محادثات أميركية - فلبينية لتعزير الدفاع الجماعي قرب الصين

بلينكن لعدم مبالغة بكين في الرد على زيارة رئيسة تايوان

بلينكن يتحدث أمام الاجتماع الوزاري لـ«الناتو» في بروكسل (أ.ب)
بلينكن يتحدث أمام الاجتماع الوزاري لـ«الناتو» في بروكسل (أ.ب)
TT

محادثات أميركية - فلبينية لتعزير الدفاع الجماعي قرب الصين

بلينكن يتحدث أمام الاجتماع الوزاري لـ«الناتو» في بروكسل (أ.ب)
بلينكن يتحدث أمام الاجتماع الوزاري لـ«الناتو» في بروكسل (أ.ب)

حضت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم (الأربعاء)، بكين على عدم المبالغة بأي رد فعل حيال الزيارة العابرة للرئيسة التايوانية، تساي إينغ وين، للولايات المتحدة، داعية إلى عدم اتخاذها ذريعة لتصعيد التوتر في المنطقة. بينما استعد وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان أنتوني بلينكن ولويد أوستن للاجتماع مع نظيريهما الفلبينيين أنريكي مانالو وكارليتو غالفيز، سعياً إلى تعزيز استراتيجية «الدفاع الجماعي» عن المنطقة المحيطة ببحر الصين الجنوبي.
وكان مقرراً أن تلتقي الرئيسة التايوانية رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي، اليوم، في أول اجتماع من نوعه في الولايات المتحدة، بعد أشهر من زيارة رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي لتايوان. وكان بلينكن يتحدث من بروكسل؛ إذ حض السلطات الصينية على عدم القيام بأي رد فعل على اجتماع الرئيس التايوانية مع أحد كبار المشرعين الأميركيين في كاليفورنيا. ورأى أنه «على بكين ألا تستخدمه ذريعةً لاتخاذ أي إجراء أو تصعيد التوترات».
وسيكون هذا الاجتماع على أعلى مستوى مع رئيس تايواني على الأراضي الأميركية منذ أن حولت واشنطن الاعتراف الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين، في عام 1979. وأثارت زيارة بيلوسي لتايبيه في أغسطس (آب) الماضي رد فعل غاضباً من الصين، التي أطلقت صواريخ فوق تايوان، وقطعت الاتصالات العسكرية مع واشنطن.
وعبرت تساي، نيويورك، الأسبوع الماضي، في طريقها إلى أميركا الوسطى لزيارة اثنين من الشركاء الدبلوماسيين القلائل المتبقين لتايوان، وهما غواتيمالا وبيليز. ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة الملزمة بموجب القانون بتزويد تايوان بوسائل الدفاع عن نفسها، كثفت من تفاعلاتها مع تايبيه في السنوات الأخيرة مع زيادة ضغط بكين على الجزيرة.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيار، أمس، إن عبور تساي «خاص» و«غير رسمي»، مضيفة أن «الرئيسة تساي نفسها قامت بهذا العبور نحو 6 مرات من قبل. ومرة أخرى ينبغي ألا يكون هناك سبب للمبالغة في رد فعل الصين». وأكدت أنه لم يطرأ أي تغيير على سياسة «الصين الواحدة» الأميركية التي تعترف ببكين دبلوماسياً، وليس تايبيه.

العلاقات مع الفلبين
إلى ذلك، تأتي زيارة المسؤولين الفلبينيين لواشنطن في سياق سعي مانيلا إلى تعزيز أمن الطاقة والعلاقات التجارية لديها، غداة منحها واشنطن قدراً أكبر من الوصول العسكري في الأرخبيل المترامي الأطراف، مع تصاعد التوترات مع الصين.
وأفادت وزارة الخارجية الفلبينية، في بيان، بأن وزراء الخارجية والدفاع من البلدين سيجتمعون للمرة الأولى منذ عام 2016 في واشنطن لمعالجة مجالات التعاون الرئيسية، معتبرة أن هذه «ستكون أيضاً فرصة مهمة لإحراز تقدم جوهري في التعاون في المجالات الرئيسية عبر نطاق العلاقة، بما في ذلك تحديد مبادرات ملموسة لتعزيز الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب والجرائم الأخرى العابرة للحدود».
وأعلن غالفيز أن الفلبين ستواصل العمل مع الولايات المتحدة والدول الأخرى ذات التفكير المماثل للدفاع عن المنطقة، بعدما أعلنت الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا إضافة 4 مواقع أخرى مشتركة بموجب اتفاقية التعاون الدفاعي المعزز بين البلدين. وتشمل المواقع قاعدة بحرية ومطاراً في مقاطعة كاغايان، ومعسكراً في مقاطعة إيزابيلا، علماً بأن كل هذه المواقع قريبة من تايوان، بالإضافة إلى جزيرة بالاباك في مقاطعة بالاوان التي تواجه بحر الصين الجنوبي.
ورأى أن التنفيذ السريع لبنود الاتفاقية سيحمي طرق التجارة في المياه المتنازَع عليها مع الصين. وتقع في المنطقة جزر سبراتلي التي تطالب بها الصين وتايوان وفيتنام وماليزيا والفلبين كلياً أو جزئياً.
وقال إنه «بصرف النظر عن تعزيز موقفنا من القوات لمواجهة التهديدات والتحديات الأمنية الخارجية والداخلية، نتوقع أن يساعد بناء المرافق وتحديثات البنية التحتية بشكل أكبر في ضمان رفاهية شعبنا». وسترفع المواقع الجديدة عدد المواقع العسكرية الفلبينية التي يمكن للولايات المتحدة الوصول إليها إلى 9، بما في ذلك 5 مواقع موجودة، بموجب اتفاقية الدفاع الموقَّعة عام 2014، التي تسمح للولايات المتحدة بتناوب قواتها لفترات طويلة، وكذلك بناء منشآت على تلك القواعد في الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا، وتشغيلها.
حصلت الولايات المتحدة على حق الوصول إلى المواقع الإضافية في فبراير (شباط) الماضي، وسط التوترات المستمرة مع بكين بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي. وكانت بكين حذرت، أمس، من أن هذه الخطوة «ستؤدي إلى مزيد من التوترات وتقليل السلام والاستقرار في المنطقة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن الولايات المتحدة تعزز انتشارها العسكري في المنطقة «سعياً وراء المصالح الأنانية».
وفي سياق تعزيز الولايات المتحدة شراكاتها وتحالفاتها في المنطقة، اجتمع بلينكن في بروكسل مع وزيرة الخارجية النيوزيلندية نانايا ماهوتا. وأفاد نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركي فيدانت باتيل بأن الوزيرين ناقشا «أهمية ضمان حرية وانفتاح وازدهار منطقة المحيطين الهندي والهادي»، بالإضافة إلى «جهودنا المشتركة للمساعدة في تلبية حاجات دول جزر المحيط الهادي».
وكذلك التقى بلينكن، في مقر «الناتو»، وزراء خارجية دول «مجلس الأطلسي الرباعي»، الذي يضم وزراء الخارجية الفرنسي كاترين كولونا، والألماني أنالينا بايربوك، والبريطاني جيمس كليفرلي.
وأشار باتيل إلى أن المسؤولين الأربعة ناقشوا قضايا عديدة، ومنها «استمرار التعاون الوثيق لتعزيز الأهداف المشتركة للسلام والاستقرار والازدهار في منطقة المحيطين الهندي والهادي وخارجها، بما يتمشى والنظام الدولي القائم على القواعد».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».