كريستال بالاس يعول على روي هودجسون لتجنب الهبوط

عودة المدير الفني قد تؤدي لإعادة توحيد صفوف جماهير النادي المنقسمة

روي هودجسون يعود إلى النادي الذي تركه عام 2021 بعد أن استمر 4 سنوات في تدريبه (إ.ب.أ)
روي هودجسون يعود إلى النادي الذي تركه عام 2021 بعد أن استمر 4 سنوات في تدريبه (إ.ب.أ)
TT

كريستال بالاس يعول على روي هودجسون لتجنب الهبوط

روي هودجسون يعود إلى النادي الذي تركه عام 2021 بعد أن استمر 4 سنوات في تدريبه (إ.ب.أ)
روي هودجسون يعود إلى النادي الذي تركه عام 2021 بعد أن استمر 4 سنوات في تدريبه (إ.ب.أ)

بالنسبة إلى جمهور كريستال بالاس الذي يشعر بالدهشة من عودة روي هودجسون المفاجئة لتولي قيادة الفريق، فإن الأمر يستحق إلقاء نظرة أخرى على التصريحات التي أدلى بها رئيس النادي، ستيف باريش، عندما ترك هودجسون منصبه في مايو (أيار) 2021، حيث قال باريش عن المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي، «لا يمكن أن نعطيه حقه بشأن ما حققه معنا. إنه المدير الفني الوحيد لكريستال بالاس الذي قاد النادي للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز أربع سنوات، وساعدنا على تحقيق الاستقرار في أكثر الأوقات اضطراباً».
زار هودجسون ملعب «سيلهيرست بارك» لأول مرة عندما كان يبلغ من العمر ست سنوات في الخمسينات من القرن الماضي، وتدرب لفترة وجيزة مع فريق الشباب بالنادي قبل أن يبدأ مسيرته الكروية، ثم عاد في نهاية المطاف لتولي القيادة الفنية لكريستال بالاس في سبتمبر (أيلول) 2017 عندما كان الفريق يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الهزيمة في أول أربع مباريات في الموسم تحت قيادة فرانك دي بوير، وقاد هودجسون كريستال بالاس لاحتلال المركز الحادي عشر. ومع ذلك، فحتى المدير الفني المخضرم البالغ من العمر 75 عاماً، الذي انتهت ولايته التدريبية الأخيرة مع واتفورد بهبوط النادي بعد تحقيق انتصارين فقط في 18 مباراة، ربما تفاجأ عندما تلقى رسالة من باريش تفيد بأنه سيتولى قيادة كريستال بالاس للمرة الثانية بعد إقالة باتريك فييرا من منصبه.
ورغم أن هودجسون أكد بعد رحيله عن تدريب واتفورد في مايو الماضي على أنه قد اتخذ القرار الصحيح من أجل «قضاء بعض الوقت مع زوجتي وابني»، فإن المدير الفني المهووس بكرة القدم، الذي يحمل بالفعل الرقم القياسي كأكبر مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز بعمر 74 عاماً و286 يوماً، لم يبتعد عن كرة القدم وظهر في بعض الأحيان محللاً للمباريات خلال الأشهر الأخيرة. وعندما سُئل عن رأيه الشهر الماضي بشأن الصعوبات والتحديات التي يواجهها باتريك فييرا مع كريستال بالاس، كان رده مهذباً كالعادة، حيث قال: «لسوء الحظ، لا يزال كريستال بالاس يعاني بعض الشيء من مشكلات مثل تسجيل الأهداف، وقد واجهت أنا أيضاً المشكلة نفسها عندما كنت أعمل هناك».
ومن المفهوم تماماً أن يكون هودجسون موجوداً في ملعب «سيلهيرست بارك» أثناء المباراة التي خسرها كريستال بالاس أمام مانشستر سيتي، والتي كانت آخر مباراة لفييرا على رأس القيادة الفنية للفريق على ملعبه، حيث قيل إن باريش كان يفكر في إقالة المدير الفني الفرنسي الشاب منذ فترة، قبل أن يتخذ القرار النهائي عقب الخسارة أمام الغريم التقليدي برايتون في منتصف الأسبوع. وتم تكليف المدير الفني لفريق كريستال بالاس تحت 21 عاماً، بادي مكارثي، بقيادة الفريق أمام آرسنال بعد أن تم إبلاغ فييرا ومساعديه، أوسيان روبرتس وكريستيان ويلسون وسعيد أيغون، بقرار إقالتهم أثناء توجههم إلى ملعب التدريب.
