الركراكي: منتخب المغرب «دخل التاريخ» بإطاحته البرازيل «المصنف الأول عالمياً»

مدرب أسود الأطلس عبَّر عن إعجابه بقتالية اللاعبين وإسعاد جماهير البلاد

وليد الركراكي واللاعبون يحيون جماهير المغرب بعد الفوز التاريخي على البرازيل(أ.ف.ب)
وليد الركراكي واللاعبون يحيون جماهير المغرب بعد الفوز التاريخي على البرازيل(أ.ف.ب)
TT

الركراكي: منتخب المغرب «دخل التاريخ» بإطاحته البرازيل «المصنف الأول عالمياً»

وليد الركراكي واللاعبون يحيون جماهير المغرب بعد الفوز التاريخي على البرازيل(أ.ف.ب)
وليد الركراكي واللاعبون يحيون جماهير المغرب بعد الفوز التاريخي على البرازيل(أ.ف.ب)

قال وليد الركراكي مدرب منتخب المغرب إن اللاعبين دخلوا التاريخ بعد الفوز على المصنف الأول في كرة القدم العالمية بهدفين مقابل هدف في اللقاء الذي جرى فجر اليوم الأحد ضمن التحضيرات للمنتخبين في أيام «فيفا».
وقال الركراكي عقب المباراة: «دخلنا التاريخ بتحقيق أول فوز على البرازيل، قدم اللاعبون المطلوب منهم رغم التعب، (سفيان) أمرابط لعب وهو مريض، وحكيمي تحامل على الإصابة وكذلك (عز الدين) أوناحي». وأضاف: «قاتل كل اللاعبين، الشوط الأول كان جيداً، لم نكن جيدين في الشوط الثاني لكن أعجبني القتال ولم يتراجع الدفاع وتمسكنا بالفوز لإسعاد الجماهير وشكرها على دعمنا».
كانت الأجواء احتفالية قبل صفارة البداية وأحسن الجمهور في طنجة استقبال أول منتخب عربي وأفريقي يتأهل للمربع الذهبي في كأس العالم، كما وجه تحية لروح أسطورة البرازيل الراحل بيليه.
وتأتي المباراة ضمن استعدادات المغرب لكأس الأمم الأفريقية بعد أن أصبح أول المتأهلين للبطولة في ساحل العاج مطلع العام المقبل، وسيواجه بيرو ودياً يوم الثلاثاء المقبل.
وتابع الركراكي: «بعد الفوز على البرازيل وبهذه المعنويات المرتفعة سنسعى للتغلب على بيرو (في مدريد) أيضاً رغم الصعوبة وضيق الوقت وسط شهر رمضان».
وعلق مدرب المغرب وليد الركراكي قائلاً: «حققنا ما كنا نصبو إليه وهو إسعاد الجماهير الغفيرة التي جاءت لمساندتنا وأعتقد أننا كنا في الموعد بهذا الفوز التاريخي على منتخب كبير يملك الكثير من النجوم والمواهب».
وهو الفوز الأول للمغرب على البرازيل في ثلاث مواجهات جمعت بينهما حتى الآن بعدما خسر أمامها مرتين الأولى ودية عام 1997 في بيليم حيث قدّم عرضاً جيداً قبل أن يسقط بهدفين نظيفين في الدقائق العشر الأخيرة سجلهما دنيلسون (80 و88)، والثانية بعدها بسنة واحدة، في دور المجموعات في مونديال فرنسا 1998 في نانت بثلاثية نظيفة تناوب على تسجيلها رونالدو وريفالدو وبيبيتو.
وكانت المباراة الأولى للمنتخب المغربي بعد مشواره التاريخي في مونديال قطر عندما حقق انتصارات لافتة على بلجيكا وكندا وإسبانيا والبرتغال وأصبح أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي قبل أن يخرج على يد فرنسا بطلة نسخة 2018 التي خسرت نهائي الدوحة أمام الأرجنتين.
وأضاف: «رسالتنا اليوم هو أننا سنحرص على تحضير منتخب يقاتل على أرضية الملعب سواء فزنا أو انهزمنا، سنلعب دائماً بهذه الروح القتالية لتحقيق أفضل النتائج».
ودفع المدرب الركراكي بتشكيلته الأساسية التي أبلت البلاء الحسن في قطر وشهدت تعديلاً واحداً بدفعه بالواعد لاعب وسط غنك البلجيكي بلال الخنوس أساسياً على حساب لاعب بلد الوليد الإسباني سليم أملاح الغائب بسبب الإصابة.
وشارك مدافع باريس سان جيرمان الفرنسي أشرف حكيمي أساسياً بعدما كان الشك يحوم حوله بسبب إصابة أبعدته عن الملاعب في الأسبوعين الأخيرين.
كما كانت المباراة الأولى للمنتخب البرازيلي منذ خروجه المخيب من ربع النهائي بركلات الترجيح أمام كرواتيا.
وخاضت البرازيل المباراة في غياب قطبي دفاعها ماركينيوس (سان جيرمان) والمخضرم تياغو سيلفا (تشيلسي الإنجليزي) ومهاجمها ريشارليسون (توتنهام الإنجليزي) ونجمها نيمار (سان جيرمان) بسبب الإصابة، وبقيادة مدربها المؤقت رامون مينيزيس بانتظار التعاقد مع خليفة لتيتي، الذي استقال من منصبه عقب المونديال القطري.
واستدعى مينيزيس 10 لاعبين كانوا حاضرين في العرس العالمي.
ووقفت الجماهير المغربية التي ملأت مدرجات ملعب ابن بطوطة بكاملها دقيقة صمت تكريماً للأسطورة بيليه الذي وافته المنية في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وارتدى لاعبو السيليساو قمصاناً كتب عليها اسم «الجوهرة السوداء».
وكان الركراكي عند وعده، الذي أطلقه قبل المباراة عندما لعب بمجازفة هجومية منذ بداية المباراة خلافاً لحذره الدفاعي، الذي تميَّز به في المونديال، لكن أول فرصة خطيرة في المباراة كانت برازيلية عندما انفرد مهاجم بالميراس روني داخل المنطقة إثر تلقيه كرة بينية من رودريغو سددها فوق العارضة (14).
وردَّ المغرب عندما مرر جناح تشيلسي حكيم زياش كرة عرضية إلى مدافع بايرن ميونيخ الألماني نصير مزراوي داخل المنطقة فهيأها على صدره وتلاعب بمدافعي توتنهام إيمرسون وريال مدريد إيدر ميليتاو قبل أن يسددها قوية بجوار القائم الأيسر (23).
وقال الركراكي، «إن لاعبي المنتخب المغربي يريدون كتابة تاريخ جديد لكرة المغرب بعد التفوق الكبير على البرازيل بهدفين لهدف واحد ودياً بمدينة طنجة». وتابع: «لا يجب أن نشعر بالغرور جرَّاء المستويات العالية التي نقدمها وعلينا أن نحافظ على تواضعنا ونواصل المضي قدماً في العمل».


