الإضرابات تشل الحياة في إسرائيل بإغلاق المطار والموانئ والمستشفيات والمتاجر

عشرات الآلاف يطوقون مبنى «الكنيست» ويغلقون الشوارع المركزية

إسرائيليون يتظاهرون ضد خطة الإصلاح القضائي خارج البرلمان في القدس الاثنين (أ.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد خطة الإصلاح القضائي خارج البرلمان في القدس الاثنين (أ.ب)
TT

الإضرابات تشل الحياة في إسرائيل بإغلاق المطار والموانئ والمستشفيات والمتاجر

إسرائيليون يتظاهرون ضد خطة الإصلاح القضائي خارج البرلمان في القدس الاثنين (أ.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد خطة الإصلاح القضائي خارج البرلمان في القدس الاثنين (أ.ب)

تشهد إسرائيل شللاً تاماً في الحياة (الاثنين)، بعد إعلان إضرابات عامة في حركة النقل والتجارة؛ إذ أغلق منذ ساعات الصباح مطار بن غوريون الدولي وميناءا حيفا وأسدود، وتوقف العمل في المصانع والورش، ونزل العاملون والموظفون إلى الشوارع وأغلقوا تل أبيب، وتجمع عشرات الآلاف حول مبنى «الكنيست» (البرلمان)، وذلك ضمن أعمال الاحتجاج ضد خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف جهاز القضاء، التي تصاعدت بشكل كبير عندما قرر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إقالة وزير الدفاع، يوآف غالانت، بسبب إعلانه عن ضرورة وقف الخطة الحكومية لأسباب أمنية.
وكان يفترض أن يعلن نتنياهو عن وقف تنفيذ الخطة وتأجيل التصويت على التشريعات الجديدة في «الكنيست»، ولكن إعلانه تأخر، بسبب تهديد حليفه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بالانسحاب من الائتلاف، إلا أن قادة الاحتجاجات أعلنوا رفضهم التراجع، مؤكدين أنهم لن يكتفوا بالتأجيل والتجميد، وقالوا: «لن نكون مستعدين لأي تسوية تستهدف استقلالية المحكمة العليا وتفوق القضاء. ونطالب بإبقاء الوزير غالانت كوزير للأمن من أجل منع تفكيك الجيش الإسرائيلي وأمن الدولة».
وكان الحراك الشعبي قد انفجر ليلة الأحد/ الاثنين، حال الإعلان عن نية نتنياهو إقالة غالانت. فقد خرج عشرات ألوف المواطنين إلى مظاهرات عفوية غير مخططة. وخلال ساعتين بلغ عددهم أكثر من 150 ألفاً، أمضوا طيلة الليل في الشوارع.
وامتنعت الشرطة عن تفريقهم مع أنهم أغلقوا شوارع مركزية تعتبر شريان الحياة بين المدن الرئيسية، مثل شارع «ايلون» المجاور لمقر وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش في تل أبيب، وفقط في ساعات الفجر فرقتهم. وتجددت المظاهرات صباح الاثنين، وفي مركزها مظاهرة طوقت مقر «الكنيست».
وترافقت المظاهرات مع قرار غير مسبوق اتخذه قادة اتحاد النقابات واتحاد أصحاب العمل معاً، ببدء إضراب عن العمل في جميع المرافق الاقتصادية، علماً أن النقابات كانت قد اتخذت قراراً مبدئياً بعدم المشاركة في الاحتجاج منذ أكثر من شهرين، حتى لا تقحم عمل النقابات في السياسة.
وأعلن رئيس مركز السلطات المحلية والبلديات، حايم بيباس، الانضمام إلى الإضراب، وجاء قراره صادماً لأنه من قادة «الليكود» وكان رئيساً لحملة نتنياهو الانتخابية الأخيرة. وفعل مثله قائد آخر في «الليكود»، هو بنحاس عيدان، رئيس نقابة عمال مطار بن غوريون الدولي، ما أدى إلى إلغاء سفر 73 ألف مسافر.
