توتر عشية توقيع «الاتفاق السياسي» السوداني

قائد الجيش الفريق أول البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق أول البرهان (أ.ف.ب)
TT

توتر عشية توقيع «الاتفاق السياسي» السوداني

قائد الجيش الفريق أول البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق أول البرهان (أ.ف.ب)

تسود حالة من التوتر في العاصمة السودانية الخرطوم، وسط انتشار كبير لقوات وآليات عسكرية، ووضع كافة الأجهزة الأمنية في حالة استعداد، بما في ذلك استنفار الشرطة لإعداد ونصب نقاط «ارتكاز وتفتيش» كثيرة، وذلك عشية الموعد الجديد المحدد لتوقيع «الاتفاق السياسي النهائي»، الذي تنتقل بموجبه السلطة من العسكريين إلى المدنيين، غداً.
وذكرت مصادر أنَّ الجيش وضع قواته على أهبة الاستعداد، فيما أعادت قوات «الدعم السريع»، هي الأخرى، نشر نحو 60 ألف جندي من قواتها في الخرطوم.
وأبلغت مصادر متطابقة «الشرق الأوسط» أنَّ اللجنة الفنية المشتركة المسؤولة عن مشاورات دمج «الدعم السريع» في الجيش، اقترحت تشكيل هيئة قيادة مشتركة من 6 قادة، 4 من الجيش و2 من «الدعم السريع»، غير أنَّ الطرفين لم يتفقا على رئاسة هذه الهيئة، إذ يرى الجيش أن القائد العام ينبغي أن يرأسها، بينما يطالب «الدعم السريع» بأن يرأسها رئيس الدولة المدني. ويهدد هذا الخلاف بتأجيل جديد لتوقيع «الاتفاق النهائي»، الذي تأجل أصلاً من 1 إلى 6 أبريل (نيسان) الحالي.



«مواجهة إيران» تُشعل «مواجهة» بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
TT

«مواجهة إيران» تُشعل «مواجهة» بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)

يعود أعضاء الكونغرس الأميركي إلى واشنطن لأول مرة منذ إعلان الرئيس دونالد ترمب بدء عملية «الغضب الملحمي» في إيران، ممهدين لمواجهة ديمقراطية شرسة مع الإدارة.

فقد أثار قرار ترمب شن ضربات عسكرية على إيران حفيظة الديمقراطيين، الذين اتهموه بخرق الدستور وتخطي صلاحياته بشن حرب من دون موافقة الكونغرس، كما أشاروا إلى عدم وضوح الأهداف وغياب خطة واضحة للبيت الأبيض في إيران. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين: «يبدو أن الرئيس لا يملك خطة واضحة لليوم التالي، ويبدو أن إيران تستعد الآن لاختيار زعيم جديد من داخل النظام الحالي». كما اتهم كبيرُ الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، السيناتور جون وارنر، الإدارةَ بخوض حرب «اختيارية»، نافياً أن يكون قد اطلع على أي معلومات استخباراتية تثبت ادعاءات البيت الأبيض بأن طهران كانت على وشك شن هجمات على الولايات المتحدة.

إحاطات سرية

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدث إلى الصحافيين في الكونغرس يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ويتحدث وارنر من موقع معرفة وسلطة، فهو عضو في «عصابة الثمانية» بالكونغرس التي قدمت لها الإدارة إحاطات سرية بشأن عملياتها وأهدافها. وتتألف هذه المجموعة من 8 أعضاء من مجلسَي الشيوخ والنواب، وتتضمن زعماء الغالبية والأقلية في المجلسَين، ورئيسَي لجنتَي الاستخبارات في المجلسَين، وكبيرَي الديمقراطيين. ووفق القانون، فإنه يتعين على الإدارة إطلاع المجموعة على أي نشاط استخباراتي مهم أو أعمال عسكرية كتلك التي تنفذها الولايات المتحدة حالياً.

