هل تقوم برلين بخطوات لفصل اقتصادها عن بكين كما فعلت مع الغاز الروسي؟

الحرب الأوكرانية تسببت بـ«نقطة تحول» بخصوص علاقتها مع موسكو ودفعتها لمراجعة حساباتها

وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ)  -  المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ) - المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
TT

هل تقوم برلين بخطوات لفصل اقتصادها عن بكين كما فعلت مع الغاز الروسي؟

وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ)  -  المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك مكلفة إعداد ورقة عمل حول استراتيجية جديدة للحكومة الألمانية تجاه الصين (إ.ب.أ) - المستشار أولاف شولتس قال في أكتوبر الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين، ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم» (إ.ب.أ)

منذ أشهر والحكومة الألمانية تعمل على ورقة تحدد استراتيجية جديدة للتعامل مع الصين، لم تعلن تاريخ نشرها بعد، ولكن يُتوقع أن تُنشَر في مايو (أيار) المقبل. ورغم أن الأحزاب الثلاثة التي تشكل الحكومة الألمانية، تعهدت في البيان الحكومي بالعمل على استراتيجية جديدة تجاه الصين، فإن الخلافات داخل الحكومة حول مقاربة هذه الاستراتيجية تؤخر هذه الورقة. فحزب الخضر الذي تنتمي إليه وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك، المكلفة بخط هذه الورقة، يعتمد سياسة أكثر صرامة تجاه الصين من الحزب الاشتراكي الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار أولاف شولتس.
وبدت هذه الخلافات واضحة عندما سافر شولتس إلى بكين في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على رأس وفد كبير من رجال الأعمال ورؤساء كبرى الشركات الألمانية. ووجهت بيربوك انتقادات مباشرة إلى شولتس لجهة توقيت الزيارة وشكلها. فهي جاءت بُعيد إعادة تنصيب الرئيس الصيني لولاية ثالثة، في احتفال وصفه الكثير من المراقبين بأنه يُظهر تمكين تشي جينبينغ قبضته على الحكم في الصين. وكان شولتس أول زعيم غربي يزور الصين بعد إعادة التنصيب تلك. ورأى كثيرون من بينهم بيربوك، أن زيارة شولتس بكين على رأس وفد أعمال ضخم، يبعث بالرسالة الخطأ في وقت تتزايد فيه الأصوات الداخلية والخارجية لألمانيا لتخفيف اعتمادها على الاقتصاد الصيني.
ورغم أن المستشار الألماني يعي ضرورة تقليص اعتماد الاقتصاد الألماني على الصيني، فهو يرفض «فصل» الاقتصادين، ويتحدث عن ضرورة إيجاد «توازن» عوضاً عن ذلك.
ولكن الإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الرسمية الألمانية تُظهر أن هذه المساواة غائبة حالياً، وأن الاقتصاد الألماني يعتمد على الاقتصاد الصيني بشكل أكبر بكثير من الحالة العكسية. وحسب مكتب الإحصاءات الفيدرالي، فإن الشركات الألمانية صدّرت واردات إلى الصين في العام 2022 بقيمة 107 مليارات يورو، ولكنها اشترت واردات صينية زادت قيمتها على 191 مليار يورو، وهذا يعني أن العجر التجاري كبير بين الطرفين. هذا رغم أن التبادل التجاري بين الصين وألمانيا ارتفع إلى نسبة قياسية العام الماضي، وجعل من الصين أكبر شريك تجاري لألمانيا للعام السابع على التوالي. وبلغ حجم التبادل التجاري العام الماضي بين الطرفين قرابة الـ300 مليار يورو، في زيادة بنسبة 21 في المائة عن العام الذي سبق.
ولم تنفع التحذيرات الكثيرة لألمانيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا، من أنها تكرر الخطأ نفسه الذي ارتكبته مع روسيا، في دفع برلين إلى تخفيض تبادلها التجاري مع بكين. وقد تكون الحرب في أوكرانيا قد تسببت بـ«نقطة تحول» في ألمانيا ودفعتها لمراجعة علاقتها مع روسيا واعتمادها الزائد عليها في تأمينها حاجتها من الغاز، ولكن يبدو أنها لم تقتنع بعد بشكل كامل بعدم تكرار الخطأ نفسه مع الصين. ويُظهر هذا التردد في الاستراتيجية الجديدة التي تعدها الحكومة وتبدو غير قادرة على الاتفاق فيها إلى أي مدى عليها أن تسعى لفصل اقتصادها عن الاقتصاد الصيني، ووقف أي قواعد.
وتسعى الأحزاب داخل الحكومة لإيجاد خط وسطيّ بين مطالب «حزب الخضر» المتشددة لجهة العلاقة مع الصين، و«الحزب الاشتراكي» الأكثر ليونة. وكان مثال محاولة استحواذ شركة «كوسكو» الصينية على جزء من مرفأ هامبورغ، انعكاساً لهذه الخلافات. فبعد انتقادات واسعة وحتى تمرد من وزراء حزب الخضر داخل الحكومة على العملية، قَبِلَ المستشار بالتراجع أخيراً وأوقف الصفقة بعد أن حدد شرطاً بالاستحواذ على حصة لا تتعدى الـ25 في المائة من حاويات المرفأ الأكبر في أوروبا، ما يعني أن الشركة الصينية المرتبطة بالدولة لن تكون لها قدرة على التصويت في قرارات تخص المرفأ.
