معركة باخموت تتواصل... وموسكو تحرز تقدماً طفيفاً

مواجهات عنيفة جنوب دونيتسك وروسيا تدمر رادارين أميركيين

جنود أوكرانيون من اللواء 28 يسيرون معاً في موقعهم على خط المواجهة بالقرب من باخموت (أ.ب)
جنود أوكرانيون من اللواء 28 يسيرون معاً في موقعهم على خط المواجهة بالقرب من باخموت (أ.ب)
TT

معركة باخموت تتواصل... وموسكو تحرز تقدماً طفيفاً

جنود أوكرانيون من اللواء 28 يسيرون معاً في موقعهم على خط المواجهة بالقرب من باخموت (أ.ب)
جنود أوكرانيون من اللواء 28 يسيرون معاً في موقعهم على خط المواجهة بالقرب من باخموت (أ.ب)

مع استمرار المعارك في محيط مدينة باخموت الاستراتيجية التي شهدت مواجهات ضارية لأشهر وباتت عقبة أمام تقدم القوات الروسية في المناطق المجاورة، اتجهت الأنظار الثلاثاء نحو جنوب دونيتسك، حيث عززت موسكو هجومها بهدف السيطرة على مدينة أوغليدار. وبعد مرور ساعات على إعلان القوات الموالية لموسكو عن إحراز تقدم في محيط هذه المدينة، قال رئيس إقليم دونيتسك دينيس بوشيلين، إن القوات الأوكرانية حاولت شن هجوم مضاد على طول خطوط التماس لإحباط محاولات موسكو التقدم نحو المدينة. وأفاد المسؤول الموالي لموسكو، بأن «الفصائل المسلحة الأوكرانية فقدت مساء الاثنين، نحو 30 عسكرياً، وقطعاً عدة من المعدات الحربية على محور أوغليدار». وأوضح في حديث مع الصحافيين، الثلاثاء، أن «الجيش الأوكراني تكبّد هذه الخسائر، أثناء محاولته جس نبض خطوط الدفاع الروسية وتنفيذ عمليات استطلاع قتالي على الاتجاه المذكور». وأضاف «حاول العدو تنفيذ محاولات لاختبار مدى متانة خطوطنا الدفاعية عن طريق هجمات قتال استطلاعية لكن هذه المحاولات تكللت بالفشل». وشدد بوشيلين على أن أوغليدار التي تقع جنوب غربي مدينة دونيتسك عاصمة الإقليم الانفصالي، «تبقى من المحاور المهمة للغاية»، وأكد أن الوضع في محيط هذه المنطقة يخضع بالكامل لسيطرة القوات الروسية. وكان مسؤول في دونيتسك قال في وقت سابق، إن القوات الروسية أحكمت سيطرتها على مواقع في أطراف مدينة أوغليدار وتحدث عن مواجهات ضارية تجري في المنطقة. وأفاد إيغور كيماكوفسكي، مستشار رئيس الإقليم المعين من جانب موسكو، بأن «قواتنا دخلت ضواحي أوغليدار وتحصنت هناك؛ ما أدى إلى تقييد قوات العدو. مدفعيتنا تقصف العدو الذي يحاول شن هجوم مضاد». في المقابل، أكد متحدث باسم الأركان الأوكرانية، أن أوغليدار تشهد معارك عنيفة، وأن القوات الروسية «تحاول اقتحام المدينة». وفي باخموت، حيث تواصلت محاولات موسكو إحراز تقدم، قال بوشيلين إنه «تم تطهير المنطقة الصناعية في المدينة بالكامل» وزاد، أن الوحدات الأوكرانية انتقلت إلى مصنع لمعالجة المعادن في المدينة. ووفقاً لبوشيلين، فقد «كان من المهم تطهير المنطقة الصناعية. ويمكننا التحدث عن تحقيق ذلك بشكل كامل تقريباً. ويقوم العسكريون هناك بالقضاء على المقاتلين، وهذه مجموعات منفردة فقط. وانتقل العدو الآن إلى مواقع معدة مسبقاً خارج المصنع، في مبنى إداري». وأضاف، أن القوات الأوكرانية «تحاول تأخير تحرير أرتيموفسك (باخموت)»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الجانب الأوكراني «ليست لديه احتياطيات جدية قادرة على تغيير الوضع في المدينة». كما أكد أنه «مع الأخذ بعين الاعتبار السيطرة على جميع الطرق المؤدية إلى المدينة، تشكلت في أرتيموفسك بالنسبة للجنود الأوكرانيين ظروف لا تطاق ولا تسمح حتى بنقل الاحتياطيات بحذر شديد وإخراج الجرحى». ويحتل «مصنع أرتيموفسك لمعالجة المعادن» مساحة كبيرة وسط مدينة باخموت. وصُمم هذا المصنع في خمسينات القرن الماضي ليكون قادراً على احتمال وقوع صراع نووي، وهو يضم شبكة واسعة من المرافق تحت الأرض. وقال قائد القوات البرية الأوكرانية في مقطع مصور نُشر اليوم (الثلاثاء)، إن أوكرانيا تسعى إلى إلحاق خسائر فادحة بالقوات الروسية التي تحاول السيطرة على مدينة باخموت. وفي المقطع الذي يُظهره وهو يخاطب الجنود فيما يبدو أنه مستودع صناعي كبير، قال الجنرال أولكسندر سيرسكي، كما نقلت عنه «رويترز»، إن روسيا تواصل التركيز على منطقة باخموت بعد أشهر من القتال. وقال سيرسكي في المقطع المصور المنشور عبر تطبيق «تلغرام»: «إنهم لا يتوقفون عن محاولة محاصرة المدينة والاستيلاء عليها». وأضاف «اعتباراً من اليوم، مهمتنا الرئيسية هي إنهاك قوات العدو وإلحاق خسائر فادحة بها. وسيخلق ذلك الظروف اللازمة للمساعدة في تحرير الأراضي الأوكرانية وتسريع انتصارنا». ويجري سيرسكي لقاءات مع القوات بالقرب من خط المواجهة في حين تستعد أوكرانيا لهجوم مضاد محتمل بعد 13 شهراً من الحرب. وقال، الاثنين، إن الدفاع عن باخموت ضرورة عسكرية. وقال سيرسكي، إن زياراته للقاء القوات بالقرب من خط المواجهة ضرورية له ولقادته للاتفاق على خطط سيكون لها «نتائج حقيقية في ساحة المعركة، ولكن ليس على الخرائط». وأكدت تصريحاته مرة أخرى رغبة أوكرانيا في التمسك بباخموت بدلاً من الانسحاب للحد من الخسائر. على محور آخر، استهدفت القوات الأوكرانية صباح الثلاثاء، منطقة كويبيشيف في وسط مدينة دونيتسك، بـ3 قذائف مدفعية ثقيلة. وأفاد المكتب التمثيلي لمدينة دونيتسك في «المركز الروسي المشترك لمراقبة جرائم الحرب في أوكرانيا» في بيان، بأن «القوات المسلحة الأوكرانية استأنفت صباح الثلاثاء قصف مدينة دونيتسك بعد توقف استمر 9.5 ساعة، وتم استهداف منطقة كويبيشيف الساعة 7:30 صباحاً بتوقيت موسكو». وأضاف البيان، أنه نتيجة للقصف الأوكراني، أصيب رجل يبلغ من العمر 77 عاماً. وكانت القوات الأوكرانية، استهدفت المدينة بقصف مدفعي مكثف، الاثنين، وفقاً لبيانات المركز الروسي. على صعيد مواز، أفاد رئيس المكتب الصحافي لمجموعة «جنوب» للقوات الروسية إيفان بيغما، بأن قواته نجحت في تدمير رادارين بالقرب من بلدة أفدييفكا. وقال بيغما في حديث لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية «في منطقة مدينة أفدييفكا دمرت وحدات لواء المدفعية التابع للمنطقة العسكرية الجنوبية رادارين مضادين للبطارية زودت واشنطن بهما القوات الأوكرانية، وفي منطقة التجمع السكني نوفوباخموتوفكا دمرت مدافع الهاون من طراز «مستا بي» موقعاً لإطلاق النار ومنصة أوكرانية لإطلاق القذائف. وأضاف، أن العسكريين الروس «قضوا في مدينة دونيتسك على مجموعة من العسكريين الأوكرانيين يصل عددهم إلى 10 أفراد. وفي الاتجاه نفسه أيضاً دمرت القوات الروسية وحدتين من مدفعية العدو». وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، في تحديثها اليومي عن الحرب في أوكرانيا، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية للأنباء أمس، أن روسيا تكبدت خسائر فادحة في هجماتها على مدينة أفدييفكا بمنطقة دونيتسك، شرقي أوكرانيا. ويعتقد أن فوجاً واحداً فقد نسبة كبيرة من مركباته المدرعة في محاولة تطويق أفدييفكا، وهي مدينة تحاول موسكو تطويقها والسيطرة عليها، من الجنوب. وقال المحللون، إن الفوج جزء من تشكيل للجيش تم تكوينه خصيصاً لدعم الحرب على أوكرانيا. وهناك مؤشرات على أن الفوج يعاني من ضعف الانضباط والروح المعنوية. ويعتقد أن الجنود تدربوا في بيلاروس، ومن المرجح أن تكون قوتهم القتالية محدودة للغاية. وقالت الوزارة، إن الخسائر ربما ترجع إلى حد كبير إلى أخطاء تكتيكية في ساحة المعركة، كما كان الحال أيضاً في القتال من أجل بلدة ووهليدار، في دونيتسك أيضاً. وتحاول روسيا السيطرة على دونيتسك، التي تشكل مع لوهانسك منطقة دونباس، وهي واحدة من مناطق أوكرانيا التي يسعى الكرملين إلى الاستيلاء عليها. وتنشر وزارة الدفاع البريطانية تحديثاً يومياً عن مسار الحرب منذ بداية الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا العام الماضي. وتهدف لندن إلى مواجهة الرواية الروسية بشأن الحرب، وتتهم موسكو الحكومة البريطانية بشن حملة تضليل عن الحرب.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.