البنوك العالمية ما زالت تواجه تحديات في مكافحة غسل الأموال

على الرغم من ضخ مليارات الدولارات لمواجهته

البنوك العالمية ما زالت تواجه تحديات في مكافحة غسل الأموال
TT

البنوك العالمية ما زالت تواجه تحديات في مكافحة غسل الأموال

البنوك العالمية ما زالت تواجه تحديات في مكافحة غسل الأموال

على الرغم من مليارات الدولارات التي تضخها أكبر البنوك العالمية سنويا في برامج مكافحة غسل الأموال، فإن تلك المشكلة يمكنها التسبب في الكثير من الخسائر لتلك البنوك. في 22 يوليو (تموز) حصلت كل من مؤسسة أمين الودائع الفيدرالية وإدارة الرقابة التجارية في ولاية كاليفورنيا غرامة مالية مدنية قدرها 140 مليون دولار ضد بنك بانامكس الولايات المتحدة المملوك لمجموعة سيتي غروب لإخفاق البنك في توفير ما يكفي من الموظفين والمسؤولين المؤهلين والمدربين المكلفين باكتشاف والإبلاغ عن المعاملات غير القانونية أو المشتبه فيها. وقد أعلنت سيتي غروب أنها تعتزم إغلاق الوحدة الصغيرة، التي ليس لديها إلا عدد قليل من الفروع في ولايتي كاليفورنيا وتكساس.
ليست تلك هي القضية الوحيدة التي يواجهها البنك المذكور، حيث يتعامل مع الكيفية التي تتم بها مراقبة الحسابات. وقد أفادت وكالة بلومبيرغ الإخبارية بأن وزارة العدل الأميركية قد أصدرت مذكرة إحضار بحق أكبر بنك مكسيكي يتبع مجموعة سيتي غروب، وهو البنك الوطني المكسيكي، والمعروف باسم بانامكس، في جزء من التحقيقات المتعلقة بعمليات غسل الأموال. ويأتي ذلك على رأس عملية الاحتيال بقيمة 400 مليون دولار التي تتضمن أحد عملاء بنك بانامكس والتي برزت إلى سطح الأحداث في عام 2014، والتي أسفرت عن فصل عدد من موظفي البنك من أعمالهم. كما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مكتب المدعي العام بالولايات المتحدة الأميركية في مانهاتن يجري تحقيقاته بشأن مجموعة سيتي غروب حول ما إذا كانت تجاهلت عن عمد الخطوط الحمر المتعلقة بعملية الاحتيال.
والخطر الحقيقي المحدق بمجموعة سيتي غروب يكمن في أن أي مشكلات تتعلق ببرنامج غسل الأموال المذكور والعجز عن تحقيق المراقبة الكافية للحسابات من شأنها أن تتسبب في حالة توبيخ قوية من جانب وزارة العدل الأميركية، وربما حتى مستوى الإقرار بالذنب من قبل البنك المكسيكي حيال أي تسوية مرتقبة. ولقد فوجئ المدعون العموميون، ومن بينهم المدعية العامة لوريتا إي. لينش، بموجة الانتقادات حول اتفاقية المقاضاة المؤجلة لعام 2012 مع بنك «إتش إس بي سي» التي تستلزم من البنك سداد مبلغ 1.9 مليار دولار بشأن الانتهاكات التي تضمنت السماح بعمليات غسل الأموال من خلال الفرع المكسيكي للبنك.
لم توجه الاتهامات بحق شخصية معينة في تلك القضية، وعكس قرار عدم المطالبة بالإقرار بالذنب انطباعا مفاده أن بنك «إتش إس بي سي» وجد سبيلا ما للخروج من بين تلك المشكلات. ولقد أشرف مكتب السيدة لينش على تلك القضية عندما كانت تشغل منصب المحامي العام للولايات المتحدة في بروكلين، ثم برزت التساؤلات حول التسوية إلى السطح في جلسات التصديق الخاصة بها. ومن ثم فإن المشكلات المستقبلية الخاصة بعمليات غسل الأموال في البنوك العالمية من غير المرجح التعامل معها بالكثير من التسامح من قبل وزارة العدل الأميركية.
وليست البنوك الكبرى فقط هي التي تتورط مع قوانين غسل الأموال. بل ربما أكبر التحديات لإيقاف الانتهاكات الخاصة بذلك تأتي من ناحية العمليات المالية الصغيرة التي تتيح للمجرمين الوصول إلى نقاط الضعف الخفية في النظام المصرفي من أجل تحريك أموالهم بصورة عصية على الكشف بشكل كبير، ولبعض الوقت على أدنى تقدير.
والاتهامات الموجهة أخيرا من قبل وزارة العدل الأميركية بحق أنتوني أر. مورغيو ويوري ليبيديف تتصل بعمليات القرصنة على بنك «جيه بي مورغان تشيس» حيث تمت سرقة المعلومات المتعلقة بنحو 83 مليون حساب من حسابات عملاء البنك. ويواجه الرجلان اتهامات بتأسيس شركة غير قانونية لنقل الأموال باستخدام عملة بيتكوين الإلكترونية لمساعدة القراصنة على غسل الأموال المتحصل عليها من طلبات الفدى المفروضة على الشركات المهددة بشن هجمات إلكترونية عليها. والجزء الغريب من الخطة ظهر في الشكوى الحكومية المتعلقة بإحكام السيطرة على اتحاد ائتماني صغير في ولاية نيوجيرسي للمساعدة في تحريك العائدات عبر النظام المصرفي.