مقالات ذات صلة

الرجاء ينعى مشجعة فارقت الحياة خارج ملعبه قبل لقاء الأهلي

الرياضة الرجاء ينعى مشجعة فارقت الحياة خارج ملعبه قبل لقاء الأهلي

الرجاء ينعى مشجعة فارقت الحياة خارج ملعبه قبل لقاء الأهلي

نعى نادي الرجاء البيضاوي مشجعة فارقت الحياة في محيط استاد محمد الخامس، قبل انطلاق مباراته أمام الأهلي المصري، في إياب دور الثمانية بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، أمس (السبت). وتكهنت وسائل إعلام محلية بأن وفاة المشجعة «نورة» كانت نتيجة تدافع الجماهير قبل المباراة أمام بوابات الاستاد، وفتحت سلطات مدينة الدار البيضاء تحقيقاً في الوفاة. وتعادل الرجاء دون أهداف على أرضه وسط حضور جماهيري ضخم، ليخرج من دور الثمانية بعدما عجز عن تعويض خسارته 2 - صفر في القاهرة، ليتأهل الأهلي لقبل النهائي للمرة الرابعة على التوالي. وقال النادي المغربي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «يتقدم عزيز البدراوي، رئيس الرجاء الري

«الشرق الأوسط» (الدار البيضاء)
الرياضة ثروة المغربي أشرف حكيمي تحت سيطرة والدته... والإسبانية عبوك مصدومة