وقد عقد أعضاء الإدارة، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، عدداً من الإحاطات مع هذه المجموعة؛ كانت الأخيرة بمجرد وصول أفرادها إلى واشنطن بعد ظهر الاثنين، وشملت رئيسَي لجنتي القوات المساحة والعلاقات الخارجية في مجلسَي الشيوخ والنواب، وكبيرَي الديمقراطيين فيهما، وبحضور روبيو ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي إي إيه)» جون راتكليف. وسيحصل كل أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب على إحاطتين منفصلتين بعد ظهر يوم الثلاثاء بمشاركة وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس الأركان المشتركة دان كاين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (رويترز)

تفويض الحرب

وتسعى الإدارة جاهدة إلى تخفيف المخاوف وطمأنة المشرعين، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت على تفويض الحرب في المجلسَين، الذي سيسجل رسمياً مواقف أعضاء الكونغرس من العملية ضد إيران. ويُتوقع أن يصوّت مجلس الشيوخ أولاً على التفويض الذي من شأنه أن يُقيّد تحركات الإدارة الأميركية في إيران في حال إقراره يوم الثلاثاء أو الأربعاء، على أن يصوت عليه مجلس النواب يوم الخميس.

ورغم أن حظوظ إقرار المشروع في مجلس الشيوخ تبدو ضئيلة حتى الآن مع غياب معارضة جمهورية بارزة لتحركات الإدارة، فإن الديمقراطيين يريدون من هذا التصويت أن يكون سجلاً رسمياً يظهر مواقف أعضاء الكونغرس من الحرب، لتسليط الضوء عليها سياسياً في الأيام والأشهر المقبلة، على غرار تصويت الحرب في العراق الذي وُظّف لأعوام طويلة سياسياً بعد الكشف عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي وظفتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن لغزو العراق. وترفض الإدارة هذه المقاربة؛ إذ قال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، في مؤتمر صحافي: «هذه ليست العراق. هذه ليست حرباً دون نهاية... على العكس تماماً؛ إنها مهمة واضحة ومدمرة وحاسمة. تدمير الصواريخ وتدمير القوة البحرية ومنع امتلاك سلاح نووي».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

وفي حين يصر الديمقراطيون على أن الرئيس ترمب لا يمكنه شن حرب من دون موافقة الكونغرس، فإن الإدارة ترفض هذه المقاربة. فدستورياً؛ يملك الرئيس الأميركي، الذي يعدّ قائد القوات المسلحة، صلاحية شن ضربات محدودة لفترة 60 يوماً؛ لأسباب متعلقة بالأمن القومي، فيما يتمتع الكونغرس بصلاحية الإعلان الرسمي عن الحرب. لكن هذه الصلاحيات تداخلت بعد تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس إثر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الذي أعطى البيت الأبيض صلاحيات واسعة استعملها في عمليات كثيرة، منها استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.

‏لكن هذا لا يعني أن الكونغرس لا وزن له في هذه المسألة، فورقة الضغط التي يُمكن للمشرعين استعمالها هي «قوة المحفظة»، أي إقرار التمويل، التي تعدّ من صلاحيات الكونغرس الدستورية. فأي طلب من الإدارة الأميركية لتخصيص أموال لعملية «الغضب الملحمي» يحتاج إلى موافقة الكونغرس. ويُتوقع أن يحدث هذا الأمر إذا طال أمد العمليات.

عناصر من «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بموقع إطلاق النار في تكساس الأحد (أ.ب)

مخاوف من «الذئاب المنفردة»

في غضون ذلك، حذرت وزارة الأمن القومي من خطر تنامي هجمات «الذئاب المنفردة» في الولايات المتحدة جراء الضربات على إيران، وقالت الوزارة إنه من «شبه المؤكد أن تصعد إيران ووكلاؤها من الإجراءات الانتقامية»، مشيرة إلى احتمال تنفيذ هجمات سيبرانية ضد شبكات في الولايات المتحدة كرد انتقامي. ويحقق «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في صلة «هجوم تكساس»؛ الذي أودى بحياة اثنين وجرح 15 آخرين الأحد، بالحرب على إيران، وذلك بعدما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن المسلح الذي نفذ الهجوم كان يرتدي قميصاً عليه علم إيران. ولعلّ المفارقة هنا هي أن حالة التأهب التي أعلنت عنها وزارة الأمن القومي تتزامن مع غياب لتمويلها بسبب خلافات سياسية في الكونغرس؛ مما يطرح أسئلة كثيرة حيال جاهزيتها.

استطلاعات الرأي و«ماغا»

تأتي هذه التطورات فيما تُظهر استطلاعات الرأي أن ربع الأميركيين فقط يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بينما يعتقد نحو 50 في المائة أن ترمب يميل بشدة إلى استخدام القوة العسكرية. وقال الاستطلاع الذي أجرته «رويترز - إيبسوس» إن نحو 27 في المائة فقط يؤيدون الضربات التي عارضها 43 في المائة.

