جنوب سوريا: ليس بالعقوبات وحدها يقضى على «الكبتاغون»

قادة محليون شددوا على عمل عسكري ضد المروجين

صورة نشرها «اللواء الثامن» لمخدرات عثر عليها في مقرات إحدى المجموعات التابعة لعماد أبو زريق شرق درعا
صورة نشرها «اللواء الثامن» لمخدرات عثر عليها في مقرات إحدى المجموعات التابعة لعماد أبو زريق شرق درعا
TT

جنوب سوريا: ليس بالعقوبات وحدها يقضى على «الكبتاغون»

صورة نشرها «اللواء الثامن» لمخدرات عثر عليها في مقرات إحدى المجموعات التابعة لعماد أبو زريق شرق درعا
صورة نشرها «اللواء الثامن» لمخدرات عثر عليها في مقرات إحدى المجموعات التابعة لعماد أبو زريق شرق درعا

قلل قادة محليون في جنوب سوريا من تأثير العقوبات التي فرضتها أميركا وبريطانيا على شخصيات سورية، بعضها من الجنوب، متورطة بالعمل مع النظام السوري في تجارة الكبتاغون، مؤكدين أن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب التوجه إلى المنطقة مباشرة بقوة عسكرية وإطلاق مشاريع خدمية وتنموية تولد فرص عمل للناس.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت في بيان، الثلاثاء، أنها فرضت عقوبات على 6 أشخاص، سوريين ولبنانيين وشركتين، حلفاء للنظام السوري وميليشيات «حزب الله». وذكرت في بيانها اسم القيادي المحلي في محافظة درعا عماد أبو زريق المتحدر من بلدة نصيب شرق درعا على الحدود السورية الأردنية، من ضمن الأسماء التي أدرجتها بالعقوبات.
وبدورها، أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 11 كياناً مرتبطاً بالنظام السوري بينهم ثلاثة من قادة مجموعات محلية؛ اثنان من درعا هما: عماد أبو زريق ومصطفى المسالمة الملقب بـ«الكسم»، وآخر من محافظة السويداء وهو راجي فلحوط. وذكر البيان أن هذه الأسماء متورطة في عمليات تهريب وصناعة الكبتاغون في جنوب سوريا.
«الشرق الأوسط» سألت، أمس (الأربعاء)، أحد القادة المحليين في درعا عن تأثير العقوبات البريطانية والأميركية الأخيرة على تجارة وتهريب المخدرات من جنوب سوريا، فرأى أن «العقوبات الجديدة التي شملت شخصيات محلية جنوب سوريا تبدو غير مؤثرة على المعضلة التي تعاني منها المنطقة بتفشي المخدرات، وتحويل الجنوب إلى منطقة عبور لدول الجوار، نتيجة لعدة أسباب منها أن العقوبات جاءت على شخصيات هامشية في الجنوب، فالأسماء المطروحة لا تعدو كونها أدوات بيد جهات أمنية نافذة». وأضاف المتحدث، وهو من المشاركين في العمليات العسكرية الأخيرة ضد خلايا «داعش» وتجار المخدرات في المنطقة: «كما أن الأمر بعيد التنفيذ في الوقت الحالي؛ إذ لا تملك الإدارة الأميركية أو البريطانية أي وسيلة ضغط لتسليم المعاقبين الذين ذكروا أو إيقافهم، ولا يملك هؤلاء القادة أي مصالح أو علاقات أو ممتلكات تربطهم مع دول الجوار يمكن أن تكون أدوات للضغط عليهم»، مضيفاً أن «المنطقة الجنوبية فيها العشرات من الضالعين في تجارة وترويج وتهريب الكبتاغون، ومنهم من هو أهم من الأسماء المستهلكة والمشهورة أساساً التي ذكرت بالعقوبات الأخيرة، حيث هناك العديد من المجموعات والقادة العاملين في هذه التجارة أبرزهم في منطقة اللجاة شمال درعا، وبلدة خراب الشحم غربي درعا على الحدود السورية الغربية مع الأردن، وبلدة الشعاب جنوب شرقي السويداء على الحدود السورية الشرقية مع الأردن، وتتغطى هذه المجموعات بالعلاقة مع الأجهزة الأمنية وخاصة أن كثرة الفاسدين في هذه الأجهزة الأمنية ينظرون للحال السورية الحالية، وكأنها مرحلة الجني تحت أي ظرف وطريقة، والقادة المحليون الذين يتم تجنيدهم مثل أبو زريق والكسم وغيرهم العشرات، يجدون من هذه المشاريع وسيلة يحققون بها منفعة سلطوية بوسط عشوائي غير أمن وغير مستقر، ومنفعة مادية وسط ظروف اقتصادية ومعيشية متردية».
