هل تقوم برلين بخطوات لفصل اقتصادها عن بكين كما فعلت مع الغاز الروسي؟

الحرب الأوكرانية تسببت بـ«نقطة تحول» بخصوص علاقتها مع موسكو ودفعتها لمراجعة حساباتها

وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ)  -  المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ) - المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
TT

هل تقوم برلين بخطوات لفصل اقتصادها عن بكين كما فعلت مع الغاز الروسي؟

وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ)  -  المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ) - المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)

منذ أشهر والحكومة الألمانية تعمل على ورقة تحدد استراتيجية جديدة للتعامل مع الصين، لم تعلن تاريخ نشرها بعد، ولكن يُتوقع أن تُنشَر في مايو (أيار) المقبل. ورغم أن الأحزاب الثلاثة التي تشكل الحكومة الألمانية، تعهدت في البيان الحكومي بالعمل على استراتيجية جديدة تجاه الصين، فإن الخلافات داخل الحكومة حول مقاربة هذه الاستراتيجية تؤخر هذه الورقة. فحزب الخضر الذي تنتمي إليه وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك، المكلفة بخط هذه الورقة، يعتمد سياسة أكثر صرامة تجاه الصين من الحزب الاشتراكي الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار أولاف شولتس.
وبدت هذه الخلافات واضحة عندما سافر شولتس إلى بكين في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على رأس وفد كبير من رجال الأعمال ورؤساء كبرى الشركات الألمانية. ووجهت بيربوك انتقادات مباشرة إلى شولتس لجهة توقيت الزيارة وشكلها. فهي جاءت بُعيد إعادة تنصيب الرئيس الصيني لولاية ثالثة، في احتفال وصفه الكثير من المراقبين بأنه يُظهر تمكين تشي جينبينغ قبضته على الحكم في الصين. وكان شولتس أول زعيم غربي يزور الصين بعد إعادة التنصيب تلك. ورأى كثيرون من بينهم بيربوك، أن زيارة شولتس بكين على رأس وفد أعمال ضخم، يبعث بالرسالة الخطأ في وقت تتزايد فيه الأصوات الداخلية والخارجية لألمانيا لتخفيف اعتمادها على الاقتصاد الصيني.
ورغم أن المستشار الألماني يعي ضرورة تقليص اعتماد الاقتصاد الألماني على الصيني، فهو يرفض «فصل» الاقتصادين، ويتحدث عن ضرورة إيجاد «توازن» عوضاً عن ذلك.
ولكن الإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الرسمية الألمانية تُظهر أن هذه المساواة غائبة حالياً، وأن الاقتصاد الألماني يعتمد على الاقتصاد الصيني بشكل أكبر بكثير من الحالة العكسية. وحسب مكتب الإحصاءات الفيدرالي، فإن الشركات الألمانية صدّرت واردات إلى الصين في العام 2022 بقيمة 107 مليارات يورو، ولكنها اشترت واردات صينية زادت قيمتها على 191 مليار يورو، وهذا يعني أن العجر التجاري كبير بين الطرفين. هذا رغم أن التبادل التجاري بين الصين وألمانيا ارتفع إلى نسبة قياسية العام الماضي، وجعل من الصين أكبر شريك تجاري لألمانيا للعام السابع على التوالي. وبلغ حجم التبادل التجاري العام الماضي بين الطرفين قرابة الـ300 مليار يورو، في زيادة بنسبة 21 في المائة عن العام الذي سبق.