وقال عيدان: «أنا عضو في (الليكود)، لكنني أخجل من هذه القيادة»، ثم أعلنت نقابة الأطباء في إسرائيل، الإضراب التام والمفتوح في المستشفيات وعيادات الجهاز الصحي، إلى حين وقف تشريعات خطة الحكومة. وقال رئيس نقابة الأطباء، بروفيسور تسيون حغاي، إن «الإضراب سيتوقف عندما يتم بلورة خطة واضحة ومتفق عليها لضمان الحفاظ على حقوق المرضى في جهاز الصحة». وأضاف أن «نظاماً ديمقراطياً وجهاز قضاء مستقلاً هما الأساس لمجتمع سليم وجهاز صحة متطور. وحان الوقت للقول: كفى». وأعلنت نقابة الممرضين والممرضات أنها ستنضم إلى الإضراب الثلاثاء.
وأعلنت شبكتان تضمان أضخم وأكبر التجمعات التجارية «بيغ» و«عزرائيلي»، المنتشرة في عشرات المدن، أنهما تنضمان إلى الإضراب الذي أعلن عنه رئيس «الهستدروت» ورئيس اتحاد الصناعيين، وتقرر إغلاق جميع هذه التجمعات، باستثناء الصيدليات وشبكات الأغذية. كذلك أضرب ميناءا حيفا وأسدود عن العمل، وتوقف إفراغ بضائع من السفن وإدخال سفن إلى الميناءين.
وبدأ آلاف المتظاهرين ضد خطة إضعاف القضاء يتجمعون في منطقة «الكنيست» في القدس الغربية، بعد الظهر.
وفي موازاة ذلك، دعت مجموعات من اليمين المتطرف، بينها منظمة «لا فاميليا»، المؤيدين لها، للحضور إلى القدس، وأعلنت: «نحن في حالة حرب مع أعداء الدولة. سنتظاهر ضد معارضي خطة الحكومة. وسندمر اليسار اليوم. فقد حان الوقت لإنهاء اليساريين ودهسهم بسيارة (جيب). هم بدأوا الحرب ضدنا، وسنرد عليهم بحرب».
وكان نتنياهو، الذي صُدم بردة الفعل على قراره، قد أجرى مشاورات طوال الليلة الماضية، مع رؤساء أحزاب الائتلاف والمستشارين، حول كيفية الرد. وخلال اجتماعاته، طلب رئيس «الشاباك» (المخابرات العامة)، رونين بار، لقاءه في منتصف الليل وأخبره بأن «جهازه يحذره رسمياً من أن الوضع الناشئ في أعقاب إقالة غالانت يهدد أمن إسرائيل بشكل حقيقي».
وفي الوقت نفسه، أعلن رئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي، عن عقد جلسة طارئة لرئاسة الأركان للبحث في التهديدات الأمنية التي تسببت بها قرارات الحكومة وتبعاتها الخطيرة على الجيش.
وإزاء ذلك، قرر نتنياهو تجميد بعض القوانين، وأعلن حزب «شاس» وكتلة «يهدوت هتوراة»، وكذلك وزراء في «الليكود»، تأييدهم لتعليق تشريعات الخطة الحكومية. وفي وقت لاحق من صبيحة الاثنين، أعلن أيضاً بتسلئيل سموترتش عن تأييده، لكن الوزير بن غفير رفض الأمر، وأعلن أنه سينسحب من الائتلاف الحكومي إذا تم تعليق الخطة، مضيفاً أنه سيدعم الحكومة من الخارج حتى لا تسقط.


مقالات ذات صلة

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

شؤون إقليمية الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

في الوقت الذي تدب فيه خلافات داخلية بين كل معسكر على حدة، أكدت مصادر مشاركة في الحوار الجاري بإشراف رئيس الدولة، يتسحاك هيرتسوغ، أن الطرفين المعارضة والحكومة «وصلا إلى باب مسدود». وأكد هذه الحقيقة أيضاً رئيس كتلة «المعسكر الرسمي» المعارضة، بيني غانتس، الذي يعد أكثر المتحمسين لهذا الحوار، فقال: «لا يوجد أي تقدم في المفاوضات».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)

طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم «أدلة» على ما أعلنه بشأن مقتل 32 ألف شخص في احتجاجات يناير التي هزّت إيران.