ثروة المغربي أشرف حكيمي تحت سيطرة والدته... والإسبانية عبوك مصدومة

فوجئت الممثلة الإسبانية هبة عبوك أن زوجها السابق أشرف حكيمي لاعب فريق باريس سان جيرمان والمنتخب المغربي لا يملك ثروة كبيرة بعد أن انفصل الثنائي عن بعضهما بسبب قضية اغتصاب اتُّهم فيها اللاعب، وطالبت زوجته السابقة بنصف ثروته وأملاكه بعد الطلاق. وقالت «ماركا» الإسبانية إن ثروة ظهير باريس سان جيرمان الفرنسي بلغت 24 مليون دولار، إلا أن ثمانين بالمائة منها تسيطر عليه والدته؛ إذ كان يودع الأموال التي يتقاضاها في حساب والدته البنكي. ووجّه مكتب المدعي العام في نانتير (الضاحية الغربية للعاصمة باريس) تهمة الاغتصاب إلى حكيمي بعد اتهامات من امرأة تبلغ من العمر 24 عاماً بتعرضها للاغتصاب في منزل اللاعب في بو

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة الركراكي يتحسر على غياب الفاعلية الهجومية المغربية أمام بيرو

الركراكي يتحسر على غياب الفاعلية الهجومية المغربية أمام بيرو

أبدى مدرب «المنتخب المغربي لكرة القدم» وليد الركراكي حسرته على غياب الفاعلية الهجومية في التعادل السلبي ضد بيرو، الثلاثاء، على ملعب «ميتروبوليتانو» بالعاصمة مدريد في مباراة دولية ودية لكرة القدم. ودخل المنتخب المغربي المباراة منتشياً بفوزه الودي التاريخي على البرازيل 2 - 1، السبت، في طنجة، لكن خط هجومه عجز عن هز الشِّباك البيروفية، خصوصاً في الشوط الأول الذي شهد سيطرة لأسود الأطلس. وكانت أبرز الفرص المغربية عندما تلقّى مدافع بايرن ميونيخ الألماني نصير مزراوي كرة على طبق من ذهب من لاعب وسط غنك البلجيكي بلال الخنوس داخل المنطقة فهيّأها زاحفة إلى مهاجم إشبيلية يوسف النصيري الذي لعبها بيمناه أبعده

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة الشرطة الإسبانية تشتبك مع لاعبي بيرو... وإطلاق سراح الحارس غاييسي

الشرطة الإسبانية تشتبك مع لاعبي بيرو... وإطلاق سراح الحارس غاييسي

اشتبكت الشرطة الإسبانية مع لاعبين من منتخب بيرو لكرة القدم أمام فندقهم في مدريد محتجزة أحد أعضائه، وفق ما أعلنت الشرطة البيروفية الثلاثاء. وقالت متحدثة باسم الشرطة إن المشاجرة وقعت عندما وصل المنتخب إلى الفندق في مدريد مساء الاثنين، حيث انتظرهم نحو 300 مشجع. ويوجد منتخب بيرو في العاصمة الإسبانية لخوض مباراة ودية أمام المغرب مساء الثلاثاء، على ملعب متروبوليتانو الخاص بأتلتيكو مدريد. وقالت المتحدثة: «حاول المشجعون الوصول إلى اللاعبين ودخلت الشرطة بين الجماهير واللاعبين لتفادي حدوث تدافع». وتابعت من دون أن تذكر اسم اللاعب: «أصاب أحد اللاعبين ضابطاً في عينه.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة الركراكي: لا نقبل العنصرية... سنسامح عامل الفندق اقتداءً بعادات المغاربة

الركراكي: لا نقبل العنصرية... سنسامح عامل الفندق اقتداءً بعادات المغاربة

دعا وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم عامل الفندق المتهم بالعنصرية لرؤية الأجواء بين المسلمين في رمضان. وكان أحد العاملين في فندق إقامة المنتخب المغربي في مدريد حيث سيلعب ضد بيرو، وجه إهانات عنصرية في حسابه في إنستغرام إلى الفريق بسبب مواعيد تقديم طعام السحور. وقالت صحيفة موندو ديبورتيفو إن الشرطة المحلية ألقت القبض على عامل إسباني يبلغ من العمر 27 عاما، وأصدرت بحقه تهمة كراهية. وأبلغ الركراكي مؤتمرا صحافيا قبل مواجهة بيرو يوم الثلاثاء «لا نقبل العنصرية، لكننا نريد إظهار أن الإسلام دين تسامح. سامحنا المتهم بما يقتضيه الدين الإسلامي وعادات المغارية».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
TT

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)

تحتفظ الذاكرة الرياضية الآسيوية بمفارقة لافتة، ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم كل أربعة أعوام صوب المحفل الكروي الأكبر، يظل ثاني أكبر تكتل بشري على وجه الأرض خارج دائرة الضوء.