وتنتقد وجوه في حركة «ماغا» قرار ترمب بشدة، خصوصاً أنه وعد بإنهاء الحروب والتركيز على مبدأ «أميركا أولاً». وتفاقمت هذه الانتقادات مع الإعلان عن مقتل 4 أفراد من القوات الأميركية ضمن العمليات العسكرية، وترجيح ترمب وقوع مزيد من القتلى. وقالت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين: «كان هذا غير ضروري مطلقاً وغير مقبول. ترمب و(نائبه) جي دي فانس و(مديرة الاستخبارات الوطنية) تولسي غابرد، وكلنا خضنا حملاتنا الانتخابية على أساس رفض الحروب الخارجية وتغيير الأنظمة. والآن نشهد مقتل جنود أميركيين...».


7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
TT

7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)

في ظل ارتفاع تكاليف العلاج النفسي وصعوبة الوصول إليه لدى كثيرين، تشير تجارب شخصية وأبحاث حديثة إلى أن بعض الهوايات اليومية البسيطة يمكن أن تشكّل أدوات فعّالة لبناء الصلابة النفسية، وبتكلفة أقل بكثير من جلسة علاج واحدة.

ويؤكد الخبراء أن الصلابة النفسية لا تُبنى بالحلول السريعة، بل عبر ممارسات مستمرة تُنمّي الوعي الذاتي والانضباط والمرونة العاطفية. ولا تقتصر هذه الأنشطة على تخفيف التوتر، بل تسهم أيضاً في إعادة تشكيل طريقة استجابة الدماغ للضغوط، وتعزز القدرة على التكيف مع الأزمات، وفق مجلة VegOut الأميركية.

فيما يلي 7 هوايات مدعومة بتجارب واقعية وأبحاث علمية، يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً في الصحة النفسية:

الكتابة اليومية

تساعد الكتابة المنتظمة على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر، بدلاً من ترك الأفكار السلبية تدور بلا توقف. وتشير الأبحاث إلى أن الكتابة التعبيرية قد تقلل أعراض القلق والاكتئاب، وتحسّن المناعة، وتسهم في التعافي من الصدمات بشكل أسرع. ويمكن البدء بخمس دقائق يومياً فقط، مع الكتابة بحرية ومن دون قيود أو أحكام.

الجري أو المشي

سواء كان جرياً على المسارات الطبيعية أو مشياً يومياً، فإن الحركة المنتظمة تخفّض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، وتحسّن المزاج، وتنشّط الإبداع. كما يساعد الإيقاع المتكرر للحركة الدماغ على معالجة المشاعر.

البستنة

يعلّم الاعتناء بالنباتات الصبر وتقبّل الإيقاع الطبيعي للحياة؛ فالحدائق لا تنمو وفق جداول البشر، ما يعزز القدرة على الانتظار والتكيف مع الفشل والبدء من جديد. وقد أظهرت دراسات أن البستنة تقلل أعراض القلق والاكتئاب بفاعلية، بفضل مزيج النشاط البدني والتواصل مع الطبيعة والشعور بالإنجاز.

التصوير الفوتوغرافي

يدرّب التصوير الدماغ على ملاحظة التفاصيل الجميلة في الحياة اليومية، ما يعزز الحضور الذهني ويخفف التفكير القلقي. كما يرسّخ عادة البحث عن الإيجابيات حتى في الظروف العادية أو الصعبة، وهي مهارة تنعكس مباشرة على طريقة التعامل مع تحديات الحياة.

الطهي

يعلّم الطهي المرونة والتكيف مع الأخطاء؛ فاحتراق أحد المكونات أو نقص آخر يدفع إلى الارتجال وابتكار حلول بديلة. كما يمنح إعداد الطعام شعوراً بالسيطرة والإنجاز، ويعزز الترابط الاجتماعي عند مشاركته مع الآخرين.

التأمل وتمارين التنفس

التأمل ليس مجرد إفراغ للعقل، بل تدريب له على ملاحظة الأفكار دون الانجراف وراءها. وتسهم هذه الممارسة في تعزيز التنظيم العاطفي وتقوية القدرة على الحفاظ على الهدوء وسط الفوضى. ويُنصح بالبدء بدقيقتين يومياً فقط.

العمل التطوعي

يُخرج التطوع الفرد من دائرة القلق الذاتي ويضع مشكلاته في سياق أوسع. وتشير دراسات إلى أن العمل التطوعي يقلل الاكتئاب، ويزيد الرضا عن الحياة، ويحسّن الصحة الجسدية.

