الاستخبارات البريطانية: موسكو تفشل في هجومها الشتوي وعشرات الآلاف من الضحايا بين صفوفها

انطلاق حملة التجنيد الإجباري الروسي مع نفي الحاجة إلى تعبئة جديدة للحرب

تساقط الثلوج بكثافة يعرقل تقدم القوات الروسية (أ.ف.ب)
تساقط الثلوج بكثافة يعرقل تقدم القوات الروسية (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات البريطانية: موسكو تفشل في هجومها الشتوي وعشرات الآلاف من الضحايا بين صفوفها

تساقط الثلوج بكثافة يعرقل تقدم القوات الروسية (أ.ف.ب)
تساقط الثلوج بكثافة يعرقل تقدم القوات الروسية (أ.ف.ب)

فشلت محاولات روسيا لتعزيز سيطرتها العسكرية على منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، وقواتها «لم تحقق سوى مكاسب هامشية على حساب عشرات الآلاف من الضحايا» في الكثير من المناطق على طول الجبهة، حسب آخر تقييم استخباراتي بريطاني للوضع الميداني بين القوات الروسية والأوكرانية، فيما أعلن وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو أمس السبت خلال جولة ميدانية أن موسكو عززت إنتاج الذخائر العادية وذات الدقة العالية لتأمين احتياجات القوات الروسية «لتنفيذ العملية العسكرية في أوكرانيا». جاءت تصريحات شويغو خلال اجتماع عقده بشأن تزويد القوات الروسية بالذخيرة في مقر القوات الروسية المشاركة في العملية الخاصة.
وكتبت وزارة الدفاع البريطانية في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسي الجنرال فاليري جيراسيموف الذي تولى قيادة «العملية العسكرية الخاصة» يوم 11 يناير (كانون الثاني)، حاول «إطلاق هجوم شتوي عام بهدف توسيع السيطرة الروسية على منطقة دونباس بأكملها». وأضافت: «بعد مضي ثمانية أيام، يبدو على نحو متزايد أن هذا المشروع فشل». وتنشر وزارة الدفاع البريطانية تحديثات يومية منذ بدء الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، وتتهم موسكو لندن بشن حملة تضليل مستهدفة.
أظهرت لقطات نشرتها وزارة الدفاع الروسية أمس السبت أن الوزير شويغو وعد خلال زيارة لمواقع قوات بلاده التي تحارب في أوكرانيا بزيادة إمدادات الذخيرة. وفي مقطع مصور نشرته الوزارة عبر «تيليغرام» ظهر شويغو وهو يترأس اجتماعا لكبار ضباط الجيش، ومن بينهم رئيس الأركان العامة فاليري جيراسيموف. كما ظهر شويغو وهو يقول للضباط إن روسيا ستتخذ خطوات لتعزيز إمدادات الذخيرة للقوات على الجبهة. وقال: «تم تحديد حجم الإمدادات الأكثر طلبا من الذخيرة. ويجري اتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادتها». وتعرض شويغو في الأشهر الماضية لانتقادات حادة من أشد المدافعين عن الحرب الروسية في أوكرانيا، ومن بينهم يفجيني بريجوجن رئيس مجموعة فاغنر العسكرية الخاصة، إذ اتهموه بعدم توفير ذخيرة كافية للقوات على خط المواجهة. وتتعرض باخموت في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا للحصار من ثلاث جهات. وبعدما أصبحت المدينة محل صراع شديد على مدار شهور، واصلت القوات الروسية محاولة إخضاعها بالكامل لسيطرتها. وقال الجيش الأوكراني إن الجنود المحاصرين قرب مدينة باخموت شرقي البلاد صدوا المزيد من الهجمات الروسية على مدار اليوم الماضي. وذكرت هيئة الأركان العامة أمس السبت، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية، أنه «على مدار الـ 24 ساعة الماضية، صد مدافعونا هجمات العدو في منطقة بلدتي بودانيفكا وإيفانفسك». وتقع البلدتان على طرق مهمة تؤدي إلى مدينة باخموت المتنازع عليها. وأشارت مصادر روسية في وقت سابق إلى أن تساقط الثلوج بكثافة يعرقل تقدم القوات المهاجمة.
وشكا بوريس روشين الخبير العسكري الروسي أمس السبت من أن «تدهور الطقس يجعل اتخاذ خطوات حاسمة أمرا صعبا». وتظهر صور ومقاطع مصورة من المنطقة تساقط الثلوج بكثافة وطبقة سميكة من الثلج على الأرض. اتهمت قيادة الجيش الأوكراني القوات الروسية بالتركيز مجددا على أهداف مدنية. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في تقرير عن الوضع الميداني الجمعة: «بعد أن أخفق في تحقيق النتائج المرجوة في ساحة المعركة، يواصل العدو ترويع السكان المدنيين في بلدنا بشكل يدعو إلى السخرية». ومن بين وقائع أخرى، تعرضت مدينة زابوروجيا وأماكن أخرى لهجوم بالصواريخ الباليستية. وقال جنرالات في كييف إن القوات البرية الروسية واصلت هجماتها بالقرب من أفدييفكا ومارينكا وباخموت في شرق البلاد.
وفي سياق متصل أفادت بوابة «آر بي كيه» الإخبارية أمس السبت ببدء عملية التجنيد الروتينية الشتوية في روسيا، استنادا لمرسوم أصدره الرئيس الروسي فلاديمير. ووفقا لما قاله رير أدميرال، فلاديمير تسيمليانسكي، من هيئة الأركان العامة، جرى استدعاء 147 ألفاً من 700 ألف مجند محتمل. ولكنه أكد أنه لا أحد منهم سوف يذهب للقتال في أوكرانيا.
وكان قد أعلن الجيش الروسي، الجمعة، أن موسكو تريد كسب الحرب ضد أوكرانيا بمساعدة أفراد متطوعين وليس عن طريق القيام بتعبئة جزئية جديدة. وقال متحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية: «توجد زيادة كبيرة حاليا في عدد الأفراد الذين قرروا المشاركة بشكل طوعي في الخدمة العسكرية بالتعاقد». وأضاف المتحدث في بيان: «أود أن أؤكد لكم أن هيئة الأركان العامة لا تخطط لتنفيذ موجة ثانية من التعبئة».
وأشار إلى أن أفراد الاستدعاء الذين انخرطوا بالفعل في الخدمة والمتطوعين «يكفون تماما لإنجاز المهام المحددة». وتسود مخاوف لدى الروس من إجراء من تعبئة إجبارية أخرى لجنود الاحتياط للحرب في ظل الخسائر الروسية في أوكرانيا.
وسوف تستمر حملة التجنيد الأولى، من اثنتين هذا العام، حتى 15 يوليو (تموز). والرجال في روسيا، في الفئة العمرية من 18 إلى 27، ملزمون بقضاء عام على الأقل في الخدمة العسكرية. وقال تسيمليانسكي الجمعة إنه، للمرة الأولى، سوف يتم أيضا إرسال الاستدعاءات من المكاتب العسكرية إلكترونيا. وكان ذلك يتم عبر البريد في الماضي، وسوف يتواصل هذا حال كان التوصيل الإلكتروني غير ممكن.


مقالات ذات صلة

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.