ومثلها، فإن مسألة اعتماد ألمانيا بشكل واسع على شركة «هواوي» الصينية لبناء شبكة «5جي» لديها، دليل على استمرار ألمانيا في البحث عن فرص اقتصادية مناسبة لها من دون قياسها مقابل أمنها الوطني. وقد اعترف وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، الذي ينتمي لـ«حزب الخضر»، بأن على ألمانيا تجنب استخدام تكنولوجيا شركة «هواوي» مستقبلاً في توسيع شبكة «5جي». ولكنه أشار إلى أن ما تم تركيبه حتى الآن لن تكون سهلة إزالته.
وتعتمد ألمانيا بشكل كبير على الصين في سلسلة التوريد في الصناعات التي تنتج الطاقة النظيفة وأيضاً في صناعة السيارات. وحسب معهد البحوث الاقتصادية، فإن سلسلة التوريد الفردية تعتمد بشكل كبير على الإمدادات القادمة من الصين التي تستورد الشركات منها 65 في المائة من المواد الخام الضرورية لإنتاج المحركات الكهربائية ومولدات طاقة الرياح. وينطبق ذلك أيضاً على صناعة السيارات، إذ تعتمد 75 في المائة من الشركات الألمانية على قطع غيار من الصين، بينما تعتمد تكنولوجيا الهندسة الميكانيكية على الصين في 55 في المائة من موادّها. وفي المقابل، تُظهر إحصاءات معهد «روديوس غروب» الاقتصادي، أن الشركات الألمانية الكبرى استثمرت بشكل كبير في الصين، وأن 34 في المائة من الاستثمارات الأوروبية المباشرة بين العامين 2018 و2021 جاءت فقط من 4 شركات لتصنيع سيارات هي: «فولكسفاغن» و«بي إم إف» و«دايملر»، وشركة «باسف» للصناعات الكيميائية. وحسب موقع «ستاتيستا» للإحصاءات، فإن شركات «فولكسفاغن» و«بي إم إف» و«دايملر»، تبيع 4 من كل 10 سيارات جديدة تُنتجها، إلى الصين.
ولكن حتى هذه الشركات الأوروبية التي تستثمر في الصين، تعمل ضمن أطر محكمة ومشددة. وحسب إحصاء لغرفة التجارة الأوروبية العام الماضي، فإن الشركات الأوروبية العاملة في الصين تواجه تقييدات كبيرة وتمييزاً مقارنةً بالشركات الصينية. وتجبَر هذه الشركات الأوروبية على الدخول في مشاريع مشتركة مع شركات صينية وتمنَع من الوصول في بعض القطاعات إلى أسواق معينة ويتم تحديد دورها في القطاع المالي.
ويشكل غياب التوازن في التعامل مع الشركات الأوروبية داخل الصين، إلى جانب اعتماد الشركات الألمانية بشكل كبير على الاقتصاد الصيني، قلقاً كبيراً للبعض الذين يَدْعون لاستراتيجية أكثر تشدداً مع الصين. وزادت هذه الأصوات مؤخراً بعد ارتفاع التوتر حول تايوان والمخاوف من أن الدول الغربية قد تضطر لفرض عقوبات على الصين في حال اتخاذها أي خطوة عسكرية تجاه الإقليم. وتتخوف ألمانيا تحديداً من تأثير هكذا عقوبات على اقتصادها، تماماً كما كانت تتخوف من تأخير العقوبات الأوروبية على روسيا التي كانت تزوّدها بأكثر من 60 في المائة من حاجتها من الغاز الطبيعي.
وفي أغسطس (آب) الماضي، كتب نوربرت روتغن، النائب عن الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، أن السياسة الألمانية تجاه الصين تخدم منذ مدة طويلة مصالح الشركات الكبرى. ورأى روتغن الذي ترشح لخلافة ميركل في زعامة الحزب وفشل، في مقال على موقع «بزنس إنسايدر»، أنه سيكون «من السذاجة الاعتقاد بأن تشي جينبينغ لن يستخدم هذا السلاح في وجهنا في حال حدوث أي صراع».
ورغم أن ألمانيا تستخدم العلاقات التجارية منذ نهاية الحرب العالمية كوسيلة لمد تأثيرها الإيجابي في العالم، وهو المبدأ الذي اعتمدته في علاقتها الاقتصادية مع روسيا واكتشفت متأخرة أنها خاطئة، فإن الصين أيضاً لا يبدو أنها تنظر إلى العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا بالطريقة نفسها. وقد كشف الرئيس الصيني تشي جينبينغ عن هذه النيات في مقال كتبه في نوفمبر من العام 2020، في مجلة «كيوشي» الشيوعية الصينية، يقول فيه إن على الصين تقوية موقعها في الصناعات الكبرى وعليها أن تجعل الشركات الغربية تعتمد على الإمدادات الصينية في هذه القطاعات، مضيفاً أنه عندها يمكن للصين أن تتخذ «خطوات انتقامية» ضد الغرب في حال اضطرت لذلك.
ورغم إصرار المستشار الألماني على عدم فصل الاقتصاد الألماني عن الصيني، فهي تعي جيداً الحاجة للبحث عن أسواق جديدة، وقد قال خلال مشاركته في قمة اقتصادية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «يجب استمرار التجارة مع الصين ولكن علينا أيضاً أن نتأكد من أننا نتمتع بعلاقات تجارية مع بقية العالم».
حتى الآن، لا يبدو أن ألمانيا جادة في سعيها للبحث عن أسواق بديلة. ولكن استراتيجية الحكومة المنتظرة حول الصين قد تطرح أفكاراً تشجع الشركات على ذلك، أو حتى تجبرهم على وضع سقف للاستثمارات والتجارة مع الصين. هذا إذا نجحت الأحزاب الثلاثة التي تشكل الحكومة الائتلافية في تخطي خلافاتها والاتفاق على استراتيجية موحدة بعيدة الرؤية وتتفادى تكرار أخطاء الماضي.


