الصين وروسيا... من التعاون إلى التحالف فالمحور؟

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ يتبادلان وثائق بعد توقيع اتفاقات في موسكو (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ يتبادلان وثائق بعد توقيع اتفاقات في موسكو (رويترز)
TT

الصين وروسيا... من التعاون إلى التحالف فالمحور؟

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ يتبادلان وثائق بعد توقيع اتفاقات في موسكو (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ يتبادلان وثائق بعد توقيع اتفاقات في موسكو (رويترز)

ورد في الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الصينية: «الصين هي الجار الأكبر لروسيا وروسيا هي الجار الأكبر للصين، وكل منهما شريك استراتيجي شامل للآخر في التنسيق. كلانا دولة رئيسية في العالم وعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يلتزم كلا البلدين سياسة خارجية مستقلة ويعتبران العلاقة بينهما أولوية قصوى في دبلوماسيتيهما».
بناء على هذا الكلام، وسواه من أدبيّات ومواقف وأفعال، لا يغدو مستغرباً موقف الصين من حرب أوكرانيا، وتوافق الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين على النظرة إلى مستقبل العالم، لتتفرّع من ذلك المواقف والأفعال التفصيلية.
... تتشارك الصين وروسيا حدوداً برية (4209 كيلومترات) تم ترسيمها عام 1991، ووقعتا معاهدة حسن جوار وتعاون ودّي عام 2001، وجددتاها لمدة خمس سنوات في يونيو (حزيران) 2021. إلا أن تاريخ البلدين مليء بالنزاعات، خصوصاً الحدودية، وقد كسبت روسيا على مر السنوات مساحات واسعة من الأراضي على حساب الصين.
ولم يكن وصول الشيوعيين إلى الحكم في روسيا (وإنشاء الاتحاد السوفياتي عام 1923) ثم في الصين (عام 1949) إيذاناً ببدء مرحلة من التناغم والتعاون، بل إن العلاقات المتذبذبة استمرت، خصوصاً بعد موت ستالين وتسلّم نيكيتا خروتشيف مقاليد الحكم في موسكو عام 1953. إذ دأب الجانبان على تبادل الانتقادات، وفي 1961 اتّهم الزعيم الصيني ماو تسي تونغ «الرفاق» السوفيات بالخروج عن العقيدة الشيوعية وانتهى بالتالي التحالف الصعب بين البلدين.
نيكيتا خروتشيف مع ماو تسي تونغ في لقاء جمع بينهما عام 1958
وفي 1969 خاض البلدان حرباً حدودية استمرت سبعة أشهر في المنطقة التي كانت تُعرف باسم منشوريا، وتحديدا في شينجيانغ. وانتهت المواجهة بانتصار سوفياتي، وبقاء الوضع الحدودي على ما كان عليه.
بعد وفاة ماو عام 1976 وإفلات السلطة من قبضة «عصابة الأربعة» (مؤلفة من الزوجة الأخيرة لماو وثلاثة آخرين) وفي غضون سنتين، بدأ عهد دينغ شياو بينغ الذي تخلى عن سياسة «مناهضة التحريف» للعقيدة. لكن ذلك لم يكن كافياً لفتح صفحة جديدة بين بكين وموسكو، بل تدخلت الصين عسكرياً ضد فيتنام – حليفة الاتحاد السوفياتي - أوائل 1979 في حرب استمرت نحو ثلاثة أشهر سحبت بعدها الصين قواتها بعدما أعلنت أنها حققت أهدافها. يضاف إلى ذلك أن الصين أرسلت مساعدات إلى بعض الفصائل الأفغانية التي قاتلت القوات السوفياتية الغازية.
عام 1982، ألقى الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف خطاباً عرض فيه على الصين المصالحة، فتجاوب دينغ وعادت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ومع تولّي ميخائيل غورباتشوف الحكم حاملاً راية «البيريسترويكا والغلاسنوست»، تحسّنت الأجواء أكثر، ونشطت الحركة التجارية. وازدادت سرعة التقارب بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وتفككه عام 1991. وزال تدريجياً التنافس الجيوسياسي في المناطق الآسيوية، التي يتجاور فيها البلدان. ولعلّ الأساس في ذلك الأمر الواقع الذي فرض اضمحلال النظرة الفوقية للشيوعية الروسية إلى الشيوعية الصينية، وهي نظرة الأساس إلى الفرع، في موازاة تخلّص الصين التدريجي من عقدة النقص الناجمة عن استباحة كل القوى الكبرى للسيادة الصينية وقتاً طويلاً.
جاء النهوض الصيني الكبير متزامناً مع تدفق النفط ثم الغاز من الأراضي الروسية، فتوثقت العلاقات أكثر وبُنيت على أكثر الأسس متانة: المصلحة الاقتصادية المشتركة.