ولم تنفع التحذيرات الكثيرة لألمانيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا، من أنها تكرر الخطأ نفسه الذي ارتكبته مع روسيا، في دفع برلين إلى تخفيض تبادلها التجاري مع بكين. وقد تكون الحرب في أوكرانيا قد تسببت بـ«نقطة تحول» في ألمانيا ودفعتها لمراجعة علاقتها مع روسيا واعتمادها الزائد عليها في تأمينها حاجتها من الغاز، ولكن يبدو أنها لم تقتنع بعد بشكل كامل بعدم تكرار الخطأ نفسه مع الصين. ويُظهر هذا التردد في الاستراتيجية الجديدة التي تعدها الحكومة وتبدو غير قادرة على الاتفاق فيها إلى أي مدى عليها أن تسعى لفصل اقتصادها عن الاقتصاد الصيني، ووقف أي قواعد.
وتسعى الأحزاب داخل الحكومة لإيجاد خط وسطيّ بين مطالب «حزب الخضر» المتشددة لجهة العلاقة مع الصين، و«الحزب الاشتراكي» الأكثر ليونة. وكان مثال محاولة استحواذ شركة «كوسكو» الصينية على جزء من مرفأ هامبورغ، انعكاساً لهذه الخلافات. فبعد انتقادات واسعة وحتى تمرد من وزراء حزب الخضر داخل الحكومة على العملية، قَبِلَ المستشار بالتراجع أخيراً وأوقف الصفقة بعد أن حدد شرطاً بالاستحواذ على حصة لا تتعدى الـ25 في المائة من حاويات المرفأ الأكبر في أوروبا، ما يعني أن الشركة الصينية المرتبطة بالدولة لن تكون لها قدرة على التصويت في قرارات تخص المرفأ.
ومثلها، فإن مسألة اعتماد ألمانيا بشكل واسع على شركة «هواوي» الصينية لبناء شبكة «5جي» لديها، دليل على استمرار ألمانيا في البحث عن فرص اقتصادية مناسبة لها من دون قياسها مقابل أمنها الوطني. وقد اعترف وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، الذي ينتمي لـ«حزب الخضر»، بأن على ألمانيا تجنب استخدام تكنولوجيا شركة «هواوي» مستقبلاً في توسيع شبكة «5جي». ولكنه أشار إلى أن ما تم تركيبه حتى الآن لن تكون سهلة إزالته.
وتعتمد ألمانيا بشكل كبير على الصين في سلسلة التوريد في الصناعات التي تنتج الطاقة النظيفة وأيضاً في صناعة السيارات. وحسب معهد البحوث الاقتصادية، فإن سلسلة التوريد الفردية تعتمد بشكل كبير على الإمدادات القادمة من الصين التي تستورد الشركات منها 65 في المائة من المواد الخام الضرورية لإنتاج المحركات الكهربائية ومولدات طاقة الرياح. وينطبق ذلك أيضاً على صناعة السيارات، إذ تعتمد 75 في المائة من الشركات الألمانية على قطع غيار من الصين، بينما تعتمد تكنولوجيا الهندسة الميكانيكية على الصين في 55 في المائة من موادّها. وفي المقابل، تُظهر إحصاءات معهد «روديوس غروب» الاقتصادي، أن الشركات الألمانية الكبرى استثمرت بشكل كبير في الصين، وأن 34 في المائة من الاستثمارات الأوروبية المباشرة بين العامين 2018 و2021 جاءت فقط من 4 شركات لتصنيع سيارات هي: «فولكسفاغن» و«بي إم إف» و«دايملر»، وشركة «باسف» للصناعات الكيميائية. وحسب موقع «ستاتيستا» للإحصاءات، فإن شركات «فولكسفاغن» و«بي إم إف» و«دايملر»، تبيع 4 من كل 10 سيارات جديدة تُنتجها، إلى الصين.
ولكن حتى هذه الشركات الأوروبية التي تستثمر في الصين، تعمل ضمن أطر محكمة ومشددة. وحسب إحصاء لغرفة التجارة الأوروبية العام الماضي، فإن الشركات الأوروبية العاملة في الصين تواجه تقييدات كبيرة وتمييزاً مقارنةً بالشركات الصينية. وتجبَر هذه الشركات الأوروبية على الدخول في مشاريع مشتركة مع شركات صينية وتمنَع من الوصول في بعض القطاعات إلى أسواق معينة ويتم تحديد دورها في القطاع المالي.