يحظى مكارثي بدعم كبير من باريش، كما قام بعمل جيد رغم خسارة كريستال بالاس أمام متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز آرسنال بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، لكن احتمال هبوط كريستال بالاس في موسمه العاشر على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى عدم وجود خيارات جيدة لقيادة الفريق في الوقت الحالي، هو ما دفع باريش للتعاقد مع هودجسون مرة أخرى. ويقول أحد المصادر: «ستيف معروف بأنه لا يتخلى عن الأشخاص الذين ساعدوه في الماضي. سيكون دائماً ممتناً لما فعله روي في المرة الأولى».
وسيكون هناك الكثير من الوجوه المألوفة التي سترحب بهودجسون، لكن هذا لا يعني أن الجميع كانوا يؤيدون عودته! وعلاوة على ذلك، سيتولى هودجسون قيادة فريق يعاني من فقدان الثقة بشكل كبير بعد فشله في تحقيق الفوز في أي مباراة هذا العام. وكما هو الحال دائماً، ستكون الآمال معقودة بشكل كبير على ويلفريد زاها لمساعدة الفريق على الابتعاد عن المراكز الثلاثة الأخيرة المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى، خصوصاً أن كريستال بالاس سيلعب خلال الفترة المقبلة سلسلة من المباريات أمام منافسيه المباشرين على تجنب الهبوط، مثل ليستر سيتي وإيفرتون ووستهام وبورنموث، وهو ما سيمنح هودجسون الفرصة لإثبات أنه لا يزال قادراً على العمل على أعلى مستوى، رغم تقدمه في السن.
وتحوم الشكوك حول مستقبل زاها بعد هذا الموسم، حيث يقترب عقد المهاجم الإيفواري من نهايته ولم يوقع على عقد جديد، في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى أنه أصبح محط اهتمام وأنظار عدد من الأندية السعودية. وعلاوة على ذلك، هناك العديد من القضايا الأخرى التي يجب حلها في كريستال بالاس، بما في ذلك خطط بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني لإعادة تطوير المدرج الرئيسي بملعب «سيلهيرست بارك».
وتتمثل مهمة هودجسون ومساعده راي ليفينغتون، الذي عمل معه في فولهام ومنتخب إنجلترا وكريستال بالاس وواتفورد، في تنحية كل هذه الأمور جانباً والعمل على إعادة توحيد جماهير النادي المنقسمة بشدة، التي تشعر بالصدمة بعد إقالة فييرا. وتشير تقارير إلى أن مكارثي يتمتع بشعبية كبيرة بين لاعبي الفريق، كما تم الإبقاء عليه مساعداً لهودجسون، بينما سيعود ليفينغتون مساعداً أول للفريق. ولم ينه كريستال بالاس الدوري في مركز أقل من المركز الرابع عشر في أي من المواسم التي قضاها هودجسون وليفينغتون معاً في ملعب «سيلهرست بارك»، ويشعر الثنائي بالثقة في مساعدة الفريق على البقاء.
ويُعتقد أن المدير الفني النمساوي أدي هوتير، الذي أقيل من تدريب بوروسيا مونشنغلادباخ في نهاية الموسم الماضي، وباولو فونسيكا المدير الفني لليل الفرنسي، من بين المديرين الفنيين المرشحين لتولي قيادة كريستال بالاس في نهاية الموسم، خصوصاً أن هوتير وفونسيكا يحظيان بدعم كبير من جانب بعض أعضاء مجلس الإدارة. لكن في الوقت الحالي، أصبحت القيادة الفنية لكريستال بالاس تحت مدير فني مخضرم سبق له العمل مع هذا النادي. وقال هودجسون عندما رحل عن كريستال بالاس في المرة الأخيرة، «أنا لا أعرف الوداع أبداً، لكنني أفضل دائماً أن أقول إلى اللقاء!».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».