وإجمالاً، لا يعني ذلك أن العلاج النفسي غير مهم، لكنه ليس الطريق الوحيد لبناء الصلابة النفسية؛ فالهوايات اليومية البسيطة تمنح الفرد أدوات فعّالة لتعزيز المرونة العاطفية، مثل الصبر من البستنة، والمثابرة من الجري، والوعي الذاتي من الكتابة، والتنظيم الذهني من التأمل.


الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية… وتلزمه بـ«تسليم السلاح»

جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية… وتلزمه بـ«تسليم السلاح»

جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

في خطوة غير مسبوقة على طريق تكريس حصرية السلاح بيد الدولة، اتخذت الحكومة اللبنانية، بحضور جميع الوزراء، بما فيهم المحسوبون على «حزب الله» و«حركة أمل»، قراراً بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، مجددة التأكيد على «أن قرار الحرب والسلم يكون حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

واتخذت الحكومة القرار في جلسة طارئة انعقدت في القصر الجمهوري، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، لمناقشة التطورات المستجدة منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين مع إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل وتداعياتها. وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام خُصص للتشاور في المستجدات.

عون: ما حصل ليس مقبولاً

شدّد عون في مستهل الجلسة، التي حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانباً منها، على «أن ما حصل ليس دفاعاً عن لبنان، ولا حماية للبنانيين، وهو ليس مقبولاً بأي شكل من الأشكال» مشيراً إلى أن من أطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله، وليس على الشعب اللبناني تحمل مسؤولية عملية متهورة.

سلام: حظر فوري...

وقال سلام، بعد انتهاء الجلسة: «تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفض وإدانة عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها (حزب الله) بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها، كما يتناقض ذلك مع رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء، وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين، بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية، قرر المجلس: إعلان رفض الدولة اللبنانية المطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، والحظر الفوري لنشاطات (حزب الله) الأمنية والعسكرية كافة بوصفها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة، ويعزّز سيادتها الكاملة على كامل أراضيها».

كما طلب مجلس الوزراء من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذ القرار، ومنع أي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفق القوانين المرعية الإجراء. كما طلبت الحكومة «من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 16 فبراير (شباط) الماضي، في شقها المتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، باستخدام جميع الوسائل الكفيلة بضمان التنفيذ».

«حزب الله» خدع الجميع

وبعدما كانت مصادر عدة أكدت أن رئيس البرلمان نبيه بري حصل على تطمينات ووعود من حليفه «حزب الله» بعدم نيته فتح جبهة لبنان، قالت مصادر وزارية قريبة من رئاسة الجمهورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» خدع الجميع، بمن فيهم حليفه رئيس مجلس النواب، مشيرة إلى أنّ الأجواء السياسية حتى مساء الأحد كانت توحي بعكس المسار الذي سلكته الأحداث لاحقاً.

دخان يتصاعد من أبنية في الضاحية الجنوبية لبيروت قصفها الإسرائيليون (أ.ب)

وأوضحت المصادر أنّه «خلال الإفطار الذي أقامه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي مساء الأحد، أعطى الرئيس بري تطمينات بأن الأجواء تميل إلى الإيجابية لجهة عدم تدخل (حزب الله) وزجّ لبنان في الحرب، ما عزّز الاعتقاد بأن الأمور تتجه نحو التهدئة، قبل أن تتبدّل المعطيات بشكل مفاجئ».

رفض... ولا اعتراض

ورأت المصادر، أنّ «مغامرات (حزب الله) في إطلاق الصواريخ على إسرائيل تنعكس سلباً على لبنان، وعلى الحزب نفسه وبيئته»، مؤكدة أنّ «قرار الحكومة يُعدّ قراراً تاريخياً، إذ للمرة الأولى يُحسم الشقّ العسكري بهذا الوضوح، في خطوة لم يجرؤ أحد سابقاً على اتخاذها بهذه الصيغة».

وكشفت المصادر أنّ «الوزيرين المحسوبين على (حزب الله) اعترضا خلال الجلسة وناقشا مطولاً محاولين الالتفاف على القرار، لكن من دون نتيجة، بينما الوزراء المحسوبون على (حركة أمل)، حليفة الحزب، لم يبدوا أي اعتراض» ما يوحي بموقف بري «المؤيد لقرارات الحكومة» كما قالت مصادر قريبة منه لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن بري يدفع باتجاه «أن تأخذ الدولة دورها».