الهند، هذا العملاق الديموغرافي والجغرافي الذي يتنفس رياضة الكريكيت بشغف يصل حد التقديس، يواصل غيابه اللغز عن نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

ورغم أن القارة الصفراء باتت تحظى بنصيب وافر من المقاعد، ورغم التاريخ المنسي الذي يربط «النمور الزرقاء» باللعبة، فإن الهوة بين الطموح والواقع لا تزال سحيقة.

فما الذي يحرم دولة يقطنها أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة من حجز مقعد لها في محفل الساحرة المستديرة؟

اللغز البرازيلي عام 1950: خطيئة «الفرصة المهدرة»

تبدأ السردية التاريخية لكرة القدم الهندية من مفترق طرق دراماتيكي عام 1950. في ذلك العام، كان المونديال يعود إلى الحياة في البرازيل بعد مخاض الحرب العالمية الثانية.

ووضعت الأقدار منتخب الهند على أعتاب التاريخ بتأهل تلقائي بعد انسحاب منافسيه في المجموعة الآسيوية (إندونيسيا والفلبين وميانمار). لكن الرحلة لم تكتمل، وانسحبت الهند قبل أيام من ركل الكرة الأولى.

عقود طويلة عاشت الجماهير على أسطورة تزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع الهنود من اللعب لأنهم اشترطوا خوض المباريات «حفاة الأقدام» كما فعلوا قبلها بسنتين في أولمبياد لندن 1948، لكن الحقيقة التاريخية الموثقة في أروقة الاتحاد الهندي لكرة القدم تكشف عن حسابات مغلوطة؛ إذ اعتبرت الإدارة الرياضية آنذاك أن تكلفة السفر الباهظة عبر المحيطات إلى أميركا الجنوبية لا تبرر المشاركة في بطولة كانت تنظر إليها نيودلهي بوصفها حدثاً أقل شأناً من دورة الألعاب الأولمبية أو الألعاب الآسيوية، كانت خطيئة استراتيجية دفعت الكرة الهندية ثمنها تهميشاً دام عقوداً.

العصر الذهبي المنسي: صدمة فرنسا ومباركة ملك بريطانيا

لم تكن الهند نكرة في عالم كرة القدم، بل عاشت «عصراً ذهبياً» امتد بين عامي 1951 و1964 تحت قيادة المدرب الأسطوري سيد عبد الرحيم. غير أن الشرارة الحقيقية التي أبهرت الغرب سبقت ذلك العصر بقليل، وتحديداً في أولمبياد 1948، حين واجه المنتخب الهندي منتخب فرنسا العتيد، وخسر بصعوبة بالغة بنتيجة (2 - 1) بعد إهدار ركلتي جزاء

قائد الهند (يمين) في أول مباراة دولية للمنتخب بوصفهم مواطنين يمثلون دولة الهند المستقلة في أولمبياد لندن 1948 (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

في تلك الملحمة، لعب أغلب عناصر الهند حفاة الأقدام برباط طبي، ونالوا إعجاب الصحافة البريطانية.

وعندما سُئل قائد الفريق تاليميرن آو عن سر غياب الأحذية، أطلق جملته الشهيرة الساخرة: «نحن نلعب كرة القدم بينما أنتم تلعبون كرة الأحذية».

وامتدت الأصداء إلى قصر باكنغهام عندما استقبل الملك جورج السادس الفريق، ورفع مازحاً طرف سروال اللاعب سيلين مانا ليتأكد إن كانت ساقاه من فولاذ حقاً كما يُشاع، وكان النجم سارنغاباني رامان هو صاحب الهدف الهندي الوحيد بـ«الأقدام العارية».

صورة من أرشيف صحيفة «إكسبريس» الهندية الصادرة في الأول من أغسطس 1948

هذا المشهد التاريخي استغلته الفضاءات الرقمية في السنوات الأخيرة؛ إذ ضجت بمنشورات تزعم أن لاعبي الهند خاضوا المباراة حفاة لأن الحكومة حديثة الاستقلال لم تكن تملك الموارد لشراء أحذية رياضية.