المحور الجديد

لم يكن منطقياً أن تستمر الأحادية الأميركية التي فرضت نفسها في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. هي أحادية أدت إلى «احتضان» دول أوروبية كثيرة كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي أو تدور في فلكه عبر حلف وارسو... هكذا توسّع حلف شمال الأطلسي (ناتو) حتى صار يضم 30 دولة، سيرتفع عددها إلى 32 عند انضمام فنلندا والسويد اللتين أخرجتهما حرب أوكرانيا من قوقعة الحياد المريح.
هي الحرب نفسها التي فرضت تقارباً أوثق بين الصين وروسيا، إذ تشكل الأولى محطة استيراد ضخمة للطاقة الروسية التي تحاصرها العقوبات الغربية. وستتعزز الروابط «الطاقية أكثر» عندما يكتمل بحلول 2030 خط الأنابيب «سيبيريا 2» لنقل الغاز الروسي إلى الصين التي تُعتبر أكبر مستهلك للطاقة عموماً، والأسرع اتجاهاً إلى الاعتماد على الغاز الطبيعي.
قبل خمس سنوات، كتب الباحث السياسي الروسي ألكسندر لوكين أن التقارب الروسي – الصيني حاصل حتماً، لكنه لا يلغي على الجانب الروسي مخاوف من الصعود الاقتصادي الصيني، المصحوب بتعزيز البنيان العسكري وتعاظم حتمي للطموحات الإقليمية. ويعلم هؤلاء علم اليقين، كيف تتحرك الصفائح الجيوسياسية مع الهزات والزلازل، فتنتقل السيطرة على أرض ما من يد إلى أخرى في ظل ظروف معيّنة... وهم يتذكرون حتماً أن روسيا ضمت المنطقة التي تحولت لاحقاً إلى مدينة فلاديفوستوك (1860)، مرفئها الأكبر على المحيط الهادئ، ومركز قوتها في الشرق الأقصى، وذلك أيام ضعف الصين وحروبها الأهلية الكثيرة.

انقلاب أدوار؟

في أي حال، يبدو التقارب الروسي – الصيني مستمراً، ويتّضح أن الروس يريدون تحويله إلى تحالف لأنهم بحاجة ماسة إليه في حربهم التي يؤكدون أنها ليست ضد أوكرانيا، بل ضد حلف شمال الأطلسي والغرب عموماً.
غير أن ثمة رأياً يستبعد حصول تحالف بكل ما للكلمة من معنى، بناءً على قرائن واضحة وأسباب وجيهة. فالصين وإن كانت من الدول القليلة التي امتنعت عن التصويت في الأمم المتحدة لإدانة روسيا بعد بدء الحرب، تعتقد أن الحرب أمر كان يجب تجنبه. فمع استمرار الاقتصاد الصيني في مواجهة بعض المشكلات العميقة، ووجود البحرية الأميركية في بحر الصين الجنوبي والجوار، لا تستطيع الصين أن تنخرط في أي مغامرة غير محسوبة.
يضاف إلى ذلك أن الصين تعتمد بشكل كبير على التصدير والاستثمار الأجنبي. بالتالي، من شأن التهديد بفرض عقوبات أميركية وأوروبية عليها أن يردعها على الأرجح لأن العقوبات ستصيب من اقتصادها مقتلاً.
في المقابل، لم يعد بإمكان الصين التي بنت اندفاعتها في السنوات الأخيرة على التطور الاقتصادي الهائل الذي جعلها تطلق مشروعاً ضخماً هو «الطريق والحزام»، وحوّلها لثاني أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة بعد اليابان، أن تكتفي بدور اللاعب الاقتصادي المجتهد محيّدةً نفسها عن الصراعات.
لكن هل تريد الصين أن تبني محوراً مع روسيا وحلفائهما الحاليين والمستقبليين في وجه المحور الغربي بقيادة الولايات المتحدة؟
ربما تخطت الاصطفافات الإرادات، أو تغلبت الحتميّات على النيّات. فالرهانات كبيرة ونتائجها أكبر... على سبيل المثال، إذا خسرت روسيا حربها الأوكرانية، تدرك الصين أن بوابة أوراسيا سقطت، وأن الطوق حولها سيشتدّ من جهة روسيا، خصوصاً أن الغرب حصّن حضوره من جهة المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي.
ما يبدو واضحاً حتى الآن أن الصين وروسيا أرستا أسس تحالف قادر على بناء محور إذا دعت الحاجة، والواضح أيضاً أن المحور سيكون بقيادة العملاق الأصفر لا المارد السلافي الغارق في وحول حرب على تراب القارة القديمة...


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
TT

ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، بسبب نظارة الطيارين الشمسية التي كان يضعها على عينيه خلال خطابه في دافوس أمس.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ترمب وهو يخاطب النخب العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي بالمنتجع الجبلي السويسري: «شاهدته بالأمس تلك النظارة الشمسية ‌الجميلة. ما ‌الذي حدث بحق ‌الجحيم؟».

وذكر ⁠مكتب ماكرون ‌أنه اختار ارتداء النظارة الشمسية الداكنة العاكسة خلال خطابه الذي ألقاه في مكان مغلق لحماية عينيه بسبب انفجار بأحد الأوعية الدموية.

وانتشرت الصور الساخرة على الإنترنت بعد خطاب ماكرون، حيث ⁠أشاد البعض به لظهوره بهذا المظهر أثناء انتقاده لترمب ‌بشأن غرينلاند، بينما انتقده آخرون.

وخلال خطابه أمس الثلاثاء، وصف ماكرون تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة، بما يشمل النبيذ والشمبانيا الفرنسية، بأنه تهديد «غير مقبول بتاتاً».

ووعد ماكرون بأن فرنسا ستقف في وجه «المتنمرين».

وانتقد ترمب بشدة أوروبا وقادتها اليوم الأربعاء.

وبينما استبعد استخدام ⁠القوة في مسعاه للسيطرة على غرينلاند، أوضح أنه يريد امتلاك الجزيرة القطبية.

وحذر قادة حلف شمال الأطلسي من أن استراتيجية ترمب في غرينلاند قد تقلب التحالف رأساً على عقب، في حين عرض قادة الدنمارك وغرينلاند مجموعة واسعة من الطرق لوجود أميركي أكبر في أراضي الجزيرة الاستراتيجية التي يبلغ عدد ‌سكانها 57 ألف نسمة.


عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
TT

عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)

قالت لجنة حماية الصحافيين في تقرير صدر، اليوم (الأربعاء)، إن عدد الصحافيين ​المسجونين في أنحاء العالم تراجع في عام 2025 ولكنه لا يزال قريباً من مستوياته القياسية، وحذرت من استمرار التهديدات لحرية الصحافة.

ووفقاً لـ«رويترز»، أشارت اللجنة إلى أن 330 صحافياً كانوا رهن الاحتجاز ‌حتى الأول من ‌ديسمبر (كانون الأول)، ‌بانخفاض ⁠عن ​الرقم ‌القياسي البالغ 384 في نهاية عام 2024.

وذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين، وهو العدد الأكبر من أي دولة أخرى، تليها ميانمار بنحو 30 صحافياً ⁠وإسرائيل بنحو 29 صحافياً.

وأشار التقرير إلى ‌أن جميع الصحافيين المسجونين في إسرائيل يحملون الجنسية الفلسطينية.

وقالت جودي جينسبيرج، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحافيين، في بيان «الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية على حد سواء تحتجز الصحافيين لقمع المعارضة وتضييق الخناق ​على التغطية الصحافية المستقلة».

وذكر التقرير أن ما يقرب من واحد ⁠من بين كل خمسة صحافيين مسجونين أفادوا بتعرضهم للتعذيب أو الضرب.

ولم ترد سفارات الصين وميانمار وإسرائيل في الولايات المتحدة حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتشير البيانات المتوفرة على الموقع الإلكتروني للجنة، حتى أمس (الثلاثاء)، إلى مقتل 127 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام أثناء ‌تأدية عملهم خلال عام 2025.


بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحَّب رئيس وزراء أستراليا، أنتوني ألبانيز، الأربعاء، بموافقة البرلمان على قوانين لمكافحة خطاب الكراهية وتنظيم الأسلحة، بعد شهر من قيام مسلحَيْن اثنين بقتل 15 شخصاً خلال مهرجان يهودي في سيدني، بهجوم استُلهم من تنظيم «داعش» الإرهابي، على ما أفادت به الشرطة.

وقال ألبانيز للصحافيين: «في بونداي، كان لدى الإرهابيَّيْن الكراهية في قلبيهما، لكنهما كانا يحملان الأسلحة في أيديهما»، مشيراً إلى الأب والابن المسلحين المتهمين بمهاجمة اليهود خلال احتفالات حانوكا على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر (كانون الأول). وأضاف: «قلنا إننا نريد التعامل مع هذا الأمر بسرعة وبوحدة، وعملنا على تحقيق كلا الهدفين».

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (د.ب.أ)

وكانت الحكومة قد خططت في البداية لمشروع قانون واحد، لكنها قدمت مشروعين منفصلين إلى مجلس النواب يوم الثلاثاء، وأُقِرّا مساء اليوم نفسه بدعم من «حزب الخضر» الصغير للإصلاحات المتعلقة بالأسلحة، وحزب المعارضة المحافظ (الليبرالي) لقوانين مكافحة خطاب الكراهية.

ويمتلك «حزب العمال» الوسطي - اليساري الذي يتزعمه ألبانيز أغلبية في مجلس النواب، لكن لا يملك أي حزب أغلبية في المجلس الأعلى.

وأشار ألبانيز إلى أنه «كان يفضل قوانين أكثر صرامة ضد خطاب الكراهية، لكن مجلس الشيوخ لم يقبل أي تنازل». وأضاف: «إذا لم تتمكن من تمرير القوانين بعد مجزرة، فسيكون من الصعب توقع تغيير الناس آراءهم».

ضباط الشرطة ينفذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

وتفرض قوانين الأسلحة قيوداً جديدة على ملكيتها، وتنشئ برنامج إعادة شراء ممول من الحكومة لتعويض من يضطرون لتسليم أسلحتهم. أما قوانين «مكافحة خطاب الكراهية»، فتمكن من حظر مجموعات لا تندرج ضمن تعريف أستراليا للمنظمات الإرهابية، مثل «حزب التحرير الإسلامي»، كما هو معمول به في بعض الدول الأخرى.

وكان وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، قال، أمام البرلمان، يوم الثلاثاء، إن المسلحين ساجد أكرم (50 عاماً)، وابنه نافيد أكرم (24 عاماً)، لم يكن ليُسمح لهما بحيازة أسلحة بموجب القوانين المقترحة.

وكان الأب قد قتل برصاص الشرطة خلال الهجوم، وكان يمتلك الأسلحة قانونياً، بينما أصيب الابن ووُجهت له عدة تهم، منها 15 تهمة قتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.