سيارات الجنوبيين النازحين من قراهم متكدسة في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

وأقرّت المصادر الوزارية بأن «مهمة تنفيذ القرار لن تكون سهلة، وهي أمام أربعة استحقاقات أساسية وأسئلة لا إجابات عنها حتى الساعة»، موضحة: «أولاً: موقف (حزب الله): هل سيلتزم بالقرار أم لا؟ والأرجح أنه لن يلتزم، والسؤال كيف سيترجم ذلك على الأرض».

ثانياً: «الموقف الإسرائيلي: كيف ستواجه إسرائيل القرار؟ هل ستتجاهله وتواصل عملياتها، مستفيدةً مما تصفه بضعف المحور الشيعي في المنطقة، بهدف القضاء نهائياً على (حزب الله) كما يصرّح بعض مسؤوليها؟».

ثالثاً: «مقاربة المجتمع الدولي: هل سيبادر إلى دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهمته: وتوفير الغطاء السياسي واللوجيستي اللازم؟».

رابعاً: «الموقف الإيراني: كيف ستتعاطى طهران مع هذا التحوّل؟ وهل ستدفع باتجاه الالتزام أم التصعيد؟».

«7 أيار جديد»

وبانتظار الإجابات عن كل هذه الأسئلة، ترى المصادر أنّ علامة الاستفهام الكبرى تتناول ما قد يحصل إذا لم يحترم الحزب القرار. ماذا سيفعل الجيش اللبناني خلال التنفيذ إذا واجه رفضاً؟ وكيف ستكون ردة الفعل الداخلية؟ وهل نحن أمام سيناريو شبيه بأحداث مايو؟ وتضيف: «هذه أسئلة مشروعة، لكن الإجابة عنها غير متوافرة حتى الآن».

في 7 مايو 2008 عمد «حزب الله» إلى اجتياح بيروت، حيث وقعت اشتباكات رفضاً لقرار الحكومة تفكيك شبكة الاتصالات الخاصة به.

أما فيما يتعلق بالاتصالات الخارجية، فتؤكد المصادر الوزارية، أنّ «الاتصالات التي أُجريت ليلاً لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة»، مشيرة إلى أنّ «الأنظار تتجه الآن إلى رد فعل المجتمع الدولي على القرار الحكومي، وكيف سيتعاطى معه، وما إذا كان ذلك سينعكس على القرار الإسرائيلي بشأن شن حرب شاملة على لبنان».

نازحون من الجنوب في بيروت... على الرصيف ودون مأوى (رويترز)

ولاقى قرار الحكومة ردود فعل داعمة، وكتب وزير العدل عادل نصار عبر منصة «إكس»: «نشاط (حزب الله) العسكري والأمني خارج عن القانون، ويجب التعامل معه على هذا الأساس. وقوة هذا القرار اتخاذه بحضور جميع الوزراء».

وقبل انعقاد مجلس الوزراء اتصل نصار بالمدعي العام التمييزي ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، الذي كلّف الأجهزة الأمنية بالعمل على توقيف مطلقي الصواريخ ومحرّضيهم بصورة فورية، وسوقهم إلى النيابة العامة العسكرية.

وعدّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن مجلس الوزراء «خطا خطوة إضافية على طريق قيام الدولة الفعلية»، مشدداً على أن «الكرة الآن في ملعب الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية والمراجع القضائية المختصة لتطبيق القرار بصورة جدية وحازمة».

ودعا جعجع، إلى «البدء فوراً بتفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) وملاحقة أي سلاح متوسط أو ثقيل أينما وُجد على الأراضي اللبنانية وفقاً للقوانين المرعية»، مطالباً اللبنانيين بالوقوف خلف الحكومة «للوصول إلى الدولة الفعلية المنشودة».

بدوره، أثنى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على موقف الحكومة، واصفاً إياه بـ«الخطوة التاريخية»، داعياً إلى أن «تُستكمل بقرارات أخرى وهي إعلان حالة الطوارئ وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران فوراً، وإقفال المؤسسات الاقتصادية والمالية غير الشرعية التابعة لـ(حزب الله)».

كذلك، أعلن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل دعمه لتوجهات الحكومة وتأييده قرارات مجلس الوزراء «الرامية إلى تجنيب لبنان الانخراط في حرب لا علاقة له بها، واستكمال مسار حصر السلاح والقرار بيد الدولة انطلاقاً من ثوابته الوطنية في دعم الشرعية»، مؤكداً كذلك «دعمه المطلق للجيش اللبناني ولقائده».