مقالات ذات صلة

إصابة 7 شرطيين أوكرانيين بانفجار في ميكولايف

أوروبا سيارات متوقفة في محطة وقود حيث أصيب سبعة من أفراد الشرطة بجروح إثر انفجار في ميكولايف أوكرانيا 23 فبراير 2026 (رويترز)

إصابة 7 شرطيين أوكرانيين بانفجار في ميكولايف

قال قائد الشرطة الأوكرانية إن انفجاراً وقع في منطقة ميكولايف، جنوب أوكرانيا، الاثنين، وأسفر عن إصابة سبعة من أفراد الشرطة، اثنان منهم بجروح خطيرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب في أوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وزير خارجية أوكرانيا: يجب محاكمة بوتين كمجرم حرب

قال وزير الخارجية الأوكراني، الاثنين، إنه يجب محاكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كمجرم حرب بغض النظر عن نتيجة المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو (رويترز)

رئيس وزراء سلوفاكيا يعلن وقف إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا

أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الاثنين، تعليق إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا بسبب انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا.

«الشرق الأوسط» (براتيسلافا)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا يُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدَم لنقل النفط الروسي (أ.ف.ب)

عنصران من شركة أمن روسية خاصة كانا على متن ناقلة نفط احتجزتها فرنسا

كان موظفان في شركة أمنية خاصة روسية على متن ناقلة يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي، وصادرتها فرنسا في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».