غير أن التحقيقات التوثيقية لـ«تقصي الحقائق» فككت هذه الرواية المزيفة بالكامل؛ إذ لم تكن الأزمة شحاً مالياً، بل مسألة «راحة واعتياد فني» للاعبين ترعرعوا على اللعب دون أحذية لرؤيتهم أنها تمنح مرونة أكبر للتحكم بالكرة. الأرشيف البصري يفضح هذا المجاز، فالصورة الشهيرة المتداولة نُشرت مجتزأة لإثبات الفقر، بينما تُظهر نسختها الأصلية الكاملة المدافع الشهير «ثينمادوم ماثيو فارغيز» (بابان) وهو يرتدي حذاءه الرياضي كاملاً على اليمين إلى جوار زملائه.

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ضد فرنسا في أولمبياد لندن 1948 وهم حفاة الأقدام (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

وبحسب تقارير صحيفة «إكسبريس الهندية» الصادرة في الأول من أغسطس 1948، فإن 8 لاعبين فقط من أصل 11 فضلوا اللعب بلا أحذية طواعية.

ورغم نجاح تجربة الحفاء أولاً، فإن قرار فرض الأحذية قسرياً صدر سريعاً بعد صدمة أولمبياد هلسنكي 1952، عندما تجمدت أقدام الهنود من البرد وخسروا بنتيجة ثقيلة أمام يوغوسلافيا (10 - 1).

منتخب يوغوسلافيا يسجل في شباك الهند على ملعب «تولون بالوكينتا» في هلسنكي خلال أولمبياد 1952 (ويكيبيديا)

ومع التزامهم بالدخول في «عصر الأحذية»، لم تقف معجزات تلك الحقبة، ففي الجولة الأوروبية التمديدية صدمت الهند نادي أياكس أمستردام الهولندي العريق وهزمته بنتيجة (5 - 1).

تلاها الإنجاز التاريخي الأبرز في أولمبياد ملبورن 1956، باحتلال الهند المركز الرابع آسيوياً، وشهدت البطولة تسجيل النجم نيفيل ديسوزا لأول «هاتريك» آسيوي في تاريخ الأولمبياد، وكان ذلك في شباك أستراليا.

منتخب الهند لكرة القدم في أولمبياد 1956 خلال مباراة ضد بلغاريا (ويكيبيديا)

أسر الكريكيت: كيف التهمت اللعبة الواحدة ميزانيات الرعاية؟

لا يمكن فهم المشهد الرياضي في شبه القارة الهندية دون تلمّس «السطوة الطاغية» للعبة الكريكيت، منذ التتويج التاريخي للهند بكأس العالم للكريكيت عام 1983، تحولت هذه الرياضة من مجرد إرث استعماري بريطاني إلى «دين وطني» يجمع الأمة.

الرئيس الهندي الأسبق غياني زيل سينغ يستقبل المنتخب الهندي للكريكيت بعد التتويج بلقب كأس العالم 1983 (ويكيبيديا)

هذه الهيمنة أحدثت تجفيفاً كاملاً للمنابع المالية للرياضات الأخرى. تتدفق أموال الشركات الرائدة وحقوق البث المليارية نحو الدوري الهندي الممتاز للكريكيت، بينما تُركت كرة القدم لسنوات طويلة تعاني شح التمويل، وغياب البنية التحتية، وملاعب لا ترقى للمعايير الدولية.

في الهند، يولد الطفل وفي يده مضرب كريكيت، بينما تظل كرة القدم خياراً ثانوياً في المدارس والأكاديميات، باستثناء بعض الجيوب الجغرافية التاريخية مثل ولايات البنغال الغربية، وغوا، وكيرالا.

المعضلة الهيكلية: غياب التكوين وتأخر الاحتراف

على الصعيد الفني، عانت الكرة الهندية طويلاً من غياب الرؤية طويلة المدى، فالدوري المحلي ظل لسنوات يعتمد على الهواة والمؤسسات الحكومية، ولم يدخل نظام الاحتراف الحقيقي إلا متأخراً مع إطلاق «الدوري الهندي الممتاز في العقد الماضي.

ورغم أن هذا الدوري نجح في جذب أسماء عالمية في أواخر مسيرتها وجلب بعض الزخم الجماهيري، فإنه لم يفلح بعد في سد الفجوة الفنية العميقة. المشكلة الأساسية تكمن في «جذور اللعبة»، حيث تفتقر البلاد إلى نظام كشافين محترف يغطي الأقاليم الشاسعة، وتغيب أكاديميات الفئات السنية التي تصنع لاعباً قادراً على المنافسة في الرتم السريع للكرة الحديثة. اللاعب الهندي، وإن امتلك الموهبة الفطرية، يصطدم بنقص التكوين التكتيكي والبدني مقارنة بنظرائه في اليابان، وكوريا الجنوبية، أو دول الخليج العربي.