ويشكل غياب التوازن في التعامل مع الشركات الأوروبية داخل الصين، إلى جانب اعتماد الشركات الألمانية بشكل كبير على الاقتصاد الصيني، قلقاً كبيراً للبعض الذين يَدْعون لاستراتيجية أكثر تشدداً مع الصين. وزادت هذه الأصوات مؤخراً بعد ارتفاع التوتر حول تايوان والمخاوف من أن الدول الغربية قد تضطر لفرض عقوبات على الصين في حال اتخاذها أي خطوة عسكرية تجاه الإقليم. وتتخوف ألمانيا تحديداً من تأثير هكذا عقوبات على اقتصادها، تماماً كما كانت تتخوف من تأخير العقوبات الأوروبية على روسيا التي كانت تزوّدها بأكثر من 60 في المائة من حاجتها من الغاز الطبيعي.
وفي أغسطس (آب) الماضي، كتب نوربرت روتغن، النائب عن الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، أن السياسة الألمانية تجاه الصين تخدم منذ مدة طويلة مصالح الشركات الكبرى. ورأى روتغن الذي ترشح لخلافة ميركل في زعامة الحزب وفشل، في مقال على موقع «بزنس إنسايدر»، أنه سيكون «من السذاجة الاعتقاد بأن تشي جينبينغ لن يستخدم هذا السلاح في وجهنا في حال حدوث أي صراع».
ورغم أن ألمانيا تستخدم العلاقات التجارية منذ نهاية الحرب العالمية كوسيلة لمد تأثيرها الإيجابي في العالم، وهو المبدأ الذي اعتمدته في علاقتها الاقتصادية مع روسيا واكتشفت متأخرة أنها خاطئة، فإن الصين أيضاً لا يبدو أنها تنظر إلى العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا بالطريقة نفسها. وقد كشف الرئيس الصيني تشي جينبينغ عن هذه النيات في مقال كتبه في نوفمبر من العام 2020، في مجلة «كيوشي» الشيوعية الصينية، يقول فيه إن على الصين تقوية موقعها في الصناعات الكبرى وعليها أن تجعل الشركات الغربية تعتمد على الإمدادات الصينية في هذه القطاعات، مضيفاً أنه عندها يمكن للصين أن تتخذ «خطوات انتقامية» ضد الغرب في حال اضطرت لذلك.
ورغم إصرار المستشار الألماني على عدم فصل الاقتصاد الألماني عن الصيني، فهي تعي جيداً الحاجة للبحث عن أسواق جديدة، وقد قال خلال مشاركته في قمة اقتصادية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم».
حتى الآن، لا يبدو أن ألمانيا جادة في سعيها للبحث عن أسواق بديلة. ولكن استراتيجية الحكومة المنتظرة حول الصين قد تطرح أفكاراً تشجع الشركات على ذلك، أو حتى تجبرهم على وضع سقف للاستثمارات والتجارة مع الصين. هذا إذا نجحت الأحزاب الثلاثة التي تشكل الحكومة الائتلافية في تخطي خلافاتها والاتفاق على استراتيجية موحدة بعيدة الرؤية وتتفادى تكرار أخطاء الماضي.


مقالات ذات صلة

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

أوروبا سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

أكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي مناورات يُجريها «الناتو» في القطب الشمالي تشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حزب بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

فاز حزب «روسيا الموحدة» بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين بعدد قياسي بلغ 355 من أصل 450 مقعداً في مجلس الدوما.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)
العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا تصاعد أعمدة الدخان من حرائق بمصفاة للنفط بموسكو وذلك عقب ما وصفته السلطات بأنه هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (رويترز) p-circle

هجوم أوكراني بـ1600 مسيّرة على موسكو... وتضرر مصفاة نفط مهمة

أفادت السلطات الروسية بتعرض موسكو ومحيطها، صباح الأحد، لهجوم بأكثر من 1600 مسيّرة، أسفر عن مقتل شخصين وألحق أضراراً بمصفاة نفط مهمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.