هل ينجو نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلي الأطول بقاء... هذه المرة؟

وسيلته «الخديعة السياسية»... واستثمر غياب المنافسين في «الليكود» والمعارضة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف في الكنيست 27 مارس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف في الكنيست 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

هل ينجو نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلي الأطول بقاء... هذه المرة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف في الكنيست 27 مارس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف في الكنيست 27 مارس (أ.ف.ب)

ذات مرة، كانت برامج الأخبار في القنوات التلفزيونية الإسرائيلية تحرص على جلب «خبير في لغة الجسد» مرة في الشهر على الأقل، ليوضح للمشاهدين مدى صدق هذه الشخصية السياسية أو تلك من خلال قراءة تعابير وجهه وحركات جسده، لمعرفة إن كان صادقاً أم لا، وهل روايته أمينة أم يدير ألاعيب سياسية. لكن في السنوات الأخيرة، لم نعد نرى خبيراً كهذا، ليس فقط بسبب التقنين في المصروفات؛ بل لأن هنالك قناعة بغياب الحاجة لتحليل لغة الجسد لدى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. فهو أولاً مكشوف لهم تماماً، وماهر في تضليل خبير لغة الجسد، بل هو كالساحر الذي يتعاطى «خفة اليد» ويبهر مشاهديه.
السبب في هذا الانطباع، الجاد جداً، تمكنه من البقاء في الحكم أكثر من كل سابقيه من رؤساء الحكومات. والكثير ممن يعرفونه عن قرب، من سياسيين وخبراء، محليين وأجانب، كانوا يحتارون من هذه الظاهرة؛ إذ كيف يمكن لشخصية كهذه أن تهزم منافسين مثل شمعون بيرس، الشخصية الأسطورية؟ وكيف يمكن له أن يفوز بالحكم بعد أن قاد مظاهرات عنيفة ضد رئيس الوزراء المميز إسحق رابين أدت لاغتياله بيد يهودي متطرف؟ وكيف تصل شخصية مثله إلى الحكم بعد أن تراكمت ضده ثلاث لوائح اتهام بالفساد، ثم ينتخب من جديد؟
وقد روي عن رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت، أن مسؤولاً غربياً رفيعاً سأله: «ما الذي يجعل شعباً يتميز بالنجاحات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية كالشعب اليهودي أن يضع في قيادته شخصية كهذه؟». وقبل عدة شهور، نشر شريط فيديو ظهر فيه حليف نتنياهو الأول اليوم، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يقول عن نتنياهو إنه «كذاب ابن كذاب»، فتساءل مراقبون: كيف يقف معه ويؤيده ويبني معه أقوى تحالف؟
فاز نتنياهو بمنصب رئيس حكومة في أول مرة، بخديعة توضح الكثير عن شخصيته. كان ذلك قبل 30 عاماً بالضبط. عندما خسر «الليكود» الحكم لصالح إسحق رابين واستقال إسحق شمير من رئاسة الحزب. وقتها، تنافس على المنصب نتنياهو «الأشكنازي»، ووزير الخارجية ديفيد ليفي المولود في مراكش. الاستطلاعات في حينها، أشارت إلى توازٍ في شعبيتهما مع تفوق طفيف لليفي. وفي عشية الانتخابات، أعلن نتنياهو أنه سيدلي ببيان خطير في التلفاز.
وبالفعل، في يوم 14 يناير (كانون الثاني) 1993، ظهر على الشاشة وهو يمسك بيد زوجته سارة. وأعلن وسط ذهول المذيعين والمعلقين والجمهور الواسع، أنه يريد أن يعتذر لزوجته بأنه خانها. وروى أمام المشاهدين ما يلي: هناك بمجموعة من المجرمين هددتني بأنني إذا لم أنسحب من التنافس على رئاسة الليكود، فسوف ينشرون شريطاً مصوراً يظهرني وأنا أخون زوجتي. وها أنا أقف أمام الجمهور وأعلن أنني ارتكبت فعلاً خطأ وأقمت علاقة قصيرة مع امرأة، وأعتذر لك وأطلب سماحك». وأضاف: «نحن نعرف من هو الذي يقف وراء هذه الفعلة ويستخدم أساليب التجسس هذه ويقتحم خصوصيات الناس، وأقول إنّ مكان هذا الشخص في السجن وليس في قيادة الدولة».
كان واضحاً أن نتنياهو يتهم ليفي بالابتزاز. وقد نجحت خطته. وفاز بـ52 في المائة من أصوات أعضاء الحزب (72705 أصوات من مجموع 139 ألفاً). وقد حققت الشرطة في الموضوع وأغلقت الملف بعد عدة شهور، من دون أن توجه أي تهمة أو ملاحظة لليفي. وفي حينه، اعترفت سارة بأنه لم تكن هناك أي رسالة تهديد. وبعد بضع سنوات تبين أن نتنياهو أبرم اتفاقاً مكتوباً لدى محام مع زوجته، بموجبه، توافق على الظهور معه في التلفزيون في تلك الليلة، وبالمقابل، يسجل نتنياهو باسمها كل أملاكه ولا يحمل بطاقة ائتمان، ويتعهد بأن يأخذها في أي رحلة عمل تدوم أكثر من يوم واحد.