استشراف المستقبل: هل تكسر زيادة مقاعد المونديال العقدة؟

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ودية مع بورتو ريكو سبتمبر 2016 (ويكيبيديا)

قد تكمن بارقة الأمل الحالية في التغييرات التي أحدثها فيفا برفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً، مما منح القارة الآسيوية حصة أكبر. هذا التحول وضع أمام صانع القرار الرياضي الهندي فرصة تاريخية ثانية لترتيب الأوراق.

الوصول إلى المونديال لم يعد حلماً مستحيلاً، لكنه يتطلب ثورة شاملة تبدأ من المدارس، وتمر عبر خصخصة الأندية وتطوير المنظومة التدريبية، وصولاً إلى تغيير العقلية الإدارية لترى في كرة القدم استثماراً قومياً وقوة ناعمة قادرة على وضع الهند على خريطة الثقافة العالمية بجانب ثقلها الاقتصادي والسياسي.

وحتى يتحقق ذلك، سيبقى «العملاق الآسيوي» متفرجاً من مقاعد الجماهير، بانتظار اليوم الذي تزأر فيه «النمور الزرقاء» في المونديال.


خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية
TT

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

لا تبدو موقعة «هيوستن» المرتقبة بين المغرب وكندا مجرد صدام عابر بين قارتين كرويتين مخضرمتين، بل هي امتداد لقصص زمالة وصراعات تكتيكية خفية تدور رحاها أسبوعياً في الملاعب الأوروبية الكبرى. فالعديد من الأسماء في كتيبة «أسود الأطلس» لمدربهم محمد وهبي، يتشاركون غرف الملابس أو يتواجهون وجهاً لوجه مع نجوم منتخب كندا «الحُمر» تحت قيادة جيسي مارش، مما يحول مباراة السبت إلى حوار تكتيكي مكشوف ومألوف للاعبين.

البريميرليغ يجمع فولهام... حوار عيسى ديوب ولوك دي فوجيرول

عيسى ديوب مثَّل المغرب في مواجهة الإكوادور(منتخب المغرب)

في الدوري الإنجليزي الممتاز، تبرز زمالة مباشرة وحية في خط دفاع نادي فولهام الإنجليزي. حيث يلعب المدافع المغربي عيسى ديوب (البالغ من العمر 29 عاماً) جنباً إلى جنب مع المدافع الكندي الشاب والموهوب لوك دي فوجيرول (صاحب الـ20 عاماً). هذه الزمالة اليومية في تمارين النادي اللندني تمنح ديوب معرفة دقيقة بنقاط قوة وضعف زميله الكندي، وهي أسرار تكتيكية ثمينة سينقلها المدافع المغربي لخط هجوم الأسود لتفكيك الحصون الدفاعية للمنتخب الكندي في هيوستن.

المدافع الكندي لوك دي فوجيرول (ويكيبيديا)

معارك الليغا الإسبانية... صراع لارين وأمرابط في الأندلس

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

بالانتقال إلى الملاعب الإسبانية، يتحول المشهد من الزمالة إلى الصراع المباشر والشرس في خط الوسط والدفاع؛ فالمهاجم الكندي القوي سايل لارين (البالغ 31 عاماً)، والذي يقود خط هجوم نادي ريال مايوركا الإسباني، يجد نفسه دائماً في مواجهات بدنية طاحنة ضد صمام الأمان المغربي سفيان أمرابط (29 عاماً)، الذي ينشط في صفوف نادي ريال بيتيس. هذا الاحتكاك المستمر في الـ«لا ليغا» يجعل من مراقبة لارين مألوفة تماماً لأمرابط، الذي يملك شفرة إيقاف خطورته البدنية ومنعه من المحطة الهجومية التي يعتمد عليها الكنديون.

المهاجم الكندي سايل لارين (ويكيبيديا)

مدرسة ليل وتحديات الكالتشيو... إرث جوناثان ديفيد وأيوب بوعدي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

في الدوري الفرنسي، ترك الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (26 عاماً) إرثاً كبيراً في نادي ليل قبل انتقاله الأخير إلى يوفنتوس الإيطالي. وخلال فترته في فرنسا، عاصر ديفيد صعود الموهبة المغربية في خط وسط ليل أيوب بوعدي (المولود عام 2007). رغم انتقال ديفيد إلى الملاعب الإيطالية، فإن بوعدي وبقية زملائه في خط الوسط يدركون تماماً أسلوب تحرك الهداف الكندي وسرعته في التموقع، مما يمنح الدفاع المغربي قراءة مسبقة لخطورة الهداف الأول لمنتخب كندا.

الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (ويكيبيديا)

صراع بلجيكا الساخن... الواحدي يتحدى ساليبا

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

لا يقتصر الصراع على الدوريات الكبرى، ففي الدوري البلجيكي الممتاز، يشتعل التنافس بصفة مستمرة بين الظهير الأيمن المغربي المتألق زكرياء الواحدي (24 عاماً)، النجم الأبرز لنادي جينك البلجيكي، ومدافع خط الوسط الكندي الصلب ناثان ساليبا (22 عاماً)، الذي يدافع عن ألوان غريمهم التقليدي نادي أندرلخت.

مدافع خط الوسط الكندي ناثان ساليبا (ويكيبيديا)

المواجهات المباشرة بين الواحدي وساليبا في البطولة البلجيكية تنعكس بوضوح على قمة السبت؛ إذ يعرف كل لاعب منهما مفاتيح السرعة والاندفاع للآخر، مما يجعل الجبهات الجانبية للملعب كتاباً مفتوحاً للطرفين.


دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
TT

دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)

في الوقت الذي تشرئب فيه أعناق الملايين نحو الملاعب وتشتعل المدرجات بهتافات الفوز والهزيمة، أثبتت نهائيات كأس العالم 2026 أن ما وراء الخطوط الفنية ليس مجرد تكتيك وخطط، بل هو مسرح لدراما إنسانية قاسية يتجرعها القادة في صمت وتدبر. هذا ما عاشه المدربان الفرنسيان، ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا، وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذان خاضا أشرس معاركهما الكروية وهما مثقلان بآلام الفقد الأبدي لأعز ما يملكان.

ديشامب وعزاء الوالدة خلف مستطيل أميركا الشمالية

فقد عاش ديدييه ديشان أياماً عصيبة ومحطمة تماماً بعدما فُجع بنبأ وفاة والدته عقب نهاية الجولة الثانية من دور المجموعات، مباشرة بعد فوز الديوك على العراق بثلاثية نظيفة.

مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشامب (أ.ب)

اضطر ديشان لمغادرة معسكر المنتخب على عجل والعودة إلى فرنسا للوقوف بجانب عائلته وتشييع جثمانها، مما منعه من قيادة فريقه في المباراة اللاحقة ضد النرويج. ومع ذلك، فضّل الرجل العودة سريعاً لقيادة بلاده في دور الـ32 أمام السويد، معترفاً بأن البقاء مشغولاً في معترك المونديال كان متنفساً ضرورياً وملاذاً للتغلب على أحزانه العميقة.

مشهد سريالي لوداع ديسابر المزدوج في أتلانتا

أما السيناريو الأكثر قسوة والتهاماً للمشاعر، فقد كان من نصيب مواطنه سيباستيان ديسابر في مدينة أتلانتا الأميركية، ففي الوقت الذي كان يقاتل فيه على خط التماس ويوجه كتيبة «الفهود» في ملحمة بطولية كادت تقصي إنجلترا قبل أن تخسر الكونغو بصعوبة (2-1)، كان ديسابر يجهل تماماً أن والده فارق الحياة.

سيباستيان ديسابر (إ.ب.أ)

ولم تكن خسارة حلم المونديال هي الصدمة الوحيدة، بل تحول المؤتمر الصحافي اللاحق إلى مشهد سريالي تناقلته وسائل الإعلام العالمية باستهجان وذهول.

فبمجرد انتهاء الأسئلة الفنية، أخذ المنسق الإعلامي الكلمة ليعلن ببرودة تامة أمام الكاميرات: «نعلن أن المدرب فقد والده، خالص تعازينا». اتسعت عينا ديسابر مصدوماً من المفاجأة وإخراج فاجعته الخاصة إلى العلن، قبل أن يتمسك بوقاره ويرد مقتضباً شكراً، ويغادر القاعة بوجه منهار حاملاً في قلبه مرارة وداعين، وداع بطولة تاريخية شرف بها الكرة الكونغولية، ووداع أبدي لوالده الراحل.