* قبل نحو ست سنوات ترك عروة حلاق الإمارات العربية المتحدة، كما كان ترك سوريا من قبل وأمّ لوس أنجليس. في حقيبته أفلامه القصيرة التي حققها وعرضها في مهرجان أبوظبي الأول، أيام ما كان ما يزال مهرجانًا محليًا وإقليميًا تحت إدارة مسعود أمرالله. بضعة أفلام تعكس موهبة خالية من الشوائب تبحث عن فرص أكبر. السيد حلاق، وهو شاب في العشرينات من عمره، قرر أن البحث الأجدى هو في عاصمة السينما، هوليوود، فشد الرحال إلى هناك.
* مضى على وجوده هناك سنوات صعبة. صحيح أنه دلف إحدى المعاهد للدراسة وصحيح أنه حقق أفلامًا قصيرة من النوع الذي يساعد الطلاب فيها بعضهم بعضًا. كان لا بد له أن يطرق بضعة أبواب بحثًا عن عمل، وفعل ذلك ولو أن النتائج كانت بدورها هزيلة في البداية. لكن هنا في هوليوود تتعلّم أن لا تشعر بالإحباط. الطريق هي أمامية فقط، لا رجعة منها. على هذا الأساس انكب على استحواذ كل فرصة والنتيجة أنه عمل لحساب المنتج مالك العقاد (ابن الراحل مصطفى العقاد) والمخرج بيتر هوفمن والممثل شاكيل أونيل على بضعة مشاريع محدودة لكنها كافية لمده بالخبرة المطلوبة.
* في الأسبوع الماضي فوجئت برسالة منه تحمل أخبارًا طيّبة. كتب: «أنا السوري الوحيد الذي يدرس السينما في أكاديميتين (فرع لوس أنجليس من) «نيويورك فيلم أكاديمي» و«الأكاديمية الدولية للفيلم والتلفزيون». عندما بدأت العمل في بيربانك، أقمت حفلة صغيرة حضرتها محافظة المدينة التي قالت لي: «أنت موهوب جدًا وصادق وطموح. سوف تحقق الكثير. شعرت بالفخر لما قالته».
* أفلام عروة حلاق إلى الآن قصيرة لكن طموحه بالتأكيد هو فيلم روائي طويل، وهو يقدم على ما أقدم عليه سواه من المخرجين الأميركيين عندما باشروا السعي لدخول الإخراج من باب عريض: تصوير مشاهد من مشاريعهم وجمعها في كيان فيلم واحد يرسلونه إلى حيث يوجد منتج يبحث عن موهبة جديدة.
* قبل هذا السينمائي الشاب، توجّه من العالم العربي إلى هوليوود الكثير من الطامحين للعمل هناك. بدءًا من مطلع القرن الماضي كان هناك ممثلون (اللبناني محمد يقطين والسوري جميل حسونة) وتباعًا تزايد العدد وتوزع بين مهام فكان هناك المخرجون والمنتجون والممثلون وما يزال. بعض هؤلاء عرف النجاح بدرجات متفاوتة (مصطفى العقاد، جورج شمشوم، نك رسلان، جورج نادر الخ…) وبعضهم إما عاد إلى حيث انطلق أو غمره النسيان والإخفاق معًا ولم نعد نسمع منهم وعنهم شيئا.
* هوليوود، كمفهوم وكنظام عمل وكصناعة، آلية بالغة التعقيد والصعوبة. وصعوبتها ليست على من يرحل إليها فقط، بل على كل من يصل إليها حتى ولو كان قادمًا من المدينة المجاورة. لكن الطموح يصنع النجاح، هو والموهبة بالطبع. عروة حلاق اليوم يضع قدمين ثابتتين عند بداية الطريق والأمل هو أن نطالع، في السنوات القليلة القادمة، اسمه على فيلم من إنتاج «باراماونت» أو سواها.