تحريض على رابين

وكرئيس لليكود المعارض، أدار نتنياهو حملة تحريض دامية ضد رابين، بسبب اتفاقيات أوسلو. وبعد الاغتيال نجح في الحصول على منصب رئيس الحكومة، وبقي في المنصب ثلاث سنوات، لكنه خسر الحكم أمام إيهود باراك في سنة 1999. وخسر رئاسة الليكود أمام أرئيل شارون. لكنه لم يستسلم.
وعندما أقدم شارون على الانسحاب من غزة وإخلاء المستوطنين وهدم المستوطنات، ثم فكك حزب الليكود، عاد نتنياهو ليستغل الفرصة ويتولى رئاسة الحزب من جديد.
وفي 2009، قاد نتنياهو معركة ضد رئيس الوزراء إيهود أولمرت، مستغلاً مشروعه للسلام مع الفلسطينيين ليشن حملة شرسة. وفي المعركة ضد أولمرت اختار نتنياهو أن يكون في صف واحد مع النيابة والشرطة، اللذين اتهما أولمرت بالفساد. وقال أولمرت بعد حين إن الاتهامات ضده كانت بالشراكة بين اليمين بقيادة نتنياهو الذي أراد إجهاض عملية السلام، وجهات في القضاء تآمرت معه.

حلف مع الأحزاب الدينية

ومن بعد أولمرت، قام نتنياهو بتثبيت حكمه من خلال حلف مع اليمين الراديكالي ومع الأحزاب الدينية، والأهم، من خلال بث خطاب سياسي يعرف كيف يلهب الجماهير ويلامس مشاعرها، وفرت له مجموعة ضخمة من الجمهور الإسرائيلي تؤمن به وتثق بأقواله وتعبر عن إعجاب شبه أعمى به. على سبيل المثال، كان حليفاً للقضاء ودافع عنه ورفض العديد من الاقتراحات التي طرحها حلفاؤه في الائتلاف للإصلاح القضائي. ولكن، عندما وجهت ضده لوائح اتهام لم تكن لديه مشكلة في الانتقال إلى الطرف الآخر ومحاربة القضاء. وبذلك كسب تعاطف جمهور واسع؛ لأن المواطنين في إسرائيل يحملون رأياً سلبياً من المحاكم، فهي بطيئة في الإجراءات القضائية وتتصرف مع الناس باستعلاء.
ولا أقل أهمية في ذلك أن نتنياهو لا يجد قادة ذوي قامة ينافسونه، لا داخل حزبه ولا في المعارضة. لهذا بقي في السلطة وصاروا يلقبونه بالساحر.
بيد أن الخطة التي جلبها للانقلاب على الحكم ورد الفعل الجماهيري الضخم ضدها، ينشئان حالة جديدة في إسرائيل يمكنها أن توقف هذا المد في عمر نتنياهو السياسي. وقد أشارت استطلاعات الرأي الجديدة إلى احتمال ألا يصمد نتنياهو أكثر وأن يخسر الحكم هذه المرة.


مقالات ذات صلة

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

شؤون إقليمية الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

في الوقت الذي تدب فيه خلافات داخلية بين كل معسكر على حدة، أكدت مصادر مشاركة في الحوار الجاري بإشراف رئيس الدولة، يتسحاك هيرتسوغ، أن الطرفين المعارضة والحكومة «وصلا إلى باب مسدود». وأكد هذه الحقيقة أيضاً رئيس كتلة «المعسكر الرسمي» المعارضة، بيني غانتس، الذي يعد أكثر المتحمسين لهذا الحوار، فقال: «لا يوجد أي تقدم في المفاوضات».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.


الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران، بمشاركة أكثر من 50 طائرة وفي 3 مناطق بشكل متزامن.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على «إكس»، إن «الغارات، التي نُفذت بتوجيه استخباراتي، استهدفت بنى تحتية للنظام الإيراني في 3 مناطق، وشملت ضربات متزامنة على منشآت في أراك ويزد».

وأشار إلى أن «من بين الأهداف مصنع (الماء الثقيل) في أراك، الذي يُعدّ بنية أساسية لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لإنتاج مواد متفجرة مرتبطة بعملية تخصيب اليورانيوم».

وأضاف أن «العملية شملت 3 موجات من الغارات استمرت لساعات، واستهدفت منشآت مركزية ضمن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواقع لإنتاج وسائل قتالية».

وتابع: «الضربات طالت أيضاً منشآت للصناعات العسكرية، وموقعاً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج وتطوير عبوات ناسفة متقدمة، إضافة إلى موقع لإنتاج مكونات الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطائرات».

وأكد أن استهداف هذه المواقع «يشكّل ضربة لقدرات الإنتاج العسكرية» للنظام الإيراني، سواء في برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي.

وختم بالقول إن «الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع ضرباته التي تستهدف الصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف تقليص قدراتها الإنتاجية».

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد أفادت أمس، بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشأة «أردكان»، وهي مصنع لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأمس، توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بردّ قاسٍ على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى.

وأضاف في منشور على «إكس»، أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».