تكمن المشكلة لدى أي شخص متورط في الجرائم المالية في الخروج بالأموال من الولايات المتحدة من دون أن يترك وراءه أثرا، فيمكن استعادة تلك الأموال في وقت لاحق. حمل الأموال النقدية يعد من المخاطر الكبيرة، ولذا فإن العثور على وسيلة ما داخل النظام المالي لنقل الأموال بطريقة إلكترونية هو السبيل الوحيدة الحاسمة.
وفقا للشكوى المذكورة فإن السيدين مورغيو وليبيديف أخفيا شركة نقل الأموال الخاصة بهما والمعروفة باسم «كوين إم إكس» تحت ستار مؤسسة وهمية باسم «نادي المقتنيات». ويزعم الموقع الإلكتروني خاصتهما بالسماح لأعضاء النادي بالمتاجرة في السيارات، والطوابع البريدية، والتذكارات الرياضية، مع حصول النادي على نسبة 15 في المائة من المعاملات. عمل السيد مورغيو على فتح الحسابات في بنكين لنقل الأموال من معاملات عملة بيتكوين الإلكترونية على موقع «كوين إم إكس» إلى حسابات مصرفية في قبرص وجزر فيرجين البريطانية، مستخدما النادي المذكور واجهة لتبرير حجم المعاملات الضخم.
ومن خلال استخدام الحسابات، احتاج المتهمان إلى تجنب المواجهة مع ضوابط مكافحة غسل الأموال المعمول بها في البنوك. وفي رسالة بالبريد الإلكتروني، مرفقة بالشكوى الحكومية، يبلغ السيد مورغيو أحد عملاء «كوين إم إكس» بعدم إرسال مبلغ 100 ألف دولار بالتحويل البنكي نظرا لأن المبلغ سوف يلفت نظر المراقبين في البنك. وفي مرثية مؤكدة ومتكررة من قبل أولئك الذين يحاولون غسل الأموال، كتب السيد مورغيو يقول: «إذا لم تكن الولايات المتحدة قد تضررت بشدة بسبب تلك العمليات، ما اضطررنا لسلوك ذلك الطريق».
تقدر الشكوى الحكومية نقل نحو مليون دولار عبر الحسابين المصرفيين المذكورين، وهو ليس بالمبلغ التافه، ولكنه لا يكاد يكفي لإجراء عملية انتقال غير مشروعة بالشركات التجارية الرئيسية، وخصوصا إذا كانت المعاملات تُجرى بمبالغ صغيرة بما فيه الكفاية لتجنب إثارة التساؤلات بشأنها. والخطوة التالية في البرنامج والمذكورة في الشكوى كانت خطوة مبتكرة بحق: الدخول إلى النظام المصرفي عن طريق السيطرة على الاتحاد الائتماني. قد تسبب المراقبة نوعا من القلق لدى العميل المصرفي الاعتيادي، ولكن إذا سيطرت على إحدى المؤسسات المالية، فلا حاجة لديك للقلق من قواعد وضوابط غسل الأموال. سيطر السيد مورغيو والسيد ليبيديف على اتحاد ائتماني صغير في مدينة جاكسون بولاية نيوجيرسي يُعرف باسم «مساعدة الآخرين في الإفادة من الاتحاد الائتماني الفيدرالي» في مايو (أيار) 2014 عن طريق رشوة أحد المديرين التنفيذيين هناك. وتم تعيين المديرين الجدد ذوي الصلة بالسيدين مورغيو وليبيديف في مجلس الإدارة الجديد. وباعتبار الحجم الصغير للاتحاد الائتماني المذكور، حيث لا يتجاوز عدد الأعضاء 200 عضو، مع عمليات مصرفية متواضعة، لم تكن مفاجأة ألا تكون هناك ضوابط لغسل الأموال مفروضة على ذلك الاتحاد الائتماني الصغير نظرا لعدم حاجته إليها.
بعد تولي السيد مورغيو مسؤولية الاتحاد المذكور، تم فتح حساب لمعالجة المدفوعات، ومن خلاله تم نقل ما يقرب من 30 مليون دولار من التحويلات المصرفية. وبالنسبة لاتحاد ائتماني لا تتجاوز ودائع أعضائه حد 200 ألف دولار، لفتت التحويلات الكبيرة انتباه إدارة الاتحاد الائتماني الوطني، وهي الهيئة المنظمة للاتحادات الائتمانية الفيدرالية الأميركية. وجهت إدارة الاتحاد الائتماني الوطني الأمر للاتحاد الائتماني الصغير بإيقاف التحويلات وإقالة المديرين الجدد. ولكن خلال بضعة أشهر من عام 2014 كانت هناك حالات دخول غير مقيدة إلى النظام المصرفي الأميركي بهدف نقل الأموال من دون أي قلق حيال ضمانات مكافحة غسل الأموال.
وسواء كانت عملية مصرفية عالمية على غرار «سيتي غروب» أو عملية صغيرة ومتواضعة مثل الاتحاد الائتماني في نيوجيرسي، لا يزال احتمال تنفيذ عمليات غسل الأموال قائما. يمكن للأموال أن تتحرك وتتدفق في أي مكان، وهناك خطر من أن عائدات الجرائم المالية يجري غسلها عبر النظام المصرفي الأميركي.

* خدمة «نيويورك تايمز»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.