ورجح المصدر أن «تكون هذه العقوبات الجديدة بداية لتطبيق قانون مكافحة الكبتاغون الذي أصدرته أميركا مؤخراً، وقد تشهد المنطقة عمليات محدودة عبر أشخاص يتم تجنيدهم تحارب هذه الشخصيات، لكن من الممكن عودة أسماء وتجار جديدة باعتبار أن المنطقة ووضعها الأمني والاقتصادي والمعيشي، تعتبر بيئة خصبة لإنتاج مثل هذه الشخصيات والمجموعات والمشاريع». وأوضح أن «الحل بالتوجه للمنطقة بشكل مباشر، وتركيز القوة العسكرية لفصيل تقع عليه ثقة كل الأطراف يكون صاحب قوة ونفوذ وسلطة بالمنطقة، بمعنى يجب تطوير العمل الأمني وتفكيك الشبكات المختصة في تهريب المخدرات باستخدام القوة، كما يجب تقديم الدعم الاجتماعي وإطلاق مشاريع خدمية وإنعاشية بالمنطقة تحقق فرص عمل ودخلاً مناسباً، ومساعدات تقدم للمنطقة تعيل العاطلين عن العمل والعائلات، وتوفير البرامج العلاجية والتأهيلية. ويتطلب ذلك جهوداً مشتركة من المجتمع والحكومة والمنظمات الدولية، وتنسيق الجهود وتكثيفها للوصول إلى نتائج فعالة.
ويرى محمد الزعبي، الناشط في جنوب سوريا، أن الأسماء المستهدفة في محافظة درعا بالعقوبات الأخيرة، وهم: عماد أبو زريق ومحمد مسالمة (الكسم) وراجي فلحوط، كانوا قبل تسويات عام 2018 من القادة الذين اعتمدت عليهم غرفة الموك وممن كانوا على صلات جيدة بالطرف الأميركي والأردني، ومع إغلاق غرفة الموك فقدت دول المنطقة أي تواصل لها مع هذه القيادات السابقة، وبالتالي فقدت أدواتها في إمكانية السيطرة أو فرض الإملاءات عليهم، الأمر الذي أعطى مادة جاهزة للنظام وحلفائه لاستثمارهم بعد التسويات فوضعت هذه القيادات نفسها هي وفصائلها تحت تصرف الجهات الأمنية أو ميليشيات «حزب الله»، وإدراجها ضمن العقوبات يؤدي إلى زيادة ارتباطها العضوي بالنظام باعتباره الملجأ الوحيد لها، ولن تكون العقوبات عليهم بالرادع والمؤثر؛ لغياب وسائل الضغط والتدخل بهم، إلا من خلال النظام نفسه.
- أبو زريق
ويعتبر عماد أبو زريق من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو قيادي سابق في المعارضة ضمن ما كان يسمى «جيش اليرموك» ثاني أكبر فصيل معارض في جنوب سوريا قبل عام 2018، وبعد أن فرضت التسويات على المنطقة عاد عماد أبو زريق من الأردن عبر وساطة مع جهاز الأمن العسكري بدرعا، وتسلم قيادة مجموعته السابقة وإدارة أمن القرى والبلدات الشرقية من ريف درعا الجنوبي المحاذي للأردن؛ انطلاقاً من معقلها في بلدة نصيب المتاخمة لمعبر نصيب - جابر على الحدود، وفي بلدات أم المياذن، وأم ولد، وصيدا، والنعيمة.
- «الكسم»
مصطفى المسالمة الملقب بـ«الكسم» كان غير معروف أو صاحب سلطة مثل عماد أبو زريق قبل عام 2018 في فصائل المعارضة، وكان يقود مجموعة صغيرة في مدينة درعا البلد تسمى «كتيبة أحفاد خالد بن الوليد»، ومع سيطرة النظام برعاية روسية على المنطقة عام 2018 تحولت إلى قوات تابعة لجهاز الأمن العسكري وصارت تعرف محلياً باسم «مجموعة الكسم»، وشاركت في معظم عمليات النظام الأمنية والعسكرية على مدينة درعا بعد التسويات، واتُّهمت مجموعته بعمليات اعتقال واغتيال وخطف، وامتلاكها مصنعاً لإنتاج حبوب الكبتاغون في أحد مقراتها بضاحية مدينة درعا.
- فلحوط
أما راجي فلحوط فهو قيادي لمجموعة محلية في مدينة السويداء كانت تعرف باسم «قوات الفجر» التابعة لشعبة المخابرات العسكرية في سوريا في بلدة عتيل بريف السويداء، بعد عدة انتهاكات نفذتها مجموعته من عمليات قتل وخطف وسلب وتجارة بالمخدرات والسلاح، تعرضت مقراته لهجوم عنيف شارك فيه معظم فصائل محافظة السويداء المحلية، وتمكنت حينها من القضاء على قادة مجموعة «قوات الفجر» ودخول مقراتهم، وعثر على معمل لإنتاج المخدرات في مقره ببلدة عتيل وتم تدميره وتفكيكه من قبل حركة رجال الكرامة في 28 يوليو (تموز) 2022 الماضي، فيما لا يزال مصير راجي مجهولاً حتى الآن.


مقالات ذات صلة

الجزائر تصعِّد حربها على تجار المخدرات

شمال افريقيا الدرك الجزائري خلال عملية أسفرت عن مصادرة كمية كبيرة من المخدرات (الدرك)

الجزائر تصعِّد حربها على تجار المخدرات

اعتمدت الجزائر خطوة جديدة في إطار خطتها لمحاربتها ظاهرة الاتجار بالمخدرات؛ بعد عام من اعتماد قانون جديد يتسم بصرامة عالية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق في قمرة القيادة الثقة جزء من الرحلة (أ.ف.ب)

70 ألف قرص مخدّر تضع طياري «الخطوط الماليزية» تحت الاختبار

أعلنت «مجموعة الطيران الماليزية» أنه سيتعيّن إخضاع جميع طياري شركات الطيران التابعة لها لاختبار، بدءاً من 1260 طياراً في شركة الطيران الوطنية.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
خاص السلطات السودانية تقوم بحملات متواصلة لضبط كميات كبيرة من الخدرات  (الجمارك السودانية)

خاص المخدرات تغزو الخرطوم والحرب تعمّق الأزمة وتهدد الشباب

اتسعت، وتتسع باطراد، تجارة المخدرات وتعاطيها في العاصمة السودانية الخرطوم بصورة لافتة، فيما نشطت دوائر رسمية ببث تحذيرات من تحولها إلى خطر يهدد مستقبل الشباب

وجدان طلحة (الخرطوم)
يوميات الشرق حين ينتظم النَّفَس... قد تخفت أشياء تصرخ في الداخل (بيكسلز)

نَفَس عميق قد يكبح الرغبة في تعاطي المواد المخدِّرة

أظهرت مراجعة بحثية جديدة أنّ تقنيات التنفُّس المتحكَّم به تسهم في الحد من الرغبة الشديدة لدى متعاطي المواد المخدِّرة، بما في ذلك الكحول والتبغ والمخدرات الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ضبط 850 ألف حبة مخدرة في النبك بريف دمشق قرب الحدود اللبنانية (إدارة مكافحة المخدرات)

ضبط 850 ألف حبة مخدرة قادمة من لبنان إلى سوريا

أحبطت إدارة مكافحة المخدرات، من خلال عملية أمنية في منطقة النبك في القلمون بمحافظة ريف دمشق المحاذية للحدود اللبنانية، محاولة تهريب شحنة من المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العليمي يعلن نهاية زمن الاعتداءات الحوثية «بلا تكلفة»

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي يعلن نهاية زمن الاعتداءات الحوثية «بلا تكلفة»

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إن السلام في بلاده لا يمكن أن يتحقق مع جماعة مسلحة تحتفظ بالصواريخ والطائرات المسيّرة وتتحكم بقرار الحرب والسلم، مؤكداً أن مرحلة الاعتداءات الحوثية «بلا تكلفة» انتهت. وطالب العليمي خلال لقائه، أمس (الاثنين)، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، بموقف دولي واضح وسريع يدين استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد.

ووضع العليمي الهجوم على ميناء المخا في سياق تصعيد متواصل شمل مأرب وحضرموت والساحل الغربي، مشيراً إلى أن القصف ألحق أضراراً بمنشآت مدنية وخدمية وسفن تجارية، وأوقع ضحايا بينهم نساء وأطفال.

وقال إن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد، واختبرت السلام أولاً، والتزمت خلال السنوات الماضية التهدئة وتسهيل حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، لكنها لن تسمح بتحويل التزامها السلام إلى فرصة مفتوحة للحوثيين لشن الهجمات متى وأين شاءوا، مؤكداً أن الدولة لن تسمح للجماعة باحتكار قرار الحرب أو السلام.


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.