كان ترمب قد قال أمس، للمرة الأولى، إن 32 ألف شخص قُتلوا في إيران خلال فترة زمنية قصيرة.

وقال عراقجي بنبرة تحدٍّ، في منشور على منصة «إكس»، إنه «إذا كان لدى أي شخص شك في صحة بياناتنا، فليتحدث بتقديم أدلة».

وكتب عراقجي أن الحكومة الإيرانية «نشرت سابقاً، في إطار التزامها بالشفافية الكاملة أمام الشعب، قائمة شاملة بأسماء جميع الضحايا وعددهم 3117»، ممن وصفهم بـ«ضحايا العملية الإرهابية الأخيرة». وأضاف أن نحو 200 من الأسماء الواردة في القائمة تعود إلى عناصر من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية.

جاءت هذه التصريحات في وقت أثار فيه الرقم الرسمي، وهو 3117 قتيلاً، ردود فعل واسعة وغالباً انتقادية على منصات التواصل الاجتماعي داخل إيران. ووصف عدد من المنتقدين والمعارضين للجمهورية الإسلامية هذا الرقم بأنه «رقم سحري» أو «رقم متكرر»، مشيرين إلى أنه سبق أن تكرر في مناسبات مختلفة، بينها إحصاءات رسمية متعلقة بإصابات كورونا وحالات تسمم كحولي.

في المقابل، أعادت وسائل إعلام مقربة من الحكومة، مثل «إيسنا» الحكومية و«تسنيم» الرسمية، نشر منشور عراقجي بوصفه رداً «حازماً وشفافاً» على ما وصفتها بـ«ادعاءات خارجية مبالغ فيها».

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية تعليقاً على منشور عراقجي بأن مكتب رئاسة الجمهورية كان قد أصدر بياناً، «بناءً على سياسة الشفافية والمساءلة، وبإيعاز من الرئيس بزشكيان»، تضمن قائمة بأسماء 2986 من ضحايا «الأحداث الأخيرة»، بعد تجميع الأسماء التي أعدّتها منظمة الطب الشرعي ومطابقتها مع بيانات منظمة تسجيل الأحوال المدنية، ونشر بيانات المتوفين.

وقال مكتب الرئاسة الإيرانية، في بيان صدر بشأن أحداث الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني)، إن «جميع ضحايا هذه الأحداث والاضطرابات الأخيرة هم أبناء هذا الوطن، ولا ينبغي ترك أي ثكلى في صمت أو من دون دعم».

وأضاف البيان أن من وصفهم بـ«أعداء الوطن ومغرضيه التاريخيين» يتعاملون مع أرواح الناس على أنها «أرقام وحسابات» ويسعون، حسب تعبيره، إلى «تحقيق مكاسب سياسية من خلال زيادتها وتضخيمها»، مؤكداً أن الحكومة ترى أن ضحايا الأحداث «ليسوا مجرد أرقام، بل يمثل كل واحد منهم عالماً من الروابط والعلاقات».

وتابع البيان أن «كل إيراني يمثل إيران بأكملها»، معتبراً أن الرئيس «يعدّ نفسه حامياً لحقوقهم وفق واجبه الأخلاقي والعهد الذي قطعه مع الشعب»، وفق ما ورد في نص البيان.

وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، حتى الآن هوية أكثر من 7000 شخص قُتلوا في حملة القمع من السلطات الإيرانية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة الناجمة عن الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتقول الوكالة إنها تواصل التحقق من 11744 حالة وفاة، مشيرةً إلى أن عدد المعتقلين يتخطى 52 ألفاً.


ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.