نقاشا دار بينه وبين المرزوقي أشار خلاله إلى «عدم وجود مشكل بالنسبة له مع موضوع التسليم، لكنه كحقوقي يخشى أن يعدم البغدادي أو يعذب فيجد نفسه في موقف محرج». وأردف الجبالي أنه ذكّر المرزوقي برئاسته للجمهورية وبأنه مطالب بتطبيق القوانين الدولية واحترام الدستور التونسي، وألا يعتمد على حد تعبيره المزايدة في مجال حقوق الإنسان، وأن يسعى إلى تغيير القوانين التونسية في حال تخوفه من تعرض متهمين إلى التعذيب. واعتبر الجبالي أن المنصف المرزوقي سقط في الفخ بتملصه من المسؤولية وقوله إنه لا علم له بالملف. كما أضاف أن معارضي «الترويكا» السابقة أرادوها معركة حامية الوطيس بين حمادي الجبالي والمنصف المرزوقي، وأعينهم على المواعيد الانتخابية المقبلة خاصة منها الانتخابات الرئاسية.
وعن شبهة الصفقة المالية التي رافقت عملية التسليم، نفى الجبالي هذه التهمة وحسم: «لم تكن هناك أي صفقة، ولم نتلق ولو دولارا واحدا من حكومة عبد الرحيم الكيب». وأوضح: «لقد حضر الكيب إلى تونس باعتباره رئيس الحكومة الليبية الشرعية، وعقدنا جلسة مشتركة حول عدة ملفات من بينها ملف تسليم البغدادي المحمودي واتفاقية السعر التفاضلي للنفط المصدر إلى تونس وضرورة دعم تونس باستثمارات ليبية»، لكن الطرف التونسي أصر على ضرورة الفصل بين المواضيع السياسية والمواضيع الاقتصادية حتى لا يتهم أي طرف من الجانبين بعقد صفقة مشبوهة». وقال الجبالي إنه عبر للجانب الليبي عن رفضه القاطع لأي سعر تفاضلي في الصادرات النفطية أو الحصول على قروض استثمار ليبية.
ونفى الجبالي حصول أي شبهة في عملية التسليم، واتهم الذين يتكلمون عن وجود صفقة مالية في ملف البغدادي بأنهم أطراف انتعشت من قضية البغدادي وعائلته و«أن البعض كانوا من أنصار وعملاء القذافي». كما أضاف مؤكدا «نحن على علم بالأمر، وقد تلقوا أموالا طائلة، وسوف تتضح معالم كل الصفقات في حال قبول البرلمان التونسي بعقد جلسة تضم كل الأطراف التي لها صلة بموضوع تسليم البغدادي من رئاسات الحكومة إلى هيئة الدفاع عن البغدادي إلى لجنة تقصي ظروف المحاكمة العادلة في ليبيا».
وبشأن استعداد البرلمان التونسي لعقد جلسة برلمانية لكشف كل الحقائق الملمة بتسليم البغدادي، قال الجبالي «لا أظن أن لهم الشجاعة الكافية لإطلاع التونسيين عن كل تفاصيل العملية، وسيواصلون الانتعاش من هذه القضية ماديا وسياسيا». وكشف عن اعتزامه تكليف المحامي التونسي فتحي العيوني بداية من يوم غد الاثنين برفع شكوى قضائية ضد «كل من تكلم عن حمادي الجبالي بسوء في 2012 و2015». وختم حديثه بالقول: «أتمنى أن يقبل البرلمان التونسي عقد هذه الجلسة، فهي ستكون فرصة تاريخية لكشف كل الحقائق وغلق هذا الملف».
يذكر أن حمادي الجبالي كان قد وجه رسالة إلى محمد الناصر رئيس البرلمان، تضمنت طلبا «ملحا ومستعجلا» من أجل تعيين جلسة عامة وعلنية ومباشرة حول موضوع تسليم الدولة التونسية للمواطن البغدادي المحمودي إلى سلطات بلاده بتاريخ 25 يونيو (حزيران) 2012.
ولضمان كشف كل الحقائق أمام التونسيين، طالب الجبالي بحضور رئيسي الجمهورية السابقين فؤاد المبزع والمنصف المرزوقي، والباجي قائد السبسي الوزير الأول الأسبق، ووزراء العدل والخارجية في الحكومتين السابقتين، وأعضاء اللجنة المرسلة إلى طرابلس للتأكد من توافر ظروف التسليم ومن ممثل عن لسان الدفاع عن المتهم البغدادي المحمودي أمام القضاء التونسي. كما طالب برفع الحرج والصبغة السرية عن كل الوثائق والمحاضر، خاصة بعد التسريبات المتعمدة والموجهة والتي شوهت حقيقة هذا الملف، بالإضافة لرفع السر البنكي على كل من له علاقة بالملف.
وكانت هيئة الدفاع عن البغدادي المحمودي في تونس قد أعلنت الاثنين الماضي عن مقاضاتها للجبالي على خلفية قرار حكومته تسليم المحمودي إلى السلطات الليبية. وأكدت في مؤتمر صحافي أن الجبالي «وقع قرارا بتسليم المحمودي إلى السلطات، مما ترتب عنه تعذيبه وتغيير مكان إقامته، مما يشكل جرائم حق عام في القانون التونسي». وأصدرت محكمة جنايات طرابلس الشهر الماضي حكما بالإعدام بالرصاص ضد تسعة من كبار المسؤولين في حكومة العقيد معمر القذافي، من بينهم نجله سيف الإسلام القذافي، ومدير المخابرات عبد الله السنوسي، والبغدادي المحمودي، لتورطهم في قمع انتفاضة 17 فبراير (شباط).



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».