توتر عشية توقيع «الاتفاق السياسي» السوداني

قائد الجيش الفريق أول البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق أول البرهان (أ.ف.ب)
TT

توتر عشية توقيع «الاتفاق السياسي» السوداني

قائد الجيش الفريق أول البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق أول البرهان (أ.ف.ب)

تسود حالة من التوتر في العاصمة السودانية الخرطوم، وسط انتشار كبير لقوات وآليات عسكرية، ووضع كافة الأجهزة الأمنية في حالة استعداد، بما في ذلك استنفار الشرطة لإعداد ونصب نقاط «ارتكاز وتفتيش» كثيرة، وذلك عشية الموعد الجديد المحدد لتوقيع «الاتفاق السياسي النهائي»، الذي تنتقل بموجبه السلطة من العسكريين إلى المدنيين، غداً.
وذكرت مصادر أنَّ الجيش وضع قواته على أهبة الاستعداد، فيما أعادت قوات «الدعم السريع»، هي الأخرى، نشر نحو 60 ألف جندي من قواتها في الخرطوم.
وأبلغت مصادر متطابقة «الشرق الأوسط» أنَّ اللجنة الفنية المشتركة المسؤولة عن مشاورات دمج «الدعم السريع» في الجيش، اقترحت تشكيل هيئة قيادة مشتركة من 6 قادة، 4 من الجيش و2 من «الدعم السريع»، غير أنَّ الطرفين لم يتفقا على رئاسة هذه الهيئة، إذ يرى الجيش أن القائد العام ينبغي أن يرأسها، بينما يطالب «الدعم السريع» بأن يرأسها رئيس الدولة المدني. ويهدد هذا الخلاف بتأجيل جديد لتوقيع «الاتفاق النهائي»، الذي تأجل أصلاً من 1 إلى 6 أبريل (نيسان) الحالي.



مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إن مصر تتوقع تلقي 1.5 مليار يورو (1.72 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة، وهي الشريحة الأولى من اثنتين متبقيتين من حزمة المساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي البالغة 5 مليارات يورو.

وفي مؤتمر صحافي عقد في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر مع المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا، قال عبد العاطي إن المبلغ المتبقي البالغ 3 مليارات يورو سيصرف على شريحتين متساويتين تبلغ كل منهما 1.5 مليار يورو.

وأضاف أن القاهرة تأمل في تحويل الدفعة الأخيرة بحلول بداية فصل الخريف.

وصرف الاتحاد الأوروبي حتى الآن ملياري يورو من الحزمة، إذ حول شريحة أولية بمليار يورو في يناير (كانون الثاني) 2025 وشريحة ثانية بمليار يورو في وقت سابق من العام الحالي.

والمساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي جزءٌ من اتفاق تمويل أوسع نطاقاً بقيمة 7.4 مليار يورو أعلن عنه الاتحاد الأوروبي في عام 2024، الذي يتضمن أيضاً قروضاً ميسرة بخمسة مليارات يورو.


«اتفاق الإطار» محاصَر بإصرار إسرائيل و«حزب الله» على شراء الوقت

عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)
TT

«اتفاق الإطار» محاصَر بإصرار إسرائيل و«حزب الله» على شراء الوقت

عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)

تصاعدُ وتيرةِ الاشتباك السياسي حول «اتفاق الإطار» بين رئيسَي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وبين «الثنائي الشيعي» الذي يتصدَّره رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لن يحجب الأنظار عن إصرار «حزب الله» وإسرائيل على شراء الوقت، ولكل منهما حساباته الخاصة، على حدِّ قول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أنَّ الرهان يبقى على تدخل الولايات المتحدة الأميركية لدى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو؛ لخفض التصعيد العسكري في ضوء ارتفاع منسوب تهديده باستهداف «تلة علي الطاهر» التي يسيطر عليها «حزب الله» ذات الموقع الاستراتيجي المشرف على مدينة النبطية وجوارها وشمال إسرائيل امتداداً إلى شمال نهر الليطاني.

فالمخاوف من مضي إسرائيل و«حزب الله» في شراء الوقت تبقى في محلها، بحسب المصدر الدبلوماسي، وهذا ما يُقلق قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، الذي سعى في زيارته لبيروت قادماً من تل أبيب لتحضير الأجواء السياسية والأمنية أمام نشر الجيش اللبناني في المنطقتين النموذجيَّتين اللتين تشملان بلدات فرون والغندورية (قضاء بنت جبيل)، وزوطر الغربية (قضاء النبطية).

نتنياهو ليس مستعجلاً

وفي هذا السياق، كشف مصدر وزاري مواكب لأجواء المحادثات التي أجراها كوبر في بيروت، واقتصرت على عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، عن أنَّه خرج من لقاءاته في تل أبيب بقناعة بأنَّ نتنياهو ليس مستعجلاً لتوفير التسهيلات لنشر الجيش في هاتين المنطقتين، وهو يراهن حالياً على شراء الوقت ليخوض الانتخابات النيابية من دون تقديمه التسهيلات المطلوبة لإنجاح خطة سيطرة الجيش عليهما، مستبقاً إياها بفرض أمر واقع في الميدان.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر بالقصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)

ولفت إلى أنَّ كوبر ركَّز في محادثاته في تل أبيب على خفض التصعيد العسكري؛ إفساحاً في المجال أمام اختبار مدى قدرة الجيش للانتشار فيهما وسيطرته عليهما بمنع أي وجود للمجموعات المسلحة غير الحكومية، في إشارة إلى «حزب الله»، خصوصاً أنَّ «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة نصَّ على اختيار منطقتين نموذجيَّتين ينتشر فيهما الجيش على أن يصار لاحقاً إلى تعميم التجربة لتشمل مناطق أخرى بالتلازم مع انسحاب إسرائيل منها.

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنَّ نتنياهو لم يتجاوب كما يجب مع رغبة كوبر بخفض التصعيد لخلق المناخ المواتي للبحث في البنود الواردة في «اتفاق الإطار» للتوصُّل إلى اتفاق نهائي يقضي بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية. وقال إنه ماضٍ بالضغط بالنار على لبنان وهو يهدِّد حالياً باستهدافه «تلة علي الطاهر»؛ بغية تحسين شروطه استعداداً لخوضه الانتخابات.

«حزب الله» يراهن على الوقت

في المقابل، فإنَّ «حزب الله» يراهن على شراء الوقت بانتظار انتهاء مهلة الـ60 يوماً المتفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران للتفاوض حول «مذكرة التفاهم» المُوقَّعة بينهما بوساطة باكستانية، وبرعاية إسلام آباد إلى جانب قطر التي استضافت استئناف جولة من المفاوضات غير المباشرة بين البلدين في محاولة لتهيئة المناخ للتوصُّل لاتفاق نهائي ليكون في وسع الحزب أن يبني على الشيء مقتضاه، على قاعدة ربطه المسار اللبناني بإيران، وهذا ما يرفضه عون بتأييد أكثرية نيابية وشعبية.

ورأى المصدر أن الاشتباك السياسي بين عون وسلام، وبين «الثنائي»، يبقى تحت سقف رغبة «حزب الله» بتقطيع الوقت، مبقياً على «اتفاق الإطار» معلّقاً على ما ستؤول إليه المفاوضات الإيرانية- الأميركية، بخلاف إصرار عون على الفصل بين المسارين، خصوصاً أن «مذكرة التفاهم» وإن كانت نصت على وقف فوري وشامل للنار على كل الجبهات بما في ذلك لبنان، فإنها لا تفي بالغرض المطلوب ما لم يدخل لبنان في مفاوضات حول «اتفاق الإطار» لعله يؤدي إلى اتفاق نهائي مع إسرائيل، وبالتالي فإن «الثنائي» استعجل بالملاحظات التي أبداها حيال الاتفاق رغم أنه ليس نهائياً ويشكل جدول أعمال للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وكان يفترض فيه التريث في إصدار أحكامه إلى حين صدوره.

قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

وقال إن «اتفاق الإطار» ما هو إلا كناية عن جدول أعمال المفاوضات برعاية واشنطن وبتدخلها لضبط إيقاع نتنياهو ومنعه من مضيّه في تصعيده العسكري لفرض أمر واقع، وهذا ما يفسِّر تلويحه، ومعه أركان حربه، بشنِّ هجوم على «تلة علي الطاهر» للسيطرة عليها، بينما يصر «حزب الله» على عدم إخلائها، لأنَّ مجرد موافقته على الخروج منها يعني أنَّه تخلَّى بملء إرادته، ومن وجهة نظره، عن أهم موقع استراتيجي في شمال نهر الليطاني الذي يُشكِّل خط دفاعه الأول للبقاء في شمال النهر، متسلحاً به للتَّوصُّل مع الحكومة إلى «استراتيجية أمن وطني».

تشكيل اللجنة الثلاثية

وأكد المصدر أنَّ تريث نتنياهو بتسمية الضابط الذي يمثِّل الجيش الإسرائيلي في «اللجنة الثلاثية»- التي يفترض أن تتولى برئاسة الجنرال الأميركي الإشراف على نشر الجيش في هاتين المنطقتين والتدخل لمعالجة أي إشكال يعيق انتشاره - يدعو للريبة والقلق بوصفها صيغة جديدة للجنة الـ«ميكانيزم» بإخراج فرنسا منها، وبإعفاء قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) من أي مهمة بمؤازرتها للجيش في انتشاره في المنطقتين النموذجيَّتين، وبالأخص تلك التي تشمل بلدتَي فرون والغندورية الواقعتين في النطاق الجغرافي للعمليات المشتركة في جنوب الليطاني. وقال إن كوبر كان سمى رئيس لجنة الـ«ميكانيزم» بالإنابة عنه، وهو الجنرال جوزيف كليرفيلد، في حين تبدي قيادة الجيش استعدادها لانتداب مَن يمثلها في اللجنة.

وقال إن كلمة الفصل لتشكيل «اللجنة الثلاثية» وتفعيل دورها لتأمين انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيَّتين تبقى لواشنطن بتدخلها لدى نتنياهو لخفض منسوب التصعيد العسكري ومنعه من شنِّ هجوم على «تلة علي الطاهر» التي يُفترض أن تخضع لاحقاً لما ستؤول إليه المفاوضات بتوصل لبنان وإسرائيل إلى ترتيبات أمنية لإنهاء حال العداء بين البلدين على قاعدة انتشار الجيش في جنوب الليطاني بغياب أي وجود مسلح لـ«حزب الله»، في مقابل التَّوصُّل لجدول زمني لانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، وإصرار واشنطن على نزع سلاح الحزب، ووقوف نتنياهو خلف إصرارها.

مخاوف من تصعيد عسكري إسرائيلي

ولفت إلى أنَّ سيطرة الجيش على جنوب النهر تعزِّز طلب الحكومة باحتواء سلاح «حزب الله» بدءاً من شمال النهر، تطبيقاً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش وتبنّاها مجلس الوزراء، إضافة إلى تبنّيه فرض حظر على النشاط العسكري والأمني للحزب.

وأبدى المصدر تخوّفه من لجوء نتنياهو إلى التصعيد العسكري باستهدافه «تلة علي الطاهر»؛ لوضع لبنان والولايات المتحدة أمام أمر واقع مستجد، وهو يستعد للسفر إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترمب.

فعون يراهن على الدعم الأميركي، وهذا ما تَبلَّغه من ترمب، وهو على تواصل مع وزير خارجيته ماركو روبيو لضبط أداء نتنياهو للحفاظ على حدٍّ أدنى من الاستقرار، رغم أنَّه يتحصَّن عسكرياً في المنطقة الأمنية ويرفض انسحابه منها ما لم يُنزَع سلاح «حزب الله».


ستارمر يحذّر خليفته المرتقب من إهمال الملفات الدولية

رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
TT

ستارمر يحذّر خليفته المرتقب من إهمال الملفات الدولية

رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)

حذّر رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر، في مقابلة نُشرت اليوم السبت، خلفه المرتقب أندي بيرنهام من تجاهل الاضطرابات الدولية والتركيز فقط على المشكلات المحلية.

وفي أول مقابلة له منذ إعلان استقالته في 22 يونيو (حزيران)، دعا ستارمر خليفته على رأس حزب العمال الحاكم إلى تخصيص الوقت اللازم للشؤون الدولية المضطربة.

وقال ستارمر لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «سيواجه أيّ شخص يخلفني الصراعات العالمية نفسها... نعيش في عالم أكثر خطورة وتقلّباً ممّا كان عليه خلال معظم سنوات حياتي على الأرجح... هذا هو الواقع».

ويدعو مؤيدو بيرنهام إلى التركيز على القضايا الداخلية، مثل أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يؤكد رئيس الوزراء المحتمل أن اللامركزية في الحكم ستكون من أولوياته.

ولدى سؤاله عمّا إذا كان خليفته سيتمكّن من تقليص الوقت الذي يخصصه للدبلوماسية، أجاب ستارمر بالنفي. وقال: «ما هو التوازن الصحيح بين التعامل مع الشؤون الدولية والشؤون الداخلية؟ في الواقع، هما الشيء نفسه».

وأضاف: «إذا كنت رئيساً للوزراء وتهتم بحجم الفواتير التي تدفعها الأسر في أنحاء البلاد، فعليك أن تهتم بإيجاد حل دائم للوضع في أوكرانيا، وعليك أن تهتم بما يحدث في مضيق هرمز».

وأكد ستارمر أنه «لا يحمل أيّ عداء شخصي» تجاه بيرنهام، وأنه سيبذل كل ما في وسعه لضمان نجاح الحكومة